0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

الألفاظ السيئة دلالة على الأفكار القلبية السيئة

المؤلف:  مركز الدراسات والمراجعة العلمية

المصدر:  أمسِكْ لسانك

الجزء والصفحة:  ص 19 ــ 29

2026-10-15

26

+

-

20

إن زلات اللسان تعد خطوة من الخطوات الخطيرة للشيطان في طريق إفساد الإنسان، وإبعاده عن التهذيب الروحي، وانقلاب الأخلاق الفاضلة الى صفات ذميمة، والملكات الأخلاقية السامية الى نوازع شهوانية مقيتة، فيسعى إبليس اللعين الى بث سمومه في واقع الإنسان، فتنحدر الأمور خطورة حتى يصل الإنسان بالتلبس بالشيطان ليكون عينه الناظرة، ولسانه الناطق.

نحن ندرك أن البعض لا يستطيع تغيير ظروفه، لكنه على قدرة ممكنة وتامة على المحاولة لتغيير نظرته اتجاه تلك الظروف، لان كل قول وفعل يصدر من الإنسان ينطلق منه من خلال أفكاره التي تجمعت عنده من المعلومات التي اكتسبها من هنا أو هناك.

فمثلا لو تأملنا إحدى وصايا النبي والأئمة (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) بخصوص طريقة تفكيرنا ليوم الصوم؛ حيث إن الإنسان المؤمن لا يجعل اليوم الذي يكون فيه صائما متساويا مع غيره من الأيام؛ لأن يوم الصوم يختلف من حيث الثواب ومراقبة النفس والقول والفعل، لأن الصيام جُنّة من النار (1)، وتثبيتاً للإخلاص (2)، فإذا صام الإنسان المؤمن وهو يعلم هذه المعلومات القيمة عن الصوم، صام صوم العالم الراجي فيراعي ويراقب كل تصرف يصدر عنه، من هنا أمرنا النبي (صلى الله عليه وآله) بقوله: (إذا صمت فليصم سمعك وبصرك وجلدك ..... فلا يكون يوم صومك مثل يوم فطرك) (3)، و (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليسكت) (4) فالبعض أيامهم متشابهة لا تغير فيها نحو الصلاح والإصلاح، فيوم فطورهم كيوم صيامهم لا يسعون تغيير صفة سلبية واستبدالها بصفة إيجابية ساعين بجد للتخلص من تلك الصفة التي تسبب تشوه أخلاقهم، ولا يهتم للمعاصي والآثام التي يرتكبها أبدًا (وإذا تشابهت الأيام، هكذا فذلك يعني ان الناس توقفوا عن إدراك الاشياء الجميلة التي تمثل (5)، في حياتهم، ما دامت الشمس تعبر السماء (6)).

وعلى هذا الأساس الديني ذكر لنا التاريخ خبرا عن امرأة في زمن النبي (صلى الله عليه وآله) قد تلفظت بألفاظ عن جارتها فتأذى النبي (صلى الله عليه وآله) من ذلك، فقد ذكر الخبر الشيخ المجلسي (رضوان الله عليه) عن الإمام الصادق عن الباقر عن رسول الله (صلوات الله وسلامه عليهم) قال: (سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، امرأة تساب - أي تسب وتشتم - جارية لها وهي صائمة، فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بطعام فقال لها: كلي! فقالت: أنا صائمة يا رسول الله! فقال: كيف تكونين صائمة وقد سببت جاريتك؟ إن الصوم ليس من الطعام والشراب وإنما جعل الله ذلك حجابا عن سواهما من الفواحش من الفعل والقول يفطر الصائم، ما أقل الصوام وأكثر الجواع) (7).

هل يعقل أن تتحول طباع الإنسان الى هذه الدرجة، بحيث هو لا يعرفها، ويكون هو نفسه غريبا أمام نفسه، كهذه المرأة التي تعتقد انها صيامها تام وعلى أكمل وجه وليس فيه إشكال، ولكن في الحقيقة فقط ممتنعة عن الطعام والشراب، في حين أوضح لها النبي (صلى الله عليه وآله) أنها قد تجاوزت ورع الصيام وهو: عدم التجاوز على محارم الله تعالى، وقد تجاوزت الخط الفاصل بين الإيمان والفسق وهو التحرز والاحتياط في التعامل مع الناس، فلسانها فضحها على حقيقتها أمام المجتمع.

عن هشام بن الحكم قال: قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام): (یا هشام... كيف يزكو عند الله عملك وأنت قد شغلت قلبك عن أمر ربك وأطعت هواك على غلبة عقلك) (8)، أي كيف يطهر عن أعراض الدنيا وشوائب النقصان أو كيف يزيد وينمو عند الله (عملك وقد شغلت قلبك عن أمر ربك وأطعت هواك على غلبة عقلك) ....

يعني لا يكون عملك طاهراً ومطهراً أو نامياً زاكياً عند الله تعالى وأنت على هذه الصفة - إشغال القلب بغير الله تعالى - لأنك إذا قمت بين يديه ولا يكون قلبك متوجهاً إليه بل يكون شاغلاً عن أمر الله وفارغاً عن ذكر الله وغافلاً عن عظمة الله وتاركاً لأحكام العقل ومقتضاها وتابعاً للنفس الأمارة وهواها كنت تعبد بحسب الظاهر إلهاً وبحسب الحقيقة إلهاً آخر؛ لأن أصل العبادة هو الطاعة والانقياد ولذلك جعل الله سبحانه اتباع الهوى والانقياد له عبادة فقال جل شأنه: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} [الجاثية: 23]، وجعل طاعة الشيطان عبادة له فقال: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} [يس: 60]، وفي بعض الروايات (إن إطاعة أهل المعاصي عبادة لهم)، (وإن من أصغى الى ناطق فقد عبده فإن كان الناطق يؤدي عن الله فقد عبد الله وإن كان يؤدي عن الشيطان فقد عبد الشيطان) وهذا هو الشرك الخفي عند العارفين (9).

وهذا كله لأن الإنسان ترك نفسه بين يدي الشيطان الرجيم فصار لسانهم لسانه وقدراتهم قدراته يصرفونها لمرضاة الشيطان اللعين، فقد ذكر مولانا امير المؤمنين (عليه السلام) حال الذين اتخذهم الشيطان مركباً فصار قوله قولهم وفعله فعلهم، حيث قال: (اتَّخَذُوا الشَّيْطَانَ لِأَمْرِهِمْ مِلَاكاً وَاتَّخَذَهُمْ لَهُ أَشْرَاكَاً فَبَاضَ وَفَرَّخَ فِي صُدُورِهِمْ وَدَبَّ وَدَرَجَ فِي حُجُورِهِمْ فَنَظَرَ بِأَعْيُنِهِمْ وَنَطَقَ بِأَلْسِنَتِهِمْ فَرَكِبَ بِهِمُ الزَّلَلَ وَزَيَّنَ لَهُمُ الْخَطَلَ فِعْلَ مَنْ قَدْ شَرِكَهُ الشَّيْطَانُ فِي سُلْطَانِهِ وَ نَطَقَ بِالْبَاطِلِ عَلَى لِسَانِهِ) (10).

فكيف يمكن للإنسان أن يرقى في درجات الكمال الروحي ويتحرك على مستوى إصلاح عُيوبه، والتخلص من رذائله الأخلاقية، والحال هو لا يكون إلا شيطانا من الباطن، يمشي بين الناس فيكون من: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} [الأنعام: 112].

إن اللسان ينطق بما علم وفهم صاحبه، فإن كان قد تعلم خيراً نطق الخير واليسر وإذا كان تعلّم وفهم شرا وعسرا، كان نطقه كذلك، وأوّل شيء يتعلم الإنسان أن يتكلم بما يعلم ويتقن، ويسكت ويقف عندما لا يعلم؛ لأن العالم المطلق هو الله تعالى، فلا يتجاوز الإنسان على حق الله سبحانه، فعن زرارة بن أعين، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) ما حق الله على العباد؟ قال: (أن يقولوا ما يعلمون، ويقفوا عند ما لا يعلمون) (11).

فحال الإنسان هنا حال الذي يبحث عن مدينة ولا يعرف طريقها، وتقابل مع شخص يسال عن نفس المدينة التي هما بصدد البحث عنها، فهل يا ترى يستطيع أن يدله ويرشده على هذا الطريق الصحيح السهل اليسير؟

وهل الضال التائه عن السبيل لتلك المدينة يعرف وجهتها، ويتحرك في طريق العثور عليها، قبل أن يكتشف أنه قد ضل عن الطريق الصحيح أصلا؟

وهل يستطيع الإنسان أن يهيئ عدة الحرب وأسباب النجاح ووسائل دفاعته عن نفسه، وهو لا يتقن أمور الدفاع الأولية، ولا يعرف أصلا أن عدوا حاذقا بأمور الحرب والحراب قد كمن وترصد وأحكم القبضة له على باب داره؟

طبعا لا، فالإجابة بالنفي لا محال! فكذلك من تخفى عنه عيوبه فإنه لن يستطيع أن يتحرّك في عملية تغيير نفسه للأفضل، ولن يفيده أي طبيب روحي، على خط التربية والإصلاح والصلاح والتهذيب.

إنَّ اللسان في الحقيقة، هو المفتاح للعلوم والثقافة والعقيدة والأخلاق، وإصلاحه يُعدُّ أساساً لكل الإصلاحات الأخلاقية وبعبارة أخرى: إنَّ ما يرتسم على صفحات الروح والنفس، يظهر قبل كل شيء على فلتات اللسان (12) وهذا ما أشار اليه المولى أمير المؤمنين (عليه السلام) حيث قال: (ما أضمر أحد شيئا إلا ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه) (13).

وفد العلاء بن الحضرمي على النبي (صلى الله عليه وآله)، فقال: يا رسول الله إن لي أهل بيت أحسن إليهم، فيسيؤون، وأصلهم فيقطعون. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ } [فصلت: 34، 35]، فقال العلاء بن الحضرمي: إني قلت شعرا هو أحسن من هذا قال: وما قلت؟ فأنشده:

وحي (14) ذوي الأضغان تسبِ قلوبهم   تحيتك العظمى فقد يرفع النغل

فإن أظهروا خيرا فجازِ بمثله              وإن خنسوا عنك الحديث فلا تسل

فإن الذي يؤذيك منك سماعه               وإن الذي قالوا وراءك لم يقل

فقال النبي (صلى الله عليه وآله): إن من الشعر لحكما، وإن من البيان لسحرا، وإن شعرك لحسن، وإن كتاب الله أحسن (15) قيل: هذا يحتمل المدح والدم، المدح من حيث إن صاحبه قادر على استمالة القلوب بحسن عبادته ولطف دلالته وإفصاح مرامه وإبلاغ كلامه، والذم من حيث إنه قادر على تحسين القبيح وتقبيح الحسن (16).

إن اللسان في واقع الأمر هو المخرج لمكنونات الروح والقلب، وبه تعرف سعة العقول وحجم الأفكار، فهو آلة الفصاحة والبيان، نميز به الإنسان من غير الإنسان.

ومجال الخير له كبير وفي الشر أيضا، فإذا استعمل للحكمة والقول النافع فقد فاز وسعد مستعمله في الحياة وبعدها، وإلا فقد خسر في الحياة وبعدها، فتقيده بالشرع هو المنجي من المهلكة، وبذلك يعد من شكر النعمة ووضع الشيء في موضعه.

إن من أطلق لسانه وجعل حبله على غاربه وأهمله فقد أبعده الشيطان عن طريق الحق والصلاح والهدى، فإنه لا يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم، أي: محصوداتهم، على تشبيه ما يتكلم به الإنسان بالزرع المحصود بالمنجل فكما أن المنجل يقطع الزرع من غير تمييز بين رطب ويابس وجيد ورديء كذلك المكثار في الكلام بكل فن من الكلام من غير تمييز بين ما يحسن وما يقبح (17).

إن استقامة أعضاء ابن آدم كلّها من الزلل مرتبطة باستقامة لسانه من الاعوجاج فقد روي أن أعضاء الإنسان عند الصباح تخاطب اللسان وتذكره بتقوى الله فيها حيث ذكر الريشهري عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): (إذا أصبح ابن آدم أصبحت الأعضاء كلّها تستكفي اللسان، أي: تقول: اتق الله فينا فإنك إن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا) (18).

وهذه خاصية لا توجد في سائر الأعضاء، إذ العين لا تصل إلى غير الألوان والصور، والأذن لا تصل إلى غير الأصوات، واليد لا تصل إلى غير الأجسام، وكذا سائر الأعضاء ... ليس له مرد، ولا لمجاله منتهى ولا حد، فله في الخير مجال رحب، وفي الشر ذيل سحب (19).

بعبارة أخرى أن اللسان له القدرة على الكلام والنطق وتقليب اللقمة وترطيب الشفتين... وهذه الخصيصة لا تتواجد في باقي أعضاء البدن في هذه الدنيا، فاليد لها القدرة على البطش فقط، سلبا كان أم إيجابا، والعين لها القدرة على النظرة المحرمة أو المحللة، والقدم تسير نحو الخير أو الشر، وهكذا باقي أعضاء البدن، ولكن اللسان له القدرة على أن يجمع كثيرا من الموبقات والعياذ بالله تعالى، فهو يقدر أن يستغيب وينم ويكذب ويهتك الستر، فيكون قادرا على ارتكاب شتى المحرمات والكبائر.

والجدير بالذكر أن الذنوب التي ترتكب باللسان كلها تقريبا من الكبائر، فلو استقام لسان الإنسان فهي اشارة ودلالة واضحة على استقامة قلبه، وهي أيضا دلالة ودليل على استقامة إيمانه، فقد ذكر في الكافي رواية عنه (صلى الله عليه وآله) حيث قال: (لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه) (20).

فالاستقامة للسان يجب أن تكون مستمرة مستدامة مع الإنسان تعيش معه في أيامه ولياليه وعليه مراقبة نفسه ولا يترك لسانه منفلتا وحده دون مراقبة بل يمسكه ويلجمه بلجام الشرع والدين، فالخير كل الخير من إمساك اللسان عن الكلام الزائد الذي لا خير فيه، وكما يخزن الإنسان ذهبه وورقه من اللصوص عليه أن يخزن لسانه في فمه، ويطبق عليه لكي لا يفلت ويصيب أحدا بأذية لا سامح الله تعالى، لأن (من خاف الناس لسانه فهو في النار) (21)، كما روي عن مولانا الصادق (عليه السلام)، فليتفكر ولينظر بحكمة لأفعاله قبل الفعل هل فيها مرضاة له تعالى أم لا؟

أولا: ينظر أي: يتفكر بجدية ودقة متناهية، ويعتبر لكي لا يسقط في حبائل الشيطان أسيرا ذليلا، ولا يتبع خطواته مجدا سريعا.

ثم ثانيا: يعوّد لسانه على السكوت والصمت الهادف، وعدم التكلم بفضول الكلام، لكي يتسنّى له مراقبة أ أفعاله وأقواله عن كثب.

وثالثا: وأخيرا إذا اضطر وتكلم فعليه أن لا يتكلم إلا بما فيه ذكر ورضا الله، وصلاح وأجر للناس.

فإذا تفكر بالكلمات وهو ساكت متأمل قبل أن ينطق ببنت شفة ثم تكلم وكان كلامه تقوى وإيمان استحق الجنة والراحة في الدنيا والآخرة.

فعن الإمام الصادق (عليه السلام)، عن آبائه البررة (عليهم السلام): (أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: (جمع الخير كله في ثلاث خصال: النظر، والسكوت، والكلام، فكل نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو، وكل سكوت ليس فيه فكرة فهو غفلة، وكل كلام ليس فيه ذكر فهو لغو، فطوبى لمن كان نظره عبرا وسكوته فكرا وكلامه ذكرا، وبكى على خطيئته، وأمن الناس شره) (22).

فالحذر الحذر من ترك اللسان وحده في هذه الدنيا الممتلئة بالموبقات والآثام، لأنه بمجرد التكلّم يُعرف قدر الإنسان ومقداره، وحجمه العلمي، ومدى معرفته، وما النقص الذي فيه، وأي كمال تتمتع بها نفسه، ولينظر من أي منبع يتعلم وبأي طريقة يتكلم، ففي تأويل الآية: {فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ} [عبس: 24]، علمه الذي يأخذه، عمن يأخذه (23).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1ـ قول النبي (صلى الله عليه وآله)، بحار الأنوار، العلامة المجلسي: ج 65، ص 333.

2ـ خطبة الزهراء (عليها السلام)، بحار الأنوار، العلامة المجلسي: ج 6، ص 107.

3ـ بحار الأنوار، العلامة المجلسي: ج 93، ص292.

4ـ موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، الشيخ هادي النجفي: ج 6، ص 251.

5ـ مَثَلَهُ لَهُ تُمثيلا: صَوَّرَهُ له حتى كأنه يَنْظُرُ إليه، القاموس المحيط مادة (مثل).

6ـ مقتبس من رواية (الخيمائي) للروائي البرازيلي (باولو كويلو): ص 43.

7ـ موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، الشيخ هادي النجفي: ج 6، ص 251.

8ـ مجموعة ورام: ج 2، ص 34.

9ـ شرح أصول الكافي للمازندراني: ج 1، ص 155.

10ـ نهج البلاغة، خطب الإمام علي (عليه السلام)، تحقيق صبحي الصالح: ص 53.

11ـ أصول الكافي، المازندراني: ج 3 ص 194.

12ـ الأخلاق في القرآن الكريم، الشيخ ناصر مكارم الشيرازي: ج 19، ص 262.

13ـ نهج البلاغة، خطب الإمام علي (عليه السلام)، تحقيق صبحي الصالح: ص 472.

14ـ أمر من التحية وهو السلام وإطابة الكلام، وقوله (تسب) من السبي.

15ـ الأمالي للصدوق: حديث 365.

16ـ شرح أصول الكافي للمازندراني: ج 1، ص 295.

17ـ أصول الكافي، المازندراني: ج 1، ص 470.

18ـ ميزان الحكمة، الريشهري: ج 9، ص 101.

19ـ جامع السعادات، الشيخ النراقي: ج 1، ص 27.

20ـ أصول الكافي، المازندراني: ج 3، ص 116.

21ـ الكافي، الشيخ الكليني: ج 2، ص 327.

22ـ المحاسن للبرقي: ص 5، ح 10.

23ـ تفسير الصافي، الفيض الكاشاني: ج 4، ص 287.

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد