رأى رجال نظام مايجي أن إقامة حكومة مركزية قوية، قادرة على مواجهة التحديات الخارجية، يتطلب — بالضرورة — إقامة أداة عسكرية قوية تدين بالولاء للحكومة المركزية وحدها، ومن ثَم اتفقت وجهات النظر على ضرورة تأسيس جيش وطني حديث، ولكنها اختلفت حول طريقة تكوينه؛ فهناك من رأى تكوين الجيش من الساموراي الذين جاءوا من المقاطعات الثلاث التي لعبت دورًا هامًّا في تصفية النظام القديم، وهناك من رأى إقامة جيش وطني يعتمد على التجنيد الإجباري العام، وبعد صِراعٍ بين أصحاب الاتجاهين لعب فيه الساموراي دورًا عنيفًا للدفاع عن مصالحهم ووجودهم بلغ حد اغتيال من دعا للتجنيد الإجباري العام أساسًا لتكوين الجيش الوطني، صدر قانون التجنيد الإجباري (يناير 1873م) ليجعل من «ضريبة الدم» أساسًا للخدمة في الجيش الجديد.
وبموجب قانون التجنيد، يتم اختيار عدد معين من الشباب حسب درجة الإنتاج الزراعي في القرية، على أن تتراوح أعمارهم بين العشرين والثلاثين، يُجنَّدون لمدة أربع سنوات يُسمح بعدها لمن يشاء أن يستمر في الخدمة متطوعًا، وحدد القانون أسلوب معاملة المجندين ماليًّا، وأناط بوزارة الجيش والبحرية مهمة الإشراف على التجنيد.

احتفال لضباط الساموراي بزيهم التقليدي.
ورغم الصعوبات التي واجهت تطبيق قانون التجنيد بسبب مقاومة السَّواد الأعظم من الفلاحين له، أصبح الجيش الإمبراطوري الجديد قوة عسكرية ذات شأن، وبحلول عام 1883م كان جميع جنود الجيش مِن المجندين للخدمة الوطنية، وتقبَّل الساموراي نظام الجيش الحديث عندما خدم بعضهم فيه كضباط، واتُّخذ النظام العسكري الألماني أساسًا للجيش الياباني.
كذلك شغلت حكومة مايجي بإنشاء قوة بحرية حديثة ولكن خطواتها — في هذا السبيل — كانت وئيدة، فأنشِئت إدارةٌ خاصة للبحرية عام 1872م، وكانت اليابان تعتمد على الدول الأوروبية — وخاصة بريطانيا — في بناء سفنها الحربية، وفي الاستفادة بخبرتها العسكرية البحرية.
وقد ازداد عدد القطع البحرية اليابانية بمرور الزمن: مِن سبع عشرة سفينة حربية بلغت حمولتها 13 ألف طن (عام 1873م) إلى ثمانٍ وعشرين سفينة حربية بحمولة قدرها 87600 طن، وأربعة زوارق طوربيد عند قيام الحرب الصينية-اليابانية (عام 1894م)، وبحلول عام 1882م كانت البحرية اليابانية قد استغنت عن المدربين الأجانب استغناءً تامًّا، ومع نهاية الحرب العالمية الأولى كانت اليابان تحتل المركز الثالث بين القوى البحرية العالمية الكبرى.
ورغم تكوين الجيش الحديث الذي يقوم على أساس الخدمة العامة والولاء للوطن، لم تستقر تلك المفاهيم في أذهان الجنود والضباط الذين تعوَّدوا الولاء للأقاليم التي تربوا فيها وجاءوا منها، مما جعل الحاجة ماسَّة إلى إصدار مرسوم إمبراطوري (عام 1882م) ليؤكد معاني الولاء والواجب والطاعة التي يجب أن يتحلى بها الجنود والضباط، وأكد — أيضًا — أن للجيش الوطني دورًا خاصًّا في خدمة الإمبراطور.