الوسيلة في الحوار الإذاعي
المؤلف:
د. محمد معوض إبراهيم د. بركات عبد العزيز
المصدر:
إنتاج البرامج الإذاعية والتليفزيونية
الجزء والصفحة:
ص 266- 267
2026-08-10
19
الوسيلة في الحوار الإذاعي:
هل تنعكس خصائص الوسيلة على المضمون الذي يقدم من خلالها؟ سؤال يجب أن يكون مطروحا على ساحة أساليب الممارسة بوسائل الاتصال الجماهيري المختلفة. إن الحوار الذي يقدم في "الراديو" تختلف ظروف التعرض له عن ظروف التعرض للحديث الصحفي الذي ينشر في الجريدة أو في المجلة، وكذلك بالنسبة للحوار الذي يقدم في التليفزيون، ففي حالة الراديو لا يمتلك المستمع أن يتعرض للحوار متى شاء، عكس مـا هـو عليـه الحال في الصحيفة أو المجلة. كما أن مستمع الراديو لا يرى الموقف الحواري " كما الحال في التليفزيون" والتعرض لوسائل الاتصال بصفة عامة، لا يعني الانتباه للمضمون الذي يقدم، فقد يشاهد الفرد التليفزيون عينه على الصورة وذهنه مشغول بشيء آخر، وقد يتصفح الجريدة وهو يفكر في أمور أخرى. هذه الخاصية تتيحها بصورة أكبر خصائص الراديو كوسيلة اتصال، حيث يمكن للفرد أن يتعرض للراديو وهو يمارس العمل (الانشغال الفعلي) في حين لا يمكنه ذلك أثناء مشاهدة التليفزيون أو قراءة الصحيفة. معنى ذلك أن علاقة مذيع الحوار بالوسيلة هي علاقة ذو حدين فهو يعمل في وسيلة تمكنه من الوصول إلى جمهور عريض متعلم وأمي غني وفقير.. إلخ، لكنه في نفس الوقت جمهور تتنافس عليه وسائل اتصال أخرى، كما أنه جمهور في عجلة من أمره تطحنه الحياة وأثقالها، كل هذا يفضي إلى ضرورة العناية الشديدة بالبرامج الإذاعية شكلا ومضمونا وإخراجا وأداء بحيث تجذب انتباه الجمهور وتثير اهتمامه، فبدون وجود الخدمة الإذاعية المتميزة يصبح القائم بالاتصال في الإذاعة كمن يتحدث إلى نفسه. إن البرامج الإذاعية الناجحة هي التي استفادت من خصائص الإذاعة كوسيلة اتصال وجعلت منها أداة قادرة على الصمود والمنافسة.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في اعداد وتقديم البرامج
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة