تدخّل الأهل في الوقت المناسب يحد كثيراً من تفاقم المخاطر التي يتعرض لها الطفل إثر ابتلاع أو شرب أو استنشاق بعض المواد والمستحضرات الضارة عن طريق الخطأ، وعلى رأسها مستحضرات التنظيف والتبييض والفول السوداني، والبطاريات الصغيرة. فماذا يمكننا فعله، وما الذي يجب علينا أن نتجنبه للحد من الأخطار الناجمة عن مثل هذه الحوادث؟.
في حالة وجود احتمال بإصابة الطفل بالتهاب الأذن الحاد، يجب إعطاؤه مسكنا للألم. أما المضاد الحيوي، فالطبيب هو الوحيد المسؤول عن وصفة للطفل.
إذا ابتلع بطارية؟
رغم الاحتياطات التي يتخذها صانعو اللعب عادة، يمكن للطفل أن يبتلع اشياء غير متوقعة. وقد يكون هذا الشيء عبارة عن بطارية صغيرة (على شكل زر). هذه البطارية تتميز بنشاط الكتروليتي موضعي، يمكن أن يتسبب في حروق المريء في أقل من ساعة.
لذلك، يجب التصرف بسرعة إذا رأيت الطفل يبتلع بطارية، أو إذا وجدته جالساً بجوار لعبة ووجدت المكان المخصص للبطارية مفتوحاً وخالياً. في هذه الحالة، يجب نقله فورا الى وحدة الطوارئ. فإذا كان الطفل سعيد الحظ، سوف تنتقل البطارية فورا الى معدته حيث يتوفر تأثيرها بفعل السائل المعدي. المشكلة في هذه الحالة هي: متى تشك في أن الطفل قد يكون أن ابتلع بطارية دون وجود دليل؟
إذا كان يختنق بحبة فول سوداني؟
وهي حالة الطوارئ الأكثر شيوعا. يقول الاطباء: (نرى حالتين أو ثلاثاً من هذا النوع يومياً) وتتابع الأحداث على هذا المنوال: يبتلع الطفل حبة فول سوداني أو حبة فستق تضل طريقها وتنحشر في إحدى الشعب الهوائية، فيسعل الطفل بشدة، ويشعر بالاختناق، ويميل لونه للزرقة أو للاحمرار أو الشحوب. تتركز خطورة هذا الحادث إذا انحشرت حبة الفول السوداني تحت لسان المزمار، وهو مكان ضيق جداً لدى الطفل، عندئذ يواجه الطفل خطر الاختناق الحاد.
يجب في هذه الحالة تهدئة الطفل واصطحابه الى وحدة الطوارئ وهناك يخضع للتصوير بالأشعة لتحديد مكان الحبة.
لا يجب: تجنب محاولات استخراج الحبة باليد، ولا تقومي بقلب الطفل بحيث يصبح رأسه الى أسفل، لأن الخطر في هذه الحالة يتضاعف. فأولاً، يوجد احتمال لخنق الطفل بحشر الحبة أسفل لسان المزمار ما يدفع الطفل للتقيؤ، ويؤدي بالتالي الى احتمال التسبب في حدوث اعتلال رئوي للطفل بسبب مرور السائل المعدي في الرئتين. ويجب عدم اللجوء إلى طريقة الضغط على عظمة القص، عظمة الصدر المغروزة فيها أطراف الأضلاع من الجانبين إلا في حالة الضرورة القصوى، لأن هذه الطريقة يمكن أن تدفع بالطفل للتقيؤ، ما يؤدي بالتالي الى إصابته بالاعتلال الرئوي (ارتداد السائل المعدي الى الرئة).
إذا شرب سائل تبييض الثياب (كلوروكس وما شابه)؟
ما زال البعض يصر على الاحتفاظ بالمواد المطهرة والكاوية في زجاجات الحليب والعصير الفارغة. وينتج عن ذلك شرب الطفل لها عن طريق الخطأ. وما يترتب عليه من عواقب مثل رفض الطعام، والحروق التي تصيب المريء، إذ تتسبب المنتجات الحمضية مثل الكلوروكس والمنظفات الصناعية في حدوث حروق سطحية. أما المنتجات القاعدية، فتسبب في حدوث حروق عميقة تعرض الطفل لخطر الانقباضات الندبية. وبالنسبة للمستحضرات ذات الرغوة التي تستخدم غسالات الملابس، فيمكن أن تتسبب الإصابة في نوبة رئوية. وفي حالة ابتلاع الطفل أحد هذه المستحضرات، يحدث شيء من اثنين: إما أن يبصق الطفل المستحضر ما أن يمس لسانه بسبب مذاقه الرديء.. وإما أن يقوم بابتلاع المستحضر ما يؤدي الى إصابته بحروق متعددة على امتداد المريء.
- يجب اصطحاب الطفل الى المستشفى بسرعة للحد من تفاقم الوضع. أن غياب الحروق في المنطقة العليا من الجهاز الهضمي لا يعني بالضرورة غيابها من المنطقة السفلى. فأحيانا، لا يصاب الطفــل ســــوى بحروق المنطقة السفلى من الجهاز الهضمي فقط.
لا يجب إرغام الطفل على التقيؤ، لأن ذلك يؤدي الى مرور المستحضر في المريء مرتين بدلا من مرة واحدة، فتتضاعف بذلك مخاطره. أيضاً لا ترغمي الطفل على شرب الحليب أو تقلبيه بحيث يصبح رأسه إلى أسفل.
إذا كان يلهث ويسعل باستمرار، ويبدو صوته أجش:
هذه الأعراض تعني إصابته بالتهاب الحنجرة الحاد، وتتكرر في فصلي الخريف والشتاء، وهي أعراض وبائية ومعدية فيروسية المنشأ.
يخشى في هذه الحالات حدوث التهاب في لسان المزمار، ما يشكل. حالة طارئة حقيقية. ولحسن الحظ، فقد تراجع هذا الخطر كثيراً منذ تعميم. اللقاح المضاد للهيموفيلاس باستثناء الأطفال الذين لم يحصلوا على اللقاح.
وعلى الرغم من تراجع هذا الخطر، يفضل اصطحاب الطفل الى وحدة الطوارئ، فالحالة ليست بالخطورة التي يُخشى على الطفل من عواقبها.
والى جانب التهاب الحنجرة الموسمي، يوجد التهاب الحنجرة المتكرر الذي يساعد على حدوثه وجود تشوّه في الأوتار الصوتية، أو وجود ورم وعائي أو عرقي تحت لسان المزمار، أو وجود ميل لدى الطفل لارتداد السائل المعدي في المريء.
في هذه الحالة، يعاني الطفل كثيراً من جراء هذا الارتداد الذي يلحق الأذى بالحنجرة.
يجب: اصطحاب الطفل الى المستشفى وتهدئته. فإذا كان الأمر يتعلق بالتهاب الحنجرة المتكرر، يجب إخبار الطبيب لأن العلاج يختلف في هذه الحالة.
لا يجب: أن ترغمي الطفل على الاستلقاء أو التمدد، ودعيه يحتفظ بوضعه الأصلي.
إذا كان ينزف من أنفه؟
لا داعي للقلق. فالنزيف الأنفي عرض شائع وحميد. صحيح أنه يقلق الطفل، لكنه، في معظم الحالات، لا يتعدى مجرد خلل في وعاء دموي يسهل التغلب عليه بواسطة العلاجات الموضعية. وينتج عن ضعف في غشاء الأنف يجعل من السهولة بمكان مهاجمته والتسبب في هذا النزف من آن الى آخر.
أما إذا تكرر النزف يومياً أو أكثر من مرة يومياً مدة أسبوع أو أكثر، فإن هذا يدعو الى القلق، ويجب في هذه الحالة البحث عن السبب.
يجب: إذا كان النزف بسيطا، قومي بطمأنة الطفل وعليه القيام بالحركة التالية: الانحناء الى الأمام والتمخط دفعة واحدة للتخلص من الجلطة الدموية ثم الضغط بالإبهام والسبابة على جانبي الأنف. فإذا تكرر النزف، يجب استشارة اختصاصي أنف وأذن للكشف على التجويف الأنفي.
لا يجب: الاستسلام للهلع أو الرعب عند رؤية منظر الدماء. وتجنبي إعطاءه قرص أسبرين بعد النزف لأنه يزيد من سيولة الدم، ويعمل على زيادة النزف.
إصابة الأطفال من وقت الى آخر بارتفاع (الحرارة)
يقول الطبيب: إذا كان طفلك يلعب ويأكل جيدا وهو بوعيه الكامل فلا تخافي. اعطيه دواء لتخفيف الحرارة وانتظري مدة 48 ساعة قبل استشارة الطبيب.
هل أقدر أن أعطيه مضاداً (انتيبيوتيك)؟
- قبل أن يعطى الدواء علينا أن نعرف الداء. ومن الصعب اكتشاف سبب الحرارة قبل مرور 48 ساعة وعند ذلك نعطيه العلاج المناسب. وكما هو معروف، فإن الأنتيبيوتيك يمكن أن يضر طفلك.
لماذا يترك الطفل بدون مضاد للالتهابات وحرارته مرتفعة؟
- لأن معظم أسباب ارتفاع الحرارة عند الأطفال هي التهابات فيروسية لا علاج لها ويشفى الطفل منها خلال أيام.
وإذا ارتفعت كثيراً؟
- حافظي على هدوئك ثم أعطي الطفل دواء لإنزال الحرارة، وانقليه الى أقرب طبيب.
هل اضع ثلجاً على رأسه أو سبيرتو على جسمه؟
- لا فائدة من ذلك، وهناك حالات تسمم من السبيرتو. وأفضل طريقة هو حمام فاتر لمدة ساعة.