وردت مفردة (الفضل) حوالي تسعين مرة في القرآن الكريم وكان استعمالها في المصاديق التالية: 1. الفضل المعنوي أي النعم المعنوية والأخروية كالجنة ومافيها من النعيم: (فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ[1])، (يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ[2])، (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا[3]) (ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ[4]).
2. الفضل المادي أي النعم المادية والدنيوية مثل: (وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاءَ[5]). وصدر الجملة قرينة وشاهد على أن الفضل المقصود هنا بمعنى النعم الدنيوية والمادية.
3. كلا الفضلين المعنوي والمادي، مثل: (وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ[6]). وصدر الاية قرينة على أن المقصود هو الفضل المادي والمعنوي ومثل آيته: (فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ[7]) التي أريد فيها الفضل المادي والمعنوي بقرينة كلمة (رضوان) ومضمون صدر الاية الذي هو هجرة المهاجرين.
والمراد من الفضل الالهي في الاية التي هي مورد البحث هو المنافع الدنيوية لا المغفرة أو الرحمة أو الفضائل المعنوية الاخرى ولا مجموع النعم المادية والمعنوية اذ إن الله سبحانه لا يعبر عن النعم المعنوية أو مجموع النعم المادية والمعنوية بهذه الصيغة من العبارات ويقول: (ليس عليكم حرج في أن تسعوا لنيل الفضل والرحمة الالهية فها هو القرآن الكريم لا تخلو صفحة من صفحاته من ترغيب الناس وجوبا أو ندبا – الى السؤال من الفضل المعنوي الالهي مثل: (وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ[8])، اذن فالمراد في الاية التي هي مورد البحث هو فضل خاص في قبال المغفرة والجنة وهو ذلك الشيء الذي لم يكم يقبله الوهم الجاهلي في موسم الحج إلا أن الله أجازه بهذه العبارة.
وهناك أمثلة كثيرة في القرآن الكريم على الفضل بمعنى المنافع المادية والدنيوية بالذات وهي أمثلة لا تخلو من قرينة صارفة عن غير ذلك الفضل مثل: 1. (وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ[9]). والفضل الالهي الذي يطلبه البعض في سفرهم هو النعم المادية والتجارية وإلا فالنعم المعنوية ليست محصورة في مكان معين أو سفر وان كان كسب الفضل المادي أيضا ليس منحصرا بالسفر فقط.
2. (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ[10]).
والمقصود من فضل الله هنا هو الارزاق المادية التي يحصل عليها الناس بالبيع والشراء لان الله سبحانه قال في الاية السابقة أيها المؤمنون اذا نودي لصلاة الجمعة ودعيتم اليها فاسعوا الى ذكر الله (صلاة الجمعة) مسرعين واتركوا البيع والشراء: (فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ[11]). وعلى هذا يكون المراد من (وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ) هو هذه التجارة التي نهي الناس عن ممارستها عند سماعهم أذان صلاة الجمعة.
3. (إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ[12])، أي أن الله لن يترك الشباب الفقراء اذا تزوجوا بل سيرزقهم من فضله بما يجعلهم أغنياء وجملة (إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ) قرينة على أن الفضل الالهي إنما هو النعم الدنيوية التي تزيل الفقر وضيق ذات اليد.
وهناك آيات اخرى ورد فيها الفضل الالهي بمعنى التجارة وكسب الرزق الحلال ايضا[13].
[1] سورة النساء الاية 175
[2] سورة آل عمران الاية 171
[3] سورة الاحزاب الاية 47
[4] سورة الحديد الاية 21.
[10] سورة الجمعة الاية 10
[13] مثل سورة النحل الاية 14 سورة الاسراء الاية 12 سورة التوبة الاية 28، و...