اللعب ينمي قدرات الطفل
المؤلف:
ماري الياس الاشقر
المصدر:
وقاية طفل وقاية وطن
الجزء والصفحة:
ج2، ص 178 ــ 180
2026-07-09
22
تؤكد الدراسات الاجتماعية والنفسية الحديثة على اهمية اللعب بالنسب الى الطفل كعملية تفريغ ضرورية لطاقة زائدة لديه، وتنفيس عن رغبات مكبوتة، فضلاً عن أنه ينمي لديه مهارات ابتكارية وقدرة على التفكير وتكوين العلاقات بين الاشياء بجانب تنمية السلوك الاجتماعي والقضاء على السلوك الاناني. فقد اثبتت البحوث أن السلوكيات والمهارات الجيدة تتكون اثناء اللعب، ومن خلال اللعبة التي تعد شيئا مهما وحيويا من حياة الطفل وقدرته على الابتكار والتفكير، ولا سيما إذا كانت اللعبة مناسبة لسن الطفل حيث أنه كلما كان سنه لم يتعد الثلاث سنوات، تكون لعبته بسيطة من البلاستيك أو القماش... اما من سن الثلاث سنوات حتى السادسة فتكون العابه أكثر تعقيدا، وتعمل على تنمية التركيز والابتكار باستخدام اشكال تعتمد على الفك وإعادة التركيب، وتثير فيه ملكة الملاحظة والتفكير، اضافة الى كونها لا تؤذي الطفل.
ولذا يرى علماء النفس والاجتماع أن اللعب هو إعداد وتدريب طبيعي للدور الذي سيقوم به الطفل في الحياة العلمية... ومن هؤلاء العالم النفسي الاجتماعي جان بياجيه الذي يؤكد على ضرورة اللعب للطفل، لأنه يمثل عملية استيعاب للعالم المحيط به... وهو وسيلة لجعل واقع حياته يتكيف مع احتياجاته واهدافه العاجلة.
ولذا تقرر البحوث النفسية الحديثة أن الطفل الذي يحرم من اللعب لا يفقد اهم ما في طفولته فحسب، بل أنه لا يمكن أن يصبح راشداً كامل التطور النفسي، حيث أن الطفل يتخلص من همومه ومتاعبه النفسية عن طريق اللعب، تماما كما يفعل الكبار حينما يتخلصون من آلامهم عن طريق التحدث عنها. ولذا فمن الافضل أن يختار الطفل كل لعبة حتى يشعر بذاته وبناء شخصيته... ولكن تكون حرية الاختيار مع التوجيه والمساعدة والشرح التفصيلي لتكتمل قدرات الطفل الوجدانية والفكرية والشخصية، ومن المعروف عن اللعب انها تستهلك. لذلك يجب الا يبالغ الآباء في الحرص عليها وحرمان الطفل منها بحفظها في الدولاب حفاظا عليها من الكسر أو الاتلاف، حيث أن المفروض أن اللعب قد أعدت لكي يلعب بها الطفل كيفما شاء، ولكن بعد توجيه رقيق واقناع، ثم عندما يعرف الأبوان اللعب المفضلة لطفلهما وميوله واتجاهاته وفي سن يكون قد تدرج فيها نسبياً. ست أو سبع سنوات.
عندئذ يجب تنويع اللعب والارتقاء بها، بحيث تكون من النوع الذي يتطلب التفكير والملاحظة، وذلك باختيار اللعبة التي تكون أكثر تعقيدا. كما أنه لا بد من التمييز بين اللعبة للجنسين... فالألعاب التي تناسب البنت لا تناسب الصبي... لأن الذكور يحتاجون الى تنمية قدراتهم العقلية وتفجير طاقاتهم الابتكارية والابداعية... إنما العاب الاناث فهي تعتمد على تنمية المهارات اليدوية، والمواهب الجمالية. ومن هذا كله يتبين أن لعب الطفل - بجانب كونها تملأ وقت فراغ الطفل وتبعد عنه السأم والملل - تنمي فيه التركيز والتفكير ومهارة الابتكار... وذلك ما يفيده في مستقبله الدراسي ويحدد نواحي ميوله واستعداداته.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في الطفولة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة