0

بمختلف الألوان
لمّا أصبَحَتِ الخيلُ تُقبِلُ على الإمامِ الحُسينِ -عليهِ السَّلامُ- نظرَ إلى جَمعِهِم كأنَّهُ السيلُ، رفعَ يديهِ الى السَّماءِ داعياً: "اللّهُمَّ أنتَ ثِقتي في كُلِّ كَرْبٍ، وأنتَ رَجائي في كُلِّ شِدَّةٍ، وأنتَ لي في كُلِّ أمْرٍ نَزلَ بي ثِقَةٌ وعُدَّةٌ، كَمْ من هَمٍّ يَضْعُفُ فيهِ الفُؤادُ،... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
الجار قبل الدار

منذ 10 سنوات
في 2016/05/06م
عدد المشاهدات :9344
أولى الإسلام مسألة الجار والجوار أهميّة كبرى، حيث أوجب للجار حقوقاً وواجبات، قال تعالى: {وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ}[النساء: 36]. والأحاديث الشّريفة الّتي وردت في حقّ الجار كثيرة متنوّعة، ففي رسالة الحقوق للإمام زين العابدين(ع): "وأمّا حقّ الجار فحفظه غائباً، كرامه شاهداً، ونصرته ومعونته في الحالين معاً". وعن الإمام الصّادق(ع): "حسن الجوار زيادة في الأعمار".
والأهميّة بتلك الصّيغة الّتي بالغ فيها المصطفى(ص) بقوله: "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتّى ظننت أنّه سيورّثه".


لا شك أننا نعيش اليوم ضعفا واضحا في العلاقات بين الجيران وقد تكون هناك عدة أسباب ولكن ينبغي علينا ألا نستسلم لها وأن نبدأ بالحلول العملية ومن أهمها اتفاق الجيران على لقاء أسبوعي في يوم محدد.النفسية وتضيف أن وراء هذا الابتعاد بين الجيران هو ضعف الايمان والاعتقادات الخاطئة فالمطلوب من الجيران حسن الظن والابتعاد عن التكلف لتعم الألفة بين الجيران

وهذا التّدهور في العلاقات بين الجيران، هو جزء من مشكلة عامّة تهتك العلاقات بين الأرحام، ويرجع ذلك إلى طبيعة الحياة المعاصرة، وغلبة المصالح الشخصيّة والماديّة، والأخطاء التربويّة الّتي يقع فيها الآباء، فيربّون أبناءهم على الأنانيّة والعنف وعدم الرّضى والقناعة بما لديهم، ولا يربّونهم على حبّ الخير والتّعاون والإيثار. ولا يدرك الآباء أنَّ ما يتعلَّمه الأبناء ويكتسبونه في مرحلة التّنشئة الأولى من القيم والأخلاقيّات، هو الّذي يسيطر عليهم عندما يكبرون ويصبحون جيراناً للآخرين، فتنعكس قيمهم التربويّة والسلوكيّة الّتي اكتسبوها من قبل، على علاقاتهم المستقبليّة مع غيرهم. كما نجد لوسائل الإعلام تأثيراً في العلاقات بين الجيران، فهي تخلق مزيداً من التطلّعات، ومن ثم ينشأ التّكالب، ورغم ذلك، يظلّ مدى التزام الإنسان بالدّين هو المرجع المحدّد لتطوير علاقة الإنسان بجيرانه وأهله".
وتقول أستاذة العقيدة والفلسفة في جامعة الأزهر الدّكتورة فايزة خاطر: "المجتمع الفاضل الّذي أقامه الإسلام بهدي كتاب الله وسنّة رسوله، يهدف إلى تحقيق الاستقرار والرّاحة النفسيّة لكلّ فرد من أفراده، وأعظم استقرار هو أن يستقرّ الإنسان في داره مطمئنّاً، يأمن فيه على أهله وأولاده، ولا يتحقّق ذلك إلا إذا أحسن المرء اختيار جيرانه، ويقول النبيّ(ص): "إنّ من سعادة المرء المسلم، المسكن الواسع، والجار الصّالح". وتؤكّد خاطر أنَّ رابطة الجوار لها دورها العظيم في بناء الحياة الاجتماعيّة بناءً سليماً، لأنها تأتي في المرتبة الثّانية في النّسيج الاجتماعيّ بعد رابطة الأسرة، ولهذا نجد في التّشريع الإسلاميّ عناية خاصّة بهذه الرّابطة، ونجد أنّ الله تعالى قرن حقّ الجار مع حقّ عبادته مع حقّ الوالدين وذي القربى والمساكين، وفي ذلك دلالة صريحة على أهميّة حقّ الجوار في الإسلام.

.. إن الديارَ لا تقاس على الحقيقة بجميلِ بنيانها, وإنما تغلو وترخص بجيرانها, فعلى المسلم إن أراد أن يسكن بيتاً أنْ يجتهدَ وسعه في اختيار جيرانه, فإنَّ بهم صلاحَ السكنى وفسادَها ؛ وقد قيل :
اطلب لنفسك جيراناً تجاورهم لا تصلح الدارُ حتى يصلحَ الجارُ
وإذا ابتُليتَ بجارٍ مؤذٍ؛ فاصبر على ما بُليت به حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً, فإنَّ من حسن الجوار الصبر على أذى الجار, حتى قال الحسن البصري:« ليس حسنُ الجوار كفّ الأذى, حسن الجوار الصبر على الأذى »؛ وقال: « إلى جنْبِ كلِّ مؤمنٍ منافقٌ يؤذيه » فلا تقابل الإساءةَ بالإساءة, بل اصبرعلى ذلك؛ فإن الله ناصرُك, قال صلي الله عليه وسلم: «واعلم أن النصر مع الصبر » . أيها المسلمون :ــ إن من أعظمِ التوفيق وأسبابِ السعادة أن يُحسَن المرء إلى جيرانه ويُحسنوا إليه؛ وأن يبذلَ جهده في ذلك, وأن يبسطَ إليهم معروفه ويحفظَ جوارهم غاية الحفظ وبما استطاع إلى ذلك سبيلاً؛ فإن حفْظَ الجوار من كمال الإيمان؛ والموفق من وفقه الله تعالى . ومن أجل ذلك فقد قال النبي صلي الله عليه وسلم: « تعوذوا بالله من جارالسوء في دارالمقام فإنَّ جارالبادية يتحول عنك » وقال أيضا(أعوذ بك من يوم السوء ، ومن ليلة السوء ، ومن ساعة السوء ، ومن صاحب السوء ، ومن جار السوء) وكان يستعيذ بالله من جار السوء ، الذي إن رأى خيراً كتمه ، وإن رأى شراً أذاعه .؛ فليتق اللهَ كل منا بكف أذاه عن جيرانه؛ ؛ وليكن كفُّ الأذى قولاً وفعلاً, ولا يستغلُّ حياءَ بعض جيرانه أو ضعفهم, وليحذرأنْ يسلِّط اللهُ عليه من لا يرحمُه, جزاءً وفاقاً بعمله السيئ . قال الله تعالى والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً ) .

اعضاء معجبون بهذا

حيدر السلامي في ذكراه الأولى (عام على الرحيل... وذاكرة لا تغيب)
بقلم الكاتب : زيد علي كريم الكفلي
زيد علي كريم /الكفل تمر علينا هذه الأيام الذكرى الأولى على فقدان كنز عراقي غادرنا حيدر السلامي يوم 2 سبتمبر 2025 بعد معاناة طويلة مع المرض تاركا خلفه سيرة حافلة بالأبداع والعطاء. كان رحيله موجعا لأصدقائه ومحبيه وكل من عرفه، استعادوا في ذكراه الأولى ملامح شخصيته وقد كتب الأديب حيدر عاشور في رثائه: «عام مر... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على... المزيد
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة... المزيد
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان...
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ من جنسه...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....


منذ 4 ايام
2026/09/22
عندما نسمع كلمة القسطرة قد نعتقد أن الأمر يقتصر على فتح شريان مغلق، لكن الحقيقة أن...
منذ 6 ايام
2026/09/20
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وسبعة عشر: الهندسة غير الإقليدية: من سطح...
منذ 6 ايام
2026/09/20
مع حلول الثالث من الشهر الجاري (آب 2026)، يتجدد قلق الشارع العراقي وشريحة الموظفين...