Logo

بمختلف الألوان
هذا البلدُ الذي عاشتْ فيه آلافُ الرموزِ الإنسانيةِ والشخصياتِ الثقافيةِ والاجتماعيةِ والسياسيةِ، يحملُ ترسانةً من الثقافةِ والفكرِ والتي تُسمّيها الناسُ "حضارةً" فهوَ يملكُ مِن الآثارِ والحجارةِ ما لا تجدهُ في أيِّ مكانٍ آخرَ، المجدُ المتتالي الذي صنعهُ مَن سبقَنا (سومر ، أكد ، آشور)... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
الآثار الوضعية للذنوب... الصبر على الأذى من حسن الجوار وسمو الأخلاق (58)

منذ شهرين
في 2026/05/04م
عدد المشاهدات :571

حسن الهاشمي
ليس حسنُ الجوار أن تكفّ أذاك عن جارك فحسب، فهذه أدنى مراتب التعامل، بل حسنُ الجوار الحقيقي أن تصبر على أذاه، وأن تقابل إساءته بالحِلم، وجفاءه بالإحسان، واعلم ان العلاقات الاجتماعية السليمة القائمة على أساس الاحترام المتبادل وحفظ الكرامة مفتاحها حسن الخلق مع أهلك، أولادك، اخوانك، جيرانك، أبناء جلدتك، بل أبناء جنسك أينما حلوا واينما ارتحلوا، فإكسير حسن الخلق يذوّب كل ما في النفس من الإحن والحقد والكراهية والانتقام.
هكذا علّمنا الإمام الصادق (عليه السلام) حينما قال: (ليس حسن الجوار كفّ الأذى، ولكن حسن الجوار صبرك على الأذى) المحجّة البيضاء للفيض الكاشاني، ج1 ص52. إنها دعوة للارتقاء من مجرّد العدالة إلى مقام الإحسان، ومن ردّ الفعل إلى سموّ النفس، ومن الحقد والكراهية والعداوة إلى الصفاء والمودة والصداقة.
ما أروع ما جسّده أهل البيت (عليهم السلام) في سيرتهم؛ فهذا الإمام الحسن بن علي (عليه السلام) يُؤذى فيصبر، ويُساء إليه فيحسن، حتى يحوّل العداوة إلى محبة، كان له جاراً يتعمّد الإساءة إليه، ويؤذيه بالكلام، بل ويشتمه أحياناً، ومع ذلك، لم يقابل الإمام الإساءة بمثلها، بل كان يمرّ عليه فيسلّم، ويقابله بالبِشر، ويتجاهل إساءاته، حتى جاء يومٌ مرض فيه ذلك الجار، فذهب الإمام الحسن (عليه السلام) لعيادته! تعجّب الرجل وقال: أنا الذي كنت أؤذيك، وتأتيني عائداً؟! فأجابه الإمام: نحن أهل بيتٍ نصل من قطعنا، ونحسن إلى من أساء إلينا، هنا انقلب حال الرجل، وخجل من نفسه، وتحوّل من عدوّ مؤذٍ إلى محبٍّ نادم، وذاك الإمام زين العابدين (عليه السلام) يُقابل إساءة ذاك الرجل بالدعاء: (إن كنتُ كما قلتَ فغفر الله لي، وإن لم أكن كذلك فغفر الله لك) فانقلب الرجل خجلاً وندماً، وتحوّل الموقف من إساءة إلى توبة.
إن المجتمع لا ينهض بالقوانين وحدها، بل بالأخلاق التي تضبط النفوس، وتمنع الخصومات من أن تتحول إلى أحقاد، كم من نزاعٍ صغيرٍ بين الجيران كبر حتى قطع الأرحام، وكم من موقفٍ حليمٍ أطفأ نار فتنة قبل أن تشتعل.
نعم، الصبر على الأذى ليس ضعفاً، بل هو قوة من نوع آخر؛ قوة تملك النفس عند الغضب، وتختار الإصلاح بدل التصعيد، لكنه في الوقت نفسه لا يعني الرضا بالظلم أو التفريط بالكرامة، بل هو ميزان دقيق بين الحِلم والحزم.
فلنكن ممن يصنعون السكينة في بيوتهم، والسلام في أحيائهم، ولنجعل من حسن الجوار طريقاً إلى رضا الله، وباباً لإصلاح القلوب، فليس الشأن أن لا تؤذي، بل الشأن أن ترتقي حتى تحسن إلى من آذاك.
ليس أن تكتفي بعدم إيذاء جارك (وهذا هو الحد الأدنى من حسن الجوار)، بل أن تبلغ مرتبة أسمى، وهي أن تتحمّل أذى الجار إن صدر منه، فتقابله بالحِلم والصبر، لا بالمقابلة بالمثل، وهذا ينسجم مع قوله تعالى: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) فصلت: 34. ومع سيرة أهل البيت (عليهم السلام) في التعامل مع الناس، حيث كانوا يحوّلون الإساءة إلى فرصة للإصلاح وكسب القلوب.
في الواقع المعاش، يظهر هذا المعنى في جار يسيء بالكلام، فتردّ عليه بالهدوء لا بالتصعيد، جار يخطئ، فتغضّ الطرف وتبحث عن الإصلاح بدل الخصومة، تحمّل بعض المضايقات اليومية حفاظاً على السلم الاجتماعي، لكن يجدر التنبيه ان الصبر هنا ليس خنوعاً ولا قبولاً بالظلم المستمر، بل هو سلوك حكيم يوازن بين حفظ الكرامة والسعي إلى الإصلاح.
كيف يتحول الصبر إلى قوة؟ الصبر على أذى الجار ليس ضعفاً، بل هو ضبط للنفس، أنت تملك ردّ الإساءة، لكنك تختار الأفضل، علاوة على ذلك انه إصلاح غير مباشر، كثير من الناس يخجلون عندما يُقابل أذاهم بالحِلم، فالخصومات الصغيرة إذا كبرت تُفسد العلاقات الاجتماعية.
اليك بعض الحالات المتشنجة التي يمكن ان تحولها بحكمتك الى حالات ود وصداقة واخاء، شخص يضع ضجيجاً مزعجاً باستمرار، بدلاً من الشجار، تختار وقتاً مناسباً وتخاطبه بلطف، جار سيء الظن تقابله بالسلام والابتسامة حتى يلين قلبه، أذى متكرر بسيط (كإزعاج أو تضييق) تتجاوزه طلباً للأجر وحفاظاً على العلاقة الطيبة بين أفراد المجتمع.
ليس المطلوب أن تتحمل كل شيء بلا حدود، إذا تحوّل الأذى إلى ظلم واضح أو ضرر كبير هنا يُطلب الحلّ بالحكمة، وقد يصل إلى الشكوى أو الانتقال الى مكان آمن، الإسلام يدعو إلى الإحسان مع حفظ الكرامة، لا إلى الاستسلام.
حسن الجوار درجات، لا تؤذي، تُحسن، تصبر على الأذى، وهذه مرتبة الخواص، وهي المرتبة هي التي تصنع مجتمعاً متماسكاً، لا مجتمعاً مليئاً بالمشاحنات، الصبر على الأذى قد يغيّر القلوب، والإحسان أقوى من الانتقام، بعض الناس لا يُصلَحون بالقوة، بل بالأخلاق.
الصبر ليس سلبية، بل قوة أخلاقية واعية، الردّ بالإحسان يُسقط سلاح المسيء، كثير من القلوب تُفتح بالحِلم لا بالمواجهة، فهو انتقال من ردّة الفعل إلى ضبط النفس، ومن الخصومة الى الإصلاح، ومن الانتقام إلى الإحسان.
كم من خلاف بين الجيران يبدأ بكلمة، ثم يتطور إلى قطيعة طويلة، لكن لو وُجد طرف واحد يتحلّى بالصبر والحِلم، لانطفأ النزاع من بدايته، ليس الهدف أن تنتصر على جارك، بل أن تنتصر على نفسك، وهذا هو المعنى الحقيقي لحسن الجوار.
الضجيج والحراك الشعبي، من وجهة نظر اجتماعية
بقلم الكاتب : حيدر حسين سويري
يُعدّ الحراك الشعبي أحد أبرز الظواهر الاجتماعية، التي تعبّر عن تفاعل المجتمع مع القضايا السياسية والاقتصادية والثقافية التي تمسّ حياته اليومية. وفي خضم هذا الحراك يبرز ما يمكن تسميته بـ"الضجيج الاجتماعي"، وهو ذلك الكمّ الكبير من الأصوات والخطابات والآراء المتباينة، التي ترافق أي حركة جماهيرية... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

نسائمَ الخلود بقلم: حنان الزيرجاوي نشمُّ ثراكَ… فنعطّرُ أعمارنا بعبقِ الخلودِ... المزيد
كان لي صديق مؤمن، أعرفه محافظًا على صلاته، لا يكاد يترك فرضًا. لكن في يومٍ انقلبت... المزيد
استيقظَ والوقتُ ينسلُّ من بين أصابعه كرملٍ دقيق. كانت بقايا ليلته الماضية لا تزال... المزيد
مَهْمَا تَضِيقُ فَلَا بُدَّ يَوْمَاً تُفْرَجُ.. دَعِ الحَيَاةَ لِكُلِّ بَابٍ... المزيد
تستعر بغداد في حزيران لاهبةً، كأن السماء ديمومةٌ من جمرٍ مسكوب على أرصفةٍ صهرها... المزيد
أَلَا يَا سَائِرًا نَحْوَ الحُسَيْنِ بِمُقْدِمٍ.. حُطَّ الرِّحَالَ إِنْ... المزيد
زيد علي كريم /الكفل في صحراء كربلاء يسير القوم والمنايا تسير معهم، هنا يسدل الصمت ستاره عن...
قصيدة ((اذا بالحرب )) إِذَا بِالْحَرْبِ يَوْمًا قَدْ ثَقِفَنَا بِرِبَاطِ اَلْخَيْلِ...
(!) اليوم السبت، منذ الصغر وأنا لا أحب يوم السبت، إذ لم يكن عطلة، وكان يوما مدرسيا طويلا، ست...
بمناسبة شهادة أولاد مسلم هذه قصيدة أهديها لسادتي الصغار عمرا الكبار شأنا: أيا محمد الصغير...


منذ 1 اسبوع
2026/07/05
عندما يُطرح موضوع الأزمات المالية في العراق، غالباً ما تُوجَّه أصابع الاتهام...
منذ 1 اسبوع
2026/07/05
تُعدّ الأسطح الخضراء من الحلول الجغرافية والبيئية الحديثة التي تسهم في تحسين...
منذ 1 اسبوع
2026/07/05
أصبحت بطاريات الليثيوم أيون جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، فهي تُشغّل الهواتف...
 شعار المرجع الالكتروني للمعلوماتية




البريد الألكتروني :
info@almerja.com
الدعم الفني :
9647733339172+