0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

استراتيجية للحياة الطيبة / عملية الرقابة والإشراف

المؤلف:  عبد الله عمار الحموي

المصدر:  التدبير في المعيشة

الجزء والصفحة:  ص49 ــ 53

2026-11-01

38

+

-

20

لا ريب أن حُسن التدبير في المعيشَة يعتبر عمل استراتيجي مطلوب ليصدق على حياتنا التي نحياها أنها حياة طيبة، والاستراتيجية بمعناها الشامل تعني: ((البرامج العامة التي يجب اتّباعها، لتسخير شتى الموارد، من أجل تحقيق أهداف معينة ترتبط بتدبير شؤون الحياة على مستوى الأفراد والأسرة والمجتمع.

والاستراتيجية في المعيشة، تعني اتباع برامج محددة، لاستثمار المصادر المُتاحة خير استثمار، بغية التمكن من تحقيق الأهداف المعيشية البعيدة الأمد والقريبة الأمد بشكل أمثل.

أما استراتيجيات تدبير المعيشة، فهي عبارة عن البرامج التي من خلالها تتحقق الطمأنينة، والضمان الاقتصادي، وزوال مشاكل المعيشة، وهذا لا يحصل إلا في ظل إدارة رصينة ونشير في ما يلي إلى أهم هذه الاستراتيجيات:

ـ عملية الرقابة والإشراف

إنَّ الإشراف على العَمَل يُعد أمرا هاما في شتى الأمور ومن شأنه ضمان استثمار الفرص بطريقة مُثلى، كما يساهم في رفع كفاءة الإمكانيات الموجودة، ويُعد عاملاً مساعدًا لولي أمر المؤسسة أو العائلة في أداء مهامه.

لذا، يجب على الإنسان مراقبة نفسه وجميع تصرفاته، فيصلح ما كان غير لائق منها. من هنا، أكد الإمام علي (عليه السلام) على هذا الأمر بقوله: ((مَن حَاسَبَ نَفْسَهُ، وَقَفَ عَلَى عُيُوبِهِ، وأحاط بذنوبه، واستقال الذنوبَ، وأصلَحَ العُيوب))(1).

ولا ريب أنَّ الإشراف الصحيح على الأعمال في مؤسسة ما، سوف يُصلحها ويؤدي إلى رفعة رأس المسؤول عنها أمام من هم أعلى منه رتبة. وعلى العكس من ذلك، فإن فقدان الإشراف الصحيح على الأعمال، سيؤدي إلى حدوث خلل فيها، وبالتالي فسادها، ويعد علامة على ضعف الإدارة وسوء التدبير.

ولا بد أن تكون الرقابة على الأعمال بالعلن والخفاء في آن واحد، ففي تعاليمنا الدينية يوجد أخبارٌ تشير إلى أهمية الرقابة الخفية، وتأثيرها الكبير على نجاح الأعمال. أما الرقابة الخفية التي أشار إليها القرآن الكريم، فهي على مستوى عال من الدقة، لدرجة أنها تدرك أحاسيس الإنسان وأفكاره الباطنية، حيث قال تعالى في كتابه المجيد: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ} [ق: 16].

فالرقابة الخفية عن طريق الرقابة والتفتيش لها دورٌ فعالٌ في تشخيص الطاقات الكامنة، ورفع مستوى العطاء، وكذلك من شأنها كشف الانتهازيين والمتصيدين في الماء العكر، والمتملقين، وتمييز الصالحين والمخلصين في العمل عن غيرهم. وما أكثر الذين يرتدون ثياب الصلحاء، لكنهم يكنُّون في أنفسهم المكر والأحقاد، كما أنهم في الوقت نفسه حمقى ومتحجرون، حيث ينظرون إلى الحياة من زاويةٍ ضيقةٍ.

لذلك فإن تقويم الأمور، حسب آراء هؤلاء، أمرٌ مخالفٌ للصواب والمنطق. وللإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) كلامٌ عظيم في هذا المجال جاء في عهده إلى مالك الأشتر النخعي، حينما نصحه بحسن اختيار عمّاله، فقال: ((ثُمَّ لَا يَكُن اختيارُكَ إِيَّاهُمْ عَلَى فِرَاسَتِكَ وَاسْتِنَامَتِكَ وَحُسْنِ الظَّنِّ مِنْكَ، فَإِنَّ الرِّجَالَ يَتَعَرَّفُونَ لفراسات الوُلاةِ بِتَصَنَعِهِمْ وَحُسْنِ خِدْمَتِهِمْ، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِن النَّصِيحَة والأمانة شيء، ولكن اختَبِرهُمْ بِمَا وُلُوا لِلصَّالِحِينَ قَبْلَكَ، فَاعمِدْ لأَحْسَنِهِمْ كَانَ فِي العَامَّةِ أَثَرًا، وَأَعْرَفَهِمْ بِالأَمَانَةِ وَجْهَا))(2).

وجاء في هذا العهد أيضا: ((ثُمَّ انظُرْ فِي أُمُورِ عُمَالِكَ، فَاسْتَعْمِلَهُمُ اختبارًا، ولا تُوَلِّهِمْ مُحاباة وأَثَرَةً، فَإِنَّهُما جَمَاعٌ مِنْ شُعَبِ الْجَوْرِ وَالْخِيانَةِ. وَتَوَجَّ مِنْهُمْ أَهْلَ التَّجْرِبَةِ وَالْحَياءِ)) إلى أن قال: ((ثُمَّ تَفَقَدْ أَعْمَالَهُمْ، وَابْعَثَ الْعُيُونَ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ وَالْوَفَاءِ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّ تَعَاهُدَكَ فِي السِّرِّ لأُمُورِهِمْ حَدْوَةٌ لَهُم عَلَى اسْتِعْمَالِ الأمانة والرِّفْقِ بِالرَّعِيَّة))(3).

وروى الريّان بن الصلت أن الإمام الرضاء (عليه السلام) قال: ((كان رَسُولُ اللهِ (صلى الله عليه وآله) إِذا وَجّهَ جَيْشًا فَأَمَّهُم أَمِيرٌ، بَعثَ مَعَهُ مِن ثِقَاتِهِ مَن يَتَجَسَّسُ لَهُ خَبِرَهُ))(4).

إذاً، الرقابة التي أشير إليها في هذه الروايات تختص عموما بالمؤسسات والمراكز العامة، وكذلك فهي من البديهي تشمل المكون الأصغر في المجتمع، كالأسرة، إذ يمكن تطبيق تلك التعاليم فيها حسب الظروف الزمانية والمكانية.

الرقابة على الإنفاق

إن الرقابة على إنفاق الأموال تُعدّ من الأمور الهامة في مجال تدبير شؤون المعيشة، وقد تكون أهميتها توازي الإنتاج أحيانًا. والمقصود من رقابة كهذه هو تحديد صرف الأموال بمستوى يتناسب مع دخل الفرد أو المجتمع، مع الأخذ بعين الاعتبار اجتناب الإسراف والتبذير، وعدم إتلاف المال بأي طريقة كانت، بغية إيصال المجتمع نحو التقدم والرقي.

فالنبي يوسف الصديق (عليه السلام) عندما تولى إدارة الشؤون الاقتصادية في مصر، أشرف على الأموال والمحاصيل في السنوات السبع ذات النعمة الوفيرة إشرافًا دقيقا، فتمكن من ادخار أكبر قدر ممكن من المحاصيل الزراعية لسنوات الجدب. وحسب ما أشارت إليه بعض الروايات، فإنه (عليه السلام) تجاوز محنة سنوات الجدب، وجنب الناس القحط والمجاعة، من خلال حسن تدبيره في القضاء على الاستثمار الطبقي في المجتمع وإزالة الفواصل بين أبناءه، فبحسن تدبيره وإدارته الصحيحة قام بمعاوضة المحاصيل الزراعية في سنوات القحط مع الدراهم والدنانير، والمواشي والغلمان والجواري، والدور، ثم بعد ذلك أعاد هذه الأموال والممتلكات إلى أهلها بشكل عادل، لأن هدفه كان إنقاذ الخلائق من المجاعة والبلاء.

((إنَّ نبي الله يوسف (عليه السلام) في الواقع لم يكن مجرد مفسر للأحلام، بل كان قائدا يخطط من زاوية السجن لمستقبل البلاد، حيث قدم مقترحًا من عدة مواد لخمسة عشر عاما على الأقل. فإن هذا التعبير المقرون بالمقترح للمستقبل حرك الملك وحاشيته، وكان سببا لإنقاذ أهل مصر من القحط القاتل من جهة، وإخراج الحكومة من أيدي الطغاة من جهة أخرى))(5).

أما في الجانب الفردي، فإن وفور النعمة يجب أن لا يكون داعيا للتبذير والإسراف، بل لا بد من اتخاذ منهج صحيح، وإشراف دقيق عند استهلاك النعم الإلهية، بغية ادخارها للمستقبل، كي لا يُجبر الإنسان يوما على أن يمد يده للآخرين، طلبا للعطاء. كما يمكن من خلال هذا الإشراف الصحيح مساعدة الفقراء والمساكين، وأداء التكاليف الشرعية والاجتماعية بأفضل وجه، وكذلك لا بد للإنسان أن يأخذ بعين الاعتبار حياته الأخروية.

____________________________

(1) الواسطي، عيون الحكم والمواعظ، ص 435.

(2) المدائني، ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج 17، ص 75ــ76.

(3) شرح نهج البلاغة، م، ن، ج 17، ص 69.

(4) الحميري، عبد الله بن جعفر بن الحسين بن مالك، قُرب الإسناد ص 342.

(5) الشيرازي، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، ج 7، ص 424. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد