

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
انتفاء التمسك بالدفع بعدم التنفيذ في الالتزام العقدي
المؤلف:
بلال شاكر احمد الحسناوي
المصدر:
المبادأة في تنفيذ الالتزامات التعاقدية
الجزء والصفحة:
ص 126-131
2026-04-19
51
في العقود ذات الالتزامات المتبادلة، يحق لأحد المتعاقدين أن يمتنع عن تنفيذ التزاماته، إذا امتنع المتعاقد الآخر عن انفاذ ما هو مترتب عليه، وأساس هذه القاعدة هو مبدأ العدالة التعاقدية، إذ ليس من العدل بشيء ان يمتنع أحد طرفي العقد عن القيام بإنفاذ واجباته، ويطلب من المتعاقد الآخر تنفيذ ما رتبه العقد عليه من التزامات ،واجبه، فالتعامل التعاقدي يفرض مراعاة المعاملة بالمثل، فمقابل التنفيذ الذي بدأ به أحد المتعاقدين، يكون تنفيذ من الطرف الآخر لإلتزامه، ومقابل الامتناع عن التنفيذ، هو امتناع من الطرف الآخر ، وكأن الفرد يمارس حقاً طبيعياً يفرضه المنطق، وحسن التعامل وطبيعة العلاقات بين الناس، ومبادئ العدل والانصاف (1) .
وعلى ذلك فإنَّ المبادأة التي يبدأ بها المدين بالقيام بتنفيذ الإلتزام المطلوب منه العقد، بموجب وعلى وفق الطريقة المرسومة له، سيلزم عندها نفي الدفع من المتعاقد الآخر بعدم التنفيذ، كما يمكن الانتباه إلى حالة مهمة ها، ألا وهي امتناع المدين بداية عن التنفيذ، حتى مطالبة الدائن له بموجب الإعذار، حيث يعتبر في حد ذاته إنذاراً بعدم التنفيذ، حيث يربط فيه المدين تنفيذ التزامه، بتنفيذ التزام الدائن بالمقابل، وهذا ما قضت به محكمة الاستئناف المختلطة حيث جاء في حكم لها ما نصه أنه ليس من الضروري في الدفع بعدم التنفيذ إعذار المدين" (2).
وفي هذا الصدد، فقد نص المُشرع الفرنسي على الدفع بعدم التنفيذ في مادتين، الأولى هي: (المادة (1219): يحق لأحد الطرفين أن يرفض تنفيذ التزامه، على الرغم من كونه مستحقاً، إذا لم ينفذ الطرف الآخر التزامه وإذا كان عدم التنفيذ هذا جسيماً بما فيه الكفاية.
وجاء في (المادة (1220) ما نصه: يحق لأحد الطرفين أن يعلق تنفيذ التزامه إذا تبين أن المتعاقد الآخر سوف لن ينفذ التزامه عند استحقاقه وأنَّ نتائج عدم التنفيذ ستكون جسيمة بما فيه الكفاية بالنسبة إليه، يجب أن يتم الاخطار بهذا التعليق في أقرب فرصة".
كما وتنص المادة (161) من القانون المدني المصري على أنه "في العقود الملزمة للجانبين إذا كانت الالتزامات المتقابلة مستحقة الوفاء، جاز لكل من المتعاقدين أن يمتنع عن تنفيذ التزامه إذا لم يقم المتعاقد الآخر بتنفيذ ما التزم به ، (3) وبهذا يكون قد سلك القانون المدني المصري، مسلك القانون الفرنسي في عدم النص على ضرورة الإعذار للتمسك بالدفع بعدم التنفيذ.
وإذا كان الإعذار غير ضروري للمتمسك بالدفع بعدم التنفيذ، فإنه يكون ضرورياً لتوليد الالتزام الذي يترتب على عدم تنفيذه الحق في التمسك بالدفع، كما هو الشأن في الالتزام بالتعويض عن التأخير، فالالتزام بالتعويض، لا يقوم إلا بعد الإعذار ، عملاً بنص المادة (256) من القانون المدني العراقي، والتي تنص على أن لا يستحق التعويض الا بعد اعذار المدين ما لم ينص القانون على غير ذلك"، وهذا يعني أنه لا يستحق التعويض، إلا بعد إعذار المدين بضرورة تنفيذ الإلتزام، ما لم ينص القانون أو الإتفاق على عدم الحاجة إلى الإعذار ، فبخلاف ذلك لا يجوز للمدين في هذه الحالة، أن يدفع بعدم تنفيذ التزامه، إلا إذا قام بإعذار الدائن. (4) هذا وأن التمسك بالدفع بعدم التنفيذ، متروك أمره إلى تقدير المتمسك به، دون أن يوكل اللجوء إليه إلى تقدير القضاء، لأن أثره يقتصر على وقف تنفيذ الالتزام دون أن يتعداه إلى حل الرابطة العقدية وزوالها (5).
هذا ويختلف الحق في الحبس عن الحق بالدفع بعدم التنفيذ، وقد جرى الخلط فيما بينهما في بعض التشريعات المدنية ، (6) والحقيقة أنهما يختلفان عن بعض، حيث أن مجال الحق في الحبس أوسع بكثير من مجال الدفع بعدم التنفيذ، إذ يتسع لصور وتطبيقات أخرى، لا تعتبر من قبيل الدفع بعدم التنفيذ، الذي يفترض وجود التزامات متقابلة تنشأ عن عقد تبادلي (7).
فنحن لا نرى وجود مبرر يكفي لحصر الدفع بعدم التنفيذ بالعقد التبادلي، إذ كلما تقابلت الالتزامات يوجد دفع بعدم التنفيذ، بل نرى أن الدفع بعد التنفيذ أوسع من حق الحبس، لأن الحبس يعني وجود شيء مادي معين يكون محلاً له، بينما الدفع فإنّه لا يتصور، إلا إذا ورد الالتزام على هذا الشيء أو على دين في الذمة (8).
وهنا يلاحظ بعض الفقه، وجود فئة من العقود يطلق عليها العقود الملزمة للجانبين الناقصة، وهي الحالة التي يبدأ فيها العقد ملزما لجانب واحد ، ثم يصبح بعد ذلك ملزماً للجانبين، ومنها على سبيل المثال، عقد الوديعة بدون أجر، إذ يجد المودع نفسه ملزماً فيما بعد، بتعويض المودع لديه المدين بتسليم الشي عن عما بذله من مصاريف للمحافظة على الوديعة، وبذلك يصبح المودع لديه دائناً بدوره ، فالمبادأة التي تعنى بهذا العقد الناقص، توجد بما يقوم به المتعاقد من دفع التعويض، ولكن انتقد هذا التصنيف لهذه الفئة من العقود، ونحن نؤيد ذلك، نظراً لأن ليس ثمة اعتماد متبادل بين الالتزامين، ومن جهة الإثبات، فإنَّ التصرف يعتبر ملزماً لجانب واحد من حيث الأصل، لذلك لا يستلزم للإثبات ما يستلزمه العقد الملزمة للجانبين. (9)
ومن الجدير بالإشارة هنا أن نفي التمسك بالدفع بعدم التنفيذ، يعني من جانب آخر، انتفاء الحق بطلب الفسخ، فالدفع بعدم التنفيذ يعتبر حاجة يبغي إشباعها كل طرف في العقد، يحتاج ترتيب آثاره بالوقت المناسب، ومن ثُمَّ يكون الوقت له دور في تحقيق المسؤولية أو منعها، بحيث يكون العقد هو مرتبط بمصير كلا المتعاقدين سواء كانا على وفاق أو اختلاف.
فعندما يكون هنالك دين في ذمة الدائن ، (10) ويقوم أحد الطرفين بعرض الوفاء بالدين بالمبادأة بالتنفيذ بحيث يمنح نفسه فرصة تحقيق اثر العقد، ويكون هنالك ترابط بين الدين المتفق عليه وبين المبادأة التي تنصب على ذات العقد، ومن ثمَّ فالدفع بعدم التنفيذ يكون سلطة في حالة الاستقرار بالالتزام من قبل الطرفين أو فيه إعلان للطرف الآخر، بعدم القيام بالعمل محل العقد، أما إذا ما بادر الطرف المتعاقد وباشر بالمبادأة، بالوسيلة القانونية التي تضمن قيامه بالتنفيذ الصحيح، فإنَّ ذلك يكون حجة له ويكون حجة على الطرف الآخر بالعقد بحيث لا يُمْكِنُ أن يستقل بالدفع بعدم التنفيذ، لكون ان الطرف الآخر قد بادر إلى التنفيذ.
____________
1- يُنظر، محمد لبيب شنب، أحكام الالتزام القاهرة 1974، ص 284.
2- د. محمد حسن عبدالرحمن احكام الدفع بعدم التنفيذ على ضوء قضاء محكمة النقض، مجلة كلية الشريعة والقانون باسيوط، 1997، ص 83.
3- كما جرى قضاء محكمة النقض المصرية على أنه خولت المادة (161) من القانون المدني للمتعاقد في العقود المدنية الملزمة للجانبين حقا في أن يمتنع عن تنفيذ التزامه إذا لم يقم المتعاقد الآخر بتنفيذ ما ألتزم به. وهذا الحق - وهو ما أصطلح على تسميته بالدفع بعدم التنفيذ - إن هو إلا الحق في الحبس في نطاق العقود الملزمة للجانبين. ولان كان المتمسك بهذا الحق أو الدفع في غير حاجة إلى دعوى يرفعها على المتعاقد الآخر للترخيص له باستعمال هذا الحق بل له أن يتربص حتى ترفع عليه الدعوى من ذلك المتعاقد الآخر بمطالبته بتنفيذ ما توقف عن تنفيذه من التزاماته فيتمسك فيها حينئذ بحقه في عدم التنفيذ إلا إنه ليس في القانون ما يمنعه من رفع دعوى على المتعاقد الآخر بالاستناد إلى حقه هذا إذا ما أنكره عليه هذا المتعاقد أو نازعه في مدى ما يحق له حبسه من التزاماته. وأراد هو من ناحية أخرى أن يؤمن نفسه من عواقب ما قد يقع فيه من خطأ في تقدير هذا المدى ذلك أن لكل حق دعوى تحميه عند الاعتداء عليه وتقرره عند المنازعة فيه. (نقض مدني في الطعن رقم 350 لسنة 30 قضائية - جلسة 1965/11/11 مجموعة المكتب الفني - السنة 16 – ص (1018) . اشرف ،رشوان المدونة القانونية، الحق في الحبس والدفع بعدم التنفيذ... للمزيد ينظر: محمد حسن عبدالرحمن احكام الدفع بعدم التنفيذ على ضوء قضاء محكمة النقض، مجلة كلية الشريعة والقانون باسيوط، 1997، ص 85.
4- حيث جاء في القانون الفرنسي ما نصه:
'Mais l'exception d'inexécution ne supposp t'elle pas unemisen demeure prealble de la part de celui quilètend s'en prè va loir à son cocntratant en dè faut ? Encore que les textes no contien nent aucune disposition à cet égard.'
5- للمزيد من التفصيل في هذا الصدد ينظر : د. عبد المجيد الحكيم، وآخرون، القانون المدني وأحكام الالتزام، ص 144 وما بعدها.
6- وينبغي الالتفات إلى ملاحظة مهمة، فقد مزج المشرع اللبناني بين الدفع بعدم التنفيذ أو الحق بعدم تسليم المبيع الشاري وحق الحبس في المادتين 410 و 411 في قانون العقود عندما نص في الأولى على أن البائع لا يلزم بتسليم المبيع وأن يكن قد منح الشاري مهلة الدفع:
1- إذا اصبح المشتري بعد انعقاد العقد في حالة الاعسار.
2- إذا كان في حالة الافلاس أو التصفية القضائية عند البيع مع جهل البائع لحالته.
3- إذا أنقص التأمينات التي قدمها ضماناً للدفع حتى أصبح البائع مستهدفاً الخطر هلاك الثمن .اذ جاء في المادة اللاحقة (411) انه إذا استعمل البائع حق حبس المبيع بمقتضى المواد المتقدم ذكرها كان ضامناً للمبيع على الشروط التي التزم بها الدائن المرتهن الشيء المرهون عنده . فحق الحبس يمارس على شيء تعود ملكيته لغير الحابس لقاء عدم قيام هذا الأخير بإنفاذ موجباته المتعلقة بدين متصل بهذا الشيء بينما في عقد البيع فإن حيازة المالك للشيء المبيع في بحكم ملكيته له قبل نقلها للشاري وبالتالي ينطبق عليه بصورة أكثر دقة مبدا الامتناع عن التسليم، أي عن التنفيذ، في الحالات التي حددتها المادة 410م وع، فالمشرع بالرغم من نص ( المادة 394 ) الذي يعتبر أن الشاري يكتسب حتما ملكية المبيع اذا كان عيناً معينة عندما يصبح البيع تاما باتفاق والمتعاقدين، ما لم يكن ثمة نص مخالف، فانه اعطى البائع بموجب المادة 410 حق عدم تسليم المبيع في الحالات التي عددها، أي حق الدفع بعدم التنفيذ. فالتسليم من متممات عقد البيع بينما حبس الشيء بيد الدائن هو وسيلة اكراه تمارس على المدين لإيفاء دينه المتعلق بهذا الشيء. فهنالك فرق بين الحالتين، فتكون تسمية الحبس الواردة في المادة 410 في غير محلها، كما لاحظ المشرع حق الحبس لمصلحة الوكيل بأن يحبس عنده منقولات الموكل أو بضائعه التي سلمت أو ارسلت إليه حتى يستوفي حقوقه تجاهه (المادة 798م .وع) . فاذا اقام الموكل دعوى على الوكيل بتسليمه هذه المنقولات أو أوراق الدعوى مثلاً، حق للوكيل ان يدلي بحق الحبس لغاية استيفائه حقوقه وقد رأى بعض المؤلفين، ان حق الحبس يتداخل احياناً مع الدفع بعدم التنفيذ بحيث يحق للدائن بموجب أن يتذرع بأحدهما أو بكلاهما لغاية استيفاء حقه، فالمبادأة هنا هي ان يدلي الوكيل بالحق بالحبس لغاية استيفاءه حقه. د. مصطفى العوجي، العقد منشورات الحلبي الحقوقية 2019 ج1، ص 609- 610
7- د. مصطفى العوجي، العقد منشورات الحلبي الحقوقية 2019 ج1، ص 607.
8- ولعل من الحجج التي يمكن تبنيها لدعم موقفنا أن المشرع البحريني نص عند بحثه للالتزامات عموماً في المادة (150) مدني على الدفع بعدم التنفيذ، ولكن عندما أورد النص في المادة ( 240) مدني على أداء شيء نص على حق الحبس ليقرر التزامات الحابس. .. د. صبري حمدي خاطر، النظرية الالتزام احكام الالزام دار هاتريك اربيل ط2، 2024، ص 49
9- د صبري حميد خاطر مصادر الالتزام، 2024، ص 49. وهنالك حالة توجد في القانونين العراقي والمصري تعد قيداً، وهو الحالة المتعلقة بعقد الايجار إذا أصبح المأجور بوضع من شأنه أن يعرض صحة المستأجر أو من يعيشون معه أو مستخدميه أو عماله لخطر جسيم هنا أعطى المُشرع للمستأجر الحق في الفسخ وإن سبق أن تنازل عن هذا الحق، د. كاظم طارق عجيل واسيل نجم عبدالله الاعفاء من المسؤولية التعاقدية، بحث منشور في مجلة رسالة الحقوق، العدد 3، لسنة 2023، ص128.
10- د. صبري حمد خاطر، المرجع السابق، ص 50.
الاكثر قراءة في القانون المدني
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)