الحديث الثاني والأربعون: [إنّ الأسعار بيد اللَّه]
ما رويناه بالأسانيد المتقدّمة عن ثقة الإسلام في (الكافي) عن العدّة، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن أسلم، عمّن ذكره، عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) قال: «إنّ اللَّه وكّل بالسعر ملكًا، فلن يغلو من قِلّةٍ، ولا يرخص من كثرةٍ» (1).
وبإسناده عن السجّاد (عليه السلام) قال: «إنّ اللَّه ـ عزّ وجلّ ـ وكّل ملكًا بالسعر يدبّره بأمره» (2)، وعن الصادق (عليه السلام) نحوه (3).
ووجه الإشكال في هذه الأخبار: أنّها بظاهرها منافية للوجدان من أنّ أفعال العباد لها مدخليّة تامّة في التسعيرات، ولما ثبت أنّه ليسعّر على المحتكر إذا أجحف بالثمن، ومن النهي عن الاحتكار، ومن استحباب إقلال الثمن.
وموافقة لمذهب الأشاعرة القائلين: لا مسعّر إلّا اللَّه، بناء على أصلهم أنّه لا مؤثّر في الوجود إلّا اللَّه تعالى.
ومخالفة لما عليه الإماميّة والمعتزلة من أنّ الغلاء والرخص قد يكونان بأسباب راجعة إلى اللَّه تعالى، وقد يكونان بأسباب ترجع إلى اختيار العباد.
ويمكن التوفيق بحمل هذه الأخبار ونحوها على أنّ أكثر أسبابها راجعة إلى قدرة اللَّه تعالى.
أو أنّ اللَّه لمّا لم يصرف قدرة العباد عمّا يختارونه من ذلك مع ما يحدث في نفوسهم من كثرة رغباتهم أو غناهم بحسب المصالح، فكأنّهما وقعا بإرادته تعالى كما مضى في الأخبار الدالّة على أنّ جميع ما يقع في الوجود بإرادة اللَّه ومشيئته تعالى.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الكافي، ج 5، ص 162، باب الأسعار، ح 2؛ وسائل الشيعة، ج 17، ص 431، ح 22921.
(2) الكافي، ج 5، ص 163، باب الأسعار، ح 3؛ وسائل الشيعة، ج 17، ص 431، ح 22919.
(3) الكافي، ج 5، ص 163، باب الأسعار، ح 4؛ وعنه في وسائل الشيعة، ج 17، ص 432، ح 22922.