تحمّل الحديث وصوره / الإعلام
المؤلف:
الشيخ الدكتور صبحي الصالح
المصدر:
علوم الحديث ومصطلحه
الجزء والصفحة:
ص 99 ــ 100
2025-09-10
689
سَادِسًا: الإِعْلاَمُ:
يُراد بالإعلام اكتفاء الشيخ بإخبار تلميذه بأنّ هذا الكتاب أو هذا الحديث من مروياته أو من سماعه من فلان، من غير أن يُصَرِّحَ بإجازته له في أدائه (1).
والأكثرون على جواز هذه الصورة من صور التَحَمُّلِ ما دامت الثقة بالشيخ متوفّرة؛ لأنّ هذه الثقة تمنعه من أن «يُعْلِمَ» تلميذه بما ليس من مرويّاته، وكأنّه بمجرّد إعلامه إيّاه بما صحّ سماعه يومئ إلى رضاه عن تحمّله له وأدائه: فالإجازة بالرواية مفهومة ضِمْنًا وإن لم يذكرها الشيخ صراحة، ولذلك منع كثير من المُحَدِّثِينَ الرواية بالإعلام إن صَرَّحَ الشَّيْخُ لتلميذه بعدم سماحه له بالرواية عنه قائلاً له: «هذه سماعي أو هذه مرويّاتي، ولكنّي أمنعك من روايتها عنّي، أو لا أبيحها لك، أو لا أجيزها لك، أو لكن لا تُؤَدِّهَا عنّي» واستدلّوا على هذا المنع بأنّ رواية كهذه بكون أشبه شيء «بالشهادة على الشهادة»، فإنّ الشاهد الثاني لا تصحّ شهادته إلّا إذا أذن له الشاهد الأول بأن يشهد على شهادته (2)، لكنّ القاضي عياضًا لا يُصَحِّحُ هذا القياس، ولا يرى وَجْهًا للمُشابهة بين الشهادة على الشهادة وبين الإعلام على هذا النحو «لأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الشَّهَادَةِ لاَ تَصِحُّ إِلّا مَعَ الإِذْنِ فِي كُلِّ حَالٍ، وَالْحَدِيثُ عَنِ السَّمَاعِ وَالْقِرَاءَةِ لاَ يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى إِذْنٍ بِاتِّفَاقٍ، وَأَيْضًا فَالشَّهَادَةُ تَفْتَرِقُ مِنَ الرِّوَايَةِ فِي أَكْثَرِ الوُجُوهِ» (3).
واستدلال القاضي عياض صريح في تسويغه الرواية بالإعلام ولو كان التلميذ ممنوعًا من شيخه من الأداء عنه. ويرى بعض الظاهريّة (4) أنَّ نَهْيَ الشيخ تلميذه عن رواية ما أعلمه به مُسَاوٍ لِنَهْيِهِ إِيَّاهُ عن رواية ما سمعه منه سَمَاعًا حَقِيقِيًّا (5).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) " التدريب ": ص 148.
(2) " الباعث الحثيث ": ص 140.
(3) " التدريب ": ص 148.
(4) الظاهريّة هم أتباع داود بن علي الظاهريّ (- 270 هـ)، سُمُّوا بذلك؛ لأنّهم يقفون عند ظاهر النصوص.
(5) " اختصار علوم الحديث ": ص 140.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في علوم الحديث عند أهل السنّة والجماعة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة