نیوتن والعلم الحديث
المؤلف:
ماسود شيشبان و هيجو بيريز روجاس و أنكأ تورينو
المصدر:
مفاهيم أساسية في الفيزياء من الكون حتى الكواركات
الجزء والصفحة:
ص35
2026-02-11
517
في يوم ما زار إدموند هالي Edmund Halley صديقه نيوتن بعد مناقشة مع روبرت هوك Robert Hooke وكريستوفر رين Christopher Wren، حيث كان هوك قد قال إنه استطاع تفسير الحركات الكوكبية على أساس قوة جاذبة، تتناسب بشكل عكسي مع مربع المسافة. عندما سأله عن رأيه في ذلك، أجاب نيوتن بأنه برهن بالفعل على أن مسار أي جسم تحت تأثير مثل هذه القوة المركزية كان قطعا ناقصا.
فيما بعد أرسل نيوتن حساباته إلى هالي، وبعد النظر في المخطوطة أقنع هالي نيوتن بكتابة التفاصيل حول المسألة، حيث أن ذلك قد يتيح تفسيرا للحركة المعقدة لكل المجموعة الكوكبية وهكذا بدأ نيوتن في كتابه "المبادئ الرياضية الأساسية للفلسفة الطبيعية"، وهو كتاب أحدث ثورة في العلم الحديث.
في الكتاب الأول وضع نيوتن قوانينه عن الحركة، والتي يعود الكثير من الفضل فيها إلى جاليليو، ووضع أسسها الميكانيكية. واستنتج قوانين كبلر بافتراض وجود قوة تتناسب عكسيًا مع مربع المسافة، وأثبت أنه تبعا لقانونه فإن كتلة كرة متجانسة يمكن اعتبارها مركزة في مركزها.
والكتاب الثاني مكرس للحركة في وسط مائع، وهو أول دراسة معروفة حول حركة السوائل الحقيقية. وفي هذا الكتاب تعامل نيوتن مع حركة الموجة بل وحتى مع انكسار الموجة.
في الكتاب الثالث درس نيوتن حركة الأقمار حول كواكبها، والكواكب حول الشمس بسبب قوة الجاذبية. قدر كثافة الأرض بين 5 و6 مرات كثافة الماء ….، وبهذه القيمة حسب كتل الشمس والكواكب واستمر لإعطاء تفسير كمي للشكل المسطح للأرض وأثبت نيوتن أنه، بسبب هذا الشكل للأرض، لا تسلك قوة الجاذبية الناتجة عن الشمس كما لو أن كتلتها مركزة في مركزها. لكن محورها يتحرك في حركة مخروطية بسبب تأثير الشمس: وهذه الظاهرة معروفة باسم مبادرة الاعتدالين precession of the equinoxes.
رغم أن نيوتن استخدم حساب التفاضل والتكامل (الذي ابتكره بنفسه، مستقلاً عن جوتفريد لايبنتز Gottied Leibniz للحصول على نتائجه، فإنه أثبتها في كتابه باستخدام الهندسة اليونانية الكلاسيكية. كان أحد أهم النتائج العملية لكتابه هو تطبيق عملية حسابية لتحديد مسار القمر والكواكب بدقة أعلى بكثير مما تم من قبل، باستخدام أقل عدد من الأرصاد. فقط كانت ثلاثة أرصاد كافية للتنبؤ بالموقع المستقبلي لأي كوكب خلال فترة زمنية طويلة. وأعطى صديقه إدموند هالي تأكيدا لذلك، عندما تنبأ بعودة المذنب الذي يحمل اسمه. وظهرت بعض التأكيدات الأخرى المهمة في القرنين التاسع عشر والعشرين بفضل لو فيربيه ولويل، اللذان تنبأ بوجود كواكب لم يكن قد تم اكتشافها في ذلك الوقت هما نبتون وبلوتو، حيث استنتجا وجودهما من الاضطرابات التي يحدثانها على الحركات الكوكبية الأخرى.
وتمثل نظرية الجاذبية التي قدمها نيوتن مع كل إنجازاته الأخرى في الفلك الحديث، نهاية عالم أرسطو الذي تبنته الفلسفة الكنسية وتحداه كوبرنيكوس.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في علماء الفيزياء
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة