

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات


المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية


التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة
ذم الميول الشيطانية
المؤلف:
الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي
المصدر:
أصلحُ الناسِ وأفسدُهُم في نهج البلاغة
الجزء والصفحة:
ص 21 ــ 23
2026-04-05
24
من أجل أن يبقى الإنسان مصوناً من الآفات والانزلاقات في مسيرة حياته وكي يصل إلى منزله بسلام، يجب عليه التحكم في رغباته النفسانية وتجاوز نفسه، وبالطبع هناك محفزات داخلية وخارجية تزيد من الميول النفسانية، وكلما زادت رغبة الإنسان في المعاصي أكثر، كانت محاربة الميول النفسانية أصعب، ولكن إذا كان الإنسان طالبا للكمال والوصول إلى التعالي، فلا محيص من مجاهدة نفسه، فإن النفس إذا تركت دون السيطرة عليها، ولم تلتزم بالقوانين الشرعية والإلهية، فسوف تكون عاقبة الإنسان مظلمة، ولذا قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (أعْدَى عَدُوكَ نَفْسُكَ التِي بَيْنَ جنبيك) (1).
إن العامل الذي يجعل المظاهر الدنيوية والمادية جميلة بنظر الإنسان، ويُحفز رغبة الإنسان نحو زخارف الدنيا الفارغة ويغرقه في دوامة المعصية هو النفس الأمارة، والله يخبرنا عن تأثير النفس في إثارة الشهوات الميل نحو المظاهر العادية، والتي تسبب الغفلة عن الآخرة، فيقول عز وجل: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} [آل عمران: 14].
وفي هذا المقام يطرح هذا السؤال: لماذا وضع الله فينا الاستعداد للانحراف والغفلة، ولماذا كوّن فينا الميول والعوامل التي تسوقنا نحو الشيطان والسقوط؟
الجواب: لقد شاء الله وأراد أن يخلق موجودا مختارا يتمتع بالعقل والقدرة والاختيار، موجودا يكون طريقا الخير والشر والحق والباطل مهيئين بالنسبة إليه، ومن أجل الوصول إلى التعالي والكمال، فلا محيص له من معرفة كلا الطريقين، ثم طيّ طريق العبودية لله، موجودا يصل بعد صراع عنيف مع نفسه وبعد طيّه طريق عبودية الله إلى الكمال، ويحصل تلك المنزلة التي تصبح الملائكة فيها تحت خدمته، ويُصبح مقام خلافة الله من نصيبه، فإذن هدف الله هو خلق موجود يتمتع بالرغبات والنزعات المتضادة، موجود يختار مسير الحق والعبودية لله بإرادته واختياره، وإلا فإن الله قد خلق ما لا يحصى من الملائكة الذين شأنهم ووظيفتهم عبارة عن عبادة الله، ومن ناحية العبودية لله لم يكن هناك شغور بحيث يملأه الله بواسطة خلق الإنسان، يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيما يتعلق بالملائكة التي لا يحصى عددها والمشغولة دائما بعبادة الله وعبوديته، ما يلي: (ليس منها ـ أي في السماوات ـ موضع قدم الا عليه ملك راكع أو ساجد) (2).
فإذن ترقي الإنسان وتعاليه وكماله يحصل في ظل عاملين كامنين فيه، أحدهما يسوق الإنسان إلى الله والآخر إلى الشيطان، وحينما يتغلب الإنسان على نفسانيّاته وشهواته ويختار طريق الله بإرادته واختياره، ويتحرك في مسير عبوديته، فسوف يصل إلى التعالي والكمال بما أن مجاهدة الميول الشيطانية تهيء الأرضية للحركة في سبيل الله والوصول إلى مقام القرب الإلهي، لذا فهي من هذه الجهة تعد نعمة. فلو أن عامل الشهوة لم يكن موجودا في الإنسان، ولم يكن هناك سبيل يواجهه إلا السبيل نحو الله لما كان للإنسان من قيمةٍ أو عظمة: إن قيمة الإنسان وكماله هي في أن يمتلك اتجاهين ومسيرين، ومن خلال اختياره الصحيح فإنه يختار طريق الله وطريق التعالي، ولذلك ينبغي أن نشكر الله على الرغبات والعوامل المتنوعة التي وضعها فينا، بل على خلقه الشيطان، فلو لم يكن الشيطان موجوداً أو لم تكن إغراءات الشيطان موجودة، لما وصل أولياء الله وأحباؤه إلى تلك المقامات الإلهية العالية، لأن الوصول إلى التعالي والكمال إنما يكون من خلال المرور بمعبر مخالفة الشيطان ومجاهدة الوساوس الشيطانية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1ـ محمد باقر مجلسي، بحار الأنوار، ج 70، الباب 44، ص 36، ح 1.
2ـ المصدر السابق: ج 59، الباب 23، ص 202، ح 79.
الاكثر قراءة في مشاكل و حلول
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)