Logo

بمختلف الألوان
إنَّ الفَضلَ في كتابِ اللهِ عَظيمٌ، واسِعٌ لا يُحَدُّ، فَقَد أغدَقَ اللهُ تَعالى على عِبادِهِ نِعَمًا ظاهِرَةً وباطِنَةً، مَنَحَهُمُ المالَ والبَنينَ، وأعلى شأنَهُم بالعِزَّةِ والكرامَةِ. وهذا الفَضلُ الإلهيُّ ليسَ مَحصُورًا في النِّعَمِ الدُّنيَوِيَّةِ فَحَسبُ، بَلْ يَتَجَلَّى بأسمَى... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
عراءُ السريرة وأُنسُ البصيرة

منذ 4 شهور
في 2026/04/23م
عدد المشاهدات :1633


​تقف العقول حائرة أمام حقيقةٍ صادمة، تُعيد رسم علاقتنا بالوجود وبالخالق؛ حقيقة تضعنا تحت مجهر رقابة لا مثيل لها ولا شبيه، تختصرها الآية الكريمة: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} (غافر: 19).
​إنّ علمه سبحانه حضوريّ يسبق التصوّر، فليس هو استنتاجاً من مقدّمات، ولا تحليلاً لبيانات كما عهدنا في حياتنا، بل هو "علم حضوري" منزّه عن قيد الزمان والمكان، فهو الذي لا يغيب عنه شيء: {وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} (الملك: 13-14).
​إنّه علمٌ يحيط بالمعلوم قبل كونه، وعند تكوّنه، وبعد ترجيحه لكفّة الوجود؛ وهو المرجّح له سبحانه من العدم إلى الوجود. وعلى ذلك فمن البديهيّ أنّه لا فرق بين عظيمٍ وصغير في العلم. وبينما يسعى الإنسان جاهداً لإخفاء أسراره عن أقرانه —وهو أمرٌ ممكن وواقع في عالم المادّة— فإنّه يقف عارياً بباطنه وسرّه أمام تلك الرقابة والإحاطة الإلهية التي لا تغيب عنها غائبة.
​ولو أجلنا الفكر وأنعمنا النظر قليلاً لنتأمّل التعبير بـ "خائنة الأعين"؛ تلك التي تسبق الرصد في أجزاء ثانية وأقل منها بما لا نعيه ولا نفهمه. تأمّل في دقّة التعبير القرآنيّ، تلك النظرة التي تسرقها العين في جزء من الثانية، هي حركة بسيطة لا يلحظها الجالس بجانبك، ولا ترصدها الكاميرات البشريّة لأنّها "خلسة" عابرة. هي لحظة "خيانة" للأمانة الظاهرة، حيث يبدي المرء الانشغال بشيء، بينما يميل بؤبؤ العين بـ "خيانة" مستترة نحو ما لا يحلّ له.
وهذا الأمر يحيط به الله سبحانه، ويرصد ذبذبات الجفون قبل أن تستقر؛ يا الله كم هي شؤوننا مكشوفة!
​والتعبير الآخر هو "ما تخفي الصدور"، وهو العلم بالمنبع الذي تنبع منه الأفعال والأقوال. فبينما يراقب البشر "السلوك" بوصفه نتيجة نهائيّة، يراقب ربُّنا سبحانه "النيّة" بوصفها الأصل. وكذلك الخواطر التي تمرّ بالذهن كالبرق، والهواجس التي تتردّد في أعماق النفس؛ كلّ هذه "المخفيّات" هي عند الله علانية: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} (ق: 16).
​هنا يذوب الكبرياء البشريّ في بحر الحياء من "الرقيب" سبحانه، ولا نملك إلّا أن نقول: "واخجلتاه من ربنا العليم الخبير الحليم". فالرصد دقيق كما قال تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} (ق: 18)، وقال تعالى في مقام كشف السر والنجوى: {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} (الزخرف: 80). ​ولكن لهذه الرقابة ثمرة؛ وهي تزكية وأمان وقرب. فبينما تهدف الرقابة البشريّة غالباً إلى العقاب، تهدف الرقابة الإلهيّة إلى أمرين عظيمين:
​تزكية النفس: حين يوقن العاقل أن "النيّة" مرصودة، يهرع لإصلاح داخله، وإن غلبته نزوة عاد سريعاً بالتوبة.
​أمان القرب: حيث يتحوّل الخوف إلى سكينة؛ فالصادق يشعر بالراحة المطلقة لأنّ الله يعلم صدقه ونقاء طويّته.
​إنّ هذا الرصد يورث أعظم أمان؛ أمان الرعاية، فمن يعلم أن كلّ نبضة قلب هي في عين العليم الخبير ينجح إن شاء الله. فلا بدّ من التوسّل به تعالى للنجاح في التدرّب على طرد الخاطرة السيّئة في لحظة ولادتها، وقبل أن تثبُت في الوجود وينطلق منها قولٌ أو فعل.
●​رياض السيّد عبدالأمير الفاضليّ
النجف الأشرف
٤/ ذو القعدة/ ١٤٤٧ للهجرة.
13 أغسطس.. اليوم العالمي لمستخدمي اليد اليسرى
بقلم الكاتب : ياسين فؤاد الشريفي
يُحتفل في 13 أغسطس من كل عام باليوم العالمي لمستخدمي اليد اليسرى، وهي مناسبة تهدف إلى التعريف بتجارب الأشخاص العُسر، والتوعية بالتحديات التي قد يواجهونها في حياتهم اليومية داخل عالم صُممت نسبة كبيرة من أدواته ومنتجاته لمستخدمي اليد اليمنى. ويُقدَّر مستخدمو اليد اليسرى بنحو 10% من سكان العالم، مع... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام... المزيد
ويستمر الدكتور محمد حسين علي الصغير قائلا في كتابه الصوت اللغوي في القرآن عن... المزيد
1. الطريق — الانتظار جلس منذ الصباح يرقب خطوات الزائرين، وهي تتسابق لتلحق بالركب... المزيد
كانت الساعة قد تجاوزت الثانية صباحاً حين رنّ هاتفه. لم يكن بحاجة للنظر إلى الشاشة... المزيد
لم يكن الماء في حياة موسى عليه السلام ماءً. كان قدراً سائلاً، يلبس في كل مرةٍ... المزيد
في شتاء عام 1997، كانت بلدة "الطواويس" قرب الجبل ترزح تحت وطأة برد قارس وركود اجتماعي... المزيد
العبارة في اللغة هي مجموعة من الكلمات المترابطة التي تؤدي دلالة أو معنى معيناً، وقد تكون...
أولاً: وجود المجاز المرسل يوجد مجاز مرسل في عبارة "تفرقت كلمة القوم"، وهو من أبرز أمثلة المجاز...
الظلمة في بغداد قيدٌ يطبق بفكّيه على خناق الوجود، فيما العقارب المعلّقة على الجدار سيافٌ...
جاء في موقع توينكل عن الجناس في اللغة العربية: تعريف الجناس: الجناس لغةً: هو ضربًا من كل شيء...


منذ يومين
2026/08/23
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وخمسة عشر: تحولات مفهوم الزمكان من النسبية...
منذ يومين
2026/08/23
الهندسة الوراثية (Genetic Engineering): هي تقنية تعديل المادة الوراثية للكائنات الحية...
منذ 5 ايام
2026/08/20
يبدو الفضاء الخارجي للوهلة الأولى فراغًا مظلمًا وهادئًا، لكنه في الحقيقة يعج...