وأمّا الآداب التّي اختصّ بها حرم الحسين (عليه السّلام) عن سائر الحضرات المقدّسة فأمور:
أحدها: صوم الأربعاء والخميس والجمعة لمن أراد الخروج إلى زيارته (عليه السّلام)؛ لخبر أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) - في حديث - قال: إذا أردت الخروج إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) فصم قبل أن تخرج ثلاثة أيام: يوم الأربعاء ويوم الخميس ويوم الجمعة، فإذا أمسيت ليلة الجمعة فصلِّ صلاة الليل ثم قم فانظر في نواحي السماء، واغتسل تلك الليلة قبل المغرب ثم تنام على طهر (1).
ثانيها: ترك الطيب والكحل والدهن لمن أراد الخروج إلى زيارته، لقوله (عليه السّلام) - عقيب ما ذكر من خبر أبي بصير -: فإذا أردت المشي إليه فاغتسل ولا تطيّب ولا تدهن ولا تكتحل حتّى تأتي القبر (2).
ثالثها: أن يزار حزينا، كئيبا، مغبرا، جائعا، عطشانا؛ لقول الصادق (عليه السّلام) فيما روي: إذا زرت الحسين (عليه السّلام) فزره وأنت حزين مكروب أشعث مغبر، جائع عطشان، واسأله الحوائج وانصرف منه ولا تتخّذه وطنا (3).
وإنّما خصصنا هذا الأدب بزيارة سيّد الشهداء (عليه السّلام)؛ لاختصاص النصّ بزيارته، واحتمال الخصوصيّة فيها من حيث أنّ مصيبته (عليه السّلام) أعظم المصائب، والأمر بالتطيّب في سائر الزيارات وتركه في زيارته (عليه السّلام) يرشد إلى كون هذا من خاصّة زيارته (عليه السّلام). وقال الصادق (عليه السّلام) – أيضا - في بيان آداب زيارته: وسر خاشعا قلبك، باكية عينك.. الحديث (4).
رابعها: الصلاة والسّلام على الحسين (عليه السّلام) ولعن قاتله، والبراءة ممّن أسّس ذلك عليه، ذكره مولانا الصادق (عليه السّلام) (5) في آداب زيارته.
خامسها: ترك ما يستحب في سائر الأسفار من إجادة السفرة (6) وإطابتها، فإنّ المستحب في زيارته (عليه السّلام) الاقتصار على الخبز واللبن ونحوهما؛ لما روي عن مولانا الصادق (عليه السّلام) من أنّه قال: يأتون قبر أبي عبد اللّه (عليه السّلام) فيتّخذون سفرا، أما إنّهم لو أتوا قبور آبائهم وأمهاتهم لم يفعلوا ذلك، قلت: أيّ شيء يؤكل؟ قال: الخبز واللبن (7).
وعنه (عليه السّلام) أنّه قال: إنّ قوما إذا زاروا الحسين بن علي (عليهما السّلام) حملوا معهم السفر فيها الحلاوة [خ. ل: الجدى]، والأخبصة، وأشباهها (8)، لو أرادوا قبور أحبّائهم ما حملوا ذلك (9)، وعنه (عليه السّلام) أنّه قال: تزورون خير من ألّا تزورون، ولا تزورون خير من أن تزورون، قلت: قطعت ظهري، قال (عليه السّلام): تاللّه إنّ أحدكم يخرج إلى قبر أبيه كئيبا حزينا وتأتونه أنتم بالسفر، كلّا حتّى تأتونه شعثا غبرا (10).. إلى غير ذلك من الأخبار.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) التهذيب: 6/76 باب 22 برقم 150.
(2) الحديث المتقدّم.
(3) كامل الزيارات/131 باب 48 برقم 3 والتهذيب 6/76 باب 22 برقم 151.
(4) المصدر السابق 48 برقم 3 و4 بمضمونه.
(5) بحار الأنوار 101/150 باب 18 باب زياراته رقم 1 ورقم 5 نقلًا عن كامل الزيارات وكامل الزيارة 202 زيارة الحسين (عليه السلام) حديث 3 من باب 79 ومستدرك الوسائل ج 10/336 باب 54 برقم 1.
(6) السفرة هنا بمعنى طعام المسافر، فإنّها في الأصل بذلك المعنى كما صرّح جمع من أهل اللغة، ولذا قال في مجمع البحرين: السفرة – بالضم - طعام يصنع للمسافر، والجمع سفر كغرفة وغرف، وسُمِّيَ الجلدة التي يوضع فيها الطعام سفرة مجازًا (منه قدس سرّه).
(7) كامل الزيارات/129 باب 47 برقم 2.
(8) في المطبوع: وأشباهه.
(9) كامل الزيارات/130 باب 47 برقم 3.
(10) المصدر السابق برقم 4.