الدور المحوري للصلاة في الوصول الى مقام الابرار
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القرآن الكريم
الجزء والصفحة:
ج 9، ص119-121
2026-06-08
22
لكي يبلغ الفرد مقام الابرار لا بد له من اقامة الصلاة: (وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ) مثلما يجب عليه الايمان بأصول الدين والإنفاق من أحب ماله فالله سبحانه الذي جمع في الانسان الملك والملكوت وخلقه في أحسن تقويم وسمى ذاته المقدسة بأحسن الخالقين قد فصل بين المسائل الثلاثة المتعلقة بخلقة الانسان بعضها بعض حيث مدح الجانب الفطري فيه وأثنى على الجمع بين الفطرة والطبيعة لكنه تعالى وصف الجانب الطبيعي للإنسان بأوصاف مختلفة في أكثر من خمسين موضعا في القرآن الكريم ومن تلك الاوصاف قوله تعالى: {هلوعا}[1] و{جزوعا}[2] و{منوعا}[3] و{قتورا}[4] و{عجولا}[5] و{ظلوما}[6] و{جهولا}[7]. ولكي يعدل الله سبحانه – لا يعطل – ذلك الجزء العاصي والطاغي من مكونات الانسان ووجوده فقد أمر بإتباع بعض التعاليم المهمة وتعتبر الصلاة وهي عمود الدين من أفضل تلك التعاليم وبين سبحانه أن الصلاة تمثل أنجع الوسائل للسيطرة على هلع الانسان فقال: (إِلَّا الْمُصَلِّينَ)[8] واعتبرها ناهية عن الفحشاء والمنكر وهما صفتان تشملان كل قبيح وسيء والآية التي نحن بصددها وهي من جوامع الكلم التي تضم الكثير من المعارف تشير الى أن الصلاة وهي عنصر من العناصر المحورية للوصول الى مقام الابرار. ورغم أن بعض المفسرين قالوا: إن معنى تولية الوجوه قبل المشرق أو المغرب: (أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ) هو الصلاة[9] باعتبارها الركن الاساسي في الاسلام بعد أصول الدين وقبل تأسيس الحكومة الاسلامية. ولذلك وبعد استقرار النبي ﷺ في المدينة وتشكيل الحكومة الدينية نزلت هذه الاية الشريفة التي أشارت الى وجود الكثير من المسائل المحورية غير الصلاة إلا أن مما لا شك فيه هوأن الصلاة كانت وما زالت العمود الفقري للدين وستبقى كذلك ولا يمكن إنكار تأثيرها على تحسين أوضاع الفرد والمجتمع والطبيعة وتعزيز العلاقة بين الانسان وهذا العالم.
[1] الهلع بعد الحرص {و} رجل هلع هلوع هلواع هلواعة جزوع حريص يقال: جاع فهلع أي قل صبره وقال المبرد: رجل إذا كان لا يصبر على خير ولا شر حتى يفعل في كل واحد منهما غير الحق . (المحيط في اللغة: مادة هلع تاج العروس من جواهر القاموس: باب )هلع).
[2] الجزوع ضد الصبور على الشر والجزع: نقيض الصبر وقد جزع يجزع جزعا فهو جازع فإذا كثر منه الجزع فهو جزوع وعن الفراء أنه قال ..... هذه صفة الهلوع. ( تهذيب اللغة مادة جزع).
[3] منعه يمنعه بفتح نونهما ضد اعطاه كمنعه فهو مانع ومنوع جمع الاول منعة محركة (القاموس المحيط مادة منع).
[4] القتر الرمقة في النفقة (و) قتر تقتيرا وأقتر الرجل: إذا أقل فهو مقتر وقتر الرجل وأقتر اذا ضيق على أهله في السفقة والسقير أن سدي متاعك بعضه الى بعض وهو المقاربة بين الشيئين (المحيط في اللغة: مادة قتر)
[5] العجلة: السرعة وعجل الشيء وتعجله: أخذ بسرعة واستعجله. (العامي الفصيح من اصدارات مجمع اللغة العربية مادة عجل)
[6] ظلم ظلما ومظلمة جار وجاوز الحد ووضع الشيء في غير موضعه وظلم فلانا حقه غصبه أو نقصه اياه والطريق حاد عنه فهو ظالم وظلام وهو وهي ظلوم .( المعجم الوسيط مادة ظلم)
[7] الجهل نقيض العلم ورجل جاهل والجمع جهل وجهل وجهل وجهال وجهلاء ورجل جهول كحاهل والجمع جهل وجهل . (الحكم والمحيط مادة جهل)
[9] راجع: تفسير الكشاف: 1/ 217روح المعاني: 2/ 68.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في مقالات قرآنية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة