0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

النبي الأعظم محمد بن عبد الله

أسرة النبي (صلى الله عليه وآله)

آبائه

زوجاته واولاده

الولادة والنشأة

حاله قبل البعثة

حاله بعد البعثة

حاله بعد الهجرة

شهادة النبي وآخر الأيام

التراث النبوي الشريف

معجزاته

قضايا عامة

الإمام علي بن أبي طالب

الولادة والنشأة

مناقب أمير المؤمنين (عليه السّلام)

حياة الامام علي (عليه السّلام) و أحواله

حياته في زمن النبي (صلى الله عليه وآله)

حياته في عهد الخلفاء الثلاثة

بيعته و ماجرى في حكمه

أولاد الامام علي (عليه السلام) و زوجاته

شهادة أمير المؤمنين والأيام الأخيرة

التراث العلوي الشريف

قضايا عامة

السيدة فاطمة الزهراء

الولادة والنشأة

مناقبها

شهادتها والأيام الأخيرة

التراث الفاطمي الشريف

قضايا عامة

الإمام الحسن بن علي المجتبى

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسن (عليه السّلام)

التراث الحسني الشريف

صلح الامام الحسن (عليه السّلام)

أولاد الامام الحسن (عليه السلام) و زوجاته

شهادة الإمام الحسن والأيام الأخيرة

قضايا عامة

الإمام الحسين بن علي الشهيد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسين (عليه السّلام)

الأحداث ما قبل عاشوراء

استشهاد الإمام الحسين (عليه السّلام) ويوم عاشوراء

الأحداث ما بعد عاشوراء

التراث الحسينيّ الشريف

قضايا عامة

الإمام علي بن الحسين السجّاد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام السجّاد (عليه السّلام)

شهادة الإمام السجّاد (عليه السّلام)

التراث السجّاديّ الشريف

قضايا عامة

الإمام محمد بن علي الباقر

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الباقر (عليه السلام)

شهادة الامام الباقر (عليه السلام)

التراث الباقريّ الشريف

قضايا عامة

الإمام جعفر بن محمد الصادق

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الصادق (عليه السلام)

شهادة الإمام الصادق (عليه السلام)

التراث الصادقيّ الشريف

قضايا عامة

الإمام موسى بن جعفر الكاظم

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الكاظم (عليه السلام)

شهادة الإمام الكاظم (عليه السلام)

التراث الكاظميّ الشريف

قضايا عامة

الإمام علي بن موسى الرّضا

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الرضا (عليه السّلام)

موقفه السياسي وولاية العهد

شهادة الإمام الرضا والأيام الأخيرة

التراث الرضوي الشريف

قضايا عامة

الإمام محمد بن علي الجواد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام محمد الجواد (عليه السّلام)

شهادة الإمام محمد الجواد (عليه السّلام)

التراث الجواديّ الشريف

قضايا عامة

الإمام علي بن محمد الهادي

الولادة والنشأة

مناقب الإمام علي الهادي (عليه السّلام)

شهادة الإمام علي الهادي (عليه السّلام)

التراث الهاديّ الشريف

قضايا عامة

الإمام الحسن بن علي العسكري

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسن العسكري (عليه السّلام)

شهادة الإمام الحسن العسكري (عليه السّلام)

التراث العسكري الشريف

قضايا عامة

الإمام محمد بن الحسن المهدي

الولادة والنشأة

خصائصه ومناقبه

الغيبة الصغرى

السفراء الاربعة

الغيبة الكبرى

علامات الظهور

تكاليف المؤمنين في الغيبة الكبرى

مشاهدة الإمام المهدي (ع)

الدولة المهدوية

قضايا عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

أحوال ولدي السيدة الزهراء "ع" الإمامان الحسن والحسين "ع" مما يرتبط بها الأحاديث 1-10

المؤلف:  اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

المصدر:  الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء "ع"

الجزء والصفحة:  ج6، ص23-38

2026-08-01

33

+

-

20

المتن الأول:

قال علي بن الحسين عليه السّلام : مرض النبي صلّى اللّه عليه وآله المرضة التي عوفي منها فعادته فاطمة سيدة النساء عليها السّلام ومعها الحسن والحسين عليهما السّلام ، قد أخذت الحسن عليه السّلام بيدها اليمنى وأخذت الحسين عليه السّلام بيدها اليسرى وهما يمشيان وفاطمة عليها السّلام بينهما حتى دخلوا منزل عائشة . فقعد الحسن عليه السّلام على جانب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الأيسر . فأقبلا يغمزان ما بينهما من بدن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فما أفاق النبي صلّى اللّه عليه وآله من نومه . فقالت فاطمة للحسن والحسين عليهم السّلام :

حبيبيّ ، إن جدكما أغفى ، فانصرفا ساعتكما هذه ودعاه حتى يفيق وترجعان إليه . فقالا :

لسنا ببارحين في وقتنا هذا .

فاضطجع الحسن عليه السّلام على عضد النبي صلّى اللّه عليه وآله الأيمن والحسين عليه السّلام على عضده الأيسر فغفيا ، فانتبها قبل أن ينتبه النبي صلّى اللّه عليه وآله وقد كانت فاطمة عليها السّلام حين ناما انصرفت إلى منزلها .

فقالا لعائشة : ما فعلت أمنا ؟ قالت : لما نمتما رجعت إلى منزلها .

فخرجا في ليلة ظلماء مدلهمة ، ذات رعد وبرق ، قد أرخت السماء عزاليها ؛ فسطع لهما نور فلم يزالا يمشيان في ذلك النور والحسن عليه السّلام قابض بيده اليمنى على يد الحسين عليه السّلام اليسرى وهما يتماشيان ويتحدثان حتى أتيا حديقة بني النجار . فلما بلغا الحديقة حارا ، فبقيا لا يعلمان أين يأخذان .

فقال الحسن للحسين عليهما السّلام : إنا قد حرنا وبقينا على حالتنا هذه وما ندري أين نسلك ، فلا علينا أن ننام في وقتنا هذا حتى نصبح . فقال له الحسين عليه السّلام : دونك يا أخي فافعل ما ترى . فاضطجعا جميعا واعتنق كل واحد منهما صاحبه وناما .

وانتبه النبي صلّى اللّه عليه وآله من نومته التي نامها فطلبهما في منزل فاطمة عليها السّلام فلم يكونا فيه وافتقدهما . فقام النبي صلّى اللّه عليه وآله قائما على رجليه وهو يقول : إلهي وسيدي ومولاي ، هذان شبلاي خرجا من المخمصة والمجاعة ، اللهم أنت وكيلي عليهما .

فسطع للنبي صلّى اللّه عليه وآله نور ، فلم يزل يمضي في ذلك النور حتى أتى حديقة بني النجار ، فإذا هما نائمان قد اعتنق كل واحد منهما صاحبه وقد تقشّعت السماء فوقهما كطبق فهي تمطر أشد مطر ما رآه الناس قط ، وقد منع اللّه عز وجل المطر منهما في البقعة التي هما فيها نائمان ، لا يمطر عليهما قطرة وقد اكتنفتهما حية لها شعرات كآجام القصب وجناحان ؛ جناح قد غطت به الحسن عليه السّلام وجناح قد غطت به الحسين عليه السّلام .

فلما أن بصر بهما النبي صلّى اللّه عليه وآله تنحنح . فانسابت الحية وهي تقول : اللهم إني أشهد ملائكتك أن هذين شبلا نبيك قد حفظتهما عليه ودفعتهما إليه صحيحين سالمين .

فقال لها النبي صلّى اللّه عليه وآله : أيّتها الحية ! ممن أنت ؟

قالت : أنا رسول الجن إليك .

قال : وأي الجن ؟

قالت : جن نصيبين ، نفر من بني مليح ؛ نسينا آية من كتاب اللّه عز وجل فبعثوني إليك لتعلّمنا ما نسينا من كتاب اللّه . فلما بلغت هذا الموضع سمعت مناديا ينادي : « أيتها الحية ! هذان شبلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فاحفظيهما من العاهات والآفات من طوارق الليل والنهار » . فقد حفظتهما وسلّمتهما إليك سالمين صحيحين .

وأخذت الحية الآية وانصرفت ، وأخذ النبي صلّى اللّه عليه وآله الحسن عليه السّلام فوضعه على عاتقه الأيمن ووضع الحسين عليه السّلام على عاتقة الأيسر .

وخرج علي عليه السّلام فلحق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقال له بعض أصحابه : بأبي أنت وأمي ، ادفع إليّ أحد شبليك أخفف عنك . فقال : امض فقد سمع اللّه كلامك وعرف مقامك . وتلقاه آخر فقال : بأبي أنت وأمي ، ادفع إليّ أحد شبليك أخفف عنك .

فقال : امض فقد سمع اللّه كلامك وعرف مقامك . فتلقاه علي عليه السّلام فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ، ادفع إلى أحد شبلي وشبليك حتى أخفف عنك . فالتفت النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى الحسن عليه السّلام فقال : يا حسن ! هل تمضي إلى كتف أبيك ؟ فقال له : واللّه يا جداه ، إن كتفك لأحب إليّ من كتف أبي . ثم التفت إلى الحسين عليه السّلام فقال : يا حسين ! هل تمضي إلى كتف أبيك ؟ فقال له : واللّه يا جداه إني لأقول لك كما قال أخي الحسن : إن كتفك لأحب إلي من كتف أبي .

فأقبل بهما إلى منزل فاطمة عليها السّلام وقد ادّخرت لهما تميرات ، فوضعتها بين أيديهما ؛ فأكلا وشبعا وفرحا .

فقال لهما النبي صلّى اللّه عليه وآله : قوما الآن فاصطرعا . فقاما ليصطرعا وقد خرجت فاطمة في بعض حاجتها . فدخلت فسمعت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وهو يقول : إيه يا حسن ! شد على الحسين فاصرعه . فقالت له : يا أبت واعجبا ! أتشجع هذا على هذا ؟ أتشجع الكبير على الصغير ؟ ! فقال لها : يا بنيّة ، أما ترضين أن أقول أنا : يا حسن شد على الحسين فاصرعه ؟ وهذا حبيبي جبرائيل يقول : يا حسين ! شد على الحسن فاصرعه .

المصادر :

1 . مدينة المعاجر : ج 4 ص 6 ح 103 ، عن أمالي الصدوق .

2 . أمالي الصدوق : ص 360 ح 8 مجلس 68 .

الأسانيد :

في الأمالي : حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل ، قال : حدثنا علي بن الحسين السعدآبادي ، قال : حدثنا أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي ، عن أبيه ، عن فضالة بن أيوب ، عن زيد الشحام ، عن أبي عبد اللّه الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي الباقر ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه عليهم السّلام .

المتن الثاني:

عن علي بن الحسين عليه السّلام عن أبيه عليه السّلام ، قال : اشتكى الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السّلام وبرء ودخل بعقبة مسجد النبي صلّى اللّه عليه وآله فسقط في صدره . فضمه النبي صلّى اللّه عليه وآله وقال : فداك جدك ، تشتهي شيئا ؟ قال : نعم أشتهي خربزا .

فأدخل النبي صلّى اللّه عليه وآله يده تحت جناحه ثم هزّه إلى السقف . قال حذيفة : فأتبعته بصري فلم ألحقه وإني لأراعي السقف ليعود منه ، فإذا هو قد دخل وثوبه من طرف حجره معطوف . ففتحه بين يدي النبي صلّى اللّه عليه وآله وكان فيه بطيختان ورمانتان وسفرجلتان وتفاحتان .

فتبسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال : الحمد للّه الذي جعلكم مثل خيار بني إسرائيل ، ينزل إليكم رزقكم من جنات النعيم . امض فداك جدك وكل أنت وأخوك وأبوك وأمك واخبأ لجدك نصيبا . فمضى الحسن عليه السّلام .

وكان أهل البيت عليهم السّلام يأكلون من سائر الأعداد ويعود حتى قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فتغيّر البطيخ فأكلوه فلم يعد ، ولم يزالوا كذلك إلى أن قبضت فاطمة عليها السّلام ، فتغير الرمان فأكلوه فلم يعد ، ولم يزالوا كذلك حتى قبض أمير المؤمنين عليه السّلام ، فتغير السفرجل فأكلوه فلم يعد ، وبقيت التفاحتان معي ومع أخي . فلما كان يوم آخر عهدي بالحسن وجدتها عند رأسه قد تغيرت ، فأكلتها وبقيت الأخرى معي .

وروي عن أبي محيص أنه قال : كنت بكربلاء مع عمر بن سعد لعنه اللّه ، فلما كرب الحسين عليه السّلام العطش أخرجها من ردنه واشتمّها وردها . فلما صرع فتشته فلم أجدها ، وسمعت صوتا من رجال رأيتهم ولم يمكنني الوصول إليهم : إن الملائكة تتلذذ بروائحها عند قبره عند طلوع الفجر وقيام النهار .

وفي الحديث طول أخذت موضع الحاجة .

وروى أبو موسى في مصنفه فضائل البتول عليها السّلام : أتى بالرمانتين والسفرجلتين والتفاحتين وأعطى الحسن والحسين عليهما السّلام وأهل البيت يأكلون منها . فلما توفيت فاطمة عليها السّلام تغير الرمان والسفرجل ، والتفاحتان بقيتا معهما ؛ فمن زار الحسين عليه السّلام من مخلصي شيعته بالأسحار وجد رائحتها . ولست أدري أن الأمرين واحد أم اثنان ، وقد اختلفا في الرواية .

المصادر :

1 . مدينة المعاجز : ج 4 ص 21 ح 111 ، عن الثاقب في المناقب .

2 . الثاقب في المناقب : ص 53 ح 2 .

المتن الثالث:

قال ابن عباس : صلينا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذات يوم صلاة الصبح في المدينة في مسجده . فلما فرغ استند إلى محرابه وأخذ بوعظنا بفصيح خطابه ، يشوقنا إلى الجنان ويحذرنا عن النيران ونحن سرور به وغبطة لقربه ، وإذا به قد رفع رأسه وتهلل وجهه .

فنظرنا فإذا الحسن والحسين عليهما السّلام مقبلان ويمين الحسن في يسار الحسين وهما يفتخران ويقولان : من مثلنا ومحمد جدنا أشرف أهل السماوات والأرضين وأبونا أمير المؤمنين وسيد الوصيين وأمنا فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين وجدتنا خديجة الكبرى أم المؤمنين ، ونحن سيدي شباب أهل الجنة من الخلق أجمعين ؟

فزاد فرحنا واستبشرنا بذلك وصار كل واحد منا يهنئ صاحبه بولايتهم والبراءة من أعدائهم . فما نظرنا رسول اللّه إلا وعيناه تجري دموعهما على خديه . فقلنا : سبحان اللّه ! هذا وقت الفرح له والهنا فكيف هذا الجزع منه والبكاء ؟ وإذا به يقول : يعزّ واللّه عليّ ما تلقيان بعدي يا ولداي .

ثم زاد بكاؤه وقال : يعزّ عليّ من بقي منكم أو كان بعدي من شيعتي وأهل ودّي ما يلقيان ولداي هذان . فأردنا أن نسأله فإذا قد جلسا في حجره بعد أن دعاهما ؛ فأجلس الحسن عليه السّلام على فخذه الأيمن وأجلس الحسين عليه السّلام على فخذه الأيسر وقال : بأبي أباكما وبأمي أمكما . فقبّل الحسن عليه السّلام في فيه وقبّل الحسين عليه السّلام في نحره وشمهما طويلا وضمهما إلى صدره ودموعه تتساقط على صدره :

حقيق لرزء السبط تكور شمسها * وأن تكسب السبع الطباق له قطرا

مصاب بكت منه السماء وأهلها * وأشفت به السم الزعاف على المسرا

وخطب جليل قبل حين حلوله * لدمع رسول اللّه من عينه أجرا

قال ابن عباس : فبكينا لبكائه رحمة إليه ولا نعلم بالسبب الذي أوجب ذلك عليه .

فإذا بالحسين عليه السّلام قد قام من حجره ماشيا ومضى إلى أمه الزهراء عليها السّلام باكيا .

فلما دخل عليها ورأته يبكي أخذت تمسح دموعه بكمها وهي لبكائه تبكي وتقول له : يا قرة عيني وثمرة فؤادي ! ما ذا يبكيك وما ذا تشتكي ؟ فقال لها : يا أماه ، كأن جدي ملّني من كثرة ترددي إليها وجرأتي في الطلبات عليه . فقالت : فداؤك نفسي ، لما ذا ؟

فقال لها : يا أماه ، قلت لأخي : نمضي إلى جدي لنزوره ؛ فأتينا إليه وهو في مسجده وأبي وأصحابه حاضرون لديه . فدعا الحسن وأجلسه على فخذه الأيمن وأجلسني على فخذه الأيسر . ثم قبّل أخي في فيه فقبّلني في نحري وأعرض عن فمي كأنه يكره شيئا فيه . فلو لم يكن ذلك لكان مثل أخي . فهل في فمي شيء يكره جدي أن يشمه أو يلثمه بالشفاة .

فقالت له الزهراء عليها السّلام : هيهات ، هيهات ! أني سمعته كثيرا ما يقول : حسين مني وأنا من حسين ومن آذى شعرة منه فقد آذاني ، وأنت مثل روحه التي انطوى عليها جسده ، ولكن قم نسير إليه .

فأخذته بيدها ودموعها تجري على خديها . فلما رآها النبي صلّى اللّه عليه وآله تنفس الصعداء وأن كمدا وجرت على خديه دموعه وانحنت من الأحزان ضلوعه . فقالت له : السلام عليك يا أبتاه . فقال : وعليك السلام يا فاطمة ورحمة اللّه وبركاته .

ثم قالت له : حبيبي وقرة عيني ! كيف تكسر خاطري في ولدي الحسين ؟ أما قلت فيه وفي أخيه : هما ريحانتاي التي أرتاح إليهما ؟ وقلت : هو زين السماوات والأرضين ومن عليها ؟ فقال : أجل يا فاطمة . فقالت له : كيف ما قبّلته في فيه كأخيه الحسن ؟ فها هو باك أسكته فلم يسكت من الحزن ويقول لي : كأن جدي ملني ولم أعتد منه ذلك في سابق الزمن .

فقال لها : يا بنتاه ، هذا سرا أخاف عليك إذا أبديته يتكدّر خاطرك . فقالت : يا أبتاه ، لا تخفيه عنى . فبكى واسترجع وعيونه تهمل وتدمع وقال : يا بنتاه ، أخبرني جبرئيل عن الرب الجليل إن الحسن عليه السّلام يموت مسموما مغرورا من جعيدة بنت الأشعت - المنافق من أصحابي - فشممت في موضع سمه ، والحسين عليه السّلام يموت مظلوما منحورا بسيف الشمر ابن ذي الجوشن فشممته في موضع نحره .

فبكت فاطمة عليها السّلام بكاء شديدا ولطمت على خديها وحثت التراب على رأسها .

شعرا للسيد الرضي :

شغل الدموع عن الديار بكاؤنا * لبكاء فاطمة على أولادها

لم يخلفوها في الشهيد وقد رأى * ماء الفرات يذاد عن إيرادها

أترى درت أن الحسين طريدة * لفتى بني الطرداء عند طرادها

كانت ماتم بالعراق تعدّها * أموية بالشام من أعيادها

قال ابن عباس : ودارت حول فاطمة عليها السّلام نساء المهاجرين والأنصار وأسعدوها بإراقة الدموع الغزار وعلا النحيب منهن معها ، وارتج المسجد بمن فيه حتى خلنا كأن الجن تبكي معنا .

ثم قالت فاطمة عليها السّلام : يا أبتاه ! بأي أرض يحل عليه هذا البلاء ؟ قال : بأرض يقال لها :

كربلاء . فقالت : صف لي سبب قتله . فبكى وقال :

مصيبته عظمى . اعلمي إن أهل الكوفة يكتبون إليه أن اقدم علينا فأنت الخليفة وابن الخليفة بأمر اللّه علينا . فإذا قدم عليهم خدعوه وقتلوه عطشا وهو وحيد فريد لا ناصر له ولا معين ؛ يناديهم مرارا ولا سامع لنداه : أما من ناصر ينصرنا لوجه اللّه .

ويذبح ذبح الشاة من قفاه ويقتل ناصروه الباذلون نفوسهم في فداه ويعلى رؤوسهم في العوالي ، ويرغم - لما بهم - معطس المجد والمعالي يسبون بناته ونسائه ويحرقون بعد ذلك خبائه ويسيّرون على أقتاب الجمال بالعنف الشديد والنكال بلا وقاء ولا غطاء ولا ستر ولا وطاء ؛ يطاف بهم في الأمصار إلى أشر الفجار ، ويندبن بالعويل :

وا حسيناه القتيل ومن هو بدمائه غسيل .

فبكت فاطمة عليها السّلام ونساء الأنصار وقالت : يا أبتاه ، متى يكون ذلك ؟ فقال : في شهر محرم الحرام في اليوم العاشر منه ، فإنه أشأم الأيام . وكانت الجاهلية تحرم فيه القتال وأمتي تقتل فيه ولدي وقرة عيني ؛ لا أنالهم اللّه شفاعتي يوم القيامة .

فقالت : ومن يغسله ويكفنه ويصلي عليه ويدفنه ؟ قال : يدفن بلا غسل ولا كفن ولا صلاة ، ولكن أنا أفعل به ذلك ليلة الوفاة .

فبكت فاطمة عليها السّلام وبكى الحسين عليه السّلام وقال : يا جداه ، رزئي عظيم ومصابي جسيم .

فبكى المصطفى والمرتضى والبتول والمجتبى عليهم السّلام ومن كان حاضرا .

شعرا للمؤلف :

مصاب حسين قبل حين حلوله * وموقعه أبكى النبي محمدا

وأبكى الصفا والمروتين وزمزما * وأبكى الإمام المرتضى علم الهدى

وأجرى على الخدين من عين فاطم * دموعا وأفناها سلوا وأفقدا

وأبكى السماء والأرض والجن والملأ * ومن كان الأكوان طرا وأوجدا

فقالت : يا أبتاه ، ومن يقيم له عزاه ويسعدني في بكائه ؟ فسكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هنيئة وإذا بجبرئيل قد هبط من الرب الجليل وقال : العلي الأعلى يقرؤك السلام ويقول لك :

« سكّن الزهراء عليها السّلام من هذا البكاء فقد بكت لها ملائكة السماء ، وإني لأخلق له شيعة كراما يقيمون له بتعزيته وعزاء ذريته وينفقون أموالهم في حب زيارته ويسكبون على خدودهم المدامع ، حزنا عليه ويتجافون المضاجع حنينا منهم إليه ؛ يتناكحون الأطياب ، وينسلون الأنجاب ، إلى أن يقوم ولده القائم عليه السّلام ، فيأخذ بثاره وثار كل مظلوم في الإسلام ، ومن أنفق درهما في زيارته أو عزائه كتب له الدرهم بسبعين درهما يوم جزائه وبنيت له في الجنة قصرا ولم أكن حاملا عليه إصرا ، ومن تذكر مصابه رحمة لما أصابه حفظت الملائكة دموعه في القوارير وتأتيه بها يوم تحشر الناس في القيامة ، فتقول له :

يا ولي اللّه ، هذه دموعك التي بكيت بها في الدنيا على الحسين عليه السّلام ، فأطفأ بها حر النار وارم بها تفر عنك خمسمائة عام ببركة الحسين عليه السّلام » . فتهلل وجه النبي صلّى اللّه عليه وآله فرحا وأخبر فاطمة الزهراء عليها السّلام بذلك فسجدت للّه شكرا .

فقال الحسين عليه السّلام : وما يكون جزاؤهم عندك - يا جداه - يوم القيامة ؟ فقال : أنا شفيعهم عند اللّه . فقال : وأنت يا أبي ، فما يكون جزاؤهم عندك ؟ فقال علي عليه السّلام : قسما لا أسقي يوم القيامة من الحوض سواهم . فقال : وأنت يا أخي الحسن ؛ فما يكون جزاؤهم عندك ؟

فقال : أحرم على نفسي الجنة إلا أن يكونوا مني . فقالت فاطمة عليها السّلام : وحق ربي وأبي وبعلي لأوقفن على باب الجنة برأس مكشوف ودمع مذروف ولا أطلب على ربي سواهم ؛ فإذا دخلوا الجنة دخلت شاكرة على ما أعطاهم .

المصادر :

1 . وفاة فاطمة الزهراء عليها السّلام : ص 47 ، عن الدر النضيد .

2 . الدر النضيد في أحوال الإمام شهيد ، على ما في وفاة فاطمة زهراء عليها السّلام .

المتن الرابع:

قال ابن شهرآشوب : وروى الحاكم في أماليه للحسن عليه السّلام :

من كان يباء بجد فجدي الرسول ، أو كان يباء بأم فإن أمي البتول ، أو كان يباء بزور فيزورنا جبرئيل .

إليكم كل مكرمة تؤول * إذا ما قيل جدكم الرسول

كفاكم من مديح الناس طرا * إذا ما قيل أمكم البتول

وإنكم لآل اللّه حقا * ومنكم ذو الإمامة جبرئيل

فلا يبقي لمادحكم كلام * إذا تم الكلام فما يقول

المصادر :

1 . المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 9 ، عن أمالي الحاكم .

2 . الأمالي للحاكم ، على ما في المناقب .

المتن الخامس:

عن أبي هريرة قال : نظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى علي والحسن والحسين وفاطمة عليهم السّلام فقال :

أنا حرب لمن حاربكم ، سلم لمن سالمكم .

المصادر :

1 . تاريخ دمشق : ج 13 ص 218 ح 3218 .

2 . تاريخ دمشق : ج 13 ص 218 ح 3219 ، بتغيير في الألفاظ .

3 . تاريخ دمشق : ج 13 ص 218 ح 3220 ، بتغيير يسير .

4 . تاريخ دمشق : ج 13 ص 219 ح 3221 ، بتغيير فيه .

الأسانيد :

1 . في تاريخ دمشق ح 3218 : أخبرنا أبو القاسم بن الحصين ، أنا علي بن المذهب وأنا أبو نصر بن رضوان وأبو غالب بن البنا وأبو محمد عبد اللّه بن أحمد ، حدثني أبي ، ناتليد بن سليمان ، نا أبو الجحاف ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة ، قال .

2 . في تاريخ دمشق ح 3219 : أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنا أبو سعد أحمد بن إبراهيم بن موسى المقري ، أنا أحمد بن محمد التميمي - بالكوفة - ، نا المنذر بن محمد بن المنذر ، نا أبي ، حدثني عمي الحسين بن سعيد بن الجهم ، عن أبيه ، عن أبي إسحاق ، عن زيد بن أرقم ، قال .

3 . في تاريخ دمشق ح 3220 : أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أبو محمد الصريفيني ، نا أبو حفص عمر بن إبراهيم المقرئ الإمام ، نا أبو عبد اللّه أحمد بن محمد بن أبي الرجال الصالحي ، نا أبو فروة ، نا أبو شر البصري ، نا علي بن قادم ومالك بن إسماعيل ، قالا : نا أسباط بن نصر ، عن السدي ، عن صبيح مولى أم سلمة ، عن زيد بن أرقم .

4 . في تاريخ دمشق ح 3221 : أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النقور ، أنا أبو طاهر المخلصي ، نا أحمد بن محمد بن الباغندي ، نا محمد بن علي بن خلف العطار ، أنا الحسن بن صالح بن أبي الأسود ، نا سليمان بن قرم ، عن أبي الجحاف ، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح ، عن جده ، عن زيد بن أرقم : قال .

المتن السادس:

عن أبي هريرة قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يدلع لسانه للحسن عليه السّلام ، فيرى الصبي حمرة لسانه فيهش إليه . فقال له عيينة بن بدر : ألا أراك تضع هذا بهذا ؟ فو اللّه أنه ليكون لي ابن قد خرج وجهه وما قبلته قط ! فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من لا يرحم لا يرحم .

قال : وسمعت مثل هذا من الحديث ، وذكر الحديث بإسناد غير ما ذكر عن أبي هريرة قال : دخل الأقرع بن حابس على النبي صلّى اللّه عليه وآله فرآه يقبل إما حسنا أو حسينا ، فقال : تقبله ؟ ولي عشرة من الولد ما قبلت واحدا منهم ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أنه من لا يرحم لا يرحم .

وفي رواية الزبير ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إن كان اللّه نزع الرحمة من قلبك فما ذنبي ؟

المصادر :

1 . مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ص 101 .

2 . الإحسان بترتيب ابن حبان : ج 9 ص 60 ح 6936 ، شطرا منه .

3 . تشنيف الآذان : ج 2 ص 460 ح 116 / 695 ، أورد صدرا من الحديث .

الأسانيد :

1 . في مقتل الخوارزمي : بأسناده : أخبرنا عبد اللّه بن يوسف الأصبهاني ، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن ، حدثنا أبو ميسرة ، حدثنا وهب بن بقية ، حدثنا خالد بن عبد اللّه ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، قال .

2 . في الإحسان : أخبرنا الحسن بن سفيان ، حدثنا وهب بن بقية ، أخبرنا خالد بن عبد اللّه ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، قال .

3 . في تشنيف الآذان : أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا وهب بن بقية ، أخبرنا خالد بن عبد اللّه ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة .

المتن السابع:

كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عند أم سلمة ، فجعل حسنا من شق وحسينا من شق وفاطمة في حجره . فقال : رحمة اللّه وبركاته عليكم أهل البيت ، إنه حميد مجيد .

المصادر :

1 . إحقاق الحق : ج 9 ص 226 ح 38 ، عن مجمع الزوائد .

2 . مجمع الزوائد : ج 9 ص 168 .

الأسانيد :

في مجمع الزوائد : عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، أنه دخل على زينب بنت أم سلمة فحدثته .

المتن الثامن:

عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في منزل فاطمة عليها السّلام والحسين عليه السّلام في حجره إذ بكى وخرّ ساجدا ، ثم قال : يا فاطمة ، يا بنت محمد ، إن العلي الأعلى تراءى لي[1] في بيتك هذا ساعتي هذه ، في أحسن صورة وأهيإ هيئة وقال : يا محمد ، أتحب الحسين عليه السّلام ؟

فقلت : نعم ، قرة عيني وريحانتي وثمرة فؤادي وجلدة ما بين عيني . فقال لي : يا محمد - ووضع يده على رأس الحسين عليه السّلام - بورك من مولود عليه بركاتي وصلواتي ورحمتي ورضواني ، ولعنتي وسخطي وعذابي وخزيي ونكالي على من قتله وناصبه وناواه ونازعه .

أما إنه سيد الشهداء من الأولين والآخرين في الدنيا والآخرة وسيد شباب أهل الجنة من الخلق أجمعين ، وأبوه أفضل منه وخير ؛ فأقرئه السلام وبشّره بأنه راية الهدى ومنار أوليائي وحفيظي وشهيدي على خلقي وخازن علمي وحجتي على أهل السماوات وأهل الأرضين والثقلين ، الجن والإنس .

المصادر :

1 . بحار الأنوار : ج 44 ص 238 ح 29 ، عن كامل الزيارات .

2 . كامل الزيارات : ص 70 باب 22 .

3 . كامل الزيارات : ص 67 باب 21 ، شطرا من الحديث .

الأسانيد :

في كامل الزيارات : أبي ، عن سعد عن اليقطيني ، عن محمد بن سنان ، عن أبي سعيد القماط ، عن ابن أبي يعفور ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال .

المتن التاسع:

عن حسين بن علي عليه السّلام قال : رأيت عمر بن الخطاب على منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقلت له :

انزل عن منبر أبي إلى منبر أبيك ! فقال : إني لم يكن لأبي منبر . قال : فأجلسني في حجره .

فلما نزل انطلق بي إلى منزله فقال : من علّمك هذا ؟ فقلت : لم يعلمنيه أحد . فقال :

لا تدع أن تعاهدنا . قال : فأتيته يوما وإذا ابن عمر على الباب لم يؤذن له فانصرف وانصرفت معه . فلقيني عمر بعد ذلك فقال : لم أرك تعاهدنا ؟ فقلت : إني قد جئتك فرأيت عبد اللّه بن عمر على الباب لم يؤذن له فانصرف فانصرفت معه . فقال : أنت أحق بالإذن والدخول عليّ من عبد اللّه ؛ إنما أنبت اللّه هذا - أشار بيده إلى رأسه - ثم أنتم ! !

المصادر :

1 . مناقب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام : ج 2 ص 256 ، ح 722 .

2 . مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ص 145 ، بتفاوت فيه .

3 . جامع الأحاديث للسيوطي : ج 13 ص 442 ح 1670 ، بتفاوت فيه .

الأسانيد :

1 . في مناقب الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام : أبو أحمد ، قال : حدثنا غير واحد عن قتيبة بن سعيد ، عن عبيد بن حنين ، عن حسين بن علي عليه السّلام ، قال .

2 . في مقتل الخوارزمي : أخبرنا جار اللّه محمود بن عمر الزمخشري ، حدثنا أبو الحسن علي بن الحسين بن مردك الرازي ، حدثنا أبو سعيد إسماعيل بن علي بن الحسين السمان ، أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد الكرجي بمكة بقراءتي عليه ، حدثنا أحمد بن كامل القاضي ، حدثنا عبد الملك بن محمد ، حدثني أبي ، حدثني حماد بن زيد ، حدثني يحيى بن سعيد الأنصاري ، حدثني عبيد بن حسين ، حدثني الحسين بن علي عليه السّلام ، قال :

المتن العاشر:

قال صاحب بستان الواعظين : روي عن محمد بن إدريس قال : رأيت بمكة أسقفا وهو يطوف بالكعبة ، فقلت له : ما الذي رغب بك عن دين آبائك ؟ فقال : تبدّلت خيرا منه . فقلت له : كيف ذلك ؟ قال :

ركبت البحر ، فلما توسطنا البحر انكسر بنا المركب ، فعلوت لوحا . فلم تزل الأمواج تدفعني حتى رمتني في جزيرة من جزائر البحر ؛ فيها أشجار كثيرة ولها ثمر أحلى من الشهد وألين من الزبد ، وفيها نهر جار عذب . فحمدت اللّه على ذلك ، فقلت : آكل من الثمر وأشرب من هذا النهر حتى يأتيني اللّه بالفرج .

فلما ذهب النهار خفت على نفسي من الدواب ، فعلوت شجرة من تلك الأشجار فنمت على غصن منها . فلما كان في جوف الليل ، فإذا بدابة على وجه الماء تسبح اللّه وتقول : لا إله إلا اللّه العزيز الجبار ، محمد رسول اللّه النبي المختار ، علي بن أبي طالب سيف اللّه على الكفار ، فاطمة وبنوها صفوة الجبار ، على مبغضيهم لعنة الجبار ومأواهم جهنم وبئس القرار .

فلم تزل تكرر هذه الكلمات حتى طلع الفجر ، ثم قالت : لا إله إلا اللّه صادق الوعد والوعيد ، محمد رسول اللّه الهادي الرشيد ، علي ذو البأس الشديد ، وفاطمة وبنوها خيرة الرب الحميد ، فعلى مبغضيهم لعنة الرب المجيد .

فلما وصلت البر ، إذا رأسها رأس نعامة ووجهها وجه إنسان وقوائمها قوائم بعير وذنبها ذنب سمكة . فخفت على نفسي الهلكة فهربت بنفسي أمامها ، فوقفت ، ثم قالت لي : « إنسان ؟ ! قف وإلا هلكت » ؛ فوقفت .

فقالت : ما دينك ؟ فقلت : النصرانية . فقالت : ويحك ارجع إلى دين الإسلام فقد حللت بفناء قوم من مسلمي الجن ، لا ينجو منهم إلا من كان مسلما . قلت : وكيف الإسلام ؟

قالت : تشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه . فقلتها ، فقالت : تمّم إسلامك بموالاة علي بن أبي طالب وأولاده والصلاة عليهم والبراءة من أعدائهم .

قلت : ومن آتاكم بذلك ؟

فقالت : قوم منا حضروا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فسمعوه يقول : إذا كان يوم القيامة تأتي الجنة فتنادي بلسان طلق : يا إلهي ، قد وعدتني تشد أركاني وتزيّنني .

فيقول الجليل جل جلاله : قد شددت أركانك وزينتك بابنة حبيبي فاطمة الزهراء عليها السّلام ، وبعلها علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وابنيها الحسن والحسين عليهما السّلام ، والتسعة من ذرية الحسين عليهم السّلام .

ثم قالت الدابة : المقامة تريد أم الرجوع إلى أهلك ؟

قلت لها : الرجوع . قالت : اصبر حتى يجتاز مركب . فإذا مركب يجري ، فأشارت إليهم فدفعوا لها زورقا . فلما علوت معهم فإذا في المركب اثنى عشر رجلا كلهم نصارى ، فأخبرتهم خبري فأسلموا عن آخرهم .

المصادر :

1 . مدينة المعاجز : ج 4 ص 43 ح 128 ، عن بستان الواعظين .

2 . بستان الواعظين ، على ما في مدينة المعاجز .

 

[1] قال المجلسي : إن العلي الأعلى تراءى لي : أي رسوله جبرئيل ، أو يكون الترائي كناية عن غاية الظهور العلمي ، وحسن الصورة كناية عن ظهور صفات كماله تعالى له ، ووضع اليد كناية عن إفاضة الرحمة .

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد