بيان الحكم الثانوي لطاعة الأب والأم
المؤلف:
الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي
المصدر:
أصلحُ الناسِ وأفسدُهُم في نهج البلاغة
الجزء والصفحة:
ص 328 ــ 329
2025-12-31
602
إن الحكم الشرعي الأولي لبعض الأعمال هو الجواز والإباحة، مثلا: السفر وتناول الغذاء جائز ومباح، فإذا أمر الأب والأم أبناءهم أن يسافروا أو يأكلوا، فبما أن إطاعة الأب والأم واجبة، ما لم تكن مخالفتهم سببا لاستيائهم وأذيتهم، فإن ذلك الفعل الجائز يُصبح واجبا بالعنوان الثانوي وبلا شك لم يطرأ أي تغيير على حكم الله في هذه الحالة، ولم يزل الحكم الأولي، بل بسبب ترتب العنوان الثانوي وهو طاعة الأب والأم ويتبعه، توجه الحكم الثانوي بوجوب إطاعتهما، فإن موضوع الحكم الأولى للجواز يكون قد زال بصورة مؤقتة، وحل موضوع الحكم الثانوي بدلا منه، فإذن مع أمر الأب والأم يترتب موضوع جديد على موضوع الحكم الأولي ويوضع جانبا، وإلا فإن الحكم الثانوي وهو وجوب إطاعة الأب والأم حكم شرعي تم وضعه من قبل الشارع، وكلما تحقق موضوع هذا الحكم ترتب ذلك الحكم على المكلف، ولا تعتبر هذه الأحكام الثانوية بدعة بوجه من الوجوه، وكذلك سائر الأحكام الثانوية التي وضعت من قبل الشارع.
ومن الواضح أن طاعة الأب والأم واجبة إذا كانت طاعتهما وتنفيذ أوامرهما لا تتعارض مع الأحكام الإلهية الإلزامية، وإلا فلا ينبغي العمل وفقا لأهوائهما إذا كانت أوامرهما تتعارض مع الأحكام الإلهية الواجبة أو المحرمة، وكان يترتب على طاعتهما عصيان الأوامر الإلهية، ففي مثل هذه الحالات يكون الحكم الإلهي الإلزامي مقدما على رغباتهما، وكما يقول الله عز وجل: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [العنكبوت: 8].
ولا تختص حرمة إطاعة الأب والأم بالحالات التي يدعوان فيها الإنسان إلى الشرك، بل إذا أمروا بالقيام بفعل محرم أو بترك أمر واجب، أو ترك تحصيل العلم إذا كان واجبا عينيا، فيجب مخالفتهما وترجيح حكم الله.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في الأبناء
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة