الأسلوب التربوي للقرآن الكريم
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القران الكريم
الجزء والصفحة:
ج11، ص591-592
2026-10-20
163
تتضمن جملة (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) [البقرة: 245] في طياتها إنذاراً وتبشيراً؛ لأن الرجوع إلى الله هو بشارة للأخيار، وإنذار للأشرار.
وجاء الإنذار والتبشير في (وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ) [البقرة: 245] من خلال جملتين، بينما حشر الوعد والوعيد في (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) [البقرة: 245] في جملة واحدة. وهذا يشبه أن يقال لمجموعة فيها الظالم والمظلوم: إنّكم ستقدّمون لمحكمة عادلة؛ حيث تكون هذه الجملة بشارة للمظلومين، وإنذاراً للظالمين.
وهناك موارد أُخرى جاء فيها الإنذار مقترناً بالتبشير، منها: آية (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ) [آل عمران: 26-27] فقد جاء في الآية الأولى إعطاء الملك لأحد الأشخاص ونزعه من شخص آخر جنباً إلى جنب.
ومنها أيضا آية (تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ) [آل عمران: 27] لبيان الانسجام بين نظام التكوين والنظام الاجتماعي أي اعلموا أن الزمان ليس كله نهارا وأنه ليس دائماً مشرقاً ومزدهراً، بل هناك أحياناً الليل والظلام والانكماش.
والاستفادة من الإنذار المقترن بالتبشير هو من الأساليب المتبعة في القرآن الكريم لتربية الناس وتعليمهم، وهو ما لا يمكن العثور عليه في الكتب العادية.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في مقالات قرآنية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة