Logo

بمختلف الألوان
هذا البلدُ الذي عاشتْ فيه آلافُ الرموزِ الإنسانيةِ والشخصياتِ الثقافيةِ والاجتماعيةِ والسياسيةِ، يحملُ ترسانةً من الثقافةِ والفكرِ والتي تُسمّيها الناسُ "حضارةً" فهوَ يملكُ مِن الآثارِ والحجارةِ ما لا تجدهُ في أيِّ مكانٍ آخرَ، المجدُ المتتالي الذي صنعهُ مَن سبقَنا (سومر ، أكد ، آشور)... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
الآثار الوضعية للذنوب... إلى أيّ الجارين أهدي هديّتي؟! (62)

منذ 4 اسابيع
في 2026/06/16م
عدد المشاهدات :320

حسن الهاشمي
هب أنك تريد ان تهدي هدية الى جارك، أيهم تقدّم؟! تعاليم الإسلام تدعوك الى تقديم ذوي الأرحام، ومن ثم أهل التقوى والايمان، ومن هو حسن الخلق والتواضع والإحسان، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أنّه قال له رجل من المسلمين: (يا رسول الله، إنّ لي جارين، إلى أيّهما أهدي هديّتي أوّلاً؟ فقال: إلى أقربهما منك باباً، وأوجبهما عندك رحماً، فإن استويا في ذلك، فإلى أحسنهما مجاورة) الكافي للكليني، ج 5 – ص144.
يبين الحديث سلّم الأولويات عند إرادة الإهداء والإحسان، "الأقرب باباً" لأن الجار الأقرب أكثر احتكاكاً بك، ويطّلع على أحوالك أكثر من غيره، ولأن مراعاة حقه أدعى إلى توثيق العلاقات الاجتماعية وإزالة أسباب الوحشة، "الأوجب رحماً" إذا كان أحد الجارين قريباً لك من جهة النسب، فإن له حقين: حق القرابة وحق الجوار، لذلك يُقدَّم على غيره عند التساوي أو يُراعى حقه بحسب ظروف المسألة، "الأحسن مجاورة" إذا تساويا في القرب والقرابة، فالأولى أن تُكافئ الجار الذي يحسن الجوار ويحفظ الحقوق، وهذا من باب شكر المعروف ومقابلة الإحسان بالإحسان.
الهدية ليست مجرد عطاء مادي، بل وسيلة لبناء الألفة والمحبة، الإسلام يضع معايير واضحة لترتيب الحقوق عند تزاحمها، للجار القريب منزلة خاصة في الشريعة، واجتماع حق القرابة مع حق الجوار يزيد من تأكد الاستحباب والعناية، وحسن الجوار من الصفات التي تستحق التقدير والمكافأة، لما له من الآثار الروحية والاجتماعية العظيمة للعلاقة الطيبة بين الجيران.
عن أبي الحسن موسى الكاظم عليه السلام قال: (كان في بني إسرائيل رجل مؤمن، وكان له جار كافر، فكان يرفق بالمؤمن ويوليه المعروف في الدنيا، فلمّا أن مات الكافر بنى الله له بيتاً في النار من طين، فكان يقيه حرّها ويأتيه الرزق من غيرها، وقيل له: هذا بما كنت تدخل على جارك المؤمن فلان بن فلان من الرفق، وتوليه من المعروف في الدنيا) الكافي للكليني، ج 5 – ص143.
تتحدث الرواية عن رجلٍ كافر من بني إسرائيل كان له جار مؤمن، وكان يُحسن إليه ويعامله بالرفق والمعروف، فلما مات لم يكن مستحقاً للثواب الكامل الذي يناله المؤمن، لكن الله تعالى لم يُضِع عمله الإنساني النبيل، فجعل له تخفيفاً من العذاب بسبب إحسانه إلى جاره المؤمن، "بنى الله له بيتاً في النار من طين، فكان يقيه حرّها" أن الله خفف عنه العذاب وجعل له موضعاً يحميه من شدة النار، لا أنه نجا منها أو استحق نعيم الجنة، لأن الرواية تتحدث عن جزاء خاص مقابل خلق كريم صدر منه في الدنيا.
الدلالات التربوية للرواية ان الإحسان إلى الجار له منزلة عظيمة عند الله، حتى إن آثاره تمتد إلى ما بعد الموت، وأن الله لا يضيع المعروف، فالأعمال الحسنة لها آثارها وجزاؤها، والله تعالى عدل لا يهمل خيراً فعله الإنسان، وكذلك الدعوة إلى حسن المعاملة مع الجميع، فالرواية تؤكد أن حسن الجوار مطلوب مع المؤمن وغير المؤمن، لأن الإسلام يدعو إلى مكارم الأخلاق مع الناس كافة، لم تذكر الرواية عبادة أو صدقة، وإنما ذكرت الرفق والمعروف، مما يدل على القيمة الكبيرة للأخلاق العملية في حياة الإنسان.
تُظهر الرواية أن الجار قد يكون سبباً في سعادة الإنسان أو شقائه، وأن كلمة طيبة، أو مساعدة، أو دفع أذى، أو موقف رحمة مع الجار ليست أموراً صغيرة في ميزان الله تعالى، ولذلك شددت النصوص على حق الجوار، فالرسالة الأساسية للرواية هي أن المعروف لا يضيع عند الله، وأن حسن الجوار من الأخلاق التي يحبها الله ويجازي عليها جزاءً عظيماً.
اما إذا ما ابتلي الانسان بجار يؤذيه، فالإسلام وبما يمتلك من ديناميكية رؤوفة لا يجيز له المقابلة بالمثل او حتى الدعاء عليه مع وجود وسيلة مشروعة للخلاص من الأذى، فقد لا يكون دعاؤه مستجاباً؛ لأن الله تعالى هيّأ له طريقاً عملياً لدفع الضرر، يقول الامام الصادق عليه السلام: (لا يستجاب لمن يدعو على جاره، وقد جعل الله له السبيل إلى أن يبيع داره، ويتحوّل عن جواره) الكافي للكليني ، ج‏2، ص‏184. فالمقصود ليس نفي استجابة الدعاء مطلقاً، وإنما التنبيه إلى أن الإنسان مطالب بالأخذ بالأسباب المشروعة قبل الاقتصار على الدعاء.
الإسلام لا يدعو إلى السلبية، بل إلى الجمع بين التوكل على الله والأخذ بالأسباب، فإذا وُجدت وسيلة مشروعة لرفع الضرر، كان من الحكمة استعمالها، علما ان رفع الضرر عن النفس مطلوب، ليس مطلوباً من الإنسان أن يبقى في أذى دائم إذا أمكنه التخلص منه بطريقة مشروعة، علما ان الدعاء ليس بديلاً عن السعي، فمن سنن الله في الحياة أن تُطلب النتائج من خلال أسبابها الطبيعية مع الاستعانة بالله.
حق الجار لا يعني تحمل كل أنواع الأذى بلا حدود، الروايات التي تحث على الصبر على أذى الجار تتحدث عن فضيلة الصبر والإحسان، لكنها لا تمنع الإنسان من البحث عن حل يرفع الضرر عنه، فالتوفيق بين هذا الحديث وحديث "ليس حسن الجوار كف الأذى ولكن حسن الجوار صبرك على الأذى" لا تعارض بينهما؛ فالصبر على أذى الجار خلقٌ كريم وثوابٌ عظيم، خاصة عندما يكون الأذى يسيراً ويمكن احتماله، أما إذا أصبح الأذى مستمراً أو شديداً، وكانت هناك وسيلة مشروعة لدفعه أو الابتعاد عنه، فإن الشريعة لا تلزم الإنسان بالبقاء تحت الضرر، بل تفتح له أبواب المعالجة والحلول، فالحديث يعلمنا أن الدعاء ينبغي أن يقترن بالسعي، وأن الله تعالى يحب من عباده أن يستفيدوا من الوسائل المشروعة التي جعلها لهم لدفع الأذى وتحقيق المصلحة.
الضجيج والحراك الشعبي، من وجهة نظر اجتماعية
بقلم الكاتب : حيدر حسين سويري
يُعدّ الحراك الشعبي أحد أبرز الظواهر الاجتماعية، التي تعبّر عن تفاعل المجتمع مع القضايا السياسية والاقتصادية والثقافية التي تمسّ حياته اليومية. وفي خضم هذا الحراك يبرز ما يمكن تسميته بـ"الضجيج الاجتماعي"، وهو ذلك الكمّ الكبير من الأصوات والخطابات والآراء المتباينة، التي ترافق أي حركة جماهيرية... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

نسائمَ الخلود بقلم: حنان الزيرجاوي نشمُّ ثراكَ… فنعطّرُ أعمارنا بعبقِ الخلودِ... المزيد
كان لي صديق مؤمن، أعرفه محافظًا على صلاته، لا يكاد يترك فرضًا. لكن في يومٍ انقلبت... المزيد
استيقظَ والوقتُ ينسلُّ من بين أصابعه كرملٍ دقيق. كانت بقايا ليلته الماضية لا تزال... المزيد
مَهْمَا تَضِيقُ فَلَا بُدَّ يَوْمَاً تُفْرَجُ.. دَعِ الحَيَاةَ لِكُلِّ بَابٍ... المزيد
تستعر بغداد في حزيران لاهبةً، كأن السماء ديمومةٌ من جمرٍ مسكوب على أرصفةٍ صهرها... المزيد
أَلَا يَا سَائِرًا نَحْوَ الحُسَيْنِ بِمُقْدِمٍ.. حُطَّ الرِّحَالَ إِنْ... المزيد
زيد علي كريم /الكفل في صحراء كربلاء يسير القوم والمنايا تسير معهم، هنا يسدل الصمت ستاره عن...
قصيدة ((اذا بالحرب )) إِذَا بِالْحَرْبِ يَوْمًا قَدْ ثَقِفَنَا بِرِبَاطِ اَلْخَيْلِ...
(!) اليوم السبت، منذ الصغر وأنا لا أحب يوم السبت، إذ لم يكن عطلة، وكان يوما مدرسيا طويلا، ست...
بمناسبة شهادة أولاد مسلم هذه قصيدة أهديها لسادتي الصغار عمرا الكبار شأنا: أيا محمد الصغير...


منذ 1 اسبوع
2026/07/05
عندما يُطرح موضوع الأزمات المالية في العراق، غالباً ما تُوجَّه أصابع الاتهام...
منذ 1 اسبوع
2026/07/05
تُعدّ الأسطح الخضراء من الحلول الجغرافية والبيئية الحديثة التي تسهم في تحسين...
منذ 1 اسبوع
2026/07/05
أصبحت بطاريات الليثيوم أيون جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، فهي تُشغّل الهواتف...
 شعار المرجع الالكتروني للمعلوماتية




البريد الألكتروني :
info@almerja.com
الدعم الفني :
9647733339172+