0

بمختلف الألوان
تاهَ الخَلقُ في وادي الجَّهلِ والضَّلالِ والعَمى، فبعثَ اللهُ سبحانَهُ حبيبَهُ محمّد، ليكونَ مُبشِّراً ومُنذِراً ومُخَلِّصاً لهُم مِن براثنِ الشِّركِ والظُّلمِ والفَسادِ. فأنزلَ اللهُ كلمتَهُ التامَّةَ ونورَهُ الأبلجَ ليُضِيءَ سماءَ عقولِ النّاسِ، فاستغرقَ القُرآنُ قلوبَهُم بعدَ أَنْ خرقَ... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
كربلاء بين النهج واللافتة: مفارقة الدم والمغنم في مشهد الصراع المحتدم

منذ 1 شهر
في 2026/09/20م
عدد المشاهدات :631
منذ صيف العام الماضي والمنطقة تعيش على صفيح ساخن، يُعيد رسم الخرائط ويفرز المواقف. ومن يقرأ المشهد الدرامي المحتدم بتمعن، يلحظ بوضوح شرخاً عقائدياً وأخلاقياً بين مشروعين، ينتسب كلاهما ظاهرياً إلى مرجعية "كربلاء"، لكن الواقع يباعد بينهما مباعدة الشرق عن الغرب؛ مشروعٌ تنهال عليه الصواريخ لأنه اختار خط المواجهة، وآخر تتحصن شخوصه في القصور بعد أن نخرها الفساد حتى العظم.
في هذه اللوحة المتناقضة، يبرز رجالٌ يُقتلون لأنهم صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وفي المقابل، رجالٌ يُحْمَون لأنهم خانوا الأمانة، ميممين وجوههم شطر المصالح والتبعية، بينما يقبع العشرات من حواشيهم في السجون بتهم نهب المال العام التي أثارت اشمئزاز العالم.
طهران: قادة في العراء وصواريخ فوق الطاولة
في إيران، وحيث تشتد حلقاتها الحصار والتآمر، لا تستهدف صواريخ العدو واستخباراته أشباحاً، بل عقولاً حية تدير المشروع. هناك، من العالم النووي إلى القائد العسكري، يعيشون في شقق عادية، ويمشون في الأزقة البسيطة، ويركبون حافلات متواضعة، لكنهم يُغتالون لأنهم يشكلون خطراً وجودياً على الكيان الصهيوني والمشاريع الغربية الرامية لتفتيت المنطقة واستعباد شعوبها.
في المواجهات الأخيرة، ورغم الاختراقات الاستخباراتية وشبكات التجسس التي وظفت خلايا الموساد ومنافقي "خلق" وبعض العمالة الوافدة، سقط القادة شهداء في بيوت بسيطة لا تليق بمراتبهم ولا بالخطر الذي يمثلونه، لأنهم باختصار اختاروا أن يكونوا أبناء النهج العلوي الزاهد، لا أبناء السلطة الباذخة. هناك، يتحدى القائد أعلى سلطة في البيت الأبيض بشعار "نموت ولا نستسلم"، ويسقط الشهيد في منزله المتواضع يحيط به أهله، خارجاً من الدنيا كما ولدته أمه، على خطى جده علي بن أبي طالب.
بغداد: التشيع من قضية وطن إلى "سوق مغانم"
في المقابل، يتبدى مشهد عراقي مأزوم؛ بلد استبيحت سيادته، وتحول فيه التشيع لدى النخبة الحاكمة إلى سلعة ويافطة سياسية. لم يرث هؤلاء من كربلاء سوى شعاراتها ومواكبها، واستبدلوا قيم الإمام علي بنهج المغانم والمحاصصة.
موازنات انفجارية بمليارات الدولارات، رواتب خيالية، مواكب حمايات مدججة، وقصور فارهة، ومظاهر بذخ فاحش طالت حتى نمط الحياة اليومي وعائلاتهم، في مفارقة أخلاقية صارخة. وبينما ينتج مشروع المقاومة في إيران قادة يموتون ليولد غيرهم، تولد في العراق الصفقات المشبوهة، ويُعاد تدوير الفاسدين تحت لافتة "حماية المذهب"، وهم أبعد الناس عن فكر الحسين. ولعل استقالة عدد من القضاة مؤخراً احتجاجاً على ضغوط لتمرير ملفات تمس السيادة العراقية كملف "خور عبد الله"، تعكس حجم التغول السياسي على مؤسسات الدولة، في وقت يقيم فيه قادة الفساد المآتم الحسينية داخل قصورهم المغتصبة بدموع زيف ونفاق.
مفارقة الجغرافيا وعقدة "الحياد السلبي"
إن التشيع في طهران يتجلى كمشروع قوة دمٌ، وعلم، ومراكز أبحاث، وصواريخ ومواقف راسخة، في حين تحول في السياسة الرسمية لبغداد إلى استعراض مناسبات، وحقائب أموال، وعقود تجارية. في إيران، يُستلهم علي بن أبي طالب الذي قال: "لو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفى هذا العسل ولباب هذا القمح" فاختار الجوع كرامة. أما في العراق، فقد غدا اسم علي واجهة لمواكب تقطع الشوارع، بينما تُفتح من خلفها أبواب المصارف لتهريب الأموال.
وللتاريخ كلمة لا تُمحى؛ فحين تداعت جيوش الإرهاب الداعشي على العراق عام 2014، وانهارت خطوط الدفاع والقيادات، كانت إيران وحدها من هبّ لتقديم الدم والسلاح والمستشارين بلا منّة ولا شرط، ولولا تلك الوقفات وتضحيات الفتوى والحشد الشعبي، لما بقي للدولة اسم ولا للعتبات أثر.
لكن المفارقة المأساوية تكمن في أن هذا البلد الذي سُند بالدم، تحولت أجواؤه اليوم إلى ممر للطائرات الصهيونية التي تستهدف إيران وقادتها، بسبب عجز السلطة ونخر الفساد والعمالة لجسد الدولة. وحين ارتفعت بعض الأصوات مناداةً برفض هذا الواقع أو منتقدةً لعمق الروابط التاريخية، جاءت الرسائل الميدانية والزيارات الأخيرة بمثابة صفعة مدوية على وجوه المتخاذلين الذين بايعوا القاتل سراً للحفاظ على عروشهم.
عاشوراء: طقس عابر أم ثورة موقف؟
اليوم، يقف العراق الرسمي على أرض مباحة للموساد والطيران الأجنبي، وتلوذ حكومته وشبكة سياسته بشعارات "الحياد الإيجابي" المزعوم، وهم يشاهدون الحليف يُضرب والمجاهد يُغتال، حريصين كل الحرص على عدم إغضاب "الراعي الأمريكي" أو التخلف عن قطار التطبيع المبطن.
مع حلول ذكرى عاشوراء، تتجلى الحقيقة العارية: كربلاء ليست مجرد جغرافيا، بل هي موقف؛ تتجسد اليوم في جبهات المقاومة حيث يُسل سيف ذو الفقار وتُرفع الراية حقاً في الميدان. ويبقى السؤال موقوفاً على ضمير الأمة: هل ستكونون جزءاً من هذه الحقيقة اللاهبة، أم ستظل عاشوراء مجرد طقوس بكائية وشعارات معزولة عن روح القتال والوفاء؟
بقي شيء...
"فليستذكر التاريخ من خان ومن صان، ولتذهب عروش اللصوص والجبناء إلى مزابل التاريخ".

اعضاء معجبون بهذا

قد يكون الفراق قرارنا ياجورجيو!!
بقلم الكاتب : د.أمل الأسدي
في طفولتنا بكينا مع " جورجيو" في الفلم الكارتوني" نيلز" وكم كرهنا قسوة القائد "أكسا" الذي تخلی عن ربيبه، وتنازل عن أبوته تجاه " جورجيو" وكيف حلّق بعيدا مع سربه من دون الاكتراث بوجع "جورجيو" ومن دون الالتفات أو الإصغاء الی نداءاته المتكررة ولهفته! فلم تحركه صرخاته بكلمة: أبي أبي أبي أكسا... وقد اعترض"... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في أحد الصفوف المترامية من مدرسةِ الحيِّ القديمة، حيث تنعكسُ الشمسُ على... المزيد
في زاويةٍ معتمةٍ من سجن "النهضة" بمحافظة الديوانية، كان الليلُ ينسكبُ ثقيلاً... المزيد
يقف "سمُّ الخياط" أسطورةً ناصعة في الذاكرة الإنسانية، تلك البوابة الضيقة التي... المزيد
بين أزقة بغداد المترعة بعبق الورق وذاكرة الحبر، وفي ذلك الشارع الذي تنهب فيه روح... المزيد
قراءة في الدروب من سيرة الشهيد القائد إبراهيم الحاج ((أبو محمد السلمان)) للكاتب عبد... المزيد
كانت تلاحقه خيبات عام 2024 في أفق الذاكرة كغيوم داكنة لا تمطر سوى الأسى، حاملة معها... المزيد
في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان قائد السرب،...
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق الجدران الطينية...
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا يتجاوز...
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن وزهــــــــا...


منذ اسبوعين
2026/10/25
تُعدّ الصواعق الرعدية من أبرز الظواهر الجوية التي تحدث في الغلاف الجوي، وتمثل...
منذ اسبوعين
2026/10/25
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء المائة وواحد وعشرون: أينشتاين وانحناء الضوء:...
منذ اسبوعين
2026/10/20
خلق الإنسان: قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ﴾ [الحج:...