0

بمختلف الألوان
الطُّموحُ هُوَ أنْ يسعى الإنسانُ إلى مَعالي الأمورِ، وترقيةِ حالِهِ إلى حالٍ أفضلَ، والصعودُ مِن مرتبةٍ إلى مرتبةٍ أعلى، وتحقيقُ الأهدافِ المرجوَّةِ. ولتحقيقِ طُموحاتِكَ عليكَ باتّباعِ النصائحِ الآتية: ـ إنَّ الشخصَ الطَّموحَ تكونُ نظرتُهُ للحياةِ أكثرَ إيجابيّةٍ، ويكونُ ذا ثِقَةٍ عاليةٍ... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
فاطمة الزهراء (ع) في المخيال الشعبي العراقي ـ دعوة لحفظ الموروث

منذ 3 شهور
في 2026/07/20م
عدد المشاهدات :626
في العراق الذي يعشق رسول الله وأهل بيته(صلوات الله عليهم) ويضم عددا من المراقد المقدسة لأئمة أهل البيت(عليهم السلام) فضلا عن الكثير من مراقد الأولياء والصالحين والعلماء، نجد للسيدة الزهراء (ع)حضورا كبيرا في المخيال الشعبي العراقي، فهي حاضرة في الواقع اليومي الذي يعيشه الفرد بأحداثه وأفراحه وأحزانه، فذكرها دائم لايعرف السبات!! ومن تمظهرات هذا الحضور:
ـ ما يُطلَق عليه(عيش الزهراء) وهو خبز مخبوز بتنور الطين،يوضع عليه(الدهن الحر والسكر)ويوزع علی الجيران،كنوع من الشكر لله والاحتفاء بالسيدة فاطمة الزهراء وإظهار لمكانتها وفضلها في انجلاء كربٍ معين،وكان ذلك في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي.
ـ ما يُعرَف بتنور الزهراء،وهو تنور(الطين) الذي يُبنی في باحة المنزل أو فوق السطح،وحينما تمر الأسرة بضيق أو كرب،تقوم ربة المنزل بإشعال الشموع فيه،وتمد رأسها في فوهته وتنادي الزهراء!
وتقسم علی الله بحق فاطمة الزهراء أن يدفع عنهم الهم ويفك ضيقهم،وغالبا ما تتجنب الأسرة هدم التنور،ففي نظرهم أن هدم( تنور الزهرة) مجلبةً للشر،وعليه يجب بناء غيره مباشرة إذا ماتم تهديمه،وأما عن علاقة التنور بالسيدة الزهراء وربة المنزل العراقية،فهي تعود لما عُرفت به الزهراء من تعاملٍ أسريٍّ إسلامي راق،فكانت شديدة الارتباط بأسرتها ومنزلها،وكانت تطحن وتخبز بنفسها،لذا صار التنور رابطا لعطاء الأم ورمزا له ولتفاعلها من جهة،وصار رمزا يجلب البركة لارتباطه بالسيدة النبوية المباركة من جهة أخری.
ـ وفي العراق أيضا نجد حضور السيدة الزهراء في المخيال الشعبي بما يسمی بـ(تنور الزهراء) وهو يختلف عن سابقه،فهو مجسمُ تنورٍ صغير مصنوع من الفخار، يغطی بقماش أخضر في بعض الأحيان،أو يُنقَش عليه اسم الزهراء ويُلوَّن،وهو حضور نابع من مكانة السيدة فاطمة الزهراء وإنعكاسها في الواقع الاجتماعي أي كراماتها التي تلمسها الناس،لذا صار كلُّ طالبِ حاجةٍ يصنع هذا التنور تيمنا بحلول البركة والتيسيير وتحقيق الأمنيات،أو ينذر أن يصنعه إذا ما قضی الله حاجته،كإعلان واحتفاءٍ بالفرج،فيعمد كلُّ من يراه إلی طلب حاجته أيضا،وقد يضع فيه ما تيسر له من مبلغ مالي رمزي،فيُجمَع المال ويُدفع الی الفقراء،أو يُطبَخ بقيمته الطعام ويُقدَّم الی الفقراء أيضا،وهذا كله مرتبط بالسيدة فاطمة وتعاملها مع أسرتها،إذ كانت تطحن وتعجن وتخبز بنفسها كما ذكرنا،ومرتبط بصورة سيدة نساء العالمين ومكانتها في العالم الإسلامي والإنساني.
ـ ومازلنا في العراق والبحث عن تمظهرات السيدة فاطمة في المخيال الشعبي،وهذه المرة مع طبق(شيلان الزهرة) وهي أكلة تتكون من(الماش والبرغل والرز)يتم طبخها لتكون حساءً كثيفا نوعا ما،ثم يُرَّش بالسمن الحيواني الذائب(دهن الحر)،وبعدها يُزيّن الطبق بقليل من العسل الأسود(دبس التمر)ويؤكل،ويُعتقد أن اسم فاطمة سيجلب البركة والوفرة في هذا الطعام ويعود بالخير علی آكله.
ـ وفي عراق المحبة المحمدية العلوية مازلنا،وهذه المرة الوقفة مع (عيش فاطمة)وهو حساء البقوليات المتنوعة،يوضع فوقه أحيانا(دبس التمر) وتجتمع الأسرة ليأكلوه ويطلبوا من الله أن يحفظ الأولاد ورب الأسرة،وبلهجة عراقية جميلة(ربي،بجاه الزهرة وأبُيها احفظ وليداتي"،وقد يُحضَّر هذا الحساء بكميات كبيرة ويتم توزيعه علی الجيران كنوع من الوفاء بالنذر أو يُطبخ في ذكری استشهاد الإمام زين العابدين.
إن التمظهرات الشعبية مهمة، فهي جزء راسخ في ذاكرة الشعب الجمعية، وتسهم في حفظ هوية الشعب، وتمده بالزخم العاطفي وتوثق علاقته بأهل البيت، وتعكس صورة انصهار الأرض وسكانها بمحبة محمد وآل محمد، فضلا عن أنها تلقائية غير موجهة، تنتقل عبر الأجيال من دون أدوات إعلامية أو ترويج، فهي من ثمار المحبة الفطرية العصية علی التغيير أو المواجهة أو التمييع، والتمظهرات الشعبية حال طبيعية حاضرة لدی شعوب الأرض جميعا، فهي ليست عارضة أو طارئة أو مخصصة؛ لذا يعد حفظها مهما؛ لأنها ترتبط بأنساق مضمرة، دينية عقدية، أو اجتماعية أو ثقافية أو تأريخية، ومن هنا أرجو أن تكون لنا مؤسسة تعنی بالموروث الشعبي العراقي المرتبط بالأنساق الدينية العقدية أو غيرها من الأنساق، ولاسيما ونحن نعيش حرب التغريب وحرب تفكيك الكتل البشرية المتراصة أو حرب تمييع الهويات، تلك الحروب التي ترعاها دول الاستكبار العالمي من أجل مصالحها الرأسمالية وأطماعها في الاستحواذ علی مقدرات الشعوب.

اعضاء معجبون بهذا

قد يكون الفراق قرارنا ياجورجيو!!
بقلم الكاتب : د.أمل الأسدي
في طفولتنا بكينا مع " جورجيو" في الفلم الكارتوني" نيلز" وكم كرهنا قسوة القائد "أكسا" الذي تخلی عن ربيبه، وتنازل عن أبوته تجاه " جورجيو" وكيف حلّق بعيدا مع سربه من دون الاكتراث بوجع "جورجيو" ومن دون الالتفات أو الإصغاء الی نداءاته المتكررة ولهفته! فلم تحركه صرخاته بكلمة: أبي أبي أبي أكسا... وقد اعترض"... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في أحد الصفوف المترامية من مدرسةِ الحيِّ القديمة، حيث تنعكسُ الشمسُ على... المزيد
في زاويةٍ معتمةٍ من سجن "النهضة" بمحافظة الديوانية، كان الليلُ ينسكبُ ثقيلاً... المزيد
يقف "سمُّ الخياط" أسطورةً ناصعة في الذاكرة الإنسانية، تلك البوابة الضيقة التي... المزيد
بين أزقة بغداد المترعة بعبق الورق وذاكرة الحبر، وفي ذلك الشارع الذي تنهب فيه روح... المزيد
قراءة في الدروب من سيرة الشهيد القائد إبراهيم الحاج ((أبو محمد السلمان)) للكاتب عبد... المزيد
كانت تلاحقه خيبات عام 2024 في أفق الذاكرة كغيوم داكنة لا تمطر سوى الأسى، حاملة معها... المزيد
في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان قائد السرب،...
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق الجدران الطينية...
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا يتجاوز...
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن وزهــــــــا...


منذ 1 اسبوع
2026/10/25
تُعدّ الصواعق الرعدية من أبرز الظواهر الجوية التي تحدث في الغلاف الجوي، وتمثل...
منذ 1 اسبوع
2026/10/25
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء المائة وواحد وعشرون: أينشتاين وانحناء الضوء:...
منذ اسبوعين
2026/10/20
خلق الإنسان: قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ﴾ [الحج:...