

التاريخ والحضارة

التاريخ

الحضارة

ابرز المؤرخين


اقوام وادي الرافدين

السومريون

الساميون

اقوام مجهولة


العصور الحجرية

عصر ماقبل التاريخ

العصور الحجرية في العراق

العصور القديمة في مصر

العصور القديمة في الشام

العصور القديمة في العالم

العصر الشبيه بالكتابي

العصر الحجري المعدني

العصر البابلي القديم

عصر فجر السلالات


الامبراطوريات والدول القديمة في العراق

الاراميون

الاشوريون

الاكديون

بابل

لكش

سلالة اور


العهود الاجنبية القديمة في العراق

الاخمينيون

المقدونيون

السلوقيون

الفرثيون

الساسانيون


احوال العرب قبل الاسلام

عرب قبل الاسلام

ايام العرب قبل الاسلام


مدن عربية قديمة

الحضر

الحميريون

الغساسنة

المعينيون

المناذرة

اليمن

بطرا والانباط

تدمر

حضرموت

سبأ

قتبان

كندة

مكة


التاريخ الاسلامي


السيرة النبوية

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) قبل الاسلام

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) بعد الاسلام


الخلفاء الاربعة

ابو بكر بن ابي قحافة

عمربن الخطاب

عثمان بن عفان


علي ابن ابي طالب (عليه السلام)

الامام علي (عليه السلام)

اصحاب الامام علي (عليه السلام)


الدولة الاموية

الدولة الاموية *


الدولة الاموية في الشام

معاوية بن ابي سفيان

يزيد بن معاوية

معاوية بن يزيد بن ابي سفيان

مروان بن الحكم

عبد الملك بن مروان

الوليد بن عبد الملك

سليمان بن عبد الملك

عمر بن عبد العزيز

يزيد بن عبد الملك بن مروان

هشام بن عبد الملك

الوليد بن يزيد بن عبد الملك

يزيد بن الوليد بن عبد الملك

ابراهيم بن الوليد بن عبد الملك

مروان بن محمد


الدولة الاموية في الاندلس

احوال الاندلس في الدولة الاموية

امراء الاندلس في الدولة الاموية


الدولة العباسية

الدولة العباسية *


خلفاء الدولة العباسية في المرحلة الاولى

ابو العباس السفاح

ابو جعفر المنصور

المهدي

الهادي

هارون الرشيد

الامين

المأمون

المعتصم

الواثق

المتوكل


خلفاء بني العباس المرحلة الثانية


عصر سيطرة العسكريين الترك

المنتصر بالله

المستعين بالله

المعتزبالله

المهتدي بالله

المعتمد بالله

المعتضد بالله

المكتفي بالله

المقتدر بالله

القاهر بالله

الراضي بالله

المتقي بالله

المستكفي بالله


عصر السيطرة البويهية العسكرية

المطيع لله

الطائع لله

القادر بالله

القائم بامرالله


عصر سيطرة السلاجقة

المقتدي بالله

المستظهر بالله

المسترشد بالله

الراشد بالله

المقتفي لامر الله

المستنجد بالله

المستضيء بامر الله

الناصر لدين الله

الظاهر لدين الله

المستنصر بامر الله

المستعصم بالله

تاريخ اهل البيت (الاثنى عشر) عليهم السلام

شخصيات تاريخية مهمة

تاريخ الأندلس

طرف ونوادر تاريخية


التاريخ الحديث والمعاصر


التاريخ الحديث والمعاصر للعراق

تاريخ العراق أثناء الأحتلال المغولي

تاريخ العراق اثناء الاحتلال العثماني الاول و الثاني

تاريخ الاحتلال الصفوي للعراق

تاريخ العراق اثناء الاحتلال البريطاني والحرب العالمية الاولى

العهد الملكي للعراق

الحرب العالمية الثانية وعودة الاحتلال البريطاني للعراق

قيام الجهورية العراقية

الاحتلال المغولي للبلاد العربية

الاحتلال العثماني للوطن العربي

الاحتلال البريطاني والفرنسي للبلاد العربية

الثورة الصناعية في اوربا


تاريخ الحضارة الأوربية

التاريخ الأوربي القديم و الوسيط

التاريخ الأوربي الحديث والمعاصر
الثورة المهدية في السودان (أسباب الثورة)
المؤلف:
محمد فؤاد شكري
المصدر:
مصر والسودان تاريخ وحدة وادي النيل السياسية في القرن التاسع عشر (1820 ــ 1899)
الجزء والصفحة:
ص 217 ــ 227
2026-04-06
47
ترتب على مجيء البريطانيين إلى مصر أن خضعت مصر في تصريف شئونها لسلطات الاحتلال البريطاني، ومن أول الأمر استأثر مصير السودان باهتمام الإنجليز؛ وذلك لأسباب عدة ارتبطت بالمهمة التي أخذوا على أنفسهم القيام بها؛ من حيث إعادة تنظيم الحياة السياسية والمالية في مصر، على أنقاض الفوضى التي نجمت من الارتباك المالي من جهة، والتمرد العسكري من جهة أخرى. ولما كانت الثورة مشتعلة في السودان عند مجيء البريطانيين؛ فقد صار لزامًا على سلطات الاحتلال أن تتدبر أمر هذه الثورة على وجه السرعة. وسوف نرى أن البريطانيين أرغموا الحكومة المصرية على قبول إخلاء السودان (1884م). وأخلى المصريون السودان، واستطاعت المهدية أن تؤسس نوعًا من الحكم الذي اقترن بالاضطراب والفوضى، وعجز عن وقف اعتداء الاستعمار الأوروبي، فاقتطعت الدول الأوروبية أجزاء من السودان.
ثم قرَّر الاحتلال البريطاني استرجاع السودان، فاشتركت في العمليات العسكرية قوات بريطانية إلى جانب القوات المصرية السودانية (1898م)، وشاء البريطانيون أصحاب السلطان في مصر بسبب احتلالهم العسكري لها أن يفرضوا على السودان نظامًا جديدًا للحكم والإدارة، عُرف باسم النظام الثنائي Condominium، يُخَوِّل لهم الاشتراك مع مصر في حكومة السودان بصورة نتج عند تنفيذها أن استأثر الإنجليز بكل نفوذ في هذه البلاد دون المصريين أصحاب الحقوق الشرعية التي عرفناها في السيادة عليها، ودون السودانيين أنفسهم الذين تمتعوا بقسط كبير من الحكومة الذاتية في عهد «المصرية»، التي كان من أركان نظامها السياسي في السودان إشراك العناصر الوطنية في شئون الحكم والإدارة، ولقد هدف «النظام الثنائي» بالصورة التي جرى تنفيذه بها إلى أن يستبدل بذلك الحكم الذاتي الذي كانت تدعمت أركانه قبل «الثورة» نوعًا من الوصاية يجمع في أيدي الإنجليز كل السلطة، ويُقصي عن الحكم المصريين والسودانيين على السواء، بدعوى أن الأولين صاروا أنفسهم موضوعين تحت الوصاية التي أتى بها الاحتلال البريطاني لمصر؛ فهم لا يصلحون لأن يشاركوا في ممارسة شئون الحكم في السودان، وأن الأخيرين (أي السودانيين) قد دمغتهم المهدية التي استنقذهم استرجاع السودان من فوضاها بالتخلف والتأخر فلا يصلحون لممارسة شئون الحكم في بلادهم، ولا مناص من تدربيهم في خطوات وئيدة على أساليب الحكم والإدارة، حتى يتسنَّى بعد سنين طويلة إقامة الحكومة الذاتية.
ولسنا نبغي في هذا المكان التعرض لسياسة الاحتلال البريطاني في كل من مصر والسودان؛ لبيان وجه الحقيقة من هذه الادعاءات. ولكن الذي يعنينا أن الإنجليز على وجه الخصوص، والكُتَّاب الذين تأثروا بدعاواهم، صار لزامًا عليهم أن يتلمسوا الأسباب التي يسوغون بها أوَّلًا: استمرار احتلالهم لمصر، وثانيًا: انفرادهم بالسلطة في السودان دون مصر، الجانب الآخر من النظام الثنائي، وقد نجم عن محاولتهم أن شُوهت سمعة الحكم في العهود السابقة على الاحتلال البريطاني، ليس في مصر وحدها، بل في السودان كذلك.
وفيما يتعلق بالسودان وبالثورة المهدية ذاتها؛ التمس الطاعنون على الحكم المصري في السودان لقيام هذه الثورة أسبابًا مؤسسة على سوء الحكم والإدارة وتذمر السودانيين من هذا الحكم وسخطهم عليه، حتى صاروا يريدون زواله. وعلى ذلك ذكر كُتابهم أسبابًا أصيلة في زعمهم لقيام الثورة المهدية:
أوَّلها: أن الحكم المصري في السودان كان مبنيًّا على الاستغلال: استغلال موارد السودان لفائدة مصر وحدها، وذلك منذ أن فتح المصريون هذه البلاد في أوائل القرن التاسع عشر؛ يحفزهم على هذا الفتح: أن السودان موطن الرقيق والذهب، حتى لقد بقي الاستغلال الغرض الرئيسي في الحكم طوال العهد المصري.
وتلك دعوى قد اتضح ضعفها وعدم جدواها في دراستنا لأسباب ضم السودان إلى مصر، ولا يفيد هذه الدعوى كذلك قول أصحاب هذا الرأي إن الموظفين المحليين، على كل الأحوال، جعلوا «الاستغلال» ديدنهم؛ سواء تنزهت الحكومة الرئيسية في القاهرة عن الرغبة في الاستغلال، أم لم تكن متنزهة.
وثانيها: أن المسئولين المصريين نظروا إلى الخدمة في السودان كعقوبة يوقعونها على الذين يريدون نفيهم وإبعادهم، فتألَّفت إدارة الحكم في السودان من أردأ عناصر «الموظفين» الذين كفى وجودهم هناك لأن يعطل أية إصلاحات قد تصدر عن الخديوية في القاهرة، أو عن الحكمدارين في الخرطوم. كما أنه كان كافيًا لضياع العدالة وانتشار المظالم، وقد اتضح في موضع آخر من الدراسة أن سواد «الموظفين» المسئولين من مصريين وسودانيين في هذه البلاد كانوا من المشهود لهم بالكفاءة والأمانة الذين سهروا على الإدارة في الحكومة المركزية أو في الأقاليم.
وثالثها: أن الحكم المصري في السودان كان معنيًّا بالفتح والتوسع لدرجة بعيدة؛ حتى إنه وضع الرغبة في التوسع فوق أكثر الاعتبارات الجديرة بالاهتمام حقًّا، وهو تثبيت هذه الفتوحات ودعم سلطان الحكومة بها؛ فتزايد ضعف هذا السلطان بدرجة اتساع الفتوحات المصرية: في مديرية خط الاستواء، وفي دارفور. وفي السودان الشرقي، وعلى طول ساحل البحر الأحمر. ثم إنه كان ينبغي على المصريين أن يعنوا قبل كل شيء بإنشاء شبكة واسعة من المواصلات السهلة التي تربط أطراف أملاكهم بمركز حكومتهم في الخرطوم حتى تستتب لهم السيطرة في كل الجهات التي دانت لهم.
ووجه الخطورة في هذا الادعاء أنه افترض كحقيقة واقعة أن التوسع والفتح أو امتداد النفوذ المصري في السودان كان غرضًا مقصودًا لذاته، فلا يعدو — إذا صح هذا الافتراض — أن تكون وحدة الوادي التي عمل المصريون على تحقيقها من أوائل القرن الماضي مجرد نوع من الاستعمار الذي أراد به المصريون أن يخضعوا السودان لاستغلالهم.
ولكن — كما ذكرنا — لم يكن الحكم المصري قائمًا على الاستغلال. أضف إلى هذا أن المصريين بفضل التنظيمات الإدارية التي أوجدوها، وإصلاح طرق المواصلات، وإنشاء البريد والبرق، ووضع أول مشروع لسكة حديدية في السودان؛ قد تمكنوا من دعم سلطان الحكومة بالرغم من الصعوبات العديدة التي واجهت الحكم المصري في السودان، وأهمها استفحال خطر تجارة الرقيق في السنوات التي سبقت عهد الخديوية في مصر، وهي التجارة التي ساهم فيها بنصيب وافر المغامرون الأوروبيون والليفانتيون في رعاية «امتيازاتهم الأجنبية»، وفي حماية «قنصلياتهم».
وثمة حقيقة أخرى هي أن التوسع في أقاليم النيل العليا، وفي دارفور والصومال وهرر والسودان الشرقي؛ لم يكن عن رغبة في زيادة الفتوحات المصرية، حقيقة لقد ترتب على هذا التوسع أن نشأ ما صار يُعرف باسم الإمبراطورية السودانية، أو «إمبراطورية مصر في أفريقيا»، وما كنا سميناه نحن في هذه الدراسة «بدولة وادي النيل». ولكن الحافز على إنشاء هذه الدولة الأفريقية لم يكن استعماريًّا بل كان إنسانيًّا؛ ذلك أن مبعث هذه الفتوحات — كما سبق أن أوضحنا — لم يكن سوى الرغبة في مكافحة الرق والنخاسة والعمل بالصورة التي عرفناها لإلغاء تجارة الرقيق.
وأما التذمر من هذا الحكم المزعوم أنه كان سيئًا، فقد نبت — على حد قول أصحاب هذا الرأي — من اليوم الذي تم فيه للمصريين إخضاع هذه البلاد لسلطانهم؛ وظل يتزايد على مر الأيام وبدرجة تقدم العهد بالحكم المصري، وزيادة انتشار المساوئ والمظالم تبعًا لذلك، ولقد بلغ هذا التذمر ذروته سنة 1880م. ولكن الأهلين الذين راضوا أنفسهم على احتمال أذى الحكم المصري كانت تفرقهم النزاعات القبلية، ومنعهم الانقسام من التكتل ضده، وأقعدهم عن الثورة أن السلاح الذي كان بيدهم لا يعدو الحراب والسيوف، ولا نفع لهذا السلاح أمام جيوش المصريين النظامية والمسلحة بالبنادق والمدافع؛ فكانوا في حاجة إذن لأن يظهر بينهم زعيم يستطيع تسوية الخلافات وإزالة أسباب الانقسام بينهم، وكانوا في حاجة لعقيدة قوية تدفعهم دفعًا إلى التضحية بأرواحهم، فلا يترددون بالرغم من عدم جدوى السلاح الذي معهم في الثورة على الحكومة الظالمة. ولذلك فإنه ما إن ظهر محمد أحمد المهدي حتى وجد فيه السودانيون الزعيم الذي ينفخ فيهم الروح الدينية القوية، والذي يستطيع قيادتهم إلى الثورة على الحكم المصري في السودان.
تلك إذن أسباب الثورة المهدية في نظر الذين أرادوا أن يتلمسوا لقيامها مسوغًا من سوء الحكم والإدارة على عهد «المصرية» في السودان.
ونحن وإن كنا لا ننفي أن الحكم المصري في السودان، شأنه في ذلك شأن غيره من نظم الحكم والإدارة، لا يخلو من شائبة؛ وأن اتساع الفتوحات المصرية في السودان جعل مهمة الحكم أكثر تعقيدًا وخطورة؛ فإن للثورة المهدية أسبابًا ترجع في أصولها إلى عاملين أساسيين — ولو أنها كانت تصطبغ بالصبغة الدينية — في السنوات العشر؛ خصوصًا التي سبقت اندلاع الثورة هما: محاولة إلغاء تجارة الرقيق بالحديد والنار، ومكافحة الرق والنخاسة، ثم ضعف الحكومة المركزية في مقر الخديوية ذاتها في القاهرة.
أما عن محاولة إلغاء تجارة الرقيق؛ فقد انحصر خطرها — إلى جانب الاضطراب والثورات التي سببتها مثل ثورة سليمان الزبير في بحر الغزال (1879م)، وهارون في دارفور، وصباحي في كردفان (1879-1880م) — في أنها كشفت عن مواطن الضعف الكامنة في حالة التخلخل التي كان لا يزال يمر في مراحلها الأخيرة «المجتمع السوداني»، عندما فرض عليه الحكم المصري جهازًا للحكم والإدارة انتقل السودان بسببه من «الإقطاع الشرقي»، الذي كان عليه عند مجيء المصريين إلى «النظام السياسي»، الذي أوجب الخضوع لسلطان الحكومة الواحدة.
فالمعروف أن «الإقطاع الشرقي» وهو النظام السائد وقتئذٍ في الشرق الأوسط، يختلف عن الإقطاع الغربي، في أن هذا الأخير يقوم على قاعدتَي: التبعية؛ أي العلاقة بين السيد أو المتبوع وتابعه، والتي تستند على إقطاع الأرض، ثم الولاء؛ أي ولاء التابع في تأدية الخدمة المطلوبة للسيد في نظير الأرض التي أقطعه السيد إياها، وهذه الخدمة هي تجهيز الفرسان والجنود المسلحين لجيش السيد. بينما في الإقطاع الشرقي لا توجد التزامات عسكرية؛ لأنه يقوم أساسًا على قاعدتَي التزام الضرائب أو إقطاع الأرض، وفي كلا الحالين في نظير خدمات معينة ينتظر أو صارت تأديتها لصاحب السلطان (أو للدولة). ولذلك فإنه بينما قد مهد الإقطاع الغربي لظهور الأمراء الأقوياء الذين لما صاروا ملوكًا أنشئوا الدولة الحديثة في العصور الحديثة، فقد تسبب عن الإقطاع الشرقي ضعف السلطة المركزية، وقيام الحكومات المنفصلة أو المستقلة في الولايات البعيدة عن مقر هذه السلطة المركزية الضعيفة.
وفي السودان تعدَّدت «حكومات» القبائل القوية في أنحاء السودان الذي خضع للسيطرة العربية. ومع أن ملوك الفونج استطاعوا تأسيس مملكة في سنار؛ وسلاطين الفور في دارفور، من أواخر القرن الخامس عشر وأوائل القرن السادس عشر الميلاديين؛ فإن سيطرة هؤلاء السلاطين والملوك على الرؤساء والزعماء المجاورين لهم كانت متغيرة بتغير مقدار القوة الذي ناله هؤلاء أو الضعف الذي أصابهم، وفي ظل هذا «الإقطاع الشرقي» وتحت السيطرة العربية تشكل المجتمع السوداني وانطبع بالصورة التي بقي عليها حتى أيام الفتح المصري.
وإلى جانب الفوضى الناجمة عن تنازع هذه القوات الداخلية الصغيرة، وتقهقر اقتصاديات السودان نتيجة لما يمكن تسميته بالحرب الأهلية المستمرة، لم يخضع المجتمع السوداني لنظام من الحكم والإدارة يفرض عليه — غير موارد «بيت المال» المعروفة: العُشر، (1) والخراج، (2) والزكاة، والضرائب الجمركية أو العشور، (3) والجزية أو ضريبة الرءوس؛ (4) — من الضرائب ما يكفي لأن تقوم بفضل المال المتحصل منها حكومة قوية تقدر على تجييش الجيوش لإخضاع الرؤساء والزعماء المحليين، وإنشاء الدولة الحديثة. ولقد بقي المجتمع السوداني بسبب هذه الحاجة للنظام الحكومي والإداري المركزي لا يشعر بوطأة «الحكومات» أو «السلطات» المتعددة المحلية، ذات المطالب المالية المحدودة، والتي وإن اشتد ظلمها وعسفها في تحصيل الضرائب وفرض الغرامات، فقد كان في مقدور سواد الناس في أحايين كثيرة التخلص من دفع الضريبة لخلل الجهاز الحكومي والضريبي نفسه.
وثمة أثر آخر للسيطرة العربية هو أن الرق لم يلبث أن تغلغل في كيان السودان الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، فقد بدأت أولى الهجرات العربية الكبرى إلى السودان في القرن السابع الميلادي، فجاء إليه العرب من ذلك الحين من الشرق عبر اليمن والحبشة. ومن الشمال من مصر. ومن الغرب من مراكش وتونس، وامتزجوا بالسكان الأصليين وبقي أكثرهم بدوًا رحالين جالت قبائلهم في أنحاء السودان على جانبَي النيل، وامتد سلطانهم إلى خط عرض 10 درجات شمال خط الاستواء: حول دنقلة حيث سيطرت قبائل الشايقية، وحيث عاش الدناقلة بين الشلالين الثالث والرابع، وهؤلاء من النوبة سكان البلاد الأصليين الذين اختلطوا بالعرب وامتزجوا بهم. ومن الدناقلة الإمام محمد أحمد المهدي «من الكنوز من نسل نجم الدين»؛ ثم في السودان الشرقي: بنو عامر، والحلانقة، والهدندوة، والبشارين، والعبايدة «وأصولهم من البجة والعرب»؛ وفي النيل الأوسط من المكان الذي يتلاقى فيه العطبرة بالنيل إلى ما بعد سنار على النيل الأزرق، والدويم على النيل الأبيض جنوبًا: الجعليون والعابد للآب، وبنو حسين، والشكرية، والحسانية، والفونج، وهؤلاء الأخيرون أسسوا مملكة سنار مع العابد للأب، وينسبون أنفسهم إلى بني أمية، وأحدث الآراء أن الفونج أصلهم من العرب الذين استوطنوا في جهات الحبشة الشمالية (المعروفة بإرتريا الآن) وامتزجوا بأهل البلاد قبل أن يؤسسوا ملكهم في سنار، ثم الهمق (أو الهمج) وزراء الفونج الذين ينسبون أنفسهم للجعليين، ثم قبائل أخرى. وفي السودان الغربي في كردفان ودارفور: البقارة، ومنهم الرزيقات والتعايشة، ومن هؤلاء التعايشة الخليفة عبد الله التعايشي خليفة محمد أحمد؛ ثم الكبابيش، وغير ذلك.
وتأثر تكوين المجتمع السوداني بهذه السيطرة العربية من حيث نشوء طبقة أرستقراطية، تتألَّف من الذين ينتمون إلى أصل عربي، سواء أكان هؤلاء من الحضر أي المستقرين على الأرض، أم من البادية المتنقلين، ومن بين هذه الطبقة الأرستقراطية كان السلاطين والملوك والمشايخ ورؤساء القبائل، والطبقة الأرستقراطية هذه هي التي استفادت من النشاط التجاري (تجارة القوافل) فأثرت واستمر يتزايد ثراؤها باتساع نطاق التبادل التجاري الذي كان يجري بين مملكتَي سنار ودارفور خصوصًا، وبين مصر والحبشة، وبلاد العرب وفارس والهند، وبرنو، وباقرمي، وبرقو، ودار بندة، وواداي، ثم مع كردفان وبحر الغزال.
وأما أهم سلع التجارة في السودان، فكان الرقيق الذي كان يأتي من الحبشة إلى سنار؛ ويجهز سلاطين سنار الغزوة لصيده من بين قبائل الدنكا خصوصًا، بينما استوردت دارفور الرقيق من برنو وباقرمي وبرقو ودار بندة، وجهز سلاطين الفور «الغزوة كذلك لصيد الرقيق من بين قبائل الفرتيت أو الفراتيت في الشمال الغربي من بحر الغزال وجنوبي دارفور»، أما في كردفان فكان البقارة والكبابيش يصيدون الرقيق من بين قبائل النوبا الذين يسكنون جبال النوبا «إلى جنوبي كردفان»، وتقلى (تقالى) وداير، وغير ذلك من الجبال. ثم إنهم كانوا يغزون كذلك قبائل الدنكا والشلك على جانبَي النيل الأبيض، وصار البقارة يقيسون ثراءهم بعدد الرقيق الذي يملكونه والذي يسمونه «المال».
هذا الرقيق استخدمه أهل الطبقتين الأرستقراطية والوسطى الذين هم من الأصول العربية؛ في الخدمة المنزلية وفي الزراعة، وجنَّدوه في جيوشهم. ثم إنهم صاروا ينتفعون من الاتِّجار به وتصديره كسلعة للتجارة لتنمية ثروتهم؛ فازدهرت مراكز متعددة في أنحاء السودان كأسواق لتجارة الرقيق: في سوبة، بربر، شندي، سواكن، مصوع، سنار، كوبي الفاشر، تندلتي (Tendelty) (ومعناها بالفوارية: الحشد العظيم من الناس)، بارا، الأبيض، دنقلة، الدبة.
ذلك كان حال المجتمع السوداني عند مجيء المصريين إلى السودان؛ إقطاع شرقي تتوزع فيه الأرض والسلطة (أي سلطة الحكم) بين عدد من السلاطين والملوك والرؤساء والزعماء، لا يربط بينهم أية أيامين للولاء أو أية التزامات بالخدمة العسكرية، وتقوم العلاقة بين هؤلاء السلاطين والملوك والرؤساء وبين بعضهم وبعض من جهة، ثم بينهم وبين مَنْ يليهم في الترتيب من سائر أعضاء المجتمع السوداني — وتحت هذه السيطرة العربية دائمًا — على أساس دفع الضريبة، وتأدية أموال الالتزام، وتمليك الأرض، نظير دفع المال الذي عليها وفي مقابل خدمة معينة سبق أو من المنتظر أداؤها، أو على شريطة الالتزام بتأدية الأموال المربوطة عليها. وفي كل هذه الحالات كان ينحصر مقياس قوة صاحب السلطان أو ضعفه، في قدرته على إلزام أتباعه ومرؤوسيه بتأدية ما عليهم من واجبات نحوه، فإذا استطاع هؤلاء التحرُّر من هذه الالتزامات نحو سلاطينهم أو رؤسائهم وزعمائهم صاروا هم أنفسهم رؤساء أو زعماء أو سلاطين، تربط بينهم وبين أتباعهم ومرؤوسيهم نفس العلاقة التي ربطت في الماضي بينهم وبين أصحاب السلطان السابق عليهم. وهكذا؛ الأمر الذي نجم عنه انقسام السودان في عهد السيطرة العربية دائمًا إلى عدد من الممالك والمشيخات التي خضعت إما مباشرة وإما بالواسطة لسلطة الفونج، كما مارس شئون الحكم في سلطنة دارفور «نواب وطنيون»، أو «مقاديم» (جمع مقدوم) يخضعون للسلطان الغوري في الإقطاعات أو «الحواكير»، وهو الاسم الذي عُرفت به الأرض عند تقسيمها على أهل الحضر، أو في البادية. ومهمة هؤلاء النواب والمقاديم جباية الضريبة (الزكاة والفطرة والعشور) إلى جانب الاضطلاع بشئون الحكم؛ حيث كانت أحكام المقاديم نافذة في كل القضايا تقريبًا.
ولكن المصريين عندما جاءوا إلى السودان لم يلبثوا أن أدخلوا تغييرات كبيرة على أنظمة الحكم والإدارة به، يعنينا منها الآن ذكر ناحيتين هامتين؛ أولهما: إنشاء جهاز للحكم والإدارة يقوم على المركزية التي استمرت إذا استثنينا فترة بسيطة على أيام محمد سعيد — النظام الذي يجمع أسباب السلطة في يد حكومة الخرطوم — «وتحت إشراف حكومة القاهرة في النهاية»؛ ومعنى ذلك القضاء على الزعامات والمشيخات المحلية السابقة. ومما يجب الإشارة إليه هنا، أن إنهاء الزعامات والمشيخات المحلية ليس معناه إقصاء أهل البلاد ورؤسائهم عن شئون الحكم؛ لأن الحكم المصري في السودان كان يقوم — كما عرفنا — على إشراك العناصر الوطنية في شئون الإدارة والحكم في مقر الحكومة المركزية «الخرطوم». وفي الإدارات المحلية في الأقاليم والمديريات.
وأما الناحية الثانية فكانت إنشاء «نظام ضريبي» وُضعت أسسه من سنوات الفتح الأولى (1826م)، تحددت بمقتضاه فئات الضرائب التي فُرضت — إلى جانب الأرض — على السواقي، ثم نظمت طرق جبايتها، كما أُعيد النظر في الضرائب الجمركية. ولقد بقيت هذه الفئات دون تعديل حتى سنة 1857م، عندما أُعيد النظر في هذا النظام الضريبي وصدرت المرسومات الأربعة المشهورة في 26 يناير 1857م — ولقد مَرَّ بنا ذكرها — وهي التي تضمَّنت القواعد الإدارية والمالية الجديدة، والتي غرضها الترفيه عن السودانيين وإشراكهم عن طريق مشايخهم وملوكهم وأعيانهم إشراكًا فعليًّا في شئون الحكم والإدارة، ومن ذلك النظر في تقرير الضرائب، ولقد بقي هذا النظام الضريبي معمولًا به في جوهره؛ فلم يطرأ تعديل عليه حتى قيام الثورة المهدية، بينما كانت تغيرت أحوال السودان الاقتصادية نتيجة لعاملين كان لهما أثر ملموس في المجتمع السوداني.
أولهما: أنه حدث تطور في حياة السودان الاقتصادية نتيجة للمشروعات العمرانية التي جاء بها الحكم المصري؛ بحيث تعدل توزيع الثروة على السكان بصورة كانت تقتضي أن يتعدل توزيع عبء الضرائب عليهم إذا أُريد رفع الظلم عن طبقة من الناس لم تعد الطبقة الممولة في المجتمع السوداني، فترتب على انتقال العبء من طبقة إلى أخرى وزيادته على كواهل الطبقات جميعًا بسبب المساوئ التي لم يكن هناك مفر من أن تقترن بجباية الضرائب وتحصليها لأسباب شتى متصلة بالوضع في السودان؛ حيث كان السودان لا يزال يمر في دور الانتقال من الإقطاع الشرقي إلى التنظيم الحكومي الجديد؛ يقول: إنه ترتب على ذلك أن اشتد تذمر الأهلين من الحكومة القائمة وزاد سخطهم عليها.
أما العامل الثاني: فمتعلق بمسألة الرقيق، ويتألَّف كذلك من شقين؛ الأول: أن الرق «كنظام» متغلغل في كيان السودان الاقتصادي والاجتماعي لم ينجح الحكم المصري في انتزاعه من حياة السودان لأسباب متعددة؛ منها: أن الطريقة التي اتُّبِعت في معالجة هذه المسألة عن طريق «تنظيم» الرق بصورة يتسنَّى معها شيئًا فشيئًا إنهاؤه والقضاء على تجارة الرقيق، لم يتح لها الفرصة أو الوقت الكافي للنجاح؛ وذلك لأن السلطات المصرية في السودان بالرغم من إعلان إلغاء الرق وتجارة الرقيق في أكثر من مرة (خصوصًا في سنتَي 1837–1857م) ظلت ترسل الغزوة لصيد الرقيق، وبقي الحال على ذلك حتى وضعت مصر برنامجها الكبير في مارس 1865م لإبطال الرق وتجارة الرقيق في السودان، وهو المشروع أو البرنامج الذي سبقت الإشارة إليه عند الكلام عن «استكمال وحدة وادي النيل السياسية».
والشق الثاني: أن الخديوية، تحت الضغط السياسي من الخارج وخصوصًا من ناحية بريطانيا، لم تلبث أن استبدلت بأسلوب «التنظيم» البطيء لمعالجة مسألة الرق وتجارة الرقيق سياسة «الإلغاء» العنيفة للقضاء على الرق وتجارة الرقيق بالحديد والنار؛ فتصدع بنيان المجتمع السوداني؛ ذلك المجتمع الذي عرفنا أن الرق كان ركنًا من أركانه؛ وتزايد بسبب سياسة الإلغاء هذه الغضب من الحكومة.
وعلى ذلك نشأ في السودان في أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات خصوصًا؛ أي السنوات التي نفذ فيها الحكمدارون، ابتداء من غوردون ومن بعده محمد رءوف، سياسة الإلغاء العنيفة؛ نشأ «وضع» يمكن إيجاز عناصره فيما يلي:
أوَّلًا: مجتمع متفكك أو متخلخل؛ لأنه لا يزال في مرحلة الانتقال من «الإقطاع الشرقي» إلى «التنظيم الحكومي» الموحد بأنظمته وأجهزته الإدارية والضريبية الجديدة.
ثانيًا: تذمر منتشر بين الأهلين بسبب شعورهم بثقل عبء النظام الضريبي الذي ظل جامدًا بعد 1857م؛ فلم يساير التغير الذي طرأ على مقدرة الطبقات المختلفة في المجتمع على تأدية التزاماتها قِبل الحكومة.
ثالثًا: تذمر منتشر بين الأهلين بسبب سياسية الإلغاء؛ إلغاء الرق والقضاء بالعنف على تجارة الرقيق؛ لأن هذا «الإلغاء» صار يهدد كيان كل أسرة تقريبًا في حياتها الاجتماعية والاقتصادية خصوصًا بين الطبقات المتوسطة والغنية؛ أي الطبقات ذات الأثر الواضح في المجتمع السوداني، والتي كان منها علاوة على ذلك أكثر النخاسين والجلابين المتجرين بالرقيق، والذين لهم كذلك نفوذ كبير في المجتمع السوداني، واشتركوا في الثورات التي ذكرنا أنها قامت في عامَي 1879-1880م في بحر الغزال ودارفور وكردفان.
ومن الواضح أن الحكومة القوية في القاهرة والخرطوم هي وحدها التي يكون في وسعها مواجهة هذا الموقف، كما كان واضحًا من ناحيةٍ أخرى أن القضاء على ثورات سليمان الزبير وهارون والصباحي لم يكن معناه أن عوامل التذمر اختفت أو أن اشتعال الثورة من جديد صار شيئًا بعيدًا. بل لقد كان من المتوقع على العكس من ذلك أن تشتعل الثورة من جديد، وفي خطورة أشد من خطورة هذه الثورات المحلية ذات النطاق الضيق؛ إذا خرج من بين السودانيين زعيم أكثر قدرة من هؤلاء الذين ذكرناهم على تحريك شعور الأهلين وإثارة حميتهم؛ بحيث ينقلب التذمر والغضب المكبوت إلى ثورة سافرة جامحة يشترك فيها الأهلون على نطاق واسع، يقذف بالسودان بأسره في أتون هذه الثورة.
وأما الذي حدث فهو أن الحكومة في القاهرة والخرطوم كانت ضعيفة في السنوات التي تلت التدخل الأوروبي الذي انتهى بعزل الخديوي إسماعيل، فوقعت حكومة القاهرة تحت ضغط الإنجليز من حيث الإمعان في تنفيذ سياسة الإلغاء (إلغاء الرق وتجارة الرقيق) بالعنف والشدة، وذلك في الفترة التي سبقت الاحتلال البريطاني؛ أي بين 1879–1882م، ثم عجزت هذه الحكومة بسبب الحوادث التي انتهت بالاحتلال البريطاني، وبسبب الضعف الذي لازمها في سنوات الاحتلال الأولى؛ عن مواجهة الموقف الذي نشأ من انتشار الثورة المصرية في السودان.
وعلاوة على ذلك فقد وجد السودان في شخص محمد أحمد المهدي الزعيم الذي اعتمد على إذكاء الشعور الديني لتأليب الأهلين على الحكومة القائمة؛ بالرغم من أن هذه كانت حكومة إسلامية لا يجوز الثورة عليها، فسوَّغ محمد أحمد الانتقاض عليها بأن أولي الأمر فقدوا طاعة محكوميهم؛ لأنهم استخدموا أجانب ودخلاء وولوهم أمور العباد؛ «فحكموا سيوفهم في رقابهم»، وظلموا الناس، وقتلوا النفوس، وهتكوا الأعراض، وأما عضد محمد أحمد القوي فكان تجار الرقيق الذين اعتمد عليهم كل الاعتماد في نجاح دعوته، وآزره هؤلاء مؤازرة فعَّالة؛ فكان تجار الرقيق والنخاسون هم الذين حرص محمد أحمد على استمالتهم، وهبَّ هؤلاء من أول الأمر لتأييده ونجدته، ولم يكن غريبًا أن يصبح خليفته أحد زعمائهم وهو عبد الله التعايشي، أخطرهم شأنًا وأشدهم بأسًا وقوة.
.............................................
- العشر: ضريبة الأرض التي تُؤخذ من غلة الأراضي التي لم تُفتح عنوة، أو التي قسمتها الدولة كغنيمة على المتحاربين.
- الخراج: نقدًا أو عينًا وهو ما يُؤخذ من الأراضي التي استبقتها الدولة في البلاد المفتوحة لنفع الدولة ذاتها ولم توزعها على المحاربين، أو ما كان يُؤخذ مما صالحت عليه الدولة أصحاب الأرض المسلمين في البلاد التي ملكتها بأن تترك هؤلاء فيها بخراج ملوم.
- العشور: على المتاجر والسفن التي يُدخلها المشركون بلاد المسلمين.
- وهذه موروثة من الأزمنة القديمة كالتزام الضرائب، تُجبى من أهل الكتاب والذميين وجوبًا، كما تُجبى الزكاة من المسلمين.
الاكثر قراءة في الاحتلال العثماني للوطن العربي
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)