1. شأن النزول: روى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن امرأة أتتها فشكت أن زوجها يطلقها ويسترجعها يضارها بذلك وكان الرجل في الجاهلية إذا طلق امرأته ثم راجعها قبل أن تنقضي عدتها كان له ذلك وإن طلقها ألف مرة لم يكن للطلاق عندهم حد فذكرت ذلك لرسول الله فنزلت: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ) [البقرة: 229] فجعل حد الطلاق ثلاثا والطلاق الثالث قوله: (فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) [البقرة: 230].
وقوله: (إِلَّا أَن يَخَافَا) [البقرة: 229] فأنزل في ثابت بن قيس بن شماس وزوجه جميلة بنت عبد الله بن أبي وكان يحبها وتبغضه فقال لها: أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم وأزيده. قال: لا حديقته فقط. فردت عليه حديقته فقال: يا ثابت خذ منها ما أعطيتها وخل سبيلها. ففعل، فكان أول خلع في الإسلام[1].
2. طلاق السنة: عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: طلاق السنة يطلقها تطليقة يعني على طهر من غير جماع بشهادة شاهدين ثم يدعها حتى تمضي أقراؤها فإذا مضت أقراؤها فقد بانت منه وهو خاطب من الخطاب إن شاءت نكحته وإن شاءت فلا وإن أراد أن يراجعها أشهد على رجعتها قبل أن تمضي أقراؤها، فتكون عنده على التطليقة الماضية.
قال: وقال أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام هو قول الله عز وجل: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) [البقرة: 229][2].
3. الميثاق الإلهي: عن عبد الرحمن قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في الرجل اذا تزوج المرأة قال: أقررت بالميثاق الذي أخذ الله: (فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) [البقرة: 229][3].
عن عبد الرحمن بن أعين قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا أراد الرجل أن يتزوج المرأة فليقل: أقررت بالميثاق الذي أخذ الله (فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) [البقرة: 229][4].
4. معنى الامساك بالمعروف والتسريح بأحسان: عن أبي القاسم الفارسي قال: قلت للرضا عليه السلام: جعلت فداك إن الله يقول في كتابه: (فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) [البقرة: 229] وما يعني بذلك؟ قال: أما الامساك بالمعروف فكف الاذى وإجباء النفقة وأما التسريح بإحسان فالطلاق على ما نزل به الكتاب[5].
تنويه: أ. إن المراد من التسريح هو الطلاق الثالث كما ورد التصرح به في هذه الرواية: والتسريح هو التطليقة الثالثة[6].
ب. فسّر صاحبا التبيان ومجمع البيان عبارة (تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) [البقرة: 229] تفسيرا وروائيا قالا فيه إن معناها هو ترك المرأة المعتدة حتى تبين بإتمام عدتها وأسندا هذا المعنى الى الامام الباقر عليه السلام والإمام الصادق عليه السلام[7].
وقد انتقد بعض هذا التفسير بعدم عثوره على رواية بعنوان تفسير (تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) [البقرة: 229] وربما كان كلام الطوسي والطبرسي رحمهما الله مأخوذا مما روي في شرح طلاق السنة (في قبال طلاق البدعة)[8].
5. عدم كفاية التطليقات الثلاث في مجلس واحد: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الطلاق ثلاثا في غير عدة إن كانت على طهر فواحدة وإن لم يكن على طهر فليس بشيء[9].
عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من طلق ثلاثا في مجلس فليس بشيء ومن خالف كتاب الله رد الى كتاب الله وذكر طلاق ابن عمر[10].
تنويه: إن المراد من (على طهر) في الحديث الأول هو فترة الطهر التي لم تتم فيها مباشرة إذن فالتطليقات الثلاث في غير العدة إن كانت في فترة الطهر فهي طلاق واحد وإن لم تكن في زمان الطهر فهي بلا أثر.
جدير بالذكر أن المقصود من لا شيئية التطليق ثلاثا بقرينة الرواية الأولى والاشارة الى طلاق عبد الله بن عمر الذي تم في حالة الحيض هو الطلاق في حالة حيض المرأة الذي لا يعد طلاقا حتى طلاقا واحدا اذن فالرواية الثانية لا تنفي بصورة كلية أثر الطلاق ثلاثا في حالة الطهر كي يقال بمنافاتها للرواية الأولى.
6. النهي عن الرجوع بالهبة: عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يرجع الرجل في مايهب لامرأته ولا المرأة في ما تهب لزوجها حيز أو لم يحز أليس الله تعالى يقول: (وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا) [البقرة: 229][11].
تنويه: لايجوز لكل من الرجل والمرأة أن يسترجع الأموال التي كان أحدهما قد وهبها الى الاخر في فترة الزواج سواء تصرفا فيها بعد التملك أم لم يتصرفا فيها.
7. طلاق الخلع ومقتضى جوازه: عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن المختلعة، كيف يكون خلعها؟ فقال: لايحل خلعها حتى تقول: لا أبر لك قسما ولا أطيع لك أمرا ولأوطئن فراشك ولأدلخن عليك بغير إذنك فإذا هي قالت ذلك حل خلعها وحل له ما أخذ منها من مهرها وما زاد وهو قول الله: (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) [البقرة: 229][12].
8. عدم محدودية أخذ المال في طلاق الخلع: عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا يكون الخلع حتى تقول: لا أطيع لك أمرا ولا أبرلك قسما ولا أقيم لك حدا فخذ مني وطلقني فإذا قالت ذلك فقد حل له أن يخلعها بما تراضيا عليه من قليل أو كثير[13].
[1] مجمع البيان ج1-2 ص577.
[3] تفسير العياشي ج1 ص 115
[4] الكافي ج5 ص 501-502 وسائل الشيعة ج20 ص 117.
[5] تفسير العياشي ج1 ص117
[7] التبيان ج2 ص244 مجمع البيان ج1-2 ص578
[8] آلاء الرحمن ج1 ص385-387
[9] الكافي ج6 ص71 وسائل الشيعة ج22 ص61
[10] تهذيب الاحكام ج8 ص54 وسائل الشيعة ج22 ص64.
[11] تهذيب الأحكام ج9 ص152-153
[12] تفسير العياشي ج1 ص117 وسائل الشيعة ج22 ص282.
[13] تهذيب الاحكام ج8 ص98 وسائل الشيعة ج22 ص289.