0

بمختلف الألوان
الطُّموحُ هُوَ أنْ يسعى الإنسانُ إلى مَعالي الأمورِ، وترقيةِ حالِهِ إلى حالٍ أفضلَ، والصعودُ مِن مرتبةٍ إلى مرتبةٍ أعلى، وتحقيقُ الأهدافِ المرجوَّةِ. ولتحقيقِ طُموحاتِكَ عليكَ باتّباعِ النصائحِ الآتية: ـ إنَّ الشخصَ الطَّموحَ تكونُ نظرتُهُ للحياةِ أكثرَ إيجابيّةٍ، ويكونُ ذا ثِقَةٍ عاليةٍ... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
مشروع الطف

منذ 3 سنوات
في 2023/07/25م
عدد المشاهدات :1350
لكل شيء هناك تخطيط مسبق ، لكل عملية أو مهمة ، وبالأخص المهام الكبيرة ، لابد من تخطيط محكم وحسابات دقيقة لكل مرحلة من مراحلها ، ومن ثم اختيار العناصر المناسبة ، دون الاهتمام للكثرة على حساب النوع والجودة ، الكثرة قد تكون ترهلاً لا داعي له ، قد يضر سلباً بسلامة المشروع.
قبل ذاك ، يجب أن يكون المهندس على قدر من المهارة وحسن التعامل مع الظروف الطارئة ، كما ويجب أن يتحلى بإمكانية فائقة بتحويل المخطط بشكل ملموس على أرض الواقع ، خالٍ من الأخطاء والهفوات ، مغلقةٌ كل الثغرات ، كي تكتمل الصورة بكل دقائقها الجميلة ، فن بكل ما للفن من معنى!.
هكذا ، بدأ الحسين "ع" مشروعه الذي عرف به ، مشروع الطف ، "فن الشهادة" ، اختار بدقة من يصطحبهم من أهل بيته ، وترك كل من قد يكون ترهلاً على مسيرته ، ومن ثم اختار أصحابه بعناية فائقة ، بتخطيط رباني ووصاية نبوية .
رغم خروجه "ع" بكثرة كاثرة من الأصحاب ، عرضهم للغربال طيلة ايام المسيرة وحتى أخر يوم ، كي يزيح الترهلات التي لا داعي لها ، أو إزالة كل ما من شأنه أن يعيب المشروع وإن كان تافهاً لا يتلفت إليه ، فيصرح أمام أصحابه (هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا، ثم ليأخذ كل رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي، ثم تفرقوا في سوادكم ومدائنكم حتى يفرج الله، فان القوم انما يطلبوني ولو قد أصابوني لهوا عن طلب غيري)، ثم يعلن "ع" (لا يقاتل معي من عليه دين) أو (لا يقاتلن معي رجل عليه دين)، بهذا الغربال رشق "ع" كثرة الأصحاب، وبقي الصفو الصافي, رغم قلتهم، كانت بهم الكفاية.
الرجال اباة الضيم وهم وحدهم تقع على عاتقهم حماية المال والعيال ، وهم أول من يمهدون الأرضية للمشروع ، حتى وإن اضطروا الى سكب اللون الأحمر على اللوحة وبناء الأسس بأجسادهم ، مع ذاك ، لابد من حشوات لغلق المسامات في الخرسانة ، لذا لحقت بهم بعض النسوة وشاركن معهم ببناء الأسس بأجسادهن وسكب الصبغة الحمراء لتكتسب اللوحة قوة فنية إبداعية.
لكن القائد لا يحتمي بالأجساد ، ولا يقبل أن تشارك النساء لأي ظرف كان ، يذهب بنفسه عند كل موقع ويضع لمسته القيادية ، ينجد هذا ويذب عن ذاك ، ويوسد أخر وهو يدعو لهم ويباركهم ، أو يحملهم الى مكان أكثر أماناً ، ثم يلتفت الى معسكره ، فيرجع النساء الثائرات خلف ابنائهن أو أزواجهن ، لا يقبل مشاركتهن رغم شدتهن ، ويطلب بأدب بالغ منهن العودة واللحوق بالنساء ، يترك ولده علي الأكبر أشبه الناس برسول الله خلقاً وخلقاً ومنطقاً ويلتفت الى أخته زينب "ع" ويقول لها (أن خدرك يا زينب أعز علي من ولدي) ، وهي المخدرة بنت المخدرة.
كما إن الرسام يضع كل مهاراته في اللوحة ، ويستنفد فيها أغلى الألوان كي يظهرها بأبهى شكل يمكن أن يؤثر على الرائي ، كذلك مهندس المشروع البارع ، لا يدخر جهداً فكرياً أو عضلياً كي يكمل مشروعه بأكمل صورة تكون مقبولة ومستحسنة لدى المتلقي أو المستفيد ، كذلك قائد الجيش ، كي يدافع عن الأمانة يبذل قصارى جهوده ، ويستنفد كل ما لديه من عناصر ومخططات ، وإن استلزمت الضرورة أن يكون هو أخر من يجود بنفسه.
لا يكفي أن يجود القائد بنفسه ، بل القضية تستلزم أن يترك خلفاً يستمر في خوض غمار المعركة بطريقة مغايرة ، تضمن أهمية بقاءها ، وعلو شانها ، وسمو معانيها ، وخطورة أمرها ، معركة كشف الحقائق ونقل المعلومة الصحيحة ، والوقوف ضد تدليس المنتصر ، فكما يعلم إن التاريخ يكتبه المنتصرون، وإلا لضاعت التضحيات سدى.

حيدر الحدراوي

اعضاء معجبون بهذا

قد يكون الفراق قرارنا ياجورجيو!!
بقلم الكاتب : د.أمل الأسدي
في طفولتنا بكينا مع " جورجيو" في الفلم الكارتوني" نيلز" وكم كرهنا قسوة القائد "أكسا" الذي تخلی عن ربيبه، وتنازل عن أبوته تجاه " جورجيو" وكيف حلّق بعيدا مع سربه من دون الاكتراث بوجع "جورجيو" ومن دون الالتفات أو الإصغاء الی نداءاته المتكررة ولهفته! فلم تحركه صرخاته بكلمة: أبي أبي أبي أكسا... وقد اعترض"... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في أحد الصفوف المترامية من مدرسةِ الحيِّ القديمة، حيث تنعكسُ الشمسُ على... المزيد
في زاويةٍ معتمةٍ من سجن "النهضة" بمحافظة الديوانية، كان الليلُ ينسكبُ ثقيلاً... المزيد
يقف "سمُّ الخياط" أسطورةً ناصعة في الذاكرة الإنسانية، تلك البوابة الضيقة التي... المزيد
بين أزقة بغداد المترعة بعبق الورق وذاكرة الحبر، وفي ذلك الشارع الذي تنهب فيه روح... المزيد
قراءة في الدروب من سيرة الشهيد القائد إبراهيم الحاج ((أبو محمد السلمان)) للكاتب عبد... المزيد
كانت تلاحقه خيبات عام 2024 في أفق الذاكرة كغيوم داكنة لا تمطر سوى الأسى، حاملة معها... المزيد
في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان قائد السرب،...
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق الجدران الطينية...
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا يتجاوز...
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن وزهــــــــا...


منذ 1 اسبوع
2026/10/25
تُعدّ الصواعق الرعدية من أبرز الظواهر الجوية التي تحدث في الغلاف الجوي، وتمثل...
منذ 1 اسبوع
2026/10/25
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء المائة وواحد وعشرون: أينشتاين وانحناء الضوء:...
منذ اسبوعين
2026/10/20
خلق الإنسان: قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ﴾ [الحج:...