Logo

بمختلف الألوان
هذا البلدُ الذي عاشتْ فيه آلافُ الرموزِ الإنسانيةِ والشخصياتِ الثقافيةِ والاجتماعيةِ والسياسيةِ، يحملُ ترسانةً من الثقافةِ والفكرِ والتي تُسمّيها الناسُ "حضارةً" فهوَ يملكُ مِن الآثارِ والحجارةِ ما لا تجدهُ في أيِّ مكانٍ آخرَ، المجدُ المتتالي الذي صنعهُ مَن سبقَنا (سومر ، أكد ، آشور)... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
الآثار الوضعية للذنوب... كفّ أذاك عن جارك يقيل الله عثرتك (59)

منذ شهرين
في 2026/05/15م
عدد المشاهدات :556

حسن الهاشمي
هل تعلم أنّ كفَّ الأذى عن الجار سببٌ لرحمة الله تعالى والعفو يوم القيامة؟ هل تعلم إذا تحليت بحسن الجوار وكففت أذاك عنه أقالك الله تعالى من عثرات يوم القيامة؟ يا لها من صفة متعالية، ويا لها من صبر على الأذى، يؤتي أكله بركة في الدنيا وحياة كريمة في الآخرة! عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (من كفّ أذاه عن جاره أقاله الله عثرته يوم القيامة) الأمالي للصدوق، ص١٥۰.
الإنسان إذا امتنع عن إيذاء جيرانه بلسانه أو فعله أو تضييقه، فإنّ الله تعالى يجازيه من جنس عمله، فيتجاوز عن زلاته وعثراته يوم الحساب، فكما ستر راحة الناس وأمنهم، ستر الله تقصيره وأقال عثرته، وهذا المعنى يأتي متناغما لما في أدبياتنا في هذا الشأن من ان حُسنُ الجوارِ يَعمرُ الديارَ ويزيدُ في الأعمار، وكذلك بما كان يؤكد عليه الرسول الأعظم انه ما زال جبرئيل يوصيني بالجار حتى ظننتُ أنه سيورّثه.
من الواضح ان أذى الجار لا يقتصر على الاعتداء المباشر، بل يشمل رفع الأصوات وإزعاج الجيران، التضييق عليهم في المواقف والطرق، التجاوز على حقوقهم المعنوية، نشر الخصومات والكلام الجارح، وإهمال حاجاتهم مع القدرة على مساعدتهم.
أما كفّ الأذى فهو عبادة اجتماعية عظيمة، لأنه يصنع الطمأنينة داخل المجتمع، ويجعل الإنسان موضع رحمة الله وثقته يوم القيامة، وهذا الخلق العظيم لا يتقمّصه الا من امتحن الله قلبه بالإيمان، حيث ان النفس ميالة الى الهوى والظلم، والقادر على كبح جماحها في الظلم للجار فهو قادر على كبح جماحها للأهل والأولاد، وبذلك تتكون عندنا سلسلة متراصة متفاهمة متعاونة في شبكة العلاقات الاجتماعية الرائدة.
وطالما أكدت نصوص أهل البيت عليهم السلام بهذه الخصلة الكريمة، فها هو الامام الصادق عليه السلام يقول: (المؤمن من أمن جاره بوائقه، قلت: ما بوائقه؟ قال: ظلمه وغشمه) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : 2 / 24 / 2 . هذا الحديث الشريف يبيّن حقيقة الإيمان العملي، وأنّ المؤمن الحقيقي لا يكتفي بالعبادة الظاهرية، بل يكون مصدر أمانٍ وطمأنينة لمن حوله، وخصوصا جاره.
المؤمنُ الحقيقي هو من أَمِنَ جارُه بوائقَه وهي الداهية والشرّ والأذى الذي يفاجئ الإنسان ويقلقه، والغَشم هو الظلم مع القسوة والتعدّي بغير حق، وقيل: هو التصرّف بطيش واستعلاء من دون مراعاة للحقوق، فالإمام (عليه السلام) يوضح أن المؤمن الحق هو الذي يعيش الناس بجواره بأمان، لا يخافون ظلمه، ولا يخشون اعتداءه، ولا يتوقعون منه غدرا أو إساءة.
وفي واقعنا اليوم قد تظهر “البوائق” بصور متعددة، مثل الإيذاء بالكلام والخصومات، الاعتداء على الحقوق والممتلكات، الإزعاج المتكرر وعدم مراعاة الراحة، الاستغلال أو الخداع في المعاملة، نشر الفتن والمشاكل بين الجيران، فالحديث يريد أن يجعل من الجوار ميدانا لاختبار صدق الإيمان؛ لأنّ الإنسان قد يُحسن أمام الناس، لكنّ الجار يعرف حقيقة أخلاقه ومعاشرته.
الإنسان قد يُحسن أمام الناس، لكنّ الجار يعرف حقيقة أخلاقه التعيسة، كيف نعالج هذا النفاق؟ وما هي أبرز الطرق لمراقبة النفس في معالجة العلاقات الاجتماعية وجعلها على سكة الصواب؟ معالجة هذه الحالة تبدأ من فهم أن الأخلاق ليست مظهراً اجتماعياً مؤقتاً، بل هي حقيقةٌ تكشفها المعاشرة الطويلة، ولذلك قيل إنّ الجار أعرف الناس بأخلاق الإنسان؛ لأنه يرى طباعه عند الغضب والتعب والاختلاف وضيق الحال، ولعلاج هذا التناقض بين الصورة الظاهرة والحقيقة الباطنة يمكن الالتفات إلى أمور:
ـ مراقبة النفس لا مراقبة الناس، من يجعل همّه رضا الناس قد يتكلّف اللطف أمامهم، لكنه يسقط عند الاحتكاك اليومي، أما من استحضر نظر الله تعالى إليه في السرّ والعلن، سعى لإصلاح باطنه قبل ظاهره.
ـ معرفة أن حسن الخلق عبادة، أحياناً يتعامل الإنسان مع الجار وكأنّ الأمر شأن اجتماعي بسيط، بينما الروايات جعلت حق الجار من أعظم الحقوق، فاستحضار الثواب والعقاب يردع النفس عن الأذى.
ـ التدرّب على كظم الغيظ، كثير من سوء الجوار سببه الانفعال السريع، والإنسان لا يصبح حليماً دفعة واحدة، بل بالمجاهدة والصبر والتغافل عن الهفوات الصغيرة.
ـ محاسبة النفس يومياً، يسأل الإنسان نفسه: هل آذيت أحداً بكلمة؟ هل سببت إزعاجاً؟ هل ظلمت أو تعاليت؟ هل يفرح الجار بوجودي أم يتأذى مني؟ هذه المحاسبة تكسر الغفلة وتمنع تراكم القسوة.
ـ التواضع وترك الاستعلاء، بعض الناس يُظهرون اللطف أمام الغرباء، لكنهم يتكبرون على من يجاورهم أو يخالطهم دائماً، لأنهم يظنون أن القرب يسمح بسوء الأدب، وهنا يحتاج الإنسان إلى تهذيب الكِبر الخفي.
ـ الدعاء وطلب إصلاح النفس، من أدعية أهل البيت (عليهم السلام): "اللّهُمَّ اصْلِحْ لِي دِينِي فَإِنَّهُ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَاصْلِحْ لِي آخِرَتِي فَإِنَّها دارُ مَقَرِّي وَإِلَيْها مِن مُجاوَرَةِ اللئامِ مَفَرِّي، وَاجْعَلْ الحَياةَ زِيادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَالوَفاةَ راحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍ" فالإنسان مهما اجتهد يبقى محتاجاً إلى عون الله في تهذيب أخلاقه.
بقي أن نعرف ان الأخطر من سوء الخلق نفسه أن يعتاد الإنسان التجمّل أمام الناس حتى يظن أنه صالح، بينما أهل بيته وجيرانه يتأذّون منه؛ لأنّ القريب هو المرآة الحقيقية للأخلاق، لا المواقف العابرة أمام الآخرين، وهذه الخصلة السيئة انما يتصف بها من ألبس ثوب النفاق، ومن لم يتقمص تلك الأمور الآنفة الذكر لا يمكن ان يخدع الناس، حيث ان حبل الكذب والنفاق قصير، فضلا عن أنه اقصر لو اقترب من ساحة قدسه تعالى، حيث ان الله تعالى لا يخدع في جنته، ألا من مدّكر؟!.
الضجيج والحراك الشعبي، من وجهة نظر اجتماعية
بقلم الكاتب : حيدر حسين سويري
يُعدّ الحراك الشعبي أحد أبرز الظواهر الاجتماعية، التي تعبّر عن تفاعل المجتمع مع القضايا السياسية والاقتصادية والثقافية التي تمسّ حياته اليومية. وفي خضم هذا الحراك يبرز ما يمكن تسميته بـ"الضجيج الاجتماعي"، وهو ذلك الكمّ الكبير من الأصوات والخطابات والآراء المتباينة، التي ترافق أي حركة جماهيرية... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

نسائمَ الخلود بقلم: حنان الزيرجاوي نشمُّ ثراكَ… فنعطّرُ أعمارنا بعبقِ الخلودِ... المزيد
كان لي صديق مؤمن، أعرفه محافظًا على صلاته، لا يكاد يترك فرضًا. لكن في يومٍ انقلبت... المزيد
استيقظَ والوقتُ ينسلُّ من بين أصابعه كرملٍ دقيق. كانت بقايا ليلته الماضية لا تزال... المزيد
مَهْمَا تَضِيقُ فَلَا بُدَّ يَوْمَاً تُفْرَجُ.. دَعِ الحَيَاةَ لِكُلِّ بَابٍ... المزيد
تستعر بغداد في حزيران لاهبةً، كأن السماء ديمومةٌ من جمرٍ مسكوب على أرصفةٍ صهرها... المزيد
أَلَا يَا سَائِرًا نَحْوَ الحُسَيْنِ بِمُقْدِمٍ.. حُطَّ الرِّحَالَ إِنْ... المزيد
زيد علي كريم /الكفل في صحراء كربلاء يسير القوم والمنايا تسير معهم، هنا يسدل الصمت ستاره عن...
قصيدة ((اذا بالحرب )) إِذَا بِالْحَرْبِ يَوْمًا قَدْ ثَقِفَنَا بِرِبَاطِ اَلْخَيْلِ...
(!) اليوم السبت، منذ الصغر وأنا لا أحب يوم السبت، إذ لم يكن عطلة، وكان يوما مدرسيا طويلا، ست...
بمناسبة شهادة أولاد مسلم هذه قصيدة أهديها لسادتي الصغار عمرا الكبار شأنا: أيا محمد الصغير...


منذ 1 اسبوع
2026/07/05
عندما يُطرح موضوع الأزمات المالية في العراق، غالباً ما تُوجَّه أصابع الاتهام...
منذ 1 اسبوع
2026/07/05
تُعدّ الأسطح الخضراء من الحلول الجغرافية والبيئية الحديثة التي تسهم في تحسين...
منذ 1 اسبوع
2026/07/05
أصبحت بطاريات الليثيوم أيون جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، فهي تُشغّل الهواتف...
 شعار المرجع الالكتروني للمعلوماتية




البريد الألكتروني :
info@almerja.com
الدعم الفني :
9647733339172+