دور الإشارات الخلوية في تحمل المحاصيل للجفاف
Cellular signals in drought tolerance
يؤدى تعرض النبات إلى مختلف إجهادات البيئة غير المناسبة كالحرارة ونقص الماء والملوحة .. وغيرها، إلى حث تراكم عديد من نواتج التمثيل النباتية منخفضة الوزن الجزيئي مثل البرولين والجلايسين بيتاين والبولي امينات مثل السبيرميدين Spermidine والبوترسين Putrescine والتي تتراكم في الخلايا النباتية حال تعرض النبات لظروف الإجهاد.
ويؤدى تحرك الإشارة إلى الخلايا المتأثرة بالإجهاد إلى إثارة وتنبيه Trigger مدي واسع من الاستجابات في النبات متمثلة في تغير أو تنظيم التعبير الجيني وأيض الخلية، إلى تغيرات في معدل النمو والناتج المحصولي، بما يؤدى إلى تحسين أقلمة النبات مع ظروف الإجهاد. وتتوفر حالياً معلومات عن مسارات الإشارات الفعالة في الخلايا المتأثرة بالإجهاد.
وتتميز النباتات بالقدرة على تجنب ضرر الأغشية أثناء فترات الجفاف بل وإصلاح هذا الضرر عند تيسر الرطوبة الأرضية. ويعتبر ذلك أمراً بالغ الأهمية Pivotal للمحافظة على سلامة الغشاء الخلوي ومحتوى البروتينات الوظيفية ذات الأهمية في تنظيم الحالة المائية للنبات وانتقال المواد المجهزة.
وتشير الدراسات المتقدمة إلى أهمية الإشارة الخلوية كاستجابة ورد فعل مبكر لظروف الإجهاد، إلى جانب حث عمل الجينات الوظيفية أو المنظمة Functional or regulating genes والتأثير على عملية التمثيل الكربوني وتجزئ نواتج التمثيل بين التراكيب الثمرية وغير الثمرية وكفاءة استخدام الماء، ومن ثم تحسين إنتاجية وجودة المنتج . فنحن بصدد كائن حي ... وهو «النبات» من أعقل العقلاء، تتجلى فيه آيات الله سبحانه وتعالى بما يمكنه من التعامل مع المتغيرات في ظروف البيئة المحيطة والتكيف معها .
وحالياً، يسعى العلماء إلى هندسة مسارات التخليق الحيوي لنواتج تمثيل البولي أمين لإمكان تحمل ظروف الإجهاد في المحاصيل الحقلية المختلفة مثل القمح والأرز والدخان والباذنجان وغيرها. حيث أمكن نقل الجينات المشفرة لإنزيمات
ornithine decarboxylase (odc), arginine decarboxylase (adc), S-adenosyl methio nine decarboxylase (samdc) and spermidine synthase (spd syn
المتحكمة في تخليق البولي أمين باستخدام الأجر وبكتريم إلى تلك المحاصيل، حيث حدث بالفعل تعبير لهذه الجينات، وتميزت النباتات المعدلة وراثياً ذات المستويات العالية من البولي أمين بتحملها للجفاف والملوحة، كما كانت أكثر مقاومة لفطريات الذبول مثل Verticilium dahlae, Fusarium oxysporum .
وتجدر الإشارة إلى إمكان حث النشاط الأنزيمي في النبات عن طريق المعاملة الخارجية بالمثيرات الجزيئية. فقد أدت معاملة نباتات القمح بحمض الابسيسيك وحمض المسالسليك والكالسيوم إلى زيادة نشاط أنزيمات (Superoxide dismutase (SOD و (Ascorbate peroxidase (APOX والكتاليز (CAT) كما زاد محتوى فوق أكسيد الهيدروجين H202 و (Thiobarbituric acid reactive substances (TBARS كمؤشر لأكسدة الليبيد. وقد ترتب على إنتاج فوق أكسيد الهيدروجين حث تخليق البروتينات ومختلف إنزيمات مضادات الأكسدة. ولعب حمض الابسيسيك والكالسيوم دوراً في تفاعلات تتابع انتقال الإشارات وعملت كرسائل ثانوية للتحكم في فقد الماء بالنتح ، والذي ظهر بوضوح في مقاومة صنف القمح 306 C للجفافAgarwal et al., 2003 وحث قفل ثغور نبات Commelina benghalensis خلال فترات الإجهاد الرطوبي (2003 ,.Apparao et al).
ويجب عند مناقشة النظام المعقد المسئول عن ميكانيكية انتقال الإشارة في الخلايا، ملاحظة ما يلي :
1- وجود فرق جوهري في إدراك إشارة الإجهاد وانتقالها في النبات المتأثر تحت ظروف الإجهاد المعتدل، أو الحاد أو تحت الميت.
2- قد يحدث الإجهاد تغيراً أو تبديلاً في الوظائف والميكانيكيات التركيبية، أو ربما يعمل على حث المسارات غير الفعالة في الخلايا السليمة.
3- يؤدى الإجهاد المعتدل أو المتزايد ببطء إلى حدوث تغيرات في الحالة المائية للخلايا وتثبيط استطالة الخلايا ونقص ضغط الانتفاخ والتأثير على الضغط الاسموزي وحدوث تحورات في الغشاء البلازمي وتفاعلات جدار الخلية وزيادة نشاط الأنواع الاوكسجينية (ROS)، واضطراب مسارات التمثيل الضوئي والتنفس وتراكم حمض الابسيسيك (2003 ,Kacperska).
4- تؤدى الاستجابة الناتجة عن الإجهاد الحاد أو غير المميت، إلى اضطراب في تركيب غشاء الخلية وزيادة إنتاج الأنواع الاوكسجينية النشطة وتغيراً في تدفق كاتيونات الكالسيوم Ca2+ من فراغات الابوبلاست وتنشيط إنزيمات الفوسفوليبيز C و D وأكسدة الأحماض الدهنية وتخليق هرمون الجروح الإيثيلين والجاسمونات والتي تعتبر منذرات بالخطر.
وعلى أية حال، تلعب جينات الاستجابة للجفاف وإنتاج حمض الابسيسيك دوراً حاسماً في عملية أقلمة السلالات على المدى الطويل. ومن ثم، فإن تنشيط المسارات المسئولة عن ميكانيكيات الدفاع وحث جينات معينة وتخليق بروتينات متخصصة، ربما يكون له دوراً في هذا الشأن.
وأتساقاً مع هذه الرؤية، فقد أشارت الدراسات المتقدمة التي أجريت على انتقال الإشارات في طفرات الارابيدوبسيس إلى أهمية الجينات المسئولة عن بروتينات G في تنظيم عمل الأنزيمات المسئولة عن أيض النيتروجين والكربون في النباتات الراقية. وأن تجميع مزيد من جينات الاستجابة وتحريكها إلى المحاصيل الحقلية كالأرز والذرة الشامية يؤدى إلى زيادة القدرة الإنتاجية تحت ظروف الإجهاد.