0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

اساسيات الاعلام

الاعلام

اللغة الاعلامية

اخلاقيات الاعلام

اقتصاديات الاعلام

التربية الاعلامية

الادارة والتخطيط الاعلامي

الاعلام المتخصص

الاعلام الدولي

الرأي العام

الدعاية والحرب النفسية

التصوير

المعلوماتية

الإخراج

الإخراج الاذاعي والتلفزيوني

الإخراج الصحفي

مناهج البحث الاعلامي

وسائل الاتصال الجماهيري

علم النفس الاعلامي

مصطلحات أعلامية

الإعلان

السمعية والمرئية

التلفزيون

الاذاعة

اعداد وتقديم البرامج

الاستديو

الدراما

صوت والقاء

تحرير اذاعي

تقنيات اذاعية وتلفزيونية

صحافة اذاعية

فن المقابلة

فن المراسلة

سيناريو

الاعلام الرقمي

الخبر الاذاعي

الصحافة

الصحف

المجلات

وكالات الأنباء

التحرير الصحفي

فن الخبر

التقرير الصحفي

التحرير

تاريخ الصحافة

الصحافة الالكترونية

المقال الصحفي

التحقيقات الصحفية

صحافة عربية

العلاقات العامة

استراتيجيات العلاقات العامة وبرامجها

التطبيقات الميدانية للعلاقات العامة

العلاقات العامة التسويقية

العلاقات العامة الدولية

العلاقات العامة النوعية

العلاقات العامة الرقمية

الكتابة للعلاقات العامة

حملات العلاقات العامة

ادارة العلاقات العامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

مقدم الحوار الإذاعي

المؤلف:  د. محمد معوض إبراهيم د. بركات عبد العزيز

المصدر:  إنتاج البرامج الإذاعية والتليفزيونية

الجزء والصفحة:  ص 245- 249

2026-08-10

21

+

-

20

مقدم الحوار الإذاعي:

هناك شروط أساسية ينبغي توافرها في القائمين بالاتصال عموما، حتى يمكن لعملية الاتصال أن تؤتي ثمارها المرجوة، وتحدث التأثير المطلوب، غير أن ما يعنينا هنا المواصفات الأساسية التي لابد من توافرها في مذيع الحوار بصفة خاصة، وهي وإن كانت مطلوبة بالنسبة للإذاعيين عموما، إلا أنها أشد ضرورة لمذيعي الحوار.

عندما يكون المذيع يتحاور مع أحد الضيوف، فإن الأمر يجسد موقفا اتصاليا متكاملا أفاضت في شرحه نظريات الاتصال ونماذجه، فالمذيع يكون المرسل، والضيف هو المستقبل Receiver والموضوع هو الرسالة Message، وجهاز التسجيل هو الوسيلة الميكانيكية والاستجابات المتبادلة بين المذيع والضيف هي ردود الفعل، ومعنى التبادل هنا أننا لسنا أمام نموذج اتصال جامد، وإنما أمام موقف اتصال تتفاعل أطرافه بنـوع مـن الديناميكية والاستمرار، وفي هذا الجو التفاعلي يصبح المذيع هو المستقبل Receiver، بعـد أن كان المصدر Source، ويصبح الضيف بمثابة المصدر، بعد أن كـان هـو المستقبل، وهكذا يتم تبادل الأدوار تلقائيا في الموقف الحواري.

من ذلك ندرك أن مذيع الحوار يتعين أن يتسلح بنوعين أساسيين من مهارات الاتصال الأول بمهارات الإنصات الثاني: مهارات التحدث، وتتقدم مهارات الإنصات على مهارات التحدث، لأن الإنصات أشد أهمية، كما أنه من مستلزمات التحدث بكفاءة عالية، أول مقتضيات مهارة الإنصات، أن يركز مذيع الحوار على مضمون حديث الضيف، فالتركيز الذهني من شأنه أن يمكن المذيع من التقاط الأفكار الأشد إثراء للموضوع الحواري وأكثر إثارة للجمهور في الوقت نفسه كما يتمكن أيضا من مقاومة مختلف عمليات التشويش على الموقف الاتصالي سواء كان مصدر هذا التشويش صناعيا أو طبيعيا.

من جهة أخرى، فإن الاعتدال في الحماس والانفعالات الأخـرى مـن أهم مهارات المحاور الناجح، وعلامة نجاحه في الوقت نفسه، وكثيرا مـا نلمس الحماس الزائد أو المصطنع من جانب بعض مذيعي الحوار، الأمر الذي يفضي إلى انحراف المحاورة عن موضوعها الأساسي، وبالتالي تضيع الأفكار الأساسية المرتبطة بهدف البرنامج أساسا، كما أن الحماس الزائد أو المصطنع من جانب المذيع قد يفضي - شعوريا أو لاشعوريا – إلى التثبيط مـن همـة الضيف، أما التزام مذيع الحوار بالمرونة، فإنه يعصمه من أن یری الحياة بوجه واحد أبيض أو أسود، أو أن ينظر إلى الحياة بما فيها من مواقف وأمور على أنها لا تحتمل إلا وجها واحدا فقط، من هنا كانت المرونة من أهم مقومات الإذاعي الناجح، فالمرونة المغلفة بشيء من الصرامة والإحساس بالمسؤولية تجعل المذيع لا يستبد به اليأس أو يتملكه الإحباط عندما لا يجد معلومات عن الموضوع أو عندما تصادفه صعوبات في الالتقاء بالضيف المناسب، أو عندما يكتشف أن الضيف من هذا الطراز غير المشجع لسبب أو لآخر، فقد يكون الضيف من هذا النوع الحذر الذي لا يتكلم إلا بصعوبة وفي أضيق الحدود، وقد يكون من هذا النوع المتشدد بشكل أو بآخر في التعامل مع الإعلاميين .. إلخ.

والمرونة تجعل مذيع الحوار يتعامل بسعة أفق مع المشكلات التي قد تقف عثرة أمام حصوله على حوار ممتاز وهذه المواقف أكثر من أن تحصى، كما تجعله يتعامل بعقل مفتوح مع الضيوف، فإذا كان له آراء ووجهات نظر، فإن للضيوف أيضا الحق في إبداء آرائهم ووجهات نظرهم، ولكي ينمى مذيع الحوار في نفسه مهارة الإنصات، فإن عليه أن يجعل من كل حوار فرصة لزيادة قدراته على التحليل والتفسير والاستنباط والاستنتاج أو على أقل تقدير يتخذ من هذه الحوارات فرصة لرفع قدرته على التذكر واكتساب معلومات جديدة، ولذلك يقال إن الإنصات الجيد يعني بذل المزيد من الجهد والطاقة، لأن الإنصات في حقيقته عمل شاق، فالمنصت الجيد قد يصل به الأمر إلى أن يسمع دقات قلبه، أو أن يشعر بنبض عروقه أو ارتفاع درجة حرارته، كل ذلك بهدف الاستيعاب الجيد لما يقال، فقد يكون ضيف الحوار مثلا من هذا النوع الذي يتحدث بسرعة، فإذا اعتقد المذيع أن هذا يعد مبررا لـه بعـدم الانصات يصبح أقرب مثل للمحاور الإذاعي السىء، فالمفروض في موقف كهذا أن يكون لمذيع الحوار هذا القدر من الإصرار والمثابرة، وكذلك من القدرة على ضبط الأعصاب، وأيضا من القدرة على التأثير في المتحدث بحيث يبطئ من سرعة حديثه حتى يكون مفهوما، وهذه المهمة تختلف أساليبها حسب الموقف الحواري نفسه، ومن المهم أن يستثمر مذيع الحوار خصائص هذا الموقف ليأتي بأقصى درجة ممكنة من الوضوح، وبأكبر قدر ممكن من الجاذبية والتشويق.

لا شك إذن في أن ذلك يتطلب نوعا من الذكاء الاجتماعي والذي يقتضي من صاحبه أن يكون مضيافا في علاقته بالمتحدث وأن يكون قادرا على البروز والتألق وأن تتوافر فيه صفة الفضول وحب الاستطلاع، هذه بعض أهم العناصر الخاصة بمهارة الإنصات التي يجب أن يعود تتوفر في مذيع الحوار، والتي يجب نفسه عليها باستمرار من خلال التدريب الذاتي بحيث تصبح مكونا أصيلا وطبيعيا من مكونات شخصيته.

أما مهارة التحدث، فإنها الوجه الآخر لمهارة الإنصات، وتعتمد مهارة التحدث على الحصيلة اللغوية لمذيع الحوار أولا، وقدرته على التوظيف الصحيح لهذه الحصيلة في سياقها الاجتماعي، ثانيا وغني عن البيان ضرورة توظيف الحصيلة اللغوية للقضية مجال الحوار، فهذه من بديهيات العمل الإذاعي. فعندما يمتلك مذيع الحوار ثروة لغوية كبيرة ومتنوعة، فإنه بدون شك لن يجد صعوبة في اختيار الكلمات والتراكيب اللغوية التي تجذب انتباه الضيف وتجعل المذيع في موقف الاحترام وربما الانبهار في نفس هذا الضيف، ومتى أصبح المذيع كذلك يكون برنامجه قد اقترب جدا من النجاح على مستوى الجماهير المستقبلة، وعندما يتمكن المذيع من توظيف ثروته اللغوية في سياقها الاجتماعي الصحيح، فإنه لن يجد صعوبة في أن يكون نشاطه الإعلامي يضرب على الوتر الحساس في نفس ضيف الحوار ونفوس المستمعين على السواء. كثيرا ما نسمع أن ذلة اللسان أشد ضررا على صاحبهـا مـن ذلـة القدم، ونعرف الموقف المأثور من السلف الصالح، والذي خلاصته: "تحدث، أقل لك من أنت"، أي أن الإنسان لا يعرفه الآخرون إلا عندما يتحدث، والأهم من ذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بين لنا أن الناس يكبون على وجوههم في النار بسبب حصائد ألسنتهم.

كل ذلك يوضح بعض جوانب ما نعانيه بتوظيف اللغة في السياق الاجتماعي السليم وكثيرا ما ينال الإنسان قدرا هائلا من الاحترام والاحتقار كلمة بسبب تفوه بها. إن مهارة التحدث إذا كانت مطلبا لا غنى عنه للقائم بالاتصال بوجه عام، والمذيع الحوار بوجه خاص، فإن هذا المطلب - كمقوم من مقومات نجاح الحوار - ليس وليد استخدام تكنولوجيا الإذاعة للتأثير في الجماهير، وإنما هو مطلب للإنسان أيا كان العصر الذي يعيش فيه، وقديما قال الشاعر العربي بيته الشهير:

لسان الفتى نصف ونصف فؤاده   فلم يبق إلا صورة اللحم والدم فالفرد لا يكون إنسانا ذو قيمة في المجتمع إلا من خلال شيئين: الأول: لسان فصيح (قدرة على التحدث)، والثاني: قلب جرئ (شجاعة)، إن السياق الاجتماعي للبيت الشعري المذكور يتطلب أن يكون الفتى شاعرا بليغا، وأن يكون فارسا شجاعا، وإذا توافر هذان الشرطان أصبح الفتى إنسانا كاملا، وإذا توافر أحدهما دون الآخر أصبح نصف إنسان، وإذا لم يتوفر أي منها لا يكون الفتى شيئا على الإطلاق.

المنطق نفسه مطلوب في القائم بالاتصال في الإذاعة مع الاختلاف في السياق العام، فمذيع الحوار لا يشترط أن يكون شاعرا، وإنما لابد أن يجيد فن الحديث مع الآخرين ولا يشترط منه أن يكون فارسا يحمل السيف والرمح، وإنما لابد أن يكون لديه قدر من الثقة والشجاعة والتلقائية حتى يتعامل مع الضيوف ومع الجمهور، ومع الميكروفون دون تلعثم أو ارتباك.

أما عن كيفية أن يكون مذيع الحوار له القدرة على إجادة فن الحديث مع الآخرين، فإننا نحيله إلى كتاب الله عز وجل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، لقد توجه بأول أمر إلى الإنسان قائلا: "إقرأ"، فإذا كان مذيع الحوار قارئا جيدا وإذا عود نفسه على أن يكون اجتماعيا في حياته العادية يصبح دون شك محاورا ناجحا أيا كان من يتحاور معهم، وأيا كانت الجماهير التي يبث لها برنامجه.

ولكن هل هناك فروع معرفة معينة يتعين أن يقرأ فيها مذيع الحوار؟ الواقع أن جميع أنواع المعرفة مطلوبة، فالشخصية الإذاعية المتكاملة هي التي يطلع صاحبها على ما كل ما يمكن الاطلاع عليه بحيث يكون لديه القاعدة المعرفية الشاملة والقراءة هنا تعني الثقافة العامة، وليس الخبرة والتخصص. وفي هذا الإطار يمكن لمذيع الحوار، أن يكثف قراءاته في مجال معين، أو في بعض المجالات دون أن يعني ذلك - مرة أخرى - أنه أصبح خبيرا في هذا المجال أو ذاك. وعندما يكون البرنامج الحواري متخصصا في مجال بعينه، يكون هذا المجال محل الاطلاع والقراءة المكثفة. وفي كل الأحوال فإن القائم بالاتصال يجب أن يكون معايش عصره، ملما بأحداثه وتطوراته، ملتحما بجمهوره، حتى يمكن توجيه اهتمامات هذا الجمهور تلك الوجهة التي تتطلبها السياسة الإعلامية للخدمة الإذاعية التي يعمل بها، وأن يجعل هذه الخدمة الإذاعية متجاوبة مع اهتمامات الجمهور في نفس الوقت، ولا شك أن نظريات الاتصال الحديثة قد بينت لنا هذه العلاقة المتبادلة بين اهتمامات وسائل الاتصال واهتمامات الجمهور (نظرية وضع الأجندة) Agenda Sitting Theory، كما بينت لنا هذه النظريات أيضا أسباب استخدام الجمهور لوسائل الاتصال (نظرية الاستخدامات والإشباعات) Uses and gratisfications theory مثل هذه النظريات لاشك تفيد القائم بالاتصال في إنتاج البرامج التي تتحدد من خلالها اهتمامات الجماهير وتكون هذه البرامج في الوقت نفسه حافزا للجماهير أن تستخدم وسائل الاتصال.

 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد