

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات


المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية


التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة
الغضب السليم وغير السليم
المؤلف:
السيد مهدي الخطيب
المصدر:
مهارات الحياة
الجزء والصفحة:
ص172ــ175
2026-04-08
33
ينقسم الغضب البشري إلى نوعين: سليم وغير سليم. فانخراط الإنسان في انفعال الغضب والاندفاع العدواني لأجل القضايا الدنيوية، لا يُعد مقبولاً في التعاليم الدينية والنصوص الروائية، بل يُذمّ ويُرفض.
غير أن ثمة حالة واحدة يُعدّ فيها الغضب محموداً ومشروعا، وهي حينما يكون في سبيل إحقاق الحق ونُصرة رضا الله تعالى؛ ففي هذه الحالة يكون الغضب مطلوبًا، ويُشبه المؤمن بالغاضب لحقه بالنمر الجريح الذي لا يخاف قلة الأعوان أو كثرتهم(1).
بالنسبة إلى الغضب السليم، فإنّه يرتكز على منظومة من المعتقدات الإيجابية مثل: المرونة في المطالب، وحسن الظنّ، وتحمّل الفشل، وتقبّل الآخر، وتقبل الذات. وأما الغضب غير السليم، فيقوم على منظومة من المعتقدات السلبية مثل: المطالب غير المرنة، وسوء الظنّ وانعدام الصبر عند الفشل ولوم الآخرين، ولوم الذات. وبما أن الغضب السليم ينطوي على معتقدات عقلانيّة، فإنّه بطبيعة الحال لا يفضي إلى النتائج والمضار التي يُحدثها الغضب غير السليم. ويمكن تلخيص المبادئ الثلاثة الأساسية في الغضب السليم بما يلي:
1. كونه عقلانياً قائماً على البرهان،
2. كونه مفيدًا ومرتبطاً بهدف إيجابي في الحياة،
3. توافقه مع الواقع.
وقد وردت روايات كثيرة في النصوص الدينية حول الغضب السليم، نذكر منها ما يلي: كان من السمات البارزة في سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه لم يكن يغضب إلا لرضا الله سبحانه. وقد ورد عن الإمام الحسن (عليه السلام): كانَ النَّبِي (صلى الله عليه وآله) يَغْضَبُ لِرَبِّهِ وَلَا يغْضَبُ لنَفْسه(2).
ويشير الإمام علي (عليه السلام) إلى هذا المعنى في بيان سيرته (صلى الله عليه وآله)، حيث يقول: كانَ النَّبيِّ (صلى الله عليه وآله) لا يغضَبُ لِلدُّنيا، فإِذا أَغضَبَهُ الحَقُّ لَم يعْرِفُهُ أَحَدٌ ولم يقُمْ لِغَضَبِهِ شَيْء حَتَّى يَنْتَصِرَ لَهُ...(3).
وفي ما يلي، نُشير إلى بعض نماذج الغضب السليم والعقلاني كما ورد في سيرة الأئمة المعصومين (عليهم السلام).
لقد أولى القرآن الكريم أهمية بالغة لهذا النمط من الغضب، ولذلك صوّر نهاية الغضب غير السليم بصورة غامضة ومبهمة. فالنبي يونس (عليه السلام)، لم يكن فراره من أداء مهمته، ولا غضبه من زوال العذاب، ولكنّه قام بفعل احتمل فيه الغضب(4)، فكان ذلك سببًا في ما نزل به من البلاء، وقد أشار القرآن إلى ذلك في قوله: {وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء: 87]. وفي آية أخرى: {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ} [القلم: 48].
كما تُبرز النصوص الروائية الأخرى الدور المميز الذي يلعبه الغضب سليمًا كان أم غير سليم في توجيه السلوك الإنساني. فحين نُفي الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري إلى الربذة، خاطبه الإمام علي (عليه السلام) قائلاً: يا أَبَا ذَر! إِنَّكَ إِنما غَضِبْتَ لِلَّهِ (عزّ وجلّ) فَارْجُ مَنْ غَضِبْتَ لَهُ إِنَّ الْقَوْمَ خَافُوكَ عَلَى دُنْيَاهُمْ وَخِفْتَهُمْ عَلَى دِينِكَ فَأَرْحَلُوكَ عَنِ الْفِنَاءِ وَامْتَحَنُوكَ بِالْبَلَاءِ ...(5).
ويقول الإمام علي (عليه السلام) في موضع آخر، في ما ورد أنه نقله من التوراة إلى العربية: الثَّامِنَةُ: يَا بْنَ آدَمَ أَتَغْضَبُ عَلَيَّ مِنْ أَجْلِ نَفْسِكَ وَلَا تَغْضَبُ عَلَي نَفْسِكَ لأَجْلِي؟(6).
____________________________
(1) عن أبي عبد الله (عليه السلام)، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين السلام (عليه السلام) قال: قال موسى بن عمران (عليه السلام): يا رب من أهلك الذين تظلهم في ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك. فأوحى الله إليه: الطاهرة قلوبهم والبريئة أيديهم الذين يذكرون جلالي ذكر آبائهم إلي أن قال: والذين يغضبون لمحارمي إذا استحلت مثل النمر إذا جُرح (وسائل الشيعة، ج 16، ص 147).
(2) بحار الأنوار، ج 16، ص 226.
(3) مكارم الأخلاق، ص 13؛ بحار الأنوار، ج 1، ص 150؛ المحجة البيضاء، ج5، ص 302.
(4) الميزان في تفسير القرآن، ص 256.
(5) الكافي، ج 8، ص 206.
(6) المواعظ العددية، ص 420.
الاكثر قراءة في مشاكل و حلول
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)