

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات


المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية


التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة
منشأ الحالات النفسانية وضرورة الاعتدال فيها
المؤلف:
الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي
المصدر:
أصلحُ الناسِ وأفسدُهُم في نهج البلاغة
الجزء والصفحة:
ص 44 ــ 48
2026-03-18
42
هناك ثلاثة أشياء يجب مراعاتها فيما يتعلق بالحالات التي من قبيل الخوف والحزن والسعادة
أولا: ما هو أصلها وسبب حدوثها؟
وثانيا: ما هو متعلقها؟
وثالثا: أنه عند إظهار هذه الحالات وإبرازها، فيجب على الإنسان مراعاة حد الاعتدال وتجنب الإفراط أو التفريط، ففي بعض الأحيان يفقد الناس صبرهم وطاقتهم بسبب مشاكل الدنيا المؤقتة والعابرة، فعندما يخسرون أموالاً - مثلاً - يفقدون تركيزهم مدة من الزمن وينصب كل تفكيرهم على الأموال التي فقدوها ويذهلون عن باقي أمورهم الشخصية أو عندما يخسرون في إحدى الصفقات تجدهم ينزعجون لفترة طويلة وينشغل ذهنهم بسبب ذلك، ومن الطبيعي أن يؤدي الإفراط في الحالات التي من قبيل الحزن إلى منع الإنسان عن كل من الأمور المادية والمعنوية أيضا، فالشخص الذي انشغل ذهنه بأمر مزعج سيفقد اهتمامه في الدراسة والعبادة، ومثل هذا الشخص عندما يقف للصلاة سوف يكون جل تركيزه منصبا على المشاكل والانزعاجات التي حصلت له، وسوف يذهل عن الصلاة وعن عبادة الله.
يجب أن يكون الإنسان مسيطرا على تصرفاته وحالاته النفسية وأن يلتفت إلى أن نعم الدنيا ما هي إلا وسيلة لاختبار الإنسان، ويجب ألا يشعر بالحزن الشديد لفقدان بعض منها إلى درجة أن يحرم نفسه من النعم الأعلى والأكثر قيمة؛ أي: النعم الأخروية. فإذن، عندما يشعر الإنسان بالحزن والانزعاج بسبب مصيبة أو مشكلة، فيجب عليه أن يقارن ما فقده بما سيفقده بسبب هذا الانزعاج، وعندما يدرك أن ما سيخسره بسبب الانزعاج والحزن - من قبيل النشاط للعبادة، والتركيز في الدراسة والتفكير، وسكينة الحياة وفي الأسرة - أكثر قيمة من الذي فقده، فسوف يسعى لتحرير نفسه من الغصة والحزن؛ لأن الحزن الذي يحرم الإنسان من النشاط في الحياة والعبادة والنعم العليا، حزن مذموم.
إن الشخص الذي يتلف عمره الثمين وخاصة فترة الشباب، والشخص الذي لم ينتفع بالعمر الذي يُمثل أكبر رأس مال وثروة له، وخاصة في جوانبه المعنوية والأخروية، سوف يكون حزينا، ولكن لا ينبغي لهذا الحزن أن يمنعه من العمل والسعي، ولا أن يتسبب باختلال حياته بل التسبب في مرضه، إن الخوف والحزن المثمرين هما اللذان يعوضان الخسائر ويؤديان إلى حصول توجه واستعانة أكبر بالله ولذلك فإن الرجال الذين يهتمون ببناء أنفسهم بأنفسهم والمؤمنون الصادقون لا يخسرون أنفسهم أبدا في صراع الحياة، وتجد أنهم يذكرون الله في جميع الأحوال حتى عند الحزن والخوف، قال تعالى: {رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ} [النور: 37].
ومثل هذا الخوف الذي يجعل الإنسان يتذكر الله دائما، فيقدم على فعل الخير وتعويض أوجه القصور وهو مليء بالأمل برحمة الله ومغفرته، هو خوف ذو قيمة عالية للغاية، ولكن إذا كان الحزن والخوف يلعبان دورا سلبيا في الحياة بحيث يسببان الاكتئاب وضيق الصدر والانعزال والكسل وتلف الجسم والأعصاب، فهما حزن وخوف مرفوضان، إن الحزن والخوف البنّاءين هما اللذان يحثان الإنسان على الحركة وتعويض أوجه القصور وصد العوامل التي تسبب الحزن والخوف، يجب أن ينزعج الشخص الذي ضيع فرصة الشباب القيّمة دون جدوى ولكن يجب لهذا الانزعاج والحزن أن يحثه على التوبة وتدارك الماضي والاستفادة من الفرص المتبقية، فينبغي لهذا الحزن والغم أن يكون منشأ لآثارٍ إيجابية، وأن يؤدي إلى ترقيه وكماله الروحي والمعنوي.
بناءً على هذا، فمن وجهة نظر الإسلام: إن كلا من السعادة والحزن والخوف أمور مطلوبة، ولكن لا بنحو مطلق، فالسعادة والسرور على النعمة اللتان منحهما الله للإنسان ويُمكنه أن يتابع من خلالهما طريق تكامله هي سعادة محمودة والسعادة بسبب السلامة أو المكانة الاجتماعية أو المحبة التي يكتسبها الإنسان في الأسرة وبين الأصدقاء وفي المجتمع والتي يكون لها آثار بناءة وقيّمة سعادة مطلوبة، وهذه المطلوبية تعود إلى أن الإنسان يسعى إلى الاستفادة من النعم الإلهية بالطريق الصحيح ولا يغفل عن ذكر الله عند استخدام النعم الإلهية وإبراز السعادة.
يجب على المرء أن يقارن بين الملذات الدنيوية وبين الملذات غير المتناهية التي للآخرة، وأن يُقارن السعادة الناتجة عن النعم المادية بالسعادة الناتجة عن النعم الأخروية عندها سيتصرف بنحو لا تمنعه الملذات الدنيوية من تحصيل الملذات الأخروية، وهذا الأمر لا يمكن أن يحدث إلا إذا لم يحصل على الملذات من طريق الحرام، ولم يصرف النعم الدنيوية في طريق الحرام.
فالحاصل أولا: الخوف والحزن المطلوبان هما اللذان يكونان بنّاءين واللذان يجعلان الإنسان يتوب ويعمل على تدارك تقصيره الماضي ويزيدان من جهده في أداء واجباته.
وثانيا: لا ينبغي أن ينحصر الخوف والحزن بالخسائر وفقدان النعم التي في الدنيا، بل ينبغي أن يكون أكثر حزنا وخوفا من الحرمان من النعم الأبدية الأخروية، ومن استحقاق العذاب الإلهي، ويجب أن يرتبط خوفه وحزنه بشكل أوثق بالآثار السيئة الناجمة عن معاصيه التي تظهر في الآخرة.
إن الثقافة العربية الإلحادية قائمة على أنه يجب على الإنسان أن يبحث عن السعادة بنحو مطلق، وعلى أن الخوف والحزن مرضان، وأنهما مضران بالجسم والنفس، وعلى هذا الأساس، يجب على الإنسان أن يتخلص من كل خوف وحزن. أما من وجهة نظر الإسلام، فكما أن السعادة والهدوء مفيدان كذلك الخوف والحزن، لأنه إذا لم يخف المرء من المرض والأضرار الدنيوية، فلن يُراعي سلامة الغذاء والجسم، فالذي يمنعه من أن يأكل طعاما فاسدا ومن الإفراط في تناول الطعام هو الخوف من المرض، كذلك الخوف من الأضرار الدنيوية يحتم عليه أن يبني سعيه وراء أهدافه على المعلومات الضرورية والاستعداد اللازم واستغلال الفرص والإمكانات وصون نفسه عن المخاطر والأضرار المحتملة، كذلك فإن الحزن والغم مفيدان لحياة الإنسان؛ لأنه حينما يقوم الإنسان بعمل قبيح فسوف يؤدي التفاته لقبح ذلك العمل إلى أن يحزن وأن يندم عليه، وهذا الحزن والندم يؤدي به إلى عدم تكرار ذلك الفعل القبيح مرة أخرى، وإلى القيام بالأعمال الصالحة؛ ولذلك إذا لم يحزن على أفعاله القبيحة، فسوف يقوم بالأعمال الطالحة وسيخرب دنياه ويهدمها.
الاكثر قراءة في مشاكل و حلول
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)