زيد علي كريم /الكفل
في صحراء كربلاء يسير القوم والمنايا تسير معهم، هنا يسدل الصمت ستاره عن الوجود، ثمة رجل كان يرتجف حر الصيف، في ظهيرة لا تشبه إلا عتمة الليل الكئيب الدامس، يغذُّ السير نحو خرير ماءٍ تراءت له من جانب الفرات، ممنيا نفسه بقربة يتروي بها أهله وأطفاله ، أو يجد عن الفرات قوما ينصرونه فينادي أما من ناصرٍ ينصرنا؟ أما من مغيثٍ يغيثنا؟
لكن الصحراء كانت أثقل من أن تجيب، والقلوب التي غلقت بحب الدنيا وبرجزها لم تعد تسمع صوت الحق.
لم يكن يدري وهو يتجه نحو الصوت أن خطواته تلك لم تكن نحو "ماء " يتدفق ، بل كان نحو "موت " يخطوا إليه ليروي الأرض بدمائه...
و يغادر تلك الخيام ، ليدلف إلى "العلقمي ".
وهناك.. عند الفرات ، في أرض كرب وبلاء ، توقف الزمان، واقشعر جلد الوجود..
لقد سمع نداء ليس كمثله نداء.
نداء اخترق شغاف قلبه ، و ملأ أركان روحه ، بكلمات زلزلت كيانه ، ثم صاغت أمامته ؛
(أتلتذ بالماء ياحسين وقد هتكت حرمك؟)
في تلك اللحظة الفارقة، نظر "الحسين " إلى السماء بعين الرضا، وإلى الأرض بعين المظلومية.
كان الجسد متعبا من ألم الجراح، لكن الروح بقيت شامخة لا تنكسر، ورغم الجراح، بقي يذكر الله، ويهمس بالدعاء، وكأن روحه كانت ترتفع شيئا فشيئا نحو السماء، تاركة للأرض أعظم درس في الصبر والثبات. لم يكن مشهدا عاديا، بل فاجعة مزقت قلب التاريخ، ثم جاءت اللحظة الأقسى حين ارتفع الغبار فوق الجسد الشريف، وسكنت الأنفاس الطاهرة، وفاضت روح الحسين إلى بارئها مظلوما عطشانا، لكنه بقي حيا في ضمير الإنسانية.







محمد عبد السلام
منذ 4 ايام
قسم الشؤون الفكرية يصدر مجموعة قصصية بعنوان (قلوب بلا مأوى)
رؤية المؤسسات الدولية للحوزة العلمية في النجف الأشرف
تذكرة شهر رمضان المبارك
EN