الأدوار التي مارسها الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)

نهض الإمام العسكري (عليه السلام) بأعباء الإمامة بعد استشهاد والده (عليه السلام) فقد تصدّى لإيضاح معاني القرآن، وقد نقلت عنه الرواة الكثير من ذلك، وقد كانت له إيضاحات وبيانات وخطابات في مختلف المعارف الإسلاميّة، هذا بالإضافة لتصدّيه إلى الشبهات التي كانت تثيرها التيارات الفكريّة والعقديّة، فقد فنّد ما كانت عليه الثنويّة والمفوّضة والصوفيّة وغيرها من التيّارات والمذاهب التي كانت رائجة آنذاك، وقد كان يرصد النشاطات العلميّة والفكريّة ويُمارِس معها دور التقويم أو التفنيد لو كانت منافية للعقيدة الإسلاميّة، ويتّضح ذلك من ملاحظة الأسلوب الذي اعتمده مع الفيلسوف الكنديّ والذي كتب في متناقضات القرآن، فما كان من هذا الفيلسوف إلّا الإذعان والإقرار بفشل مشروعه ممّا حدا به إلى إحراق ما كتبه بالنار معترفًا بأنّه قد غفل عمّا أثاره الإمام (عليه السلام) ونبّهه عليه.
والدور الآخر الذي اطّلع به الإمام (عليه السلام) هو رعاية الجماهير المشايعة له والذين كان يمتد وجودهم في مختلف الأقطار الإسلاميّة مثل العراق والأهواز وقم والريّ ونيسابور وخراسان ومصر والحجاز وغيرها، فقد مارس معهم الإمام (عليه السلام) دور التوعية والتربية من خلال مكاتباته ووكلائه المنتشرين في الأقطار التي يوجد فيها شيعة لأهل البيت (عليهم السلام)، وقد تركّزت نشاطاته في هذا الصدد على أمور نذكر منها:
1 - الإجابة عن الأسئلة والتي كانت تصله غالبًا عن طريق المكاتبات، وهي كثيرًا ما تكون متّصلة بما يستجد من أمور مرتبطة بالشؤون الشرعيّة والسياسيّة وما يثار من شبهات عقديّة.
2 - قضاء حوائج المؤمنين إمّا مباشرةً أو بواسطة وكلائه.
3 - التحذير من الانخراط في الفتن والاضطرابات السياسيّة، حيث كانت الدولة الإسلاميّة يلفّها آنذاك الكثير من التموّجات نتيجة أمور لا مجال لعرضها.
4 - إيضاح الموقف الدينيّ تجاه كلّ التيّارات والمذاهب الفكريّة والعقديّة المنتشرة في تلك الحقبة من الزمن.
5 - وصاياه الكثيرة والعامّة والتي كانت تتركّز حول تهذيب النفس، والتحلّي بالأخلاق الفاضلة، والتحذير من الاغترار بالدنيا، والتأكيد على لزوم اتّصاف الشيعة بسجايا ومزايا تُعبّر عن سُمُوِّ أخلاق روّادهم وقادتهم (1).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) جزء من مقالة في موقع سماحة الشيخ محمد صنقور ـ حفظه الله ـ.
1