Logo

بمختلف الألوان
هذا البلدُ الذي عاشتْ فيه آلافُ الرموزِ الإنسانيةِ والشخصياتِ الثقافيةِ والاجتماعيةِ والسياسيةِ، يحملُ ترسانةً من الثقافةِ والفكرِ والتي تُسمّيها الناسُ "حضارةً" فهوَ يملكُ مِن الآثارِ والحجارةِ ما لا تجدهُ في أيِّ مكانٍ آخرَ، المجدُ المتتالي الذي صنعهُ مَن سبقَنا (سومر ، أكد ، آشور)... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
الآثار الوضعية للذنوب... التوفيق بين حرمة الجار وجار السوء (60)

منذ شهرين
في 2026/05/24م
عدد المشاهدات :328

حسن الهاشمي
في كتاب عليّ عليه السلام: (إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كتب بين المهاجرين والأنصار، ومن لحق بهم من أهل يثرب أنّ الجار كالنفس غير مضارّ ولا آثم، وحرمة الجار على الجار كحرمة أمّه) الكافي - الشيخ الكليني-ج 2 ص 183. ومعنى الحديث أنّ الجار ينبغي أن يُعامَل معاملة النفس؛ فلا يُؤذى، ولا يُظلم، ولا يُعتدى على حقّه، لأنّ علاقة الجوار في الإسلام ليست علاقة سكنٍ فقط، بل علاقة أمان ورحمة وتكافل.
وقوله: "وحرمة الجار على الجار كحرمة أمّه" تعبيرٌ بليغ في التأكيد على قداسة حقّ الجار، أي أنّ إيذاءه أو انتهاك حرمته أمرٌ عظيم عند الله تعالى، كما أنّ الإنسان يستعظم التعرّض لحرمة أمّه، وهذا المعنى يرسّخ عدّة قيم اجتماعية مهمّة، منها احترام خصوصية الجار، حفظ اللسان عن الغيبة والإساءة، التعاون عند الحاجة، الصبر على الزلات والهفوات، إشاعة الأمن النفسي والاجتماعي بين الناس، وفي زمن كثرت فيه المشكلات بين الجيران بسبب أبسط الأمور، يذكّرنا هذا الحديث بأنّ الإيمان الحقيقي يظهر في الأخلاق اليومية والتعامل القريب، لا في الشعارات فقط.
في مقابل حرمة الجار يمكن أن نجد جار سوء كيف يمكن أن نتعامل معه؟! عن أبي جعفر الصادق عليه السلام قال: (من القواصم التي تقصم الظهر، جار السوء، إن رأى حسنة أخفاها، وإن رأى سيّئة أفشاها) الكافي - الشيخ الكليني - ج 2 - ص 206. ورد بمعانٍ متقاربة في كلمات أهل البيت عليهم السلام في التحذير من جار السوء، لما يسبّبه من أذى نفسي واجتماعي للإنسان، ومعنى "القواصم" أي المصائب الشديدة التي تُنهك الإنسان وتكسر قوّته المعنوية، وشُبّهت بما يقصم الظهر كنايةً عن شدّة أثرها.
ويصف الحديث جار السوء بصفات خطيرة، إذا رأى خيرا من جاره كتمه ولم يذكره، وإذا رأى خطأً أو زلّة نشرها وفضح صاحبها، يفتّش عن العيوب بدل سترها، يغيب عنه خُلُق الإنصاف وحفظ الجوار، وهذا اللون من الناس يهدّد استقرار المجتمع، لأنّ الجار أقرب الناس اطلاعا على أحوال جاره، فإذا فقد الأمان بين الجيران تحوّل المجتمع إلى بيئة مليئة بالريبة والقلق.
وفي المقابل، يدعو الإسلام إلى أن يكون الجار ساترا، معينا، ناصحا، يفرح لخير جاره ويحزن لأذاه، لا أن يتحوّل إلى مراقب للعثَرات وناشرٍ للعيوب، وقد أكّدت الروايات أنّ حسن الجوار من علامات كمال الإيمان، وأنّ أذى الجار من أسباب سخط الله تعالى، بل ان سوء الجوار من علامات آخر الزمان قال صلى الله عليه وآله وسلم: (من أشراط الساعة: سوء الجوار، وقطيعة الرحم، وتعطيل الجهاد) وسائل الشيعة (آل البيت) - الحر العاملي - ج 12 - ص 231. والمقصود أنّ من علامات الانحراف الأخلاقي أن يفقد الجارُ معنى الرحمة والاحترام والأمان، فتتحول علاقة الجوار إلى مصدر أذى ونزاع بدل أن تكون علاقة تعاون ومودّة.
سوء الجوار له صور كثيرة، منها إيذاء الجيران بالقول أو الفعل، التعدّي على الحقوق والخصوصيات، نشر المشكلات والفتن، انعدام التعاون والتكافل، الحسد والتشفّي بدل المحبة والنصيحة، ولذلك شدّد الإسلام كثيرا على حقّ الجار، لأنّ صلاح المجتمع يبدأ من البيوت المتجاورة، فإذا صلحت علاقة الجيران ساد الأمن والطمأنينة، وإذا فسدت كثرت القطيعة والخصومات، وفي المقابل، جعلت النصوص حسن الجوار من علامات الإيمان وكمال الأخلاق، فالرواية ليست مجرّد إخبار عن المستقبل، بل تحذير تربوي يدعو الإنسان إلى التمسّك بالأخلاق الاجتماعية الأصيلة وعدم الانجراف وراء الأنانية والقسوة.
قد يتساءل الإنسان: كيف يدعو الإسلام إلى حفظ حرمة الجار، وفي الوقت نفسه توجد نصوص تذمّ جار السوء وتحذّر منه؟ والتوفيق بين الأمرين أنّ حرمة الجار ثابتةٌ أصلًا، أمّا ذمّ جار السوء فلأجل سلوكه لا لأجل إسقاط حقّه الإنساني، فالجار وإن أساء تبقى له حقوق لا يُظلم، لا يُعتدى عليه، لا تُنتهك خصوصيته، لا يُقابل الأذى بالفجور والانتقام المحرّم، لكن هذا لا يعني السكوت عن أذاه أو اعتبار فعله صحيحا؛ لذلك جاءت الروايات بذمّ جار السوء والتحذير من أذيته، لأنّه خالف مقتضى الجوار وضيّع حقًّا أكّد عليه الإسلام كثيرا.
اذن كيف يمكن التوفيق بين الحالتين؟! أرشدت النصوص إلى الصبر والحكمة في التعامل، حرمة الجار تعني بقاء حقوقه ووجوب مراعاة الأدب والعدل معه، وجار السوء وصفٌ لمن قصّر في أداء تلك الحقوق وآذى غيره، فالإسلام لا يبرّر الإساءة، ولا يسمح أن تتحوّل الخصومة بين الجيران إلى ظلم متبادل أو قطيعة تفسد المجتمع، بل يدعو إلى معالجة الأذى بالحكمة، والصبر، والإصلاح ما أمكن.
الضجيج والحراك الشعبي، من وجهة نظر اجتماعية
بقلم الكاتب : حيدر حسين سويري
يُعدّ الحراك الشعبي أحد أبرز الظواهر الاجتماعية، التي تعبّر عن تفاعل المجتمع مع القضايا السياسية والاقتصادية والثقافية التي تمسّ حياته اليومية. وفي خضم هذا الحراك يبرز ما يمكن تسميته بـ"الضجيج الاجتماعي"، وهو ذلك الكمّ الكبير من الأصوات والخطابات والآراء المتباينة، التي ترافق أي حركة جماهيرية... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

نسائمَ الخلود بقلم: حنان الزيرجاوي نشمُّ ثراكَ… فنعطّرُ أعمارنا بعبقِ الخلودِ... المزيد
كان لي صديق مؤمن، أعرفه محافظًا على صلاته، لا يكاد يترك فرضًا. لكن في يومٍ انقلبت... المزيد
استيقظَ والوقتُ ينسلُّ من بين أصابعه كرملٍ دقيق. كانت بقايا ليلته الماضية لا تزال... المزيد
مَهْمَا تَضِيقُ فَلَا بُدَّ يَوْمَاً تُفْرَجُ.. دَعِ الحَيَاةَ لِكُلِّ بَابٍ... المزيد
تستعر بغداد في حزيران لاهبةً، كأن السماء ديمومةٌ من جمرٍ مسكوب على أرصفةٍ صهرها... المزيد
أَلَا يَا سَائِرًا نَحْوَ الحُسَيْنِ بِمُقْدِمٍ.. حُطَّ الرِّحَالَ إِنْ... المزيد
زيد علي كريم /الكفل في صحراء كربلاء يسير القوم والمنايا تسير معهم، هنا يسدل الصمت ستاره عن...
قصيدة ((اذا بالحرب )) إِذَا بِالْحَرْبِ يَوْمًا قَدْ ثَقِفَنَا بِرِبَاطِ اَلْخَيْلِ...
(!) اليوم السبت، منذ الصغر وأنا لا أحب يوم السبت، إذ لم يكن عطلة، وكان يوما مدرسيا طويلا، ست...
بمناسبة شهادة أولاد مسلم هذه قصيدة أهديها لسادتي الصغار عمرا الكبار شأنا: أيا محمد الصغير...


منذ 1 اسبوع
2026/07/05
عندما يُطرح موضوع الأزمات المالية في العراق، غالباً ما تُوجَّه أصابع الاتهام...
منذ 1 اسبوع
2026/07/05
تُعدّ الأسطح الخضراء من الحلول الجغرافية والبيئية الحديثة التي تسهم في تحسين...
منذ 1 اسبوع
2026/07/05
أصبحت بطاريات الليثيوم أيون جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، فهي تُشغّل الهواتف...
 شعار المرجع الالكتروني للمعلوماتية




البريد الألكتروني :
info@almerja.com
الدعم الفني :
9647733339172+