0

بمختلف الألوان
لمّا أصبَحَتِ الخيلُ تُقبِلُ على الإمامِ الحُسينِ -عليهِ السَّلامُ- نظرَ إلى جَمعِهِم كأنَّهُ السيلُ، رفعَ يديهِ الى السَّماءِ داعياً: "اللّهُمَّ أنتَ ثِقتي في كُلِّ كَرْبٍ، وأنتَ رَجائي في كُلِّ شِدَّةٍ، وأنتَ لي في كُلِّ أمْرٍ نَزلَ بي ثِقَةٌ وعُدَّةٌ، كَمْ من هَمٍّ يَضْعُفُ فيهِ الفُؤادُ،... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
بِدَايَةُ مَرْحَلَةِ التَّغْيِيْرِ الشَّامِلَةِ مِنَ الدَّمِ إلى القَلَمِ (حياة الامام الباقر) عليه السلام

منذ سنتين
في 2024/06/17م
عدد المشاهدات :1483
بيت القصيد
13
بِدَايَةُ مَرْحَلَةِ التَّغْيِيْرِ الشَّامِلَةِ مِنَ الدَّمِ إلى القَلَمِ
بَعْدَ اسْتِشْهَادِ الإمَامِ الحُسَيْنِ (عليْه السَّلامُ) وأصْحَابِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، بَدَأَتْ مَرْحَلَةُ التَّغْيِيْرِ الشَّامِلَةِ مِنَ الدَّمِ إلى القَلَمِ..
مُتَطَلَّبَاتُ المَرْحَلَةِ قَد تَغَيَّرَتْ مِنَ الحَرْبِ بِالسَّيفِ إلى الحَرْبِ الفِكْرِيَّةِ، فَقَد حَصَلَ بِسَبَبِ التَّوَسُّعَاتِ الأمويَّةِ فِي بِلادِ الغَرْبِ تَغْييرَاتٌ دِيمغرَافِيَّةٌ فِي هَيْكَلَةِ المُجتَمَعِ الإسْلامِيِّ، ونَتِيْجَةً لِلحِصَارِ المَفرُوضِ على الإمامِ زَينِ العابدِينَ (عليْه السَّلامُ) عَمَدَ إلى مُوَاجَهَةِ الأفْكَارِ وَالأعرَافِ الدَّخِيلَةِ إلى البِنْيَةِ الإسْلامِيَّةِ بأُسلُوبِ الدُّعَاءِ وَالمُنَاجَاةِ.
وَهَكَذا تَحَمَّلَ عِبْءَ الرِّسَالَةِ المُحَمَّدِيَّةِ بَعْدَهُ وَلَدُهُ الإمَامُ البَاقِرُ (عليْهما السَّلامُ).
تَطَلَّبَتْ مَرْحَلَةُ إمَامِنَا البَاقِرِ أن يَقُوْمَ بِتَشْيِيْدِ أُسُسِ الحَضَارَةِ الإسْلامِيَّةِ وَتَحْصِينِ الأُمَّةِ المُسْلِمَةِ بِرَوَافِدِ المَعْرِفَةِ الحَقَّةِ؛ لِتَقِفَ فِي وَجْهِ المَدِّ الثَّقَافِيِّ الَّذِيْ كَانَ يَخْتَرِقُ الحَيَاةَ الإسْلامِيَّةَ بِسَبَبِ تِلْكَ الفُتُوْحَاتِ والانْفِتَاحِ الحَضَارِيِّ عَلَى ثَقَافَاتِ الأُمَمِ الوَافِدَةِ عَلَى الدَّوْلَةِ الإسْلامِيَّةِ.
وِمنْ هُنَا نَسْتَطِيْعُ أن نَقُوْلَ: إنَّ المَعَالِمَ الرَّئِيْسَةَ لِرِسَالَةِ الأَئمَّةِ بَعْدَ الحُسَيْنِ (عليْه السَّلامُ) تَتَلَخَّصُ فِي التَّحْصِيْنِ المَعْرِفِيِّ وَالثَّقَافِيِّ لِلأُمَّةِ المُسْلِمَةِ بِشَكْلٍ عَامٍّ وَلِلجَمَاعَةِ الصَّالِحَةِ بِشَكْلٍ خَاصٍّ.
لِذَلِكَ عُدَّ ذَلِكَ العَصْرُ مِن أشَدِّ العُصُورِ الإسْلامِيَّةِ حَسَاسِيَةً؛ نَتِيْجَةً لِتِلْكَ الفُتُوْحَاتِ الَّتِي وَصَلَتْ إلى أقْصَى بِقَاعِ الأرْضِ حَتَّى أثَارَتْ حَفِيْظَةَ المُتَنَفِّذِيْنَ مِن أرْبَابِ المَصَالِحِ وَالمَنَاصِبِ مِن تِلكَ الشُّعُوبِ، فَشَكَّلَتْ مَوْجَةً مِنَ الحِقْدِ فِي نُفُوْسِهِمْ، فَبَدَأوْا بِمُحَارَبَةِ الإسْلامِ بِحَمْلَةٍ دِعَائِيَّةٍ ضِدَّ العَقِيْدَةِ الإسْلامِيَّةِ وأذَاعُوا الشُّكُوْكَ بَيْنَ أَبْنَاءِ المُسْلِمِيْنَ، وَلَمْ يَتَصَدَّ لَهُمْ غَيْرُ الإمَامِ البَاقِرِ (عليْه السَّلامُ) بَعْدَ رَدِّهِ لِجَمِيْعِ الشُّبُهَاتِ الكَلامِيَّةِ وَالعَقَدِيَّةِ المُثَارَةِ ضِدَّ العَقِيْدَةِ الحَقَّةِ .. وَسْطَ غَفْلَةٍ وَتَيَهَانٍ وَعَجْزٍ مُطْبَقٍ مِنَ الحُكُوْمَةِ الأمَويَّةِ.
وَنَتِيْجَةً لِذَلِكَ سَمَتْ شَخْصِيَّةُ الإمَامِ عَلَى جَمِيْعِ الشَّخْصِيَّاتِ الإسْلامِيَّةِ مَعَ َالاجْمَاعِ عَلَى تَعْظِيْمِهِ وَالاعْتِرَافِ لَهُ بِالفَضْلِ حتّى مَلَكَ عَوَاطِفَ العَامَّةِ وَالخَاصَّةِ؛ مِمَّا أجَّجَ غَضَبَ الأمويِّيْنَ وَحِقْدَهُمْ فَأَجْمَعُوْا عَلَى اغْتِيَالِهِ والتَّخَلُّصِ مِنْهُ بِدَسِّ السُّمِّ لَهُ.
وَقَبْلَ رَحِيْلِهِ (عليْه السَّلامُ) أعْلَنَ وَصِيَّتَهُ الأَخِيْرَةَ لِوَلَدِهِ الإمَامِ الصَّادِقِ (عليْه السَّلامُ) قائلاً: ((يَا جَعْفَرُ أُوصِيْكَ بِأَصْحَابِي خَيْرًا))، فقالَ له (عليْه السَّلامُ): ((جُعِلْتُ فِدَاكَ وَاللَّهِ لَأَدَعَنَّهُمْ وَالرَّجُلُ مِنْهُمْ يَكُونُ فِي الْمِصْرِ فَلَا يَسْأَلُ أَحَدًا)).
وَأَوْصَى وَلَدَهُ أَنْ يُكَفِّنَهُ فِي قَمِيْصِهِ الّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيْهِ؛ لِيَكُوْنَ شَاهِدَ صِدْقٍ عِنْدَ اللّهِ تعالى عَلَى عَظِيْمِ عِبَادَتِهِ، وَطَاعَتِهِ لَهُ.
فَقَامَ (عليْه السَّلامُ) بِتَجْهِيْزِ الجُثْمَانِ المُقَدَّسِ فَغَسَّلَهُ وَكَفَّنَهُ، وَهُوَ يَذْرِفُ أَحَرَّ الدُّمُوْعِ عَلَى فَقْدِ أَبِيْهِ الّذِي مَا أظَلَّتْ عَلَى مِثْلِهِ سَمَاءُ الدُّنْيَا فِي عَصْرِهِ عِلْمًا وَفَضْلاً وَحَرِيْجَةً فِي الدِّيْنِ.

اعضاء معجبون بهذا

حيدر السلامي في ذكراه الأولى (عام على الرحيل... وذاكرة لا تغيب)
بقلم الكاتب : زيد علي كريم الكفلي
زيد علي كريم /الكفل تمر علينا هذه الأيام الذكرى الأولى على فقدان كنز عراقي غادرنا حيدر السلامي يوم 2 سبتمبر 2025 بعد معاناة طويلة مع المرض تاركا خلفه سيرة حافلة بالأبداع والعطاء. كان رحيله موجعا لأصدقائه ومحبيه وكل من عرفه، استعادوا في ذكراه الأولى ملامح شخصيته وقد كتب الأديب حيدر عاشور في رثائه: «عام مر... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على... المزيد
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة... المزيد
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان...
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ من جنسه...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....


منذ 4 ايام
2026/09/22
عندما نسمع كلمة القسطرة قد نعتقد أن الأمر يقتصر على فتح شريان مغلق، لكن الحقيقة أن...
منذ 6 ايام
2026/09/20
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وسبعة عشر: الهندسة غير الإقليدية: من سطح...
منذ 6 ايام
2026/09/20
مع حلول الثالث من الشهر الجاري (آب 2026)، يتجدد قلق الشارع العراقي وشريحة الموظفين...