0

بمختلف الألوان
الطُّموحُ هُوَ أنْ يسعى الإنسانُ إلى مَعالي الأمورِ، وترقيةِ حالِهِ إلى حالٍ أفضلَ، والصعودُ مِن مرتبةٍ إلى مرتبةٍ أعلى، وتحقيقُ الأهدافِ المرجوَّةِ. ولتحقيقِ طُموحاتِكَ عليكَ باتّباعِ النصائحِ الآتية: ـ إنَّ الشخصَ الطَّموحَ تكونُ نظرتُهُ للحياةِ أكثرَ إيجابيّةٍ، ويكونُ ذا ثِقَةٍ عاليةٍ... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
الكاظم عليه السلام في سطور

منذ 5 سنوات
في 2022/03/01م
عدد المشاهدات :2377
اعتاد العرب على خسارة الكفاءات ، العلمية والأدبية ، وفي جميع المجالات ، حتى إذا ما غادر الدنيا ذكره بعض الذاكرين بخير ، وتحسر عليه الأخرين ، هذه الظاهرة لا تخص العرب وحدهم بل تشمل جميع الامم والشعوب ، لكن العرب ربما لهم قصب السبق في هذا المضمار ، بدءاً من بدايات انتشار الاسلام وحتى هذه اللحظة .
كثيراً من ذوي العلم والكلام وأرباب الأقلام زجوا في السجون والمعتقلات والمطامير ، عانوا من التعذيب والتهميش ، لا لشيء إلا لانهم يحملون قيماً انسانية ، عبروا عنها بطريقة أو بأخرى ، لكن هذا لم ينل استحسان وقبول الحاكم ، فبنى أبشع السجون ليملئها بهم واستأجر أو وظّف أبشع السجانين لتعذيبهم فيها ، تنكيلاً بهم وأملاً أن يكفوا عن طريقهم الذي خطوه بفكرهم وثقافتهم أو لعلهم يسكتوا ويصمتوا ، أو لعلهم يحولوا مهاراتهم الفكرية في مصلحة الحاكم ، فينالوا منه الحظوة والقبول ، لكن هيهات أن تلتقي القيم الانسانية الرفيعة مع حاكم ظالم ومتجبر.
تمسكوا بعقائدهم وفكرهم وما آمنوا به ، واستمر الحاكم بغطرسته والتنكيل بهم ، كلما ازدادوا تمسكاً بعقيدتهم ازدادوا ألماً الى ألمهم ، واستمر تنكيل الانسان بأخيه الانسان ، لمخالفته الرأي والمعتقد ، وأحياناً البصيرة ، يخفت الانسان في قلب الحاكم ويطفح الوحش بدواخله ، جامحاً ، هائجاً ، لا يردعه رادع ، وهو يرى عقدة النقص تملأ ذاته ، عقدة لا يراها الا في من خفت الوحش بدواخلهم وطفحت انسانيتهم ، فشعر بالتهديد والرعب منهم ، بعد أن رأى منهم الصلابة والقوة والعزيمة التي لا تلين ، رغم كل ذلك القهر والتعذيب .
الانسان بإنسانيته الدافقة يمكنه تحمل المزيد من الألم والوجع ، بل كلما ازداد ألماً ازداد تمسكاً بجانبه الانساني ، لا يعبأ للثمن أو الضريبة التي سيدفعها ، أقصاها حياته ، وأقلها الإقامة في السجون ، لكن اسمه ، فكره ، إيمانه ، عقيدته ، كل ذاك سيبقى ، لا يموت بموته ، ولا يحد بسجنه ، فالفكرة كالبذرة ، تنمو عندما تجد التربة الخصبة وماء السقي والسماد الذي يكون دم صاحبها في كثير من الأحيان.
موسى بن جعفر الكاظم عليهما السلام لم يعش لنفسه قط ، كانت حياته لله ، وفي سبيل الله ، لم يركن للدنيا قط ولم يفكر فيها إلا في حدود بناء الجسد وحاجته التي تقومه ، عظم الله في قلبه فهانت عليه الدنيا بكل ما فيها ، وصغر في عينه الحاكم المستبد الذي يرى لنفسه ما يرى من العظمة والغرور بالسلطة والسطوة والتباهي بالملك والمنعة والتفاخر بالجيش والحرس الشديد ، لم يجامله ولم يظهر له ما كان يطمع ان يراه في جميع افراد مملكته ، كان عزيز النفس منيعاً بإيمانه مستغرقاً في ذات الله في كل أفعاله واقواله ، تجري الحكمة في منطقه ويتدفق العلم من جوانبه ، علم غزير كالبحر ، فما كان من الحاكم (هارون الرشيد) الا ان يستميله في بوادئ الأمور ، لكن الرد كان حازماً ، لا للظلم ، لا للإجحاف ، الاسلام دين رحمة وعدالة ، بينما انت يا حاكم تحكم بالنار والحديد ، لا لفضيلة منك سبقت ولا لحق منك على المسلمين ، استأثرت بالحكم على الرقاب ، التي قطعت منها الكثير ممن خالفوك الرأي وسلكوا طريق الحق والحقيقة .
ثاني أسلوب من الحاكم المتجبر هو اللجوء الى ما عرف به واشتهر ، السجن في طامورة الظلام ، المعدة للخصوم الاشداء ، لا تنفذ لها أشعة الشمس ولا ترى النور ، إلا نور روادها ونازليها ، مستعيناً بأبشع السجانين للتنكيل بهم .
عندما يظهر الانسان الوحوش التي بدواخله سيكون أبشع من سائر الوحوش التي عرفناها ، وحش الأنانية ، وحش الملك ، وحش الثروة ، وحش السلطة ، وغيرها الكثير جميعها في انسان واحد ، إن اطلقت افترست لحوم البشر وشربت دماءهم ، لا تفرق بين طفل وامرأة ، مريض أو عجوز ، بريء أو مذنب ، شريف أم ذليل ، فباللحم والدم تحيا الوحوش وتتكاثر .
أربعة عشر سنة في سجن الطامورة التي لا ترى الشمس ، ضيق المكان ، قلة أو إنعدام الماء والغذاء ، صراخ وضجيج النزلاء الأخرين ، سطوة الجلادين ، الظلام ، بالإضافة الى ثقل الحديد ، مكبلاً الأيدي والأرجل ، لا يمكن تخيل ذلك إلا لمن عايش تلك السنين الطويلة ، غير إن المكوث في ظروف كهذه مضافاً إليها الرطوبة وأمراضها تقصر عمر الإنسان ، حتى وإن تمتع هذا الإنسان بصحة عالية فلا مجال له الصمود تحت هذه الظروف لمدة طويلة .
كان يتوقع موت الامام الكاظم "ع" في أي لحظة ، لكن المدة طالت ولم يمت ، فما كان امام الحاكم المتجبر هارون اللارشيد الا ان يستعجل بموته ويلجأ الى وسيلة خفية ، كالسم ، الذي تم تمريره بواسطة السجان ، وهكذا تم الأمر .
غادر الدنيا بكل بساطة ، لكن بشجاعة فائقة وعزيمة لم تلن ، لم يجامل ، ولم يحابي ، ولم يقلق حتى ، وما كان خائفاً يوماً من الموت الذي كان يتوقعه في كل لحظة ، بالسجن أو خارجه ، فهذا هو المصير المحتوم الذي سيلقاه كل من عارض السلطة ووقف بوجه الحاكم ، لم يفكر في نفسه ولم يحمل همها ، بل كان يفكر بالأمة حاملاً همومها ، يحارب سياسة تجهيل السلطة للشعوب ، ويواجه أقلامها المأجورة ، ويكم أفواه المزورين بأمرها ، ويخرص ألسنتها ، يدافع عن الاسلام ضد كل بدعة يبتدعها وعاظ السلاطين ، كان عليه السلام مقاوماً في عدة جبهات في وقت واحد ، صامداً صموداً اسطورياً حتى فاضت روحه الطاهرة.



حيدر الحدراوي

اعضاء معجبون بهذا

قد يكون الفراق قرارنا ياجورجيو!!
بقلم الكاتب : د.أمل الأسدي
في طفولتنا بكينا مع " جورجيو" في الفلم الكارتوني" نيلز" وكم كرهنا قسوة القائد "أكسا" الذي تخلی عن ربيبه، وتنازل عن أبوته تجاه " جورجيو" وكيف حلّق بعيدا مع سربه من دون الاكتراث بوجع "جورجيو" ومن دون الالتفات أو الإصغاء الی نداءاته المتكررة ولهفته! فلم تحركه صرخاته بكلمة: أبي أبي أبي أكسا... وقد اعترض"... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في أحد الصفوف المترامية من مدرسةِ الحيِّ القديمة، حيث تنعكسُ الشمسُ على... المزيد
في زاويةٍ معتمةٍ من سجن "النهضة" بمحافظة الديوانية، كان الليلُ ينسكبُ ثقيلاً... المزيد
يقف "سمُّ الخياط" أسطورةً ناصعة في الذاكرة الإنسانية، تلك البوابة الضيقة التي... المزيد
بين أزقة بغداد المترعة بعبق الورق وذاكرة الحبر، وفي ذلك الشارع الذي تنهب فيه روح... المزيد
قراءة في الدروب من سيرة الشهيد القائد إبراهيم الحاج ((أبو محمد السلمان)) للكاتب عبد... المزيد
كانت تلاحقه خيبات عام 2024 في أفق الذاكرة كغيوم داكنة لا تمطر سوى الأسى، حاملة معها... المزيد
في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان قائد السرب،...
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق الجدران الطينية...
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا يتجاوز...
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن وزهــــــــا...


منذ 1 اسبوع
2026/10/25
تُعدّ الصواعق الرعدية من أبرز الظواهر الجوية التي تحدث في الغلاف الجوي، وتمثل...
منذ 1 اسبوع
2026/10/25
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء المائة وواحد وعشرون: أينشتاين وانحناء الضوء:...
منذ اسبوعين
2026/10/20
خلق الإنسان: قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ﴾ [الحج:...