التأكيد على تربّص النساء المطلقات
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القران الكريم
الجزء والصفحة:
ج11، ص252-253
2026-09-28
70
هناك تأكيدان في (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) [البقرة: 228] وهذا يشير إلى أهمية التزام النساء بالصبر والتحمل في أيام العدة، وهما:
1. الجملة الخبرية التي جاءت في مقام الإنشاء وهي أقوى من الجملة الإنشائية في بيان الطلب. مثل جملة (رحمك الله) التي هي في شدة الطلب وكأنها وجدت الرحمة الإلهية فهو يخبر عنها.
2. تم بيان حكم العدّة بجملة إسمية وهي أبلغ من الجملة الفعلية. إذن فصبر المرأة في زمان العدة هو من الأعمال المهمة والصعبة وقد أكد الله سبحانه على المرأة في طلبه ذلك منها.
وتظهر مشقة صبرا النساء في أيام العدة مـن قيد (بِأَنفُسِهِنَّ) [البقرة: 228] لأن أصل التربص والانتظار ذكرته الآية السابقة أيضاً للرجال المؤلين، لكنه هنا جاء موجها إلى النساء بقيد (بِأَنفُسِهِنَّ) [البقرة: 228]. والسبب في هذا التقييد في عدة الطلاق وعدم التقييد في مسألة الإيلاء يكمن في أنّ الرجل في مسألة الإيلاء هو الذي لا يريد المباشرة، فلا يكون التربّص شاقاً عليه، أمّا في مسألة الطلاق فتكون المرأة راغبة في الزواج المجدد فيكون الالتزام بالعدة والامتناع عن الزواج عملاً شاقاً عليها. وكما عبر صاحب الكشاف فإن أنفس النساء طوامح إلى الرجال فأمرن أن يقمعن (أنفسهن) ويغلبنها على الطموح ويجبرنها على التربص[1].
وقيل في تأييد ذلك: لهذا السبب لم تأت كلمة (أنفس) في (لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) [البقرة: 226] لأن المحور هنا هو الرجل لا المرأة، ولا ينتقص الرجل أن تظهر رغبته.
تنبيه: هناك حكم عديدة في تشريع العدّة للمرأة المطلقة، ذكر بعض المتأخرين جوانب منها[2].
[1] الكشاف عن حقائق التنزيل، ج 1، ص 271
[2] تفسير المنار، ج 2، ص 371-372.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في مقالات قرآنية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة