0

بمختلف الألوان
لقد فاضلَ الله سبحانه وتعالى بحسب حكمته في التشريع بين الشهور كما فاضلَ بين الأيّام، وكما فاضل بين السّاعات لأجل أن تكون هذه الفضيلة منبّهات للإنسان على مزيدٍ من الجد والتبصّر والاستعداد للحياة الأخرى. فلو كان الإنسان مدعوّاً إلى عمل الخير في جميع الأوقات على وجهٍ واحدٍ لم يكن له حافز على استثمار... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
دُعاءٌ يُتلَى أم مَنْهَجٌ يُعَاش؟

منذ 3 شهور
في 2026/07/22م
عدد المشاهدات :463
إِنّ الأَدْعِيَةَ المأثُورَةَ وَالزِّيَارَاتِ الوَارِدَةَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) لَيْسَتْ نُصُوصًا تُقْرَأ طَلَبًا لِلْبَرَكَةِ فَحَسب، وَلَا طُقُوسًا مَوْسِمِيَّةً تُسْتَحْضَرُ فِي مَوَاسِمِ الحُزْنِ والفرح ثُمَّ تُطْوَى دُونَ أَثَرٍ؛ بَلْ هِيَ مَنْظُومَاتٌ تَرْبَوِيَّةٌ مُتَكَامِلَةٌ صِيغَتْ لِإِعَادَةِ بِنَاءِ الإِنْسَانِ، وَتَأْسِيسِ وَعْيٍ رِسَالِيٍّ يَجْعَلُ العِبَادَةَ نَمَطَ حَيَاةٍ لَا مُمَارَسَةً هامشيَّة عَابِرَةً.
وَمِنْ أَعْمَقِ وأشمل مصاديقِ هَذِهِ المَعَانِي مَا وَرَدَ فِي زِيَارَةِ الإِمَامِ الحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَوْمَ عَاشُورَاءَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ مَحْيَايَ مَحْيَا مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمَمَاتِي مَمَاتَ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ».
هَذَا الدُّعَاءُ لَيْسَ تَعْبِيرًا عَاطِفِيًّا، وإنَّما بَيَانُ هُوِيَّةٍ وَمَشْرُوعُ حَيَاةٍ؛ إِذْ يَطْلُبُ مِنَ الإِنْسَانِ أَنْ يَرْبِطَ وُجُودَهُ كُلَّهُ بِالقُدْوَةِ الِإلَهِيَّةِ فِي الحَيَاةِ وَالمَوْتِ، فِي السُّلُوكِ وَالمَصِيرِ. وَهُوَ بِذَلِكَ يَنْقُلُهُ مِنْ دَائِرَةِ التَّمَنِّي إِلَى دَائِرَةِ الِالتِزَامِ العَمَلِيِّ، حَيْثُ تَصْبَحُ تَفَاصِيلُ الحَيَاةِ اليَوْمِيَّةِ مِعْيَارًا لِصِدْقِ الِانْتِمَاءِ.
فَالمَقْصُودُ بِـ “مَحْيَاهُمْ” لَيْسَ تَشَابُهَ الظُّرُوفِ أَوِ اسْتِنْسَاخَ التَّجَارِبِ التَّارِيخِيَّةِ، وإنما التَّخَلُّقُ بِالقِيَمِ نَفْسِهَا: التَّوْحِيدُ الخَالِصُ، العَدْلُ، الرَّحْمَةُ، الصِّدْقُ، وَنُصْرَةُ المَظْلُومِ وكل مكارم الأخلاق. أَمَّا “مَمَاتُهُمْ” فَهُوَ الثَّبَاتُ عَلَى هَذِهِ المَبَادِئِ حَتَّى نِهَايَةِ الطَّرِيقِ دُونَ انْكِسَارٍ أَوْ تَنَازُلٍ مَهْمَا كانَتْ التَّضحِيَات..
وَتَنْعَكِسُ هَذِهِ المَعَانِي فِي السُّلُوكِ اليَوْمِيِّ البَسِيطِ قَبْلَ المَوَاقِفِ الكُبْرَى؛ فِي كَظْمِ الغَيْظِ، وَتَرْكِ الغِيبَةِ والنَّميمَةِ وَالكَذِبَ، وَالصِّدْقِ فِي المُعَامَلَةِ، وَالرَّحْمَةِ دَاخِلَ الأُسْرَةِ. فَهَذِهِ لَيْسَتْ تَفَاصِيلَ هَامِشِيَّةً، بَلْ مُؤَشِّرَاتٌ عَمَلِيَّةٌ عَلَى صِدْقِ الِانْتِمَاءِ لِهَذَا الخَطِّ القِيَمِيِّ.
وَيَمْتَدُّ الأَثَرُ إِلَى المَجَالِ الِاجْتِمَاعِيِّ أَيْضًا؛ إِذْ يَتَحَوَّلُ الإِنْسَانُ الَّذِي يَسْتَحْضِرُ هَذَا الدُّعَاءَ إِلَى عُنْصُرٍ فَاعِلٍ فِي مُجْتَمَعِهِ: يُعِينُ المُحْتَاجَ، يُوَاسِي المَظْلُومَ، يُشَارِكُ فِي العَمَلِ الإِيجَابِيِّ، وَيَشْعُرُ أَنَّ قَضَايَا النَّاسِ جُزْءٌ مِنْ مَسْؤُولِيَّتِهِ الأَخْلَاقِيَّةِ وَالدِّينِيَّةِ.
كَمَا يَشْمَلُ هَذَا الفَهْمُ مَيَادِينَ العَمَلِ وَالعِلْمِ؛ فَالطَّالِبُ فِي اجْتِهَادِهِ، وَالمُوَظَّفُ فِي أَمَانَتِهِ وضَمِيرِهِ المِهَنِيِّ، جَمِيعُهُمْ يُجَسِّدُونَ مَعْنَى “مَحْيَاهُمْ” فِي صُورَتِهِ الوَاقِعِيَّةِ. وَفِي المُقَابِلِ، فَإِنَّ الكَسَلَ وَالإِهْمَالَ وَالفَسَادَ تُمَثِّلُ انْحِرَافًا عَنْ هَذَا المَعْنَى مَهْمَا تَعَدَّدَتِ المُبَرِّرَاتُ.
وَيَتَكَامَلُ هَذَا البِنَاءُ مَعَ مَوْقِفٍ وَاضِحٍ مِنَ الظُّلْمِ؛ إِذْ يَصْبَحُ رَفْضُهُ قِيمَةً ثَابِتَةً لَا مَوْقِفًا طَارِئًا، مُسْتَلْهَمًا مِنْ كَرْبَلَاءَ بِوَصْفِهَا ذُرْوَةَ الثَّبَاتِ عَلَى الحَقِّ.
بقي أن نقول أَنَّ تَحْوِيلَ الدُّعَاءِ إِلَى مَشْرُوعِ حَيَاةٍ يَحْتَاجُ إِلَى وَعْيٍ مُسْتَمِرٍّ وَمُحَاسَبَةٍ دَائِمَةٍ لِلنَّفْسِ، حَتَّى لَا يَتَحَوَّلَ إِلَى شِعَارٍ لَفْظِيٍّ ولقلة لسان فقط. فَالقِيمَةُ الحَقِيقِيَّةُ لَهُ تَظْهَرُ حِينَ يَنْعَكِسُ فِي السُّلُوكِ، وَيُعِيدُ ضَبْطَ عَلَاقَةِ الإِنْسَانِ بِرَبِّهِ وَنَفْسِهِ وَمُجْتَمَعِهِ.. وهكذا يكون مستحقا لأنْ يَحيَا حَيَاتَهِم وَيَمُوتَ مَمَاتَهُم صَلَواتُ الله عَلَيِهِم أجْمَعين.

اعضاء معجبون بهذا

قد يكون الفراق قرارنا ياجورجيو!!
بقلم الكاتب : د.أمل الأسدي
في طفولتنا بكينا مع " جورجيو" في الفلم الكارتوني" نيلز" وكم كرهنا قسوة القائد "أكسا" الذي تخلی عن ربيبه، وتنازل عن أبوته تجاه " جورجيو" وكيف حلّق بعيدا مع سربه من دون الاكتراث بوجع "جورجيو" ومن دون الالتفات أو الإصغاء الی نداءاته المتكررة ولهفته! فلم تحركه صرخاته بكلمة: أبي أبي أبي أكسا... وقد اعترض"... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في أحد الصفوف المترامية من مدرسةِ الحيِّ القديمة، حيث تنعكسُ الشمسُ على... المزيد
في زاويةٍ معتمةٍ من سجن "النهضة" بمحافظة الديوانية، كان الليلُ ينسكبُ ثقيلاً... المزيد
يقف "سمُّ الخياط" أسطورةً ناصعة في الذاكرة الإنسانية، تلك البوابة الضيقة التي... المزيد
بين أزقة بغداد المترعة بعبق الورق وذاكرة الحبر، وفي ذلك الشارع الذي تنهب فيه روح... المزيد
قراءة في الدروب من سيرة الشهيد القائد إبراهيم الحاج ((أبو محمد السلمان)) للكاتب عبد... المزيد
كانت تلاحقه خيبات عام 2024 في أفق الذاكرة كغيوم داكنة لا تمطر سوى الأسى، حاملة معها... المزيد
في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان قائد السرب،...
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق الجدران الطينية...
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا يتجاوز...
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن وزهــــــــا...


منذ 1 اسبوع
2026/10/25
تُعدّ الصواعق الرعدية من أبرز الظواهر الجوية التي تحدث في الغلاف الجوي، وتمثل...
منذ 1 اسبوع
2026/10/25
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء المائة وواحد وعشرون: أينشتاين وانحناء الضوء:...
منذ اسبوعين
2026/10/20
خلق الإنسان: قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ﴾ [الحج:...