Logo

بمختلف الألوان
في وطنٍ تئنُّ روحه من ثِقل الأيام، وتتوقُّ أجياله إلى فجرٍ يمحو ظلام اليأس، انبعث نورٌ من قلب مدينة مقدسة، نورٌ يملأ الوطن ضياءً، وأيدٍ أمينة تعانق آماله واحلامه. سطع نور العتبة العباسية المقدسة، التي لطالما كانت مَوئِلاً للعلم والمعرفة، لتتجاوز دورها الديني وتصبح حاضنة حقيقية للطاقات الشابة،... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
الموقف والكلمة حين تحكم القوة العالم: لماذا يرفض الضمير الإنساني سياسات رؤساء أمريكا

منذ ساعتين
في 2026/03/09م
عدد المشاهدات :22
الموقف والكلمة
حين تحكم القوة العالم: لماذا يرفض الضمير الإنساني سياسات رؤساء أمريكا
الأستاذ الدكتور نوري حسين نور الهاشمي
09/03/2026
لستُ أكره شعبًا، فالشعوب ليست جيوشًا ولا غرف عمليات، وليست قرارات حرب تُوقَّع في لحظة. الشعوب كائنات تاريخية مركبة، فيها الخير والشر، وفيها الضحية كما فيها المعترض. لكنني أقولها بوضوحٍ لا لبس فيه: أنا أكره السياسات التي يصوغها رؤساء الولايات المتحدة حين يضعون العالم تحت منطق القوة لا منطق القانون.
إن الكراهية هنا ليست عاطفة شخصية، بل موقف أخلاقي من سجلٍ طويل من القرارات التي جعلت من الرئاسة الأمريكية سلطةً تتجاوز الحدود، وتتصرف أحيانًا وكأنها وصيٌّ على النظام الدولي.
التاريخ الحديث يحمل شواهد ثقيلة على ذلك. ففي عام 1945 قرر الرئيس الأمريكي هاري ترومان أن يضع نهاية للحرب العالمية الثانية عبر استخدام السلاح الأكثر فتكًا في تاريخ البشرية، عندما أُلقيت القنبلتان الذريتان على هيروشيما وناغازاكي. في تلك اللحظة لم تُقصف مدينتان فقط، بل قُصف معها الضمير الإنساني الذي أدرك أن التكنولوجيا يمكن أن تتحول إلى أداة إبادة جماعية.
ومنذ ذلك الحين أصبح التدخل العسكري جزءًا ثابتًا في السياسة الأمريكية: من الحرب في فيتنام إلى غزو العراق عام 2003 في عهد جورج دبليو بوش، حيث أُعلنت الحرب بذريعة امتلاك أسلحة دمار شامل لم يُعثر عليها لاحقًا، بينما بقيت آثار الحرب حاضرة في بنية الدولة والمجتمع.
ولعل أحد أكثر مظاهر هذا الانحياز وضوحًا يتجلى في الحروب العربية-الإسرائيلية، حيث وقفت الولايات المتحدة سياسيًا وعسكريًا إلى جانب إسرائيل. ففي أعقاب حرب الأيام الستة حزيران 1967، ثم خلال حرب أكتوبر 1973، قدمت واشنطن دعمًا عسكريًا واسعًا لإسرائيل، كان أبرز مظاهره الجسر الجوي العسكري الذي أمر به الرئيس ريتشارد نيكسون لنقل الأسلحة والعتاد إلى الجيش الإسرائيلي. لم يكن ذلك مجرد موقف دبلوماسي، بل تدخلًا مباشرًا في ميزان القوى الإقليمي، ترك أثره العميق في تاريخ الصراع في الشرق الأوسط.
وفي الزمن المعاصر تكررت الصورة نفسها خلال الحرب في قطاع غزة، حيث فتحت الولايات المتحدة في عهد الرئيس جو بايدن مخازنها العسكرية وقدمت لإسرائيل دعمًا واسعًا من الأسلحة والذخائر. وقد بررت واشنطن ذلك بالدفاع عن أمن إسرائيل، بينما رأى كثير من المراقبين أن هذا الدعم العسكري جاء في سياق حرب خلّفت دمارًا واسعًا وخسائر بشرية كبيرة بين المدنيين الفلسطينيين، وهو ما أعاد إلى الواجهة السؤال الأخلاقي ذاته: هل يمكن الحديث عن نظام دولي قائم على القواعد في ظل هذا الاختلال الصارخ في ميزان المساءلة؟
وإذا انتقلنا إلى المشهد الإقليمي الأوسع، نجد أن الحرب لم تقتصر على ساحة واحدة. ففي سياق المواجهات في البحر الأحمر، قادت الولايات المتحدة عمليات عسكرية ضد اليمن، وسعت إلى تشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة البحرية ومواجهة الهجمات التي تنطلق من الأراضي اليمنية. غير أن هذه العمليات العسكرية، وما رافقها من ضربات جوية متكررة، فتحت نقاشًا واسعًا حول حدود القوة العسكرية في معالجة الأزمات الإقليمية، وحول ما إذا كانت سياسة التصعيد العسكري تسهم فعلًا في تحقيق الاستقرار أم أنها تضيف طبقة جديدة من التوتر إلى منطقة تعيش أصلًا على حافة الانفجار.
وفي سياق آخر، شهد العالم سابقة قانونية وسياسية عندما اعتُقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونُقل إلى الولايات المتحدة لمحاكمته أمام محكمة أمريكية. قد يختلف كثيرون مع سياسات مادورو أو مع نظامه السياسي، لكن السؤال هنا ليس عن شخصه، بل عن المبدأ: هل يحق لدولة أن تختطف رئيس دولة أخرى وتنقله إلى محاكمها الوطنية؟ إن هذا النوع من الإجراءات يطرح إشكاليات عميقة حول مفهوم السيادة في القانون الدولي. فميثاق الأمم المتحدة قام على فكرة أن الدول متساوية في السيادة، وأن القضاء الدولي ـ لا القضاء الوطني ـ هو الإطار الطبيعي لمحاسبة القادة في القضايا العابرة للحدود.
ثم يأتي الحدث الأحدث: اغتيال المرشد الأعلى لإيران السيد علي الخامنئي في عملية عسكرية استهدفت القيادة الإيرانية. إن اغتيال قائد دولة بمثل هذا الموقع الديني والسياسي ليس مجرد حدث عسكري، بل تحول خطير في قواعد الصراع الدولي، حيث يصبح رأس الدولة نفسه هدفًا مباشرًا في الحسابات الجيوسياسية. وإذا أصبح اغتيال القادة أداة مشروعة في إدارة الصراعات، فإن العالم يدخل مرحلة جديدة من الفوضى السياسية، حيث تختفي الحدود بين الحرب والاغتيال.
كما تتجلى مفارقة أخرى في النظام الدولي المعاصر في ملف التكنولوجيا النووية، فبينما تواجه إيران ضغوطًا وعقوبات بسبب برنامجها النووي، تبقى إسرائيل خارج منظومة المساءلة نفسها رغم امتلاكها قدرات نووية معروفة. هنا لا يبدو القانون الدولي معيارًا ثابتًا، بل أداة تُستخدم بانتقائية تبعًا للتحالفات السياسية.
ولعل المثال الأوضح على استخدام الاقتصاد كسلاح سياسي يتمثل في الحصار الطويل الذي فرضته الولايات المتحدة على عدة دول منذ عقود، بدءًا من كوبا في ستينيات القرن الماضي، مرورًا بـالعراق بعد حرب الخليج الأولى والثانية، وإيران منذ قيام الثورة الإسلامية في عام 1979، ووصولًا إلى روسيا ضمن سياق العقوبات الاقتصادية الغربية. فقد بدأ الحصار على كوبا في عهد الرئيس جون ف. كينيدي واستمر لعقود طويلة رغم التحولات الكبرى التي شهدها العالم بعد انتهاء الحرب الباردة، بينما تعرض العراق وإيران وروسيا لعقوبات واسعة طالت قطاعات اقتصادية كاملة وأثرت على حياة شعوبها. لم يكن هذا الحصار مجرد خلاف سياسي بين دولتين أو عقوبة على أنظمة معارضة، بل تحول إلى أداة ضغط جيوسياسي تُستخدم لفرض السياسات الأمريكية في الخارج. وهنا يبرز السؤال الأخلاقي مرة أخرى: هل يمكن تبرير معاقبة شعوب بأكملها لعشرات السنين بسبب سياسات حكوماتها؟ أم أن العقوبات الطويلة تتحول مع الزمن إلى شكل آخر من أشكال الحرب الصامتة، تُدار بالأرقام والقيود الاقتصادية بدل القنابل والرصاص؟
إنني أكره رؤساء أمريكا حين يتحول المنصب الذي يفترض أن يمثل دولة في النظام الدولي إلى مركز قوة يتصرف فوق ذلك النظام. أكره اللحظة التي يصبح فيها قرار الحرب أسهل من قرار السلام، ويصبح فرض العقوبات الاقتصادية أسهل من البحث عن حلول دبلوماسية. ومع ذلك، فإن هذا النقد لا يستهدف الشعب الأمريكي، الذي شهد تاريخه حركات احتجاج واسعة ضد الحروب، وقدم مفكرين وصحفيين كشفوا كثيرًا من الانتهاكات. إن المسألة هنا ليست صراعًا بين شعوب، بل صراع بين فلسفتين في إدارة العالم: فلسفة القوة، وفلسفة القانون.
وفي النهاية، يبقى السؤال الفلسفي القديم قائمًا: من يحرس العدالة حين تمتلك القوة القدرة على تجاوزها؟ العالم لا يحتاج إلى دولة تُذكّر الآخرين بالقواعد بينما تتجاوزها حين تشاء، بل يحتاج إلى نظامٍ دولي تُطبَّق فيه القواعد على الجميع دون استثناء. فالقوة، مهما بلغت، لا يمكن أن تكون بديلًا عن القانون، والهيمنة، مهما طال زمنها، لا تستطيع أن تُقنع التاريخ بأنها عدالة.
لهذا فإن “أنا أكره رؤساء أمريكا” ليست صيحة غضب، بل تعبير عن رفض عميق لفكرة أن العالم يمكن أن يُدار بإرادة فرد أو دولة. إنها دعوة إلى أن تكون القوة خادمةً للقانون، لا سيدته، وأن يكون ميزان العدالة واحدًا للجميع، لأن التاريخ في النهاية لا يتذكر الأقوياء بقدر ما يتذكر ما فعلوه بالبشر، فالعدالة لا تُقاس بالقوة، بل بما تتركه في وجدان البشرية.
لكل ما تقدّم من مشاهد تاريخية ومعاصرة، من استخدام القوة العسكرية المباشرة، إلى دعم الحروب بالأسلحة، واغتيال القادة، واختطاف رؤساء الدول، وفرض الحصار الاقتصادي على شعوب كاملة، إلى ازدواجية الموقف النووي، نجد أن خطاب الرؤساء الأمريكيين عن الحرية والديمقراطية يتناقض صارخًا مع ممارساتهم الفعلية. هذا التناقض بين القول والفعل جعل الشعوب الحرة ترى في السياسات الأمريكية خطرًا على العدالة والقانون الدولي، وأدى إلى كراهية متجذرة لرؤساء الولايات المتحدة، ليس لمجرد شخصياتهم، بل لسياساتهم المارقة التي تخرق القوانين الدولية وتستغل القوة لتحقيق مصالح ضيقة.
وهكذا، يمكن القول إن الولايات المتحدة، في ظل سياسات رؤسائها، صارت تُصنَّف إلى جانب إسرائيل كدولة مارقة في المجتمع الدولي، وهو تصنيف لا ينبع من العاطفة، بل من سجل طويل من الانتهاكات المتكررة. ومن هنا، فإن على المجتمع الدولي الحر أن يقف ضد هذه السياسات، وأن يسعى لتقوية النظام الدولي بحيث تكون القواعد سارية على الجميع بلا استثناء، لأن السلام والعدالة لا يُبنيان على القوة فقط، بل على احترام السيادة وحقوق الشعوب والقانون الدولي.
إطالة الجمجمة لدى شعب المانغبيتو في الكونغو
بقلم الكاتب : ياسين فؤاد الشريفي
تميّز شعب المانغبيتو الذي عاش في شمال شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية بمظهر فريد، أبرز سماته الرؤوس المطوّلة التي كانت تُعد علامة على الجمال والهيبة الاجتماعية. وقد نتج هذا الشكل عن تقليد قديم عُرف باسم «ليبومبو» (Lipombo)، حيث كانت رؤوس الأطفال تُلفّ بشرائط من القماش بإحكام منذ الأسابيع الأولى بعد... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

يا حجة رب السماء جعلك خليفة * في الأرض حتى يوم القضاء يا حجة سيقف أعداؤك * حيارى في... المزيد
على ناصية الشارع، وقف معلم الرياضيات (حسن) يرتدي بنطاله الرمادي، وجاكيته ذو... المزيد
جاء في موقع الحرة عن لغة الضاد انتشار عالمي ومحدودية على الإنترنت: يبلغ عدد... المزيد
في يومٍ من الأيّام، كنتُ أسيرُ في أحدِ الأسواق، والسوقُ يومئذٍ موجٌ من الأصوات،... المزيد
يا حجة ظهورك هو اليوم * الموعود في قرآن الكرماء يا حجة ولدت في أرض * تحيطها الأعداء... المزيد
لم يكن ميلاد الشعر الحر في العراق حدثًا عابرًا في تاريخ الشعر العربي الحديث، بل... المزيد
جاء في موقع اجابة: تكرار بعض الآيات في القرآن يأتي لأسباب عديدة، بعضها: 1- التأكيد والتوضيح:...
لمّا أرخى الليلُ ستوره، وجلس وحده حيث لا شاهد إلا الصمت، أدرك أن الكلمات التي طالما ادّخرها...
عن كتاب أسرار التكرار في القرآن للمؤلف محمود بن حمزة بن نصر الكرماني: سورة يونس: 191 - قوله ويوم...
قراءة في المجموعة القصصية (دم على ورق | قصص شهداء على طريق القدس) للقاصة أم كلثوم السبلاني...


منذ 1 يوم
2026/03/08
الكاتب/ اسعد الدلفي تستمر الأندية العراقية في التذبذب الفني على الساحة القارية,...
منذ 1 يوم
2026/03/08
هي إحدى الظواهر الطبيعية النادرة والفريدة في العالم، وتتميز بأنها مناطق صحراوية...
منذ 1 يوم
2026/03/08
منذ أن حلم الإنسان بالسفر خارج الأرض، كانت فكرة حماية الجسد من ظروف الفضاء...
 شعار المرجع الالكتروني للمعلوماتية




البريد الألكتروني :
info@almerja.com
الدعم الفني :
9647733339172+