0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

من مبادئ الإدارة / لا تكن سمّاعًا ومستعجلًا للأمور التي تواجهها

المؤلف:  السيد أحمد الصافي

المصدر:  نظرة خاطفة في الإدارة

الجزء والصفحة:  ص48ــ51

2026-09-22

37

+

-

20

المقصود من (سمّاعًا) أي كثير الاستماع للآخرين مع ترتيب الأثر على ذلك السماع، فمثلًا: من الطبيعي حينما يمرُّ الإنسان بسوق سيسمع كل شيء حوله ولكنه لا يرتّب أيَّ أثرٍ على ما يسمعه، وتارةً يتوجه بمسامعه إلى الكلام الذي يقال ويرتّب أثرًا معينًا عليه؛ فالذي يسمع من دون إرادته وتوجهه فقط أُذنه تلتقط تلك المسموعات من دون أن يرتب عليه أي أثر فذلك ما نسميه (سماع)، أما الاستماع فيكون بتوجه وإرادة، مع ترتيب الأثر على ما تلتقطه أُذنه من مسموعات!.

وعلى هذا ينبغي على المسؤول الإداري أن يوطّنَ نفسَه على مسموعات كثيرة سواء أكانت جيدة أو سيئة، ولكن المهم في الأمر هو على ماذا يُرتّب الأثر؟ وكيف يُدير انفعالاته الشخصية وانفعالاته كمسؤول جراء مسموعاته تلك؟

ومن الضروري لك كمدير أن تمتلك ميزانًا دقيقًا لضبط انفعالاتك النفسية، لكثرة ما تواجه من مفارقات في العمل، والتي لا ينفك عنها أي مسؤول في دائرة عمله، ومن جملتها كثرة نقل الكلام لك ولأسباب عديدة، تقرُّبًا منك، أو كذبًا على الآخرين، أو حسدًا.. إلخ من الأسباب التي تدفع بالآخرين أن ينقلوا الكلام إلى مسؤولهم المباشر.

والمهم - كما قلنا - كيف تتعامل أنت المدير مع هذا الواقع وتلك النقولات على كثرتها؟ وكيف تُميّز الناقل الصادق عن غيره؟

لاحظوا أخوتي الأكارم، إن عظيم ما اُبتلينا به ونحن في مواقع المسؤولية، هو هذا الابتلاء - الشائع كما بينا - والذي لا يخلو منه واقع أي مسؤول، فما هو السبيل للخروج منه بسلام وأمان، والنئي بالنفس عن آثاره السلبية؟ وبطبيعة الحال أنه لا سبيل آمن ومضمون غير نهج أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، فلهم في كل حادث سبيل ورشاد، وفي المقام يوصينا أمير المؤمنين (عليه السلام) برائعة من روائع حكمه، حيث يقول: (لَا تَعْجَلَنَ‏ إِلَى‏ تَصْدِيقِ‏ سَاعٍ، فَإِنَّ السَّاعِيَ غَاشٌّ وَإِنْ تَشَبَّهَ بِالنَّاصِحِين)(1).

فأمير المؤمنين (عليه السلام) ينبّه ويقول: «لا تعجلنّ إلى تصديق ساعٍ» وهو أمر من قبل الإمام (عليه السلام) (بعدم العجلة) إلى تصديق ما تسمعه من شخص أسماه (ساعٍ)، ومعناه لا تُسرع في تصديق من يأتيك بالخبر وينقله من شخص إلى آخر، وبعبارة أخرى، تأنَّى وتمهّل، ولا تبنِ موقفك أو حكمك على مجرد ما تسمعه من ناقل الكلام! والذي أسماه بـ (الساعي).

ثم انتقل إلى تعريف حقيقة هذا الساعي، فقال (عليه السلام): ((فأن الساعي غاش وإن تشبّه بالناصحين))، ولماذا غاش؟ لأن من كانت عادته نقل الكلام وإثارة الفتن، غالبا ما يكون خائنًا لا يُريد الخير بل يقصد الإفساد وإيقاع العداوة! وإن بدا أنه يُخبرك (لمصلحة تخصك أو لمصلحة عامة) فاحذر منه لأن نيته في الغلب غير نزيهة، فهو يُظهر لك صورة الناصح، الذي يُريد لك الخير، ولكن ذلك لا يُغير من حقيقته وسعيه بالنميمة والإفساد!

وهنا لنا أن نسأل: كيف نُميّز الناصح الحقيقي من الغاش؟ خصوصًا إن كان الناقل لم نُخبره بعدُ، إما لحداثتنا بالمسؤولية، أو لحداثة علاقته بنا، فهنا بالتأكيد سيتعذر علينا أن نُشخص حاله ونضعه في خانة الناصحين أو الغاشين، فماذا نفعل؟

الإمام (عليه السلام) حصننا بالتفاتة منه في منتهى الحكمة، حيث قال: «لا تعجل» باتخاذ القرار، وعليك أن تُراجع عقلك، وتأنَّى وحلّل الأمر الذي جاء به ذلك الساعي وتريّث، ثم بعد ذلك اتّخذ القرار المناسب؛ لأن العجلة مهلكة وفيها ندامة، خصوصًا أن موضوعات (الساعي) غالبًا ما تتعلق بالآخرين، فتصديق الساعي معناه التسرع بالحكم، ونتيجته إيقاع الظلم والضرر بمن سُعي عليه من العاملين في دائرة المسؤول، والظلم -... يترتب عليه سلب التوفيق والرشاد من المسؤول، وهو الخسران بعينه.

إذًا نحن أمام حصانة للمدير وهو أن لا يعجل بتصديق ساعٍ، حتى لا يهلك بظلم الآخرين، نعم بالتدريب والخبرة قطعًا سيميّز مَن يصدّق ومَن لا يصدّق، أي سيمتلك الخبرة على تمييز الناصح من الغاش، ومع ذلك عليه أن «لا يعجل». 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد