Logo

بمختلف الألوان
المرشد التربوي: هو الشخص الذي يؤدي دور الارشاد للأفراد والجماعات التعليمية, وينظم ويحلل المعلومات حول الطلاب من واقع السجلات والاختبارات والمقابلات, الى جانب المصادر الموثوقة, وذلك لتقييم ميولهم واتجاهاتهم وقدراتهم وخصائصهم الشخصية؛ للمساعدة في التخطيط التعليمي والمهني, ويدرس المعلومات المهنية... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
صناعة الأوهام في البحث العلمي العربي: حين تتحول الورقة إلى سلعة، والنزاهة إلى استثناء

منذ 1 سنة
في 2025/07/20م
عدد المشاهدات :1889
"كم ورقة نشرت هذا العام"
سؤال بات يُطرح على كل باحث عربي، لا باعتباره مؤشرًا على جودة معرفية أو أثر علمي، بل كوسيلة ترقيم جامدة، تحوّلت فيها البحوث إلى سلعة، والمجلات إلى واجهات زائفة. في بيئة أكاديمية متعبة، أنهكتها البيروقراطية وغذّتها نظم ترقية مشوهة، لم يعد من المستغرب أن تتحوّل النزاهة العلمية إلى رفاهٍ اختياري، وأن يصبح "النشر المفترس" أحد أكثر الظواهر انتشارًا وتطبيعًا في جسد البحث العربي.

أزمة الكم على حساب المعنى
في الأصل، العلم لا يُقاس بعدد الأوراق المنشورة، بل بجودة الأفكار، صدق المنهج، وأثر النتائج لكن واقع الحال تغيّر و مع تصاعد ثقافة "انشر أو اندثر"، أصبح الباحث يُقيَّم بحسب عدد الصفحات لا عمق التحليل، وتُمنح الترقية الأكاديمية بناءً على تصنيف المجلة، لا على موثوقية محتواها.
في هذا السياق، ظهرت "دور النشر المفترسة" كأطراف انتهازية في مشهد مأزوم. مجلات تقبل النشر مقابل رسوم، دون تحكيم، دون مراجعة، ودون احترام لجوهر العملية العلمية وهي لا تقدم علمًا، بل تصنع وهمًا: بيتًا من طابوق هشّ، يبدو من الخارج منتظمًا، لكنه ينهار عند أول اختبار معرفي.

الحوار مع الذات الأكاديمية: كيف وصلنا إلى هنا
قد يتساءل البعض: ما المشكلة إذا نشر الباحث خمسين ورقة سنويًا أليس ذلك دليلًا على الاجتهاد
المشكلة ليست في الطموح، بل في الأدوات. حين يغدو النشر سهلًا لدرجة أن يُنجز خلال أيام بلا مراجعة علمية، فنحن لا نتحدث عن اجتهاد، بل عن تزييف. وحين تكافئ الجامعات هذا التزييف بعمد أو عن جهل فإننا أمام نظام ينتج الوهم ويمنحه شرعية مؤسسية.

من التزييف الفردي إلى الانهيار المؤسسي
الأخطر أن هذه الظاهرة لم تعد محصورة بأفراد. إنها امتدت لتشمل مؤسسات بأكملها، كما أكده تقرير مؤشر النزاهة الأكاديمية (RI²) الصادر في يونيو 2025، والذي صنّف ثماني جامعات عراقية ضمن فئات "الخطر العالي" و"الراية الحمراء" وهي درجات إنذار تشير إلى خلل مؤسسي في أخلاقيات النشر وضبط الجودة البحثية.
هنا، لم نعد نتحدث عن أبحاث ضعيفة فقط، بل عن انعدام ثقة دولية بمؤسساتنا، وعن خطر حقيقي على سمعة العراق الأكاديمية، إذ باتت أبحاثه تُراجع مرتين، وتُقابل بشكّ مضاعف عند طلب التمويل، أو التقديم لمجلات علمية رصينة.

من المسؤول
كلنا مسؤولون. الباحث الذي ينشر دون تدقيق، المؤسسة التي تحتفي بالكم، الوزارة التي تغيب عنها آليات الرقابة، والمجتمع الأكاديمي الذي يصمت عن الانحرافات بدعوى المجاملة أو الخوف من المساءلة.
حتى المجلات المزيفة لا تعمل في فراغ. إنها تنشط في ظل تساهل رسمي، وتهاون أخلاقي، وسوق مفتوح للترقيات والجوائز الشكلية. وهكذا، يُقصى الباحث النزيه، ويُكرَّم من يتقن تزييف الجهد العلمي.

الحل عودة إلى جذور الفكرة
الحل ليس تقنيًا بحتًا، ولا قانونيًا فقط، بل يبدأ بإعادة تعريف البحث العلمي كرسالة لا وظيفة. نحتاج إلى:
وعي مبكر: من خلال تدريب طلبة الدراسات العليا على التمييز بين المجلات الحقيقية والمفترسة.
قواعد تقييم جديدة: لا تقيس "عدد" الأبحاث بل "قيمتها".
إصلاح نظام الترقية الأكاديمية: ليعتمد على الأثر العلمي لا على عدد المنشورات.
تشريعات وطنية: تجرّم النشر في مجلات مفترسة، وتُلزم المؤسسات بمراجعة دورية لإنتاجها البحثي.
لجان نزاهة حقيقية: لا شكلية، تتابع وتراجع وتواجه، لا تُبرر وتُجامل.

تأمل أخير: العلم لا يُبنى على ورق هشّ
في النهاية، الورقة البحثية ليست مجرد منتج للنشر، بل عقد أخلاقي بين الباحث والمجتمع العلمي وهي وعدٌ بأن ما كُتب مبني على حقيقة، وموجّه نحو تقدم أما حين تتحوّل الورقة إلى وسيلة تسلق، والنشر إلى عمل تجاري، فإننا لا نخدع الآخرين فقط بل نخدع أنفسنا.
إن النشر العلمي، في جوهره، لا يتعلق بعدد الكلمات، ولا بتصنيف المجلة، بل بالمسؤولية الأخلاقية تجاه الحقيقة. وكل ورقة تُنشر بلا مراجعة، وكل اقتباس مسروق، وكل نتيجة ملفقة، هي طعنة في ظهر هذه المسؤولية وإذا أردنا أن نستعيد مكانتنا كعرب في ساحة العلم العالمية، فلا يكفي أن نكتب أكثر بل يجب أن نكتب بصدق.

اعضاء معجبون بهذا

حيدر السلامي في ذكراه الأولى (عام على الرحيل... وذاكرة لا تغيب)
بقلم الكاتب : زيد علي كريم الكفلي
زيد علي كريم /الكفل تمر علينا هذه الأيام الذكرى الأولى على فقدان كنز عراقي غادرنا حيدر السلامي يوم 2 سبتمبر 2025 بعد معاناة طويلة مع المرض تاركا خلفه سيرة حافلة بالأبداع والعطاء. كان رحيله موجعا لأصدقائه ومحبيه وكل من عرفه، استعادوا في ذكراه الأولى ملامح شخصيته وقد كتب الأديب حيدر عاشور في رثائه: «عام مر... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة... المزيد
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر،... المزيد
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ... المزيد
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ... المزيد
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام... المزيد
تشير كتابات ومقالات الدكتور فاضل حسن شريف (التي تناول فيها الألفاظ القرآنية والفروق اللغوية...
في تلك المساحة الرمادية الشاسعة التي نطلق عليها تارةً "الحب" وتارةً "الصداقة"، غرسنا معاً...
تطرق الدكتور فاضل حسن شريف في مقالاته ودراساته القرآنية ولغويات المعاجم إلى التمييز بين...
ثمة تواريخُ لا تكتفي بالمرور في تقويم العمر، بل تعسكر في الذاكرة كجيشٍ مدججٍ بالغياب. يوم...


منذ 3 ايام
2026/09/17
منذ أن رفع الإنسان عينيه إلى السماء، كان القمر أكثر الأجرام السماوية حضورًا في...
منذ 5 ايام
2026/09/15
تتعرض التربة خلال فترات تغير درجات الحرارة إلى فقدان كميات كبيرة من الماء بسبب...
منذ 6 ايام
2026/09/14
عندما ننظر إلى قطعة من الحديد، تبدو لنا كتلة صلبة ساكنة لا يتغير فيها شيء. لكن على...