0

بمختلف الألوان
المقدمة تحذر اغلب الدراسات الحديثة من مخاطر المحتويات المزيفة التي بات من أسهل الممارسات، مثل برامج فوتوشوب لتحرير وإدخال تعديلات على الصور الفوتوغرافية، و السبب بذلك يرجع إلى تزييف مقاطع الفيديو يعتمد إلى حد كبير على تقنية التعلم الآلي بدلاً من مهارات التصميم اليدوي، علاوة على أن مثل هذه البرامج... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
بان زياد طارق حين تصرخ الحقيقة في وجه الصمت

منذ 1 سنة
في 2025/08/17م
عدد المشاهدات :3125
في كل مدينة هناك أسماء تُولد لتبقى، حتى لو غابت أجساد أصحابها. في البصرة، ولدت بان زياد طارق لتكون طبيبةً للنفس، ولتداوي الجراح الخفية التي لا يراها أحد. لكن بان نفسها تحولت فجأة إلى جرح مفتوح، جرح في جسد مدينة كاملة، جرح في ضمير وطنٍ تعب من دفن أبنائه ثم دفن قضاياه معهم.

رحلت بان في ظروف غامضة، لكن الغموض لم يطفئ ملامحها بل أشعلها في قلوب الناس. لم يعد الشارع العراقي يتداول خبرًا عن حادثة "انتحار" كما أراد المسؤولون، بل رفع صورة بان بوجهٍ مبتسم، وبدأ يسأل: من الذي أراد أن يُسكت ابتسامتها من الذي قرر أن يغلق الملف بجملة باردة فيما الحزن يصرخ في كل بيت

صوت الشعب

الموقف الشعبي لم يكن صدىً عابرًا بل كان انفجارًا داخليًا. خرجت الأمهات بعيون دامعة كأنهن يودعن بناتهن، خرج الأطباء كأنهم يودعون زميلة من العائلة، وخرج الشباب لأنهم رأوا في بان مستقبلهم المخنوق. صار الناس يكتبون على جدران المدينة: "بان لم تنتحر"، صاروا يصنعون الحقيقة بأصواتهم بعد أن فقدوا الثقة بكل صوت رسمي.

لقد فقد الشعب إيمانه بوعود الساسة، فحوّلوا صمت المؤسسات إلى احتجاج علني. وبدل أن تكون بان مجرد ضحية جديدة، أصبحت رمزًا للكرامة المسلوبة، وأيقونة تقول: لسنا أرقامًا في نشرات الأخبار، نحن بشر نحلم ونعيش ونُقتل ونصرخ حتى بعد موتنا.

صدى العالم

لكن صدى الحكاية لم يتوقف عند حدود البصرة. وصل الخبر إلى العالم، إلى المنظمات الحقوقية التي تعرف أن قتل الحقيقة لا يقل جرمًا عن قتل الإنسان. الصحافة العالمية كتبت: "طبيبة عراقية ترحل في ظروف غامضة"، لكنها كانت تقرأ ما بين السطور: أن هذه البلاد تعيش معركة يومية بين النور والظلام، بين الشفافية والتستر.

في العواصم البعيدة، لم تكن بان مجرد اسم، بل كانت رمزًا لمعركة النساء في الشرق الأوسط، ورمزًا للكفاءات التي تغتالها أيادٍ مجهولة أو تُدفن خلف عناوين باردة. بالنسبة للمجتمع الدولي، القضية ليست حدثًا محليًا بل اختبارًا: هل يستطيع العراق أن يقدّم للعالم تحقيقًا نزيهًا أم أنه سيبقى يدور في دوامة التبرير والإنكار

بان بين الضمير والذاكرة

بان اليوم لم تعد مجرد طبيبة نفسية من البصرة. صارت ضميرًا يتجول بين الناس، يسكن في صور الفتيات، في أصوات الطلاب، في احتجاجات الأطباء، وفي مقالات الصحف العالمية. صارت سؤالًا يطارد الجميع: هل نحن أمة قادرة على حماية بناتها هل نحن وطن يحفظ كرامة كفاءاته أم أننا اعتدنا أن ندفن الحقيقة قبل أن تكتمل

بان لم تُقتل مرة واحدة. قُتلت حين توقفت أنفاسها، ثم قُتلت حين حاولوا أن يغطوا جراحها بعبارة "انتحار". لكنها عاشت مرتين: عاشت حين حملها الناس في قلوبهم، وعاشت حين تحولت قصتها إلى قضية لا يعرف العالم كيف يسكت عنها.

خاتمة

إن الموقف الشعبي الصادق، والرأي الدولي المتعاطف، يلتقيان عند نقطة واحدة: لا مستقبل لوطن يدفن الحقيقة. دم بان صار وعدًا جديدًا بأن العراقيين لم يعودوا يرضون بالصمت، وأن العالم لم يعد يقبل التبريرات السطحية. هذه ليست قضية فرد، بل قضية وطن بأكمله.

بان لم تعد غائبة، فهي تحضر في كل سؤال يُطرح على الساسة، وفي كل لافتة يرفعها الشعب، وفي كل تقرير يكتبه صحفي بعيد. إنها حية لأن الحقيقة لا تُدفن، وإن حاولوا.

اعضاء معجبون بهذا

حيدر السلامي في ذكراه الأولى (عام على الرحيل... وذاكرة لا تغيب)
بقلم الكاتب : زيد علي كريم الكفلي
زيد علي كريم /الكفل تمر علينا هذه الأيام الذكرى الأولى على فقدان كنز عراقي غادرنا حيدر السلامي يوم 2 سبتمبر 2025 بعد معاناة طويلة مع المرض تاركا خلفه سيرة حافلة بالأبداع والعطاء. كان رحيله موجعا لأصدقائه ومحبيه وكل من عرفه، استعادوا في ذكراه الأولى ملامح شخصيته وقد كتب الأديب حيدر عاشور في رثائه: «عام مر... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على... المزيد
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة... المزيد
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان...
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ من جنسه...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....


منذ 3 ايام
2026/09/20
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وسبعة عشر: الهندسة غير الإقليدية: من سطح...
منذ 3 ايام
2026/09/20
مع حلول الثالث من الشهر الجاري (آب 2026)، يتجدد قلق الشارع العراقي وشريحة الموظفين...
منذ 5 ايام
2026/09/18
لم يكن التمييز بين الفلك والتنجيم في الحضارات القديمة قائمًا كما نعرفه اليوم....