التلاسيميا مرض يفتك بأطفالنا سببه خطأ بسيط يقع فيه الوالدان عند الزواج من شأنه أن يسبب للأولاد أعراضاً غاية في الخطورة تحول الشمعة المضيئة الى ظلام تعيش فيه الأسرة. ما هو هذا المرض، كيف يحصل وما هي طرق الوقاية منه؟
توجهنا الى أهل الاختصاص رغبة منا لإزالة هذه التساؤلات وتحويلها إلى إجابات يتحتم على كل واحد منا أن يعرفها إذا أردنا أن نكافح هذا المرض، ونسعى لبناء وطن صحيح، لأن صحة الوطن من صحة أبنائه:
ما هي التلاسيميا؟
- هي فقر دم مزمن وراثي يتناقله الأولاد عن اهلهم يصيب سكان حوض البحر الأبيض المتوسط كاليونان وايطاليا وقبرص وطبعاً لبنان. بالإضافة الى بعض دول آسيا.
ولماذا سمي بالتلاسيميا؟
- تلاسا Talassa هي كلمة لاتينية تعني البحر، وذلك لأنها تتواجد في بلدان البحر المتوسط.
ولماذا هذه المنطقة بالذات؟ هل هذا يعود الى فيروس معين موجود في البحر المتوسط دون سواه؟
- إن هذا المرض متكاثر في هذه المنطقة بصورة خاصة، وموجود في مناطق أخرى ولكن بصورة نادرة جدا، والى الآن، لم يقدر العلم أن يحدد سبب تواجده في حوض المتوسط بالذات.
ما هي طبيعة المرض، وأية أعضاء أو خلايا يصيب؟
- أنه يصيب الدم وبالتحديد مادة الـ Homoglobine الموجودة في الكريات الحمراء، فيحدث فيها تغييراً جذريا، وهي مادة اساسية لأنها هي التي تحمل الأوكسجين من الرئتين الى كافة خلايا الجسم والخلل في تركيب الـ Homoglobine يحدث بدرجات مختلفة ابتداء من الخلل البسيط مع فقر دم خفيف بدون عوارض تذكر الى فقر دم قوي مع عوارض خطيرة.
نستنتج اذن أن التلاسيميا تقسم الى نوعين؟
- نعم فهي تقسم حسب الخلل الموجود في الـ Homoglobine، وهناك نوعان كبيران Talassemie mineur أي التلاسيميا البسيطة، وتدعى أيضا Betta talassemie Heterozygote لأن شخصا واحدا من الاهل كان يحمل هذا الـ الجين الذي ينقل المرض وهذا النوع شائع جدا في لبنان. والنوع الآخر هو Talassemie majeur أو Homozygote Bettatalassemie، وهناك الـ الجين متأت من كلا الوالدين معاً.
ما هي عوارض هذا المرض؟
إذا كان المرض في نوعه الخفيف mineur، تكون عوارضه قليلة وخفيفة. وفي معظم الأحيان لا يدرك المرء أنه مصاب به إلا عند إجراء الفحوصات اللازمة، التي تسفر عن وجود فقر دم بسيط. اما في حالات الـ majeur، تكون العوارض خطيرة منها فقر دم قوي مع تضخم في الطحال، ليونة قوية في العظام تؤدي الى تكسرها السريع، وتضخم في جمجمة الرأس حتى يبدو المصاب كالمانغوليان بالإضافة الى الانحطاط والتعب الدائم. هذا النوع من التلاسيميا يكتشف عادة باكرا لبروز عوارضه عند الشخص وهو ما يزال طفلاً.
وهل يؤدي كل هذا الى خطر على حياة المصاب؟
- في حالة الـ mineur ليس هناك أي خطر، بل يعيش المصاب حياة طبيعية. أما في حالة الـ majeur، فاذا لم يتم العلاج مبكراً يموت الطفل صغيرا. وفي كل الأحوال، لا يتعدى أكثر المصابين بهذا النوع عمر العشرين عاماً.
لاحظنا أن حملة التوعية لهذا المرض قد ظهرت بشكل كثيف مؤخرا، هل السبب هو تكاثر عدد الإصابات في الفترة الاخيرة؟
- إن هذا المرض كان موجوداً منذ زمن بعيد، ولكن طيلة فترة الحرب، لم تحصل أية حملات توعية صحية، وخاصة للأمراض الوراثية والعلاج لم يكن متوفرا لأسباب نعرفها جميعا، والتزاوج بين الأقارب هو عادة شائعة في معظم المناطق اللبنانية، وهو من الأسباب الرئيسية لهذا المرض. اما الآن، ومع استتباب الأمن، فقد تسنى المسؤولين أن يلتفتوا إلى الأمور الصحية، وكان من أهمها مرض التلاسيميا، خاصة أن هذا المرض قد انتشر في لبنان في الفترة الأخيرة بشكل فظيع. فقد أصبح عندنا طفل مصاب على 800 طفل.
وكيف باستطاعة الاهل أن يتفادوا هذا المرض؟
- إن هذا أمر بسيط، وذلك بإجراء بعض الفحوصات المخبرية المتوفرة في معظم المستشفيات والمختبرات الخاصة.
وما هي هذه الفحوصات؟
- يجب على كل شاب وفتاة قبل الزواج، أن يجروا الفحوصات المخبرية وخاصة إذا سبق وظهر هذا المرض في إحدى العائلتين. وهذا الفحص هو عبارة عن فحص دم الـ Electrophorese de l'homoglobine وخلال هذا الفحص، نستطيع أن نتبين وجود ال Homoglobine A2 ولكن بنسبة تزيد عن 4 % عندئذ يكون المصاب حاملاً التلاسيميا البسيطة.
وفي حال حكمت نتيجة الفحوصات أن الشخص مصاب بهذا المرض، ما هو العلاج الذي يجب أن يتبعه؟
- إذا كان هذا الشخص حاملاً التلاسيميا البسيطة، ليس هناك علاج ولا داعي للقلق لان لا وجود للخطر، والمصاب يعيش حياة طبيعية بدون عوارض تذكر. اما إذا كان حاملاً التلاسيميا الخطرة، يجب الاهتمام بالأمر وذلك بإعطاء الأدوية اللازمة، وتزويد المريض بوحدات دم مؤلفة من كريات حمراء فقط، ومتابعة لإجراء فحص الـ Ferritine، المسؤول عن حمل الحديد في الدم.
وهل هذا العلاج مكلف؟
- عادة هو مكلف بعض الشيء، ولكن هذه الاعباء قد خففت الآن بفضل السيدة اللبنانية الأولى السابقة منى الهراوي، التي أسست جمعية للاهتمام بحاملي هذا المرض، ومعالجتهم مع إجراء الفحوصات مجانا وعلى نفقة الجمعية.
وهل من نصائح يجب أن نوجهها للذين يخططون لزواج قريب؟
بما أن أكثرية المصابين بالتلاسيميا البسيطة لا يدركون هذا الواقع. على الشريكين إجراء الفحوصات اللازمة قبل الإقدام على الزواج. فاذا كان أحدهما فقط مصابا، يمكنهما الزواج بدون خوف، اما إذا كانا كلاهما مصابين بالتلاسيميا البسيطة، فهذا يشكل خطراً شديداً على أولاد المستقبل بحيث ينجبانهم مصابين بالمرض التلاسيمي بشكله الخطر. وهنا ينصح الاطباء بعدم الزواج بين هذين الشخصين حتى ولو كان الحب الذي يجمعهما قويا جدا، لأن عذابهما وعذاب الأطفال وموتهم، سيحول الحب الى جحيم.. في المستقبل.