الهرم المعكوس في صياغة الاخبار الصحفية:
هذا واحد من أشكال الأخبار بساطة، ويستخدم كثيرًا في الأخبار الجادة
أو الساخنة، وهذه البنية تقوم على استهلال تلخيصي يطرح النقطة المركزية، يتبعه نقاط مدعمة في تدرج نازلي الأهمية. وهذا القالب ينظم الخبر في أكثر المعلومات أهمية إلى أقلها أهمية. ويبدأ بالعادة باستهلال تلخيصي، تقدم فيه بعض الأساسيات: من؟ ماذا؟ متى؟ أين؟ لماذا؟، أما العناصر التي لا مكان لها في الاستهلال فتذكر في المعلومات المدعمة backup.
وهذا واحد من أشهر قوالب الأخبار الساخنة. وكيف تحدد ما هو الأكثر أهمية، وما الذي يجب أن يلي ذلك في نظام تنازلي من الأهمية؟
وهنا تأتي مهمة الكاتب في إثارته لبعض الأسئلة، تلك التي يثيرها في استهلاله، وتحتاج إلى إجابات مباشرة، وبالتالي ما هي النصوص المساندة الأكثر قوة؟
إن مزية هذا القالب هي أن القارئ يحصل بسرعة على المعلومات المهمة جدا. أما عيب هذا القالب فينحصر في أن القارئ قد لا يمر على المعلومات المهمة جدا. وفي حقيقة الأمر أن هذا الشكل من القوالب هو البنية الأساسية للأخبار المفاجئة، وهو شكل مهم بالنسبة لصحافة نظام خدمات الاتصال المباشر online حيث يجد القراء أمامهم اختيارات غير محددة، ويحققون سيطرة أكبر على اختيار موضوعاتهم. وبسبب حجم المادة المتوفرة في نظام الاتصال المباشر، فإن الهرم المعكوس هو طريقة مفيدة تدع القراء يقررون مباشرة ما إذا كانوا متشوقين للخبر. إن صحافة نظام الاتصال المباشر لا تواجه تحديدات المساحة التي تواجهها الصحف، ولذلك فإن القراء المهتمين حقيقة في موضوع معين قد يقرأون الكثير من الخبر حتى أنهم يتابعون المعلومات الإضافية، التي قد تقدمها وصلات إلى أخبار أخرى.
وبغض النظر عن الوسيلة يجب ان تكتب الاخبار بشكل جيد لاستهواء القراء، ان إضافة فقرة تأثير – توضح كيف يؤثر الخبر في القراء – هي طريقة لتقوية الهرم المعكوس.
وهذه مثال لخبر بسيط كتب بقالب الهرم المعكوس.

يقوم هذا البناء على صياغة مقدمة للخبر تحتوي ابرز ما فيه، واهم ما فيه، بحيث تستوعب بكلماتها القليلة حيزا واسعًا من مضمون الحدث، فكأنها هي القاعدة المقلوبة للهرم، الذي يمثل الخبر فالقالب الفني للهرم المقلوب شبيه بالبناء المعماري للهرم مقلوباً؛ أي إبراز أهم حقيقة في الخبر، ثم المهمة، فالأقل أهمية.
وبعد هذه المقدمة تتدرج التفاصيل والمعلومات الأقل أهمية فالأقل... وهكذا دواليك حتى نصل إلى آخر القطعة، وليس بين أيدينا إلا التفصيل الأقل أهمية من جميع التفاصيل الأخرى.
ويمكننا أن نعرض المثال الآتي لنبين من خلاله كيف يصوغ المحرر الرسالة الصحفية ويبنيها وفق قالب الهرم المقلوب، الذي يبرز أهم حقيقة في الخبر أولاً ثم المهمة فالأقل مهمة وهكذا حتى ينتهي من تحريره للرسالة الصحفية وفق هذا القالب. (النهار، 1987/4/6).
- المقدمة: القاعدة المقلوبة:
نقلت وكالة أخبار لبنان عن مصدر رسمي مأذون له أن الإمدادات العسكرية العراقية للمقاومة الفلسطينية قد توقفت فعلاً.
وقال المصدر: إن هذا التوقف كان نتيجة ثلاثة عوامل:
- ثبات وقف إطلاق النار، ووصول قوات الأمم المتحدة.
- رغبة مشتركة (لبنانية - سورية – فلسطينية) في إعطاء الأولوية للانسحاب الإسرائيلي.
- وضع المقاومة الحالي الذي لم يعد في حاجة إلى رجال وسلاح.
- تفاصيل أقل أهمية:
وضمن هذا الإطار صدر بيان عن قيادة قوات الردع العربية بمنع وصول المساعدات العسكرية.
وإذا كان قد لوحظ أن بعض المساعدات قد وصل، فإن ذلك كان في إطار الموافقة السابقة التي تمت خلال حرب الجنوب.
وأضاف المصدر أن العناصر المتطوعة من الفلسطينيين التي جاءت في أثناء الحرب وبعدها مباشرة بدأت بالعودة إلى حيث أتت.
وقد غادرت القافلة الأولى من هذه العناصر مركز المصنع من تاريخ الأحد 2 نيسان الجاري والثانية في تاريخ كذا.
إن أهم ما في هذه التفاصيل كلها هو أن الإمدادات العسكرية العراقية في الجنوب قد توقفت. وهذا ما أخذناه من القاعدة المقلوبة، وكل ما تبقى يعد تفاصيل.