هناك اكتشافات إضافية قد يكون لها تأثير على حجم أراضي داود، لكنها لا تخلو من الجدل أيضًا. ومن الأمثلة البارزة على ذلك خربة قيافة، التي تقع في وادي السنط إلى الجنوب الغربي من القدس، الذي يُقال إن المعركة بين داود وجالوت دارت فيه. وقد بدأ يوسي جارفينكل من الجامعة العبرية في التنقيب في الموقع في عام 2007. وقد حدَّد تاريخه بأنه يعود إلى القرن العاشر قبل الميلاد وناقَشَ علاقته بالملك داود وحجم أراضيه خلال ذلك الوقت. والموقع ليس بعيدًا عن تلِّ الصافي (مدينة جَت التوراتية) وتل مقنة (مدينة عقرون التوراتية)، اللتَين كانتا مِلكًا للفلستيين، لكنَّ جارفينكل يرى أن موقعه يقع على الجانب الآخر ممَّا هو في الأساس حدودٌ غير مرئية؛ ومن ثَم فهو جزء من مملكة داود بدلًا من كونه ضمن أراضي الفلستيين. كما عرَّف بشكلٍ مبدئي خربة قيافة على أنها مدينة شَعَرَايِمَ التوراتية، المذكورة في الرواية التوراتية عن داود وجالوت (سِفر صموئيل الأول، الإصحاح 17: الآية 52 خاصةً)، لكن مثل هذا التعريف لم يتقبله جميع علماء الآثار الآخَرين (1).
من بين العديد من الاكتشافات الأخرى، أثمر الموقع نقشَين حتى الآن. أحدهما منقوش حول حافة جرَّة تخزين، بما يبدو أنه خطٌّ أبجدي كنعاني، وقد يتضمَّن الاسم الشخصي إشباعال؛ ربما مالك الجرة. تسبب النقش الآخَر، الذي عُثِر عليه في عام 2008، في مزيدٍ من النقاش. إنه يتألف من خمسة أسطر بالحبر الأسود على شظيةٍ فخارية مكسورة (تُعرَف مثل هذه الشظية المنقوشة باسم «شقفة مرسومة» في المصطلحات الأثرية). لا يزال غير واضح ما تقوله هذه الأسطُر بالضبط، ولكنَّ التفسيرات والترجمات المختلفة تراوحَت بين الدنيوية والخيالية، ويرجع ذلك جزئيًّا إلى عدم اتفاق الجميع على اللغة المُستخدمة؛ يميل معظمهم الآن نحو كونها نسخةً من نصٍّ عبري قديم مُشتق من الفينيقية. تضمنَت إحدى المحاولات الأوَّلية للترجمة الأسطر «احكموا على العبد والأرملة، احكموا على اليتيم والغريب. دافعوا عن الرضيع، دافعوا عن الفقير والأرملة»، ولكنَّ هذا لا يزال موضع جدالٍ كبير (2).
هناك أيضًا نقشٌ غير ذي صِلة في موقع تل الجِزِر (أو جَازَرَ)، الذي يقع على مقربة، ويبدو كذلك أن تاريخَه يعود إلى القرن العاشر قبل الميلاد. النقش مشهور بحق، على الرغم من أننا لا نستطيع أن ننسِبه إلى أي عهدٍ محدَّد، سواء عهد داود أو أي حاكمٍ آخَر. هذا هو ما يُسمَّى تقويم تل الجِزِر، وهو نقشٌ مكتوب على الحجر إما باللغة العبرية القديمة (أقدم نسخة معروفة من العبرية) أو ربما فينيقية. عُثِرَ على تقويم تل الجِزِر منذ زمنٍ بعيد، في عام 1908، وكان مَن عَثرَ عليها هو آر إيه إس ماكاليستر (الذي ذكرناه آنفًا)، والذي كان يقوم بأعمال التنقيب نيابةً عن صندوق استكشاف فلسطين، الذي كان مقرُّه في لندن. ويصف تقويم تلِّ الجِزِر الأنشطة الزراعية الرئيسية التي أُجريَت خلال العام، ولذلك فهو يوفر نظرةً ثاقبةً للحياة في المنطقة خلال هذا الوقت. وينصُّ على ما يلي: «شهران من الحصاد، وشهران من الزراعة، وشهران من البذر المُتأخِّر، وشهر واحد من تقطيع الكتان، وشهر واحد من حصاد الشعير، وشهر واحد من الحصاد والاكتمال، وشهران من قطْعِ العنب، وشهر واحد من ثمار الصيف» (3).
.......................................
(1) The literature on this topic is already immense. See, e.g., as just a few examples, Garfinkel and Ganor 2008, 2010; Finkelstein and Fantalkin 2012; Finkelstein 2013: 54–59; Garfinkel 2017, 2021; Na’aman 2017; Schipper 2019: 23; and now Ussishkin 2022.
(2) Regarding the multi-line inscription, see, e.g., Misgav, Garfinkel, and Ganor 2009; Galil 2010; Rollston 2011; now also Donnelly-Lewis 2022. Regarding the more recent inscription, see, e.g., Garfinkel et al. 2015.
(3) See previously Cline 2009: 25–27, fig. 4, with references; Rollston 2019: 376-77.