المتن الحادي والستون:
عن عبد الخالق ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : لم يجعل اللّه له من قبل سميا الحسين بن علي عليه السّلام ؛ لم يكن له من قبل سميا ، ويحيى بن زكريا عليهما السّلام لم يكن له من قبل سميا ، ولم تبك السماء إلّا عليهما أربعين صباحا .
قال : قلت : وما بكاؤها ؟ ! قال : كانت تطلع حمراء وتغرب حمراء .
المصادر :
1 . كامل الزيارات : ص 90 الباب الثامن والعشرون .
2 . مدينة المعاجز : ص 237 ح 9 ، عن كامل الزيارات .
الأسانيد :
في كامل الزيارات : حدثني أبي رحمه اللّه ، عن سعد بن عبد اللّه ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن ابن بكير ، عن زرارة ، عن عبد الخالق بن عبد ربه ، قال :
سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول .
المتن الثاني والستون:
قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : في ذيل آية : « يا زكريا إنا نبشّرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا »[1] : أي لم نسمّ قبله أحدا باسمه ، وكذلك الحسين عليه السّلام لم يكن له من قبل سمي ، ولم تبك السماء إلّا عليهما أربعين صباحا .
قيل له : وما بكاؤها ؟ قال : كانت تطلع حمراء وتغيب حمراء ، وكان قاتل يحيى ولد زنا ، وقاتل الحسين عليه السّلام ولد زنا .
المصادر :
1 . بحار الأنوار : ج 14 ص 175 .
2 . مدينة المعاجز : ص 237 ح 9 .
الأسانيد :
في مدينة المعاجز : عن محمد بن العباس ، قال : حدثنا حميد بن زياد ، عن أحمد بن الحسين بكير ، قال : حدثنا الحسين بن فضال بإسناده إلى عبد الخالق ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول .
المتن الثالث والستون:
عن شرحبيل بن أبي عوف ، أنه قال : لما ولد الحسين عليه السّلام هبط ملك من ملائكة الفردوس الأعلى ونزل إلى البحر الأعظم ، ونادى في أقطار السماوات والأرض :
يا عباد اللّه ! البسوا ثياب الأحزان ، وأظهروا التفجع والأشجان ، فإن فرخ محمد مذبوح مظلوم مقهور .
ثم جاء الملك إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وقال : يا محمد حبيب اللّه ! يقتل على هذه الأرض قوم من بنيك ، تقتلهم فرقة باغية من أمتك ، ظالمة متعدية فاسقة ، يقتلون بأرض كربلاء ، وهذه تربته . ثم ناوله قبضة من أرض كربلاء ، وقال له : يا محمد ! احفظ هذه التربة عندك حتى تراها قد تغيّرت واحمرّت وصارت كالدم ، فاعلم أن ولدك الحسين عليه السّلام قد قتل .
ثم إن ذلك الملك حمل من تربة الحسين عليه السّلام على بعض أجنحته وصعد إلى السماء ، فلم يبق ملك في السماء إلّا وشمّ تربة الحسين عليه السّلام وتبرّك بها .
قال : فلما أخذ النبي صلّى اللّه عليه وآله تربة الحسين عليه السّلام جعل يشمّها ويبكي وهو يقول : قتل اللّه قاتلك يا حسين ، وأصلاه في نار جهنم ، اللهم لا تبارك في قاتله ، وأصله حر نار جهنم وبئس المصير . ثم دفع تلك القبضة من تربة الحسين إلى زوجته أم سلمة ، وأخبرها بقتل الحسين بطف كربلاء ، وقال لها : يا أم سلمة ! خذي هذه التربة إليك وتعاهديها بعد وفاتي ، فإذا رأيتها قد تغيّرت واحمرّت وصارت دما عبيطا فاعلمي أن ولدي الحسين عليه السّلام قد قتل بطفّ كربلاء .
فلما أتى الحسين سنة كاملة من مولده هبط إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله اثنا عشر ألف ملك على صور شتى ، محمرّة وجوههم ، باكية عيونهم ، وقد نشروا أجنحتهم بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهم يقولون : يا محمد ! سينزل بولدك الحسين عليه السّلام مثل ما نزل بهابيل من قابيل .
قال : ولم يبق ملك في السماء إلّا ونزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يعزيه بولده الحسين عليه السّلام ، ويخبرونه بثواب ما يعطى من الزلفى والأجر والثواب يوم القيامة ، ويخبرونه بما يعطى من الأجر زائره والباكي عليه ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله مع ذلك يبكي ويقول : اللهم اخذل من خذله ، واقتل من قتله ، ولا تمتّعه بما أمّله من الدنيا ، وأصله حر نارك في الآخرة .
المصادر :
1 . مدينة المعاجز : ص 236 ح 6 .
2 . أسرار الشهادة : ص 106 ، عن المنتخب .
3 . المنتخب للطريحي ، على ما في أسرار الشهادة .
4 . نفس المهموم : ص 13 شطرا من الحديث ، عن مدينة المعاجز .
5 . الملهوف للسيد ابن طاوس ، على ما في نفس المهموم .
المتن الرابع والستون:
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : إن اللّه عرض ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام فقبلها الملائكة وأباها ملك يقال له : فطرس ، وكسر اللّه جناحه ، فلما ولد الحسين بن علي عليه السّلام بعث اللّه جبرئيل في سبعين ألف ملك إلى محمد صلّى اللّه عليه وآله يهنّئه بولادته ، فمرّ بفطرس فقال له فطرس : إلى أين تذهب ؟ فقال : بعثني اللّه إلى محمد أهنّئه بمولود له ولد في هذه الليلة . فقال له فطرس :
احملني معك ، وسل محمدا يدعو لي . فقال له جبرئيل : اركب جناحي .
فركب جناحه فأتى محمدا صلّى اللّه عليه وآله فدخل عليه وهنّأه ، فقال له : يا رسول اللّه ! إن فطرس بيني وبينه أخوة ، وسألني أن أسألك أن تدعو له أن يردّ عليه جناحه . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا فطرس ! أتفعل ؟ قال : نعم . فعرض عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقبلها . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : شأنك المهد . فتمسّح به وتمرّغ فيه .
قال : فمشى فطرس إلى مهد الحسين بن علي عليه السّلام ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يدعو له ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : نظرت إلى ريشه وإنه ليطلع ويجري فيه الدم ويطول حتى لحق بجناحه الآخر ، وعرج مع جبرائيل إلى السماء وصار إلى موضعه .
وحديث فطرس متكرّر في الكتب .
المصادر :
1 . مدينة المعاجز : ص 236 ح 5 .
2 . أسرار الشهادة : ص 105 ، عن بصائر الدرجات .
3 . بصائر الدرجات ، على ما في أسرار الشهادة .
المتن الخامس والستون:
عن ابن عباس ، قال : لما أراد اللّه تعالى أن يهب لفاطمة الزهراء عليها السّلام الحسين عليه السّلام كان مولده في رجب في ثاني عشرة ليلة خلت منه ، فلما وقعت في طلقها أوحى اللّه عز وجل إلى لعيا ، وهي حوراء من حور الجنة ، وأهل الجنان إذا أرادوا أن ينظروا إلى شيء حسن نظروا إلى لعيا .
قال : ولها سبعون ألف وصيفة ، وسبعون ألف قصر ، وسبعون ألف مقصورة ، وسبعون ألف غرفة ، مكلّلة بأنواع الجواهر والمرجان ، وقصر لعيا أعلى من تلك القصور ، ومن كل قصر في الجنة ، إذا أشرفت على الجنة نظرت جميع ما في الجنة ، وأضاءت الجنة من ضوء خدّها وجبينها ، فأوحى اللّه عز وجل إليها أن اهبطي إلى دار الدنيا ، إلى بنت حبيبي أحمد فانسيها .[2]
وأوحى اللّه إلى رضوان خازن الجنان أن زخرف الجنة وزيّنها كرامة لمولود يولد في دار الدنيا ، وأوحى اللّه إلى جبرائيل وميكائيل وإسرافيل عليه السّلام أن اهبطوا إلى الأرض في قنديل من الملائكة ، قال ابن عباس : القنديل ألف ألف ملك .
فبينا هم قد هبطوا من سماء إلى سماء وإذا في السماء الرابعة ملك ، يقال له :
صرصائيل ، له سبعون ألف جناح قد نشرها من المشرق إلى المغرب ، وهو شاخص نحو العرش ؛ لأنه قد ذكر في نفسه فقال : ترى اللّه يعلم ما في قرار هذا البحر ! وما يسير في ظلمة الليل وضوء النهار ؟ ! فعلم اللّه ما في نفسه ، فأوحى اللّه تعالى إليه أن أقم في مكانك ، لا تركع ولا تسجد عقوبة لك لما فكّرت .
قال : وهبطت لعيا على فاطمة عليها السّلام وقالت لها : مرحبا بك يا بنت محمد ! كيف حالك ؟
قالت : بخير . ولحق فاطمة عليها السّلام الحياء من لعيا ، لم تدر ما تفرش لها ، فبينما هي متفكّرة إذ هبطت حوراء من الجنة ، ومعها درنوك من درانيك الجنة ، فبسطته في منزل فاطمة عليها السّلام فجلست عليه لعيا .
ثم إن فاطمة عليها السّلام ولدت الحسين عليه السّلام في وقت الفجر ، فقبلتها لعيا ، وقطعت سرّته ، ونشّفته بمنديل من مناديل الجنة ، وقبّلت عينيه ، وتفلت في فيه ، وقالت له : بارك اللّه فيك من مولود ، وبارك في والديك .
وهنّأت الملائكة وجبرائيل محمدا صلّى اللّه عليه وآله سبعة أيام بلياليها ، فلما كان في اليوم السابع قال جبرائيل عليه السّلام : يا محمد ! ائتنا بابنك حتى نراه .
قال : فدخل النبي صلّى اللّه عليه وآله على فاطمة عليها السّلام ، وأخذ الحسين عليه السّلام وهو ملفوف بقطعة صفراء ، فأتى به إلى جبرائيل ، فحطّه وقبّل بين عينيه ، وتفل في فيه ، وقال : بارك اللّه فيك من مولود ، وبارك اللّه في والديك ، يا صريع كربلاء . ونظر إلى الحسين عليه السّلام وبكى ، وبكى النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وبكت الملائكة ، وقال له جبرائيل : اقرأ فاطمة ابنتك مني السلام ، وقل لها :
تسميه الحسين ؛ فقد سماه اللّه جل اسمه ، وإنما سمي الحسين ؛ لأنه لم يكن في زمانه أحسن منه وجها .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا جبرائيل ! تهنّئني وتبكي ؟ قال : نعم ، آجرك اللّه في مولودك هذا . فقال : يا حبيبي جبرائيل ومن يقتله ؟ قال : شر أمة من أمتك ، يرجون شفاعتك ، لا أنالهم اللّه ذلك .
فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : خابت أمة قتلت ابن بنت نبيّها . قال جبرائيل : خابت ثم خابت من أمر اللّه ، وخاضت في عذاب اللّه .
ودخل النبي صلّى اللّه عليه وآله على فاطمة عليها السّلام فأقرأها من اللّه السلام ، وقال لها : يا بنيّة ! سميه الحسين ، فقد سماه اللّه الحسين . فقالت : من مولاي السلام ، وإليه يعود السلام ، والسلام على جبرائيل .
وهنّأها النبي صلّى اللّه عليه وآله وبكى ، فقالت : يا أبتاه ! تهنئني وتبكي ؟ قال : نعم يا بنيّة ، آجرك اللّه في مولودك هذا . فشهقت شهقة ، وأخذت في البكاء ، وساعدتها لعيا ووصيفاتها ، وقالت :
يا أبتاه ! من يقتل ولدي وقرة عيني وثمرة فؤادي ؟ قال : شر أمة من أمتي ، يرجون شفاعتي ، لا أنالهم اللّه ذلك .
قالت فاطمة عليها السّلام : لخابت أمة قتلت ابن بنت نبيها . قالت لعيا : خابت من رحمة اللّه ، وخاضت في عذابه .
فقالت فاطمة عليها السّلام : يا أبه ! اقرأ جبرائيل عني السلام وقل له : في أي موضع يقتل ؟ قال :
في موضع يقال له : كربلاء ، فإذا نادى الحسين لم يجبه أحد منهم ، فعلى القاعد عن نصرته لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ، إلّا أنه لن يقتل حتّى يخرج من صلبه إمام يكون منه الأئمة ، ثم سماهم بأسمائهم إلى آخرهم ، وهو الذي يخرج في آخر الزمان مع عيسى بن مريم ، فهؤلاء مصابيح الرحمن ، وعروة الإسلام ، محبهم يدخل الجنة ، ومبغضهم يدخل النار .
قال : وعرج جبرائيل ، وعرج الملائكة ، وعرجت لعيا ، فلقيهم الملك صرصائيل ، فقال : يا حبيبي ! أقامت القيامة على أهل الأرض ؟ قال : لا ، ولكن هبطنا إلى الأرض فهنّأنا محمدا صلّى اللّه عليه وآله بولده الحسين عليه السّلام . قال : حبيبي جبرائيل ! فاهبط إلى الأرض وقل له : يا محمد ! اشفع إلى ربك في الرضا عني ، فإنك صاحب الشفاعة .
قال : فقام النبي صلّى اللّه عليه وآله ودعا بالحسين عليه السّلام ، فرفعه بكلتا يديه إلى السماء ، وقال : اللهم بحق مولودي هذا عليك إلّا رضيت على الملك . فإذا النداء من قبل العرش : يا محمد ! قد فعلت وقدرك عندي عظيم .
قال ابن عباس : والذي بعث محمدا بالحق نبيا إن صرصائيل يفتخر على الملائكة أنه عتيق الحسين عليه السّلام ، ولعيا تفتخر على الحور العين بأنها قابلة الحسين عليه السّلام .
لهف نفسي على الذي قد نعاه * جبرئيل الأمين يوم ولاد
وبكاه كذا الملائك جمعا * وبكاه ذخيرة للمعاد
وبكاه محمد وعلي * صفوة اللّه من جميع العباد
وبكته البتول يا لك رزء * لا يرى مثله بكل البلاد
المصادر :
1 . مدينة المعاجز : ص 234 ح 3 .
2 . حلية الأبرار : ج 3 ص 108 ح 2 .
3 . مجمع النورين : ص 159 ، عن معالم الزلفى .
4 . معالم الزلفى ، على ما في مجمع النورين .
5 . المنتخب للطريحي : ج 1 ص 151 .
6 . ناسخ التواريخ ( مجلد سيد الشهداء عليه السّلام ) : ج 4 ص 826 ، عن مدينة المعاجز .
7 . لوامع الأنوار : ص 80 ، عن معالم الزلفى .
8 . أسرار الشهادة : ص 102 ، عن المنتخب .
المتن السادس والستون:
قال البهبهاني : وقال أبو الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي في تاريخه : واختلفوا في سنه على أقوال : أحدها ست وخمسون سنة ؛ لأنه ولد سنة أربع من الهجرة ؛ قاله الواقدي . والثاني خمس وخمسون سنة ؛ قاله السدي . والثالث ثمان وخمسون .
المصادر :
الدمعة الساكبة : ج 5 ص 24 .
المتن السابع والستون:
قال الشبلنجي : ولد الحسين عليه السّلام بالمدينة لخمس خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة ، وكانت أمه علقت به بعد أن ولدت أخاه الحسن عليه السّلام بخمسين ليلة ، وهكذا صح النقل في ذلك .
وحنّكه الرسول صلّى اللّه عليه وآله بريقه ، وأذّن في أذنه ، وتفل في فمه ، ودعا له ، وسماه حسينا يوم السابع ، وعقّ عنه بكبش ، وقال لأمه : احلقي رأسه وتصدّقي بزنة شعره فضة ، كما فعلت بأخيه الحسن عليه السّلام .
وكنيته أبو عبد اللّه لا غير .
وألقابه الرشيد ، والطيب ، والزكي ، والوفي ، والسيد ، والمبارك ، والتابع لمرضاة اللّه ، والسبط . وأشهرها الزكي ، وأعلاها رتبة ما لقّبه صلّى اللّه عليه وآله في قوله عنه وعن أخيه : إنهما سيدا شباب أهل الجنة ، وكذلك السبط ؛ فإنه صح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : حسين سبط من الأسباط .
المصادر :
نور الأبصار : ص 139 .
المتن الثامن والستون:
قال لسان الملك سبهر في ولادة الحسين عليه السّلام :
في مصباح المتهجد من توقيع صاحب الأمر إلى القاسم بن العلاء الهمداني : إن ولادة الحسين عليه السّلام يوم الخميس لثلاث خلون من شعبان .
وعن ابن عياش ، عن حسين بن علي بن سفيان ، أنه قال : إن جعفر بن محمد الصادق عليهما السّلام دعاني يوم الثالث من شعبان وقال : اليوم يوم ولادة الحسين . وقرأ دعاء يوم الثالث من شعبان .
وفي العوالم - المجلد السابع عشر - : إنه ولد يوم الخميس ، وعلى رواية : الثلاثاء ، السنة الرابعة من الهجرة ، بعد عشرة أشهر وعشرين يوما من ولادة الحسن ، عام غزوة الخندق .
وفي شرح الشافية : إن ولادته يوم الخميس ثالث شعبان في السنة الرابعة .
وقال اليافعي في كتاب مرآة الجنان : إن ولادته في السنة الخامسة ، وعلى رواية : في شهر شعبان في السنة الرابعة .
وفي جنات الخلود : ذكر ولادته باختلاف في يوم الخميس أو الثلاثاء ، وذكر الاختلاف في أيام شهره أيضا ؛ فقال : ثلاث خلون من شعبان أو خمس منه ، وكذلك الاختلاف في سنة الولادة بين الثلاث والخمس .
وفي الإرشاد للمفيد : إن ولادة الحسين بن علي عليهما السّلام في خمس من شعبان خلون من سنة أربع ، بعد ولادة الحسن عليه السّلام بعشرة أشهر وعشرين يوما . وفي رواية : لم يكن بين الحسن والحسين إلّا حمل ، وهو ستّة أشهر ؛ لأنّ الحسين ولد لستّة أشهر .
وفي مقاتل الطالبيين : إن ولادته في خمس خلون من شعبان سنة أربع .
وفي إعلام الورى : إنه يوم الثلاثاء ، وفي رواية : يوم الخميس ، ثلاث خلون من شعبان ، وفي رواية : خمس خلون منه في سنة أربع . وقيل : إن ولادته سنة ثلاث في آخر ربيع الأول .
وفي كشف الغمة : إذا مضت من ولادة الحسن خمسين يوما حملت فاطمة عليها السّلام بالحسين عليه السّلام ، ووضعت في سنة أربع لخمس خلون من شعبان . وهكذا روى الحافظ الجنابذي .
وقال الحافظ عبد العزيز : إن الحسين عليه السّلام ولد سنة أربع ، في ليال خلون من شعبان .
وقال ابن الجوزي في تذكرة الخواص : إن ولادته في شهر شعبان سنة أربع .
وقال ابن سعد في الطبقات : إن فاطمة عليها السّلام حملت به بعد ولادة الحسن بخمسين يوما ، في خمس خلون من ذي القعدة سنة ثلاث ، وولد الحسين عليه السّلام في شعبان سنة أربع .
وفي كتاب مطالب السئول : إن ولادة الحسين عليه السّلام في خمس خلون من شعبان سنة أربع .
وفي الفصول المهمة : إن فاطمة حملت بالحسين عليه السّلام بعد خمسين يوما بعد ولادة الحسن عليه السّلام ، وولد الحسين عليه السّلام سنة أربع لخمس خلون من شعبان .
وقال المجلسي في جلاء العيون : إن الحسين عليه السّلام ولد يوم الخميس أو الثلاثاء ، سنة أربع ، لثلاث أو خمس خلون من شعبان .
وقال الطوسي في التهذيب : إن ولادة الحسين عليه السّلام في آخر ربيع الأول سنة ثلاث ، وفي رواية : يوم الخميس في الثالث عشر من شهر رمضان .
وقال ابن نما في مثير الأحزان : إن ولادة الحسين عليه السّلام في خمس خلون من شعبان سنة أربع ، وفي رواية : في آخر ربيع الأول سنة ثلاث ، وكانت مدة حمل فاطمة عليها السّلام ستة أشهر ، ولم يولد أحد لستة أشهر إلّا عيسى بن مريم ، وفي رواية : إلّا يحيى بن زكريا .
وقال المؤلف لسان الملك - بعد نقل الأقوال واختلاف الروايات - : ومن كل هذه انكشف أن ولادة الحسين عليه السّلام يوم الخميس لخمس خلون من جمادى الأولى سنة ثلاث من الهجرة ، هذا إذا كان مدة الحمل ستة أشهر ، وإلّا فولادته يوم الخميس لخمس خلون من شعبان سنة ثلاث ، وهذا أقرب إلى الصواب ؛ فإن أكثر المحدّثين وعلماء الأخبار قالوا : إن ولادته في شهر شعبان . . . .
المصادر :
ناسخ التواريخ ( مجلد سيد الشهداء عليه السّلام ) : ج 1 ص 6 .
المتن التاسع والستون:
عن المقداد : إن النبي صلّى اللّه عليه وآله خرج في طلب الحسن والحسين عليهما السّلام وقد خرجا من البيت ، وأنا معه ، فرأيت أفعى على الأرض فلما أحسّت بوطئ النبي صلّى اللّه عليه وآله قامت ونظرت ، وكانت أعلى من النخلة وأضخم من البكر ، يخرج من فيها النار ، فهالني ذلك ، فلما رأت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صارت كأنها خيط ، فالتفت إليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : ألا تدري ما تقول هذه يا أخا كندة ؟ ! قلت : اللّه ورسوله أعلم . قال : قلت : الحمد للّه الذي لم يمتني حتى جعلني حارسا لابني رسول اللّه . وجرت في الرمل ، رمل الشعاب .
فنظرت إلى شجرة لا أعرفها بذلك الموضع ؛ لأني ما رأيت فيه شجرة قطّ قبل يومي ذاك ، ولقد أتيت بعد ذلك اليوم أطلب الشجرة فلم أجدها ، وكانت الشجرة أظلّتهما بورقها ، وجلس النبي صلّى اللّه عليه وآله بينهما فبدأ بالحسين ، فوضع رأسه على فخذه الأيمن ، ثم وضع رأس الحسن على فخذه الأيسر ، ثمّ جعل يرخي لسانه في فم الحسين ، فانتبه الحسين فقال : يا أبه ! ثم عاد في نومه ، فانتبه الحسن وقال : يا أبه ! وعاد في نومه ، فقلت : كأن الحسين أكبر ؟ ! فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله إنّ للحسين في بواطن المؤمنين معرفة مكتومة ، سل أمه عنه . فلما انتبها حملهما على منكبه .
ثمّ أتيت فاطمة عليها السّلام فوقفت بالباب ، فأتت حمامة وقالت : يا أخا كندة ! قلت : من أعلمك أني بالباب ؟ فقالت : أخبرتني سيدتي أنّ بالباب رجلا من كندة من أطيبها أخبارا يسألني عن موضع قرة عيني .
فكبر ذلك عندي ، فولّيتها ظهري ، كما كنت أفعل حين أدخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في منزل أمّ سلمة ، فقلت لفاطمة عليها السّلام : ما منزلة الحسين ؟ !
قالت : إنه لما ولدت الحسن أمرني أبي أن لا ألبس ثوبا أجد فيه اللذّة حتى أفطمه ، فأتاني أبي زائرا فنظر إلى الحسن وهو يمصّ الثدي فقال : فطمته ؟ قلت : نعم . قال : إذا أحبّ عليّ الاشتمال فلا تمنعيه ، فإني أرى في مقدّم وجهك ضوءا ونورا ، وذلك أنك ستلدين حجة لهذا الخلق .
فلما تمّ شهر من حملي وجدت فيّ سخنة فقلت لأبي ذلك فدعا بكوز من ماء ، فتكلّم عليه وتفل عليه ، وقال : اشربي . فشربت ، فطرد اللّه عني ما كنت أجد .
وصرت في الأربعين من الأيام فوجدت دبيبا في ظهري كدبيب النمل في ما بين الجلدة والثوب ، فلم أزل على ذلك حتى تم الشهر الثاني ، فوجدت الاضطراب والحركة ، فو اللّه لقد تحرّك وأنا بعيدة عن المطعم والمشرب ، فعصمني اللّه كأني شربت لبنا حتى تمت الثلاثة أشهر ، وأنا أجد الزيادة والخير في منزلي .
فلما صرت في الأربعة آنس اللّه به وحشتي ، ولزمت المسجد لا أبرح منه إلّا لحاجة تظهر لي ، فكنت في الزيادة والخفّة في الظاهر والباطن حتّى تمّت الخمسة .
فلما صارت الستة كنت لا أحتاج في الليلة الظلماء إلى مصباح ، وجعلت أسمع إذا خلوت بنفسي في مصلّاي التسبيح والتقديس في بطني .
فلما مضى فوق ذلك تسع ازددت قوة ، فذكرت ذلك لأمّ سلمة فشدّ اللّه بها أزري ، فلما زادت العشر غلبتني عيني وأتاني آت فمسح جناحه على ظهري ، فقمت وأسبغت الوضوء ، وصلّيت ركعتين .
ثمّ غلبتني عيني فأتاني آت في منامي ، وعليه ثياب بيض ، فجلس عند رأسي ، ونفخ في وجهي وفي قفاي ، فقمت وأنا خائفة ، فأسبغت الوضوء ، وأدّيت أربعا . ثم غلبتني عيني فأتاني آت في منامي فأقعدني ورقاني وعوّذني .
فأصبحت وكان يوم أم سلمة فدخلت في ثوب حمامة ثمّ أتيت أم سلمة ، فنظر النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى وجهي فرأيت أثر السرور في وجهه ، فذهب عني ما كنت أجد .
وحكيت ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وآله فقال : أبشري ، أما الأول فخليلي عزرائيل الموكل بأرحام النساء ، وأما الثاني فخليلي ميكائيل الموكل بأرحام أهل بيتي ، فنفخ فيك ؟ قلت : نعم .
فبكى ثمّ ضمّني إليه وقال : وأما الثالث فذاك حبيبي جبرئيل يخدمه اللّه ولدك .
فرجعت فنزل تمام السنة .
المصادر :
1 . الخرائج والجرائح ( مخطوط ) : ص 434 ح 63 .
2 . بحار الأنوار : ج 43 ص 271 ح 39 ، عن الخرائج .
3 . عوالم العلوم : ج 17 ص 10 ح 1 ، عن الخرائج .
4 . ناسخ التواريخ ( مجلد سيد الشهداء عليه السّلام ) : ج 1 ص 10 ، عن العوالم .
5 . معالي السبطين : ج 1 ص 63 الفصل الأول .
الأسانيد :
في الخرائج والجرائح : وعن جماعة ، عن أبي جعفر محمد بن إسماعيل البرمكي ، عن الحسين بن الحسن ، عن يحيى بن عبد الحميد ، عن شريك بن حماد ، عن أبي ثوبان الأسدي ، وكان من أصحاب أبي جعفر ، عن الصلت بن المنذر ، عن المقداد بن أسود الكندي .
المتن السبعون:
قال في نزهة الجليس :
مولده في عام أربع مضت * في شهر شعبان بخمس انقضت
يوم الخميس سيدي قد ولدا * قيل : بل السابع كان المولدا
المصادر :
معالي السبطين : ج 1 ص 62 الفصل الأول .
[1] سورة مريم : الآية 7 .
[2] في المصدر : فانسي لها .