

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات


المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية


التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة
مراتب الناس الثلاثة
المؤلف:
الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي
المصدر:
أصلحُ الناسِ وأفسدُهُم في نهج البلاغة
الجزء والصفحة:
ص 201 ــ 204
2026-03-15
16
(أ) مرتبة المخلصين
المجموعة الأولى من الناس بحسب وجهة نظر القرآن هم (المخلصين) وبتعبير آخر (المعصومون)، وهم الذين يئس الشيطان منهم ولم يعد يطمع في حرفهم، ينقل القرآن قول الشيطان عن هذه المجموعة، فيقول: {قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [الحجر: 39، 40].
إن المعصوم هو الشخص المنزه عن كل عيب في فكره وتصرفاته ولا يصدر منه أي خطأ أو سهو في مرتبته الكاملة، وتكون شؤون حياته بأجمعها خالصة لله، وليس للشيطان طمع أو أمل في تلويثه أبدا، بل لو حاول الشيطان في بعض المواطن خداع المعصومين فلن يصل إلى نتيجة، مثل قصة النبي يوسف (عليه السلام) حيث لم يتمكن الشيطان من أن يوقعه في أسر وسوسته، واستطاع النبي أن يخرج سالما من حيال مكر الشيطان ومكر زليخا، وبقي نظيف الكف، قال تعالى: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} [يوسف: 24].
وليس الأمر هو أن المعصوم مجبر على ترك المعصية، وإنما يتركها بإرادته واختياره، فبسبب معرفته لعواقب المعصية وشرورها، لا تخطر المعصية في فكره وفي قلبه، فما بالك بأن يقوم بها، مثله كمثل الإنسان العاقل الذي يكره منظر البراز ورائحته فلا يخطر في ذهنه أن يتناوله أصلا، وقبح المعصية بالنسبة للمعصوم شديد جدا إلى درجة أنه لا يمكن أن يُفكر بالقيام.
ب- مرتبة المتقين
المجموعة الثانية هم المتقون، وهؤلاء رغم أنهم أقل مرتبة من المعصومين وأولياء الله ولكن بسبب تربيتهم عند الأنبياء والأولياء، وبسبب تأسيهم بهم وعملهم بأوامرهم، فقد نالوا مقام التقوى وصاروا يجتنبون المعاصي، وللشيطان طمع في خداع هذه الفئة، ولكن بما أنهم من أهل الذكر والتذكر، ويسعون إلى إبعاد عوامل الغفلة والبعد عن الله، عن أنفسهم، ولم يستطع الشيطان التسلط عليهم، فإن الشيطان يراقب دائما هذه المجموعة ليجد طريقة ينفذ من خلالها إليهم، وفي بعض الأحيان ينجح في إقامة علاقة ضعيفة معهم، لكن هذه المجموعة التي تخاف الله وتتقيه تلتفت إلى مكر الشيطان، وتتخلص من شراكه قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} [الأعراف: 201].
والمتقون كذلك ليسوا في مرتبة واحدة، بل هم مراتب عديدة فهناك أشخاص مثل سلمان وأبو ذر يتربعون على أعلى المراتب، ولكن الحد المشترك بينهم هو أن الشيطان ليس رفيقا ولا قرينا لهم، ولا يمكن له أن يتسلط عليهم، وإذا وسوس لهم أو إذا ارتكبوا معصية في حالة نادرة، فإنهم يتوبون ويلتجئون إلى الله، والله يحفظهم من شر الشيطان.
(ج) مرتبة المذنبين
الفئة الثالثة من عباد الله هم الأشخاص الذي تمثل المعصية والانحراف عن مسير الحق خصلة ثابتة فيهم، وعندما تقع هذه الفئة في المعصية وتنزلق أقدامهم، لا يذكرون الله على الفور ولا يتوبون من أفعالهم القبيحة، ونتيجة لذلك، يزين الشيطان مثل هذه المعاصي لهم بحيث يُصبحون كأنهم مسلوبو الإرادة والاختيار، فيقبلون على المعاصي أكثر فأكثر، وفي النتيجة، يُصبح الميل نحو المعصية خصلة وملكة ثابتة فيهم. فيغفلون عند ارتكابهم للمعاصي عن الله، وعن عاقبة تلك المعاصي والميزة البارزة في هذه المجموعة هي أن الشيطان صاحبهم وجليسهم. وله نفوذ في جميع شؤون حياتهم وأفكارهم وتصرفاتهم، في حين أن قلبهم خال من ذكر الله، قال تعالى: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} [الزخرف: 36، 37].
إن قلب الإنسان إما أن يُصبح مظهرا من مظاهر نور الله وذكره، وإما حلبة للشيطان وبناء على النظام الذي قضى به الله في مجال السلوك الاختياري للإنسان، فإذا نسي شخص الله وغفل عنه، فإن الشيطان يقترب منه ويتغلب عليه إذن، الشيطان لا يضع طوق عبوديته بلا سبب على عنق أحد، وعندما يعصي أحد أوامر الله ويفقد فخر عبوديته، يرسل الله الشياطين إليه ليجالسوه ويرافقوه، ومنذ ذلك الحين يصبح تعامله مع الشيطان، وبكل الأحوال يُصبح فكره منجذبا إلى الميول الشيطانية، ويبدأ بالتفاني للشيطان إلى النقطة التي يكون فيها تحت سيطرته بالكامل، فيفقد زمام السيطرة على نفسه تماما؛ فهو لا يريد أن ينقذ نفسه من الشيطان ولا يستطيع، وقد أغلقت بوجهه نوافذ الحقيقة والنور تماما، وشخص كهذا لا يمتلك أذنا ليسمع بها الحق. ولا عينا ليرى بها الحقائق ولا قلبا يدرك به الحقيقة، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [البقرة: 6، 7].
الاكثر قراءة في معلومات عامة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)