0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

علم الحديث

تعريف علم الحديث وتاريخه

أقسام الحديث

الجرح والتعديل

الأصول الأربعمائة

الجوامع الحديثيّة المتقدّمة

الجوامع الحديثيّة المتأخّرة

موضوعات عامة

أحاديث وروايات مختارة

الأحاديث القدسيّة

علوم الحديث عند أهل السنّة والجماعة

علم الرجال

تعريف علم الرجال

الحاجة إلى علم الرجال

التوثيقات الخاصة

التوثيقات العامة

موضوعات عامة

أصحاب النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)

أصحاب الأئمة (عليهم السلام)

العلماء من القرن الرابع إلى القرن الخامس عشر الهجري

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

البحث حول حديث (رُفِعَ عن أمّتي تسعة أشياء)

المؤلف:  السيد عبد الله شبر

المصدر:  مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار (ت: مجتبى المحمودي)

الجزء والصفحة:  ج1، ص 365 ــ 385

2026-09-19

22

+

-

20

الحديث السادس والأربعون: [رفع عن أمّتي تسعة أشياء]

ما رويناه بالأسانيد المتقدّمة عن الصدوق في (التوحيد) و(الخصال) عن العطّار، عن سعد، عن ابن يزيد، عن حمّاد، عن حريز، عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) قال: «قال رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله): رفع عن أمّتي تسعة أشياء: الخطأ، والنسيان، وما أكرهوا عليه، وما لا يعلمون، وما لا يطيقون، وما اضطرّوا إليه، والحسد، والطيرة، والتفكّر في الوسوسة في الخلق، ما لم ينطق بشفة» (1).

تحقيق:

المراد بالرفع في أكثر هذه الأمور رفع المؤاخذة والعقاب، وفي بعضها رفع التأثير كما في الطيرة على احتمال، وفي بعضها عدم التكليف كالرفع عمّا لم يعلم.

وقد يقال: إنّه يدلّ على جواز استعمال المشترك في أكثر من معنى واحد، إنّه يمكن تقدير فعل لكلّ نوع من الأنواع كما قيل في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56].

وقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ [الرعد: 15].

ويبقى الإشكال في أنّ ظاهر هذا الحديث الشريف اختصاص رفع كلّ من هذه الأشياء بهذه الأمّة، مع أنّ رفع الخطأ والنسيان وما استكره عليه ونحو ذلك ممّا لا يجوّز العقل المؤاخذة عليه، فلا اختصاص له بهذه الأمّة.

ويمكن أن يقال: إنّ المراد اختصاص هذه الأمّة برفع المجموع فلا ينافي اشتراك البعض. أو أنّ سائر الأمم كانوا يؤاخذون بالخطأ والنسيان إذا كان مباديهما باختيارهم، وكان يلزمهم تحمّل المشاقّ العظيمة فيما أكرهوا عليه، وقد وسّع اللَّه على هذه الأمّة بتوسيع دائرة التقيّة.

وكذا بالنسبة إلى ما لا يطاق كما في بعض الأخبار أنّ بني إسرائيل كان تكليفهم إذا أصابهم بول أن يقرضوا لحومهم بالمقاريض.

ولنتكلّم على هذه الأفراد في مقامات:

المقام الأوّل: في الخطأ والنسيان

يقال: أخطأ فلان إذا فاته الصواب، ولا كلام في رفع المؤاخذة عليهما في الجملة، وفي الكتاب الكريم: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: 286].

وفيه: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب: 5].

وبعمومه أيضاً يدلّ على عدم مؤاخذة المجتهد إذا أخطأ في الحكم بعد الأخذ من الأدلّة الشرعيّة الظاهرة، وقد بسطنا الكلام في ذلك في مقدّمة المفاتيح، وفي منية المحصّلين.

وأمّا قوله تعالى: ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾ [الحاقة: 37]، فقد قيل: إنّه مأخوذ من خَطِأ الرجل خطأً من باب: علم، إذا أتى بالذنب متعمّداً.

لا يقال: إنّ بعض الأحكام مترتّبة على الخطأ والنسيان كما في خطأ الطبيب والختّان وقتل الخطأ، وكذا في النسيان بالنسبة إلى من ترك ركناً من الصلوات، فإنّ الأوّلين ضامنان، وعلى الثالث الدية والكفّارة، وعلى الرابع الإعادة.

لأنّا نقول: ترتّب بعض الأحكام على الخطأ والنسيان لا ينافي عدم المؤاخذة والعقاب عليهما.

لا يقال: إنّ ظاهر الآية الأولى جواز المؤاخذة عليهما بحيث سأل عدم المؤاخذة؛ لأنّا نقول: إنّ السؤال والدعاء قد يكون طلباً للواقع، والغرض منه بسط الكلام مع المحبوب، وعرض الاحتياج إليه كما قال إبراهيم وإسماعيل: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: 127]، ومن المعلوم أنّهما لن يفعلا غير المقبول.

 

المقام الثاني: في الإكراه

والكَره - بالفتح -: المشقّة - وبالضمّ -: القهر، وقيل: بالفتح: الإكراه، وبالضمّ: المشقّة، وأكرهته على الأمر إكراهاً: حملته عليه كرهاً. ولا خلاف في رفع المؤاخذة عليه في الجملة. ويدلّ عليه قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: 106].

وروي أنّها نزلت في عمّار بن ياسر رحمه الله حين جاء إلى رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله) وهو يبكي، فقال (صلى الله عليه وآله) له: «ما وراءك؟» فقال: يا رسول اللَّه، ما تركت حتّى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير - يعني المشركين - فجعل رسول اللَّه يمسح عينيه ويقول: «إن عادوا لك فعُد لهم بما قلت» (2)، وروى العامّة والخاصّة: أنّ قريشاً أكرهوا عمّاراً وأبويه ياسراً وسميّة على الارتداد، فلم يقبله أبواه فقتلوهما، وأعطاهم عمّار بلسانه ما أرادوا مكرهاً، فقيل: يا رسول اللَّه، إنّ عمّاراً كفر، فقال (صلى الله عليه وآله): «كلّا، إنّ عمّاراً مُلِئ إيماناً من قرنه إلى قدمه، واختلط الإيمان بلحمه ودمه»، فأتى رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله) عمّار وهو يبكي، فجعل رسول اللَّه يمسح عينيه، وقال: «ما لكَ؟ إنْ عادوا فَعُدْ لهم بما قلت» (3).

يدلّ على ذلك أيضاً قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286].

وقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 16].

وقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78].

وقوله تعالى: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ [آل عمران: 28].

وقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195].

ويدلّ على ذلك إجماع الإماميّة، وسيرة الأئمّة، والأخبار المتواترة.

والمخالفون قالوا بأفضليّة تركها (4) إعزازاً للدين، والآيات حجّة عليهم، والأخبار من طرقنا متواترة، ومنها ما استفاض من قولهم (عليهم السلام): «مَن لا تقيّة له لا دين له» (5).

وبعض الأصحاب قسّم التقيّة إلى ثلاثة أقسام:

الأوّل: حرام، وهو في الدماء؛ لما روي أنّه لا تقيّة في الدماء، ولأنّ التقيّة إنّما وجبت حقناً للدم، فلا تكون سبباً لإباحته.

الثاني: مباح، وهو إظهار كلمة الكفر، فإنّ الأخبار فيها متعارضة، والجمع بينهما يقتضي القول بالإباحة، وله شواهد من الأخبار، فإنّهم (عليهم السلام) صوّبوا فعل من أظهر وفعل من لم يظهر الكفر وقتل، سيّما خبر عمّار.

الثالث: الوجوب، وهو فيما عدى هذين القسمين.

وزاد الشهيد رحمه الله قسماً مكروهاً، وهو التقيّة في المستحبّ حيث لا ضرر عاجلًا ولا آجلًا، وكان يُخاف منه الالتباس على عوام الناس.

والحرام: التقيّة حيث يؤمن الضرر عاجلًا وآجلًا ولا يخاف منه الالتباس على عوام المذهب (6)، ولا يخفى ما فيه.

وقد استقصينا الكلام في التقيّة وأحكامها بما لا مزيد عليه في شرح ديباجة المفاتيح.

 

المقام الثالث: في الرفع عمّا لم يعلم حكمه

وهذا الفرد أيضاً يرجع إلى رفع المؤاخذة، وهو قد يكون في الموضوع كالصلوات في الثوب والمكان المغصوبين والثوب النجس، والسجود على الموضع النجس، وقد يكون في الحكم كما في كثير من الأحكام.

وقد اختلف أصحابنا في معذوريّة الجاهل وعدمها (7)؛ فالمشهور بينهم أنّه غير معذور مطلقاً إلّا فيما قام الدليل على معذوريّته فيه، كما في الجهر والإخفات والقصر والإتمام ونحوها، وفرّعوا على ذلك بطلان عبادة الجاهل الذي ليس بمجتهد ولا مقلّد؛ إذ يجب عليه معرفة واجبات الصلوات على أحد الوجهين: الاجتهاد أو التقليد.

وذهب جماعة من متأخّري المتأخّرين كالمولى المقدّس الأردبيليّ، وصاحبي المدارك والمفاتيح، والمحدّث الأسترآباديّ والمحدّث الشريف الجزائريّ إلى معذوريّته مطلقاً، إلّا في مواضع مخصوصة دلّ الدليل على عدم معذوريّته فيها.

ثمّ ظاهر كلامهم أنّه معذور فيما إذا طابق فعله الواقع، وظاهر كلام المحدّث الشريف أنّه معذور مطلقاً وإن لم يطابق فعله الواقع.

ويدلّ على القول المشهور: الأوامر الواردة في الكتاب والسنّة بوجوب طلب العلم، وما روي عنهم (عليهم السلام) بطرق مستفيضة: أنّ «طلب العلم فريضة على كلّ مسلم»، وقولهم (عليهم السلام): «طلب العلم فريضة من فرائض اللَّه»، وهي كثيرة مروية في (الكافي) و(الفقيه) و(البصائر) و(الأمالي) وغيرها (8)، فلا أقلّ من حملها على القَدَر الضروريّ من معرفة اللَّه وصفاته، والعبادات الواجبة وشرائطها من المناهي والمحرّمات ولو بالأخذ عن الفقيه.

وعن أبي الحسن (عليه السلام) أنّه سُئل: هل يسع الناس ترك المسألة عمّا يحتاجون إليه؟ فقال: «لا» (9)، وفي الصحيح عن زرارة ومحمّد بن مسلم وبريد، قالوا: قال أبو عبد اللَّه (عليه السلام) لحمران بن أعين في شيء سأله: «إنّما يهلك الناس لأنّهم لا يسألون» (10)، وعن مؤمن الطاق عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) قال: «لا يسع الناس حتّى يسألوا ويتفقّهوا ويعرفوا إمامهم، ويسعهم أن يأخذوا بما يقول وإن كان تقيّة» (11)، وعن الصادق (عليه السلام) قال: «أفّ لرجل لا يفرّغ نفسه في كلّ جمعة لأمر دينه فيتعاهده ويسأل عن دينه» (12) إلى غير ذلك من الأخبار.

ولو كان الجاهل معذوراً مطلقاً لصحّ جميع ما أتى به من العبادات، وحينئذٍ فيسعه ترك المسألة، والأخبار بخلافه، فإنّ المراد من قولهم: لا يسع الناس ترك المسألة، أنّه لا تصحّ أعمالهم إلّا إذا كانت عن معرفة وتفقّه وسؤال وفحص.

وعنه (عليه السلام) قال: «وددت أنّ أصحابي ضربت رؤوسهم بالسياط حتّى يتفقّهوا» (13)، وعن الصادق (عليه السلام) - وقد سُئل عن قوله تعالى: ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ﴾ [الأنعام: 149] - فقال (عليه السلام): «إنّ اللَّه تعالى يقول للعبد يوم القيامة: أكنت عالماً؟ فإن قال: نعم، قال له: أفلا عملت بما علمت، وإن قال: كنت جاهلًا، قال له: أفلا تعلّمت حتّى تعمل، فيخصمه؛ فذلك الحجّة البالغة» (14)، وعنه (عليه السلام) قال: «اغدُ عالماً أو متعلّماً، أو أحبّ أهل العلم، ولا تكن رابعاً فتهلك ببغضهم» (15).

وعنه (عليه السلام): «العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق، لا يزيده سرعة السير من الطريق إلّا بعداً» (16)، وعن الحسن بن زياد الصيقل، قال: سمعت أبا عبد اللَّه (عليه السلام) يقول: «لا يقبل اللَّه (عزّ وجلّ) عملًا إلّا بمعرفة، ولا معرفة إلّا بعمل؛ فمن عرف دلّته المعرفة على العمل، ومَن لم يعمل فلا معرفة له، إنّ الإيمان بعضه من بعض» (17).

وعن الصادق (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام) عن عليّ (عليه السلام) قال: «إيّاكم والجهّال من المتعبّدين، والفجّار من العلماء، فإنّهم فتنة كلّ مفتون» (18)، وعن الثماليّ عن السجّاد (عليه السلام) قال: «لا حسب لقرشيّ ولا عربيّ إلّا بالتواضع، ولا كرم إلّا بالتقوى، ولا عمل إلّا بنيّة، ولا عبادة إلّا بتفقّه؛ ألا وإنّ أبغض الناس إلى اللَّه (عزّ وجلّ) من لا يقتدي بسنّة إمام، ولا يقتدي بأعماله» (19)، وعن أبي الصلت، عن الرضا (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) قال: « قال رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله): «لا قول إلّا بعمل، ولا عمل إلّا بنيّة، ولا قول وعمل ونيّة إلّا بإصابة السنّة» (20)، وعن أبي عثمان العبديّ، عن الصادق (عليه السلام)، عن أبيه، عن عليّ، قال: قال رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله): « لا قول إلّا بعمل، ولا عمل إلّا بنيّة، ولا قول وعمل ونيّة إلّا بإصابة السنّة » (21)، وعنه عن آبائه عن رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله) قال: «من عمل على غير علم كان ما يفسد أكثر ممّا يصلح» (22)، وعن الصادق (عليه السلام) قال: «قطع ظهري اثنان: عالم متهتّك وجاهل متنسّك؛ هذا يصدّ الناس عن علمه بتهتّكه، وهذا يصدّ الناس عن نسكه بجهله» (23)، وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: «المتعبّد على غير فقه كحمار الطاحونة» (24)، وعن الصادق (عليه السلام) قال: «العامل على غير بصيرة كالسائر على السراب بقيعة، لا يزيده سرعة سيره إلّا بُعداً» (25)، وعن الباقر (عليه السلام) قال: «تفقّهوا في الحلال والحرام، وإلّا فأنتم أعراب» (26)، وعن الصادق (عليه السلام) قال: «تفقّهوا في دين اللَّه ولا تكونوا أعراباً» (27)، وفيهما إشارة إلى أنّ الجاهل بالأحكام كالأعراب الذين قال اللَّه تعالى فيهم: ﴿الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا﴾ [التوبة: 97]، وعنه (عليه السلام) قال: «لو أتيت بشاب من شباب الشيعة لا يتفقّه لأدّبته» (28)، وعن الباقر (عليه السلام) قال: «لو أتيت بشاب من شباب الشيعة لا يتفقّه في الدين لأوجعته» (29)، وعن الصادق (عليه السلام) قال: «تفقّهوا في دين اللَّه تعالى ولا تكونوا أعراباً، فإنّ من لم يتفقّه في دين اللَّه لم ينظر اللَّه إليه يوم القيامة ولم يزكّ له عملًا» (30)، وعن أبان بن تغلب عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) قال: «لوددت أنّ أصحابي ضربت رؤوسهم بالسياط حتّى يتفقّهوا» (31)، وعنه (عليه السلام) حين قيل له: رجل عرف هذا الأمر لزم بيته ولم يتعرّف إلى أحد من إخوانه؟ قال: فقال: «كيف يتفقّه هذا في دينه؟!» (32)، وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث قال فيه: «والعلم مخزون عند أهله وقد أمرتم بطلبه من أهله فاطلبوه» (33)، وعن الصادق (عليه السلام) أنّه قال لحمران بن أعين في شيء سأله: «إنّما يهلك الناس لأنّهم لا يسألون» (34)، وعنه (عليه السلام) قال: «قرأت في كتاب عليّ (عليه السلام): إنّ اللَّه لم يأخذ على الجهّال عهداً بطلب العلم، حتّى أخذ على العلماء عهداً ببذل العلم للجهّال؛ لأنّ العلم كان قبل الجهل» (35)، وعنه (عليه السلام) أنّه قال لعبد الرحمان: « إيّاك وخصلتين ففيهما هلك من هلك: إيّاك أن تفتي الناس برأيك، أو تدين بما لا تعلم» (36)، إلى غير ذلك من الأخبار.

ويمكن الاستدلال على ذلك أيضاً بالأخبار الدالّة على وجوب طاعة اللَّه ورسوله والأئمّة، ووجوب التمسّك بهم والردّ إليهم، والكون معهم، فإنّ ظاهرها أنّ من لم يأخذ منهم أو عمّن أخذ منهم لا يُعَدّ في العرف طائعاً لهم، ولا رادّاً إليهم، ولا متمسّكاً بهم، ولا كائناً معهم، وإذا لم يصدق عليه ذلك لم يصدق عليه امتثال فعل ما أمروا به وإن كان ما فعله موافقاً لذلك في نفس الأمر بضرب من الاتّفاق.

أصل: وممّا يدلّ على معذوريّته مطلقاً إلّا في مواضع مخصوصة إطلاق الحديث المذكور وقال (صلى الله عليه وآله): «الناس في سعة ممّا لم يعلموا» (37)، وقوله (عليه السلام): «ما حجب اللَّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم» (38)، ونحو ذلك، وهي بإطلاقها شاملة للجاهل بالعبادات.

والجواب: أنّها محمولة على الجهل بالموضوعات أو على الجاهل الغافل بالكلّيّة؛ لما تقدّم من الأخبار الكثيرة، وهي أقوى سنداً وأكثر عدداً وأوضح دلالة وأفصح مقالة، وأوفق بكتاب اللَّه وبالشهرة بين الأصحاب، فيتعيّن حمل هذه الأخبار القليلة على ما ذكرنا.

ويزيد على ذلك ما روي عنه (عليه السلام) أنّه حين رأى من يصلّي ولم يحسن ركوعه ولا سجوده، أنّه قال: «نقر كنقر الغراب! لئن مات هذا، وهذه صلاته ليموتنّ على غير ديني» (39).

وما روي عنهم (عليهم السلام): «ليس منّا من استخفّ بصلاته، ولا ينال شفاعتنا من استخفّ بصلاته» (40).

ويرد عليه أيضاً: أنّ أحد الجاهلين إن صلّى في الوقت والآخر في غير الوقت، لا يخلو إمّا أن يستحقّا عليه العقاب أو لا يستحقّا أصلًا، أو يستحقّ أحدهما دون الآخر، وعلى الأوّل يثبت المطلوب، وعلى الثاني يلزم خروج الواجب عن كونه واجباً، وعلى الثالث يلزم خلاف العدل؛ لاستوائهما في الحركات الاختياريّة الموجبة للمدح والذمّ، وإنّما حصل مصادفة الوقت وعدمه بضرب من الاتّفاق من غير أن يكون لأحدهما فيه ضرب من السعي، وتجويز مدخليّة الاتّفاق الخارج عن القدرة في استحقاق المدح والذمّ ممّا هدم بنيانه البرهان، وعليه إطباق العدليّة في كلّ زمان.

وصل:

وممّا يدلّ على القول الثالث أخبار متفرّقة:

منها: ما ورد في مدح جماعة تطهّروا بالماء بعد الأحجار مع عدم العلم بحسن ذلك، فنزل فيهم: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: 222] (41)، ومنها: ما ورد في صحّة حجّ من مرّ بالموقف جاهلًا (42)، وما ورد من قوله (صلى الله عليه وآله) لعمّار حين غلط في التيمّم وتمعّك (43) في التراب: «ألا فعلت كذا؟» (44)، فإنّه يدلّ على أنّه لو فعل كذا لصحّ، مع أنّه لم يكن عالماً بذلك، والشريعة السهلة السمحة تقتضي ذلك أيضاً.

ومن الأخبار الواردة في ذلك ما رواه الشيخ في التهذيب عن عبد الصمد بن بشير، عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) قال: جاء رجل يلبّي حتّى دخل المسجد الحرام وهو يلبّي وعليه قميصه، فوثب إليه الناس من أصحاب أبي حنيفة، فقالوا له: شقّ قميصك وأخرجه من رجليك، فإنّ عليك بدنة وعليك الحجّ من قابل، وحجّك فاسد.

فطلع أبو عبد اللَّه (عليه السلام) فقام على باب المسجد فكبّر واستقبل الكعبة، فدنا الرجل من أبي عبد اللَّه (عليه السلام) وهو ينتف شعره ويضرب وجهه، فقال له أبو عبد اللَّه (عليه السلام): «اسكن يا عبد اللَّه»، فلمّا كلّمه - وكان الرجل عجميّاً - فقال أبو عبد اللَّه (عليه السلام): «ما تقول؟» قال: كنت رجلًا أعمل بيدي فاجتمعت لي نفقة، فجئت أحجّ لم أسأل أحداً عن شيء، فأفتوني هؤلاء بأن أشقّ قميصي وأنزعه من قِبل رجلي، وأنّ حجّي فاسد، وأنّ عليّ بدنة. فقال له: «متى لبست قميصك؟ أبعد ما لبّيت أم قبل؟» قال: قبل أن ألبّي. قال: «فأخرجه من رأسك، فإنّه ليس عليك بُدنة، وليس عليك حجّ من قابل، أيّ رجل ركب أمراً بجهالة فلا شيء عليه» (45) فإنّ فيه دلالة على معذوريّة الجاهل من وجهين:

الأوّل: قوله (عليه السلام): «أيّ رجل...» إلى آخره.

الثاني: أنّ هذا الخبر تضمّن صحّة ما فعله السائل قبل لقاء الإمام مع الاغتسال والإحرام والتلبية ونحوهما مع إخبار السائل بأنّه لم يسأل أحداً عن شيء من الأحكام.

وما رواه في الكافي والتهذيب عن زرارة في الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «من لبس ثوباً لا ينبغي له لبسه وهو محرم ففعل ذلك ناسياً أو ساهياً أو جاهلًا فلا شيء عليه، ومن فعله متعمّداً فعليه دم» (46)، وزاد في التهذيب: «لو أكل طعاماً لا ينبغي أكله أو نتف إبطه أو قلّم ظفره أو حلّق رأسه».

ومرسلة جميل عن بعض أصحابنا عن أحدهما (عليهما السلام) في رجل نسي أن يحرم أو جهل، وقد شهد المناسك كلّها وطاف وسعى، قال: «يجزيه نيّته، إذا كان قد نوى ذلك كلّه فقد تمّ حجّه وأن يحلّ» (47)، وما رواه في الكافي عن ابن عمّار عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) في حديثٍ قال: سألته عن رجل وقع على امرأته وهو محرم، قال: «إن كان جاهلًا فليس عليه شيء، وإن لم يكن جاهلًا فعليه سوق بدنة وعليه الحجّ من قابل» (48)، وما رواه في الكافي عن زرارة، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): رجل وقع على أهله وهو محرم، قال: «أجاهل أو عالم؟» قال: قلت: جاهل. قال: «يستغفر اللَّه ولا يعود ولا شيء عليه» (49)، وعن ابن عمّار، قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السلام) عن متمتّع وقع على أهله ولم يُنزل، قال: «ينحر جزوراً وقد خشيت أن يكون قد ثلم حجّه إن كان عالماً، وإن كان جاهلًا فلا شيء عليه». وسألته عن رجل وقع على امرأته قبل أن يطوف طواف النساء، قال: «عليه جزور سمينة، وإن كان جاهلًا فليس عليه شيء» (50)، وعن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: سألته عن رجل دخل مكّة بعد العصر، فطاف بالبيت وقد علّمناه كيف يصلّي، فنسي، فقعد حتّى غابت الشمس، ثمّ رأى الناس يطوفون فقام فطاف طوافاً آخر قبل أن يصلّي الركعتين لطواف الفريضة. فقال: «جاهل؟» قلت: نعم. قال: «ليس عليه شيء» (51)، وفي التهذيب عن عبد الحميد بن سعيد عن أبي الحسن الأوّل (عليه السلام) قال: سألته عن رجل أحرم يوم التروية من عند المقام بالحجّ، ثمّ طاف بالبيت عند إحرامه وهو لا يرى أنّ ذلك لا ينبغي له، أينقض طوافه بالبيت إحرامه؟ فقال: «لا، ولكن يمضي على إحرامه» (52)، وما رواه في الكافي عن عبد الرحمان بن الحجّاج في الصحيح، عن أبي إبراهيم، قال: سألته عن الرجل يتزوّج المرأة في عدّتها بجهالة، أهي ممّن لا تحلّ له أبداً؟ فقال: «لا، أمّا إذا كان بجهالة فليتزوّجها بعد ما تنقضي عدّتها، وقد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك». فقلت: بأيّ الجهالتين أعذر: بجهالته أن يعلم أنّ ذلك محرّم عليه، أم بجهالته أنّها في عدّة؟ فقال: «إحدى الجهالتين أهون من الأخرى؛ الجهالة بأنّ اللَّه حرّم ذلك عليه، وذلك بأنّه لا يقدر على الاحتياط معها». فقلت: فهو بالأخرى معذور؟ قال: «نعم، إذا انقضت عدّتها فهو معذور في أن يتزوّجها». فقلت: وإن كان أحدهما متعمّداً والآخر يجهل؟ فقال: «الذي تعمّد لا يحلّ له أن يرجع إلى صاحبه أبداً» (53)، وعن إسحاق بن عمّار، قال: لأبي إبراهيم (عليه السلام): بلغنا عن أبيك أنّ الرجل إذا تزوّج المرأة في عدّتها لم تحلّ له أبداً؟ فقال: «هذا إذا كان عالماً، فإذا كان جاهلًا فارقها وتعتدّ، ثمّ يتزوّجها نكاحاً جديداً» (54)، وفي التهذيب والفقيه عن الحلبيّ في الصحيح، عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) قال: قلت له: رجل صام في السفر؟ فقال: «إن كان بلغه أنّ رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله) نهى عن ذلك فعليه القضاء، وإن لم يكن بلغه فلا شيء عليه» (55)، وفي الكافي عن العيص، عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) قال: «من صام في السفر بجهالة لم يقضه» (56)، وعن ليث المراديّ، عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) قال: «إذا سافر الرجل في شهر رمضان أفطر، وإن صامه بجهالة لم يقضه» (57)، وفي التهذيب عن زرارة وأبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام): عن رجل أتى أهله في شهر رمضان أو أتى أهله وهو محرم وهو لا يرى إلّا أنّ ذلك حلالٌ له؟ قال: «ليس عليه شيء» (58)، وروى الصدوق في التوحيد عن عبد الأعلى بن أعين، قال: سألت أبا عبد اللَّه عمّن لا يعرف شيئاً، هل عليه شيء ؟ قال: «لا» (59)، وعنهم (عليهم السلام): «ما حجب اللَّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم» (60)، إلى غير ذلك من الأخبار التي أوردناها في مقدّمة شرح المفاتيح وبسطنا المسألة حقّها هناك؛ فمن شاء فليراجع ذلك فإنّه وافٍ بما هنالك. وأكثر هذه الأخبار وإن كانت قد وردت في أمكنة مخصوصة إلّا أنّه بضمّ بعضها إلى بعض، واستقراء جميعها، وعموم بعضها، وتأيّدها بما تقدّم ربّما يحصل منها الاطمئنان بمعذوريّة الجاهل، وبذلك تصير المسألة في قالب الإشكال، والداء فيها عضال؛ لتصادم الأنظار وتعارض الأخبار.

ويمكن التفصيل في المقام والبيان على وجه تلتئم عليه أخبار الطرفين ويرتفع الإشكال عن الجانبين بما صار إليه بعض المحقّقين من فضلاء البحرين، وحاصله:

أنّ الجاهل على قسمين:

أحدهما: غير العالم بالحكم وإن كان شاكّاً أو ظانّاً، وهذا غير معذور، بل يجب عليه الفحص والسؤال والتفتيش، ومع تعذّر الوقوف على الحكم ففرضه التوقّف أو الاحتياط في العمل، وعليه تحمل الأخبار السابقة.

وممّا يدلّ على وجوب رجوع الجاهل بهذا المعنى إلى الاحتياط صحيحة عبد الرحمان بن الحجّاج، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجلين أصابا صيداً وهما محرمان، الجزاء عليهما أم على كلّ واحد منهما جزاء؟ قال: «لا، بل عليهما أن يجزي كلّ واحد منهما الصيد». قلت: إنّ بعض أصحابنا سألني عن ذلك فلم أدر ما عليه. فقال (عليه السلام): «إذا أصبتم بمثل ذلك فلم تدروا فعليكم بالاحتياط حتّى تسألوا عنه وتعلموا» (61)، وحسنة يزيد الكناسيّ، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن امرأة تزوّجت في عدّة طلاق، لزوجها عليه الرجعة - وساق الحديث إلى أن قال: - قلت: أرأيت إن كان ذلك منها بجهالة؟ قال: فقال: «ما من امرأة اليوم إلّا وهي تعلم أنّ عليها عدّة في طلاق أو موت، ولقد كنّ نساء الجاهليّة يعرفن ذلك». قلت: فإن كانت تعلم أنّ عليها عدّة ولا تدري كم هي؟ قال: فقال: «إذا علمت أنّ عليها عدّة لزمتها الحجّة فتسأل حتّى تعلم» (62).

ومفهوم الشرط: أنّها إذا لم تعلم أنّ عليها عدّة بأن كانت غافلة لم تلزمها الحجّة.

والإطلاق الثاني للجاهل هو: أن يكون غافلًا ذاهلًا عن الحكم بالكلّيّة، وهذا هو الذي نقول بأنّه معذور، وتكليفه قد منعت منه الأدلّة العقليّة والنقليّة، وإلزامه العلم بالحكم تكليف بما لا يطاق، وعلى هذا تحمل الأخبار الأخيرة، ويشير إلى ذلك قوله (عليه السلام) في صحيحة عبد الرحمان المنقولة المتقدّمة في التزويج في العدّة، وذلك بأنّه لا يقدر على الاحتياط معها؛ وذلك لعدم تصوّره الحكم بالكلّيّة، بخلاف الظانّ أو الشاكّ فإنّه يقدر على ذلك لو تعذّر عليه العلم (63).

 

المقام الرابع: فيما لا يطاق وما اضطرّوا إليه

أمّا الأوّل: فقد أجمعت العدليّة على عدم جواز التكليف به، ويدلّ عليه الكتاب والسنّة والإجماع والعقل.

قال اللَّه تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286] والوسع دون الطاقة.

وقال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78].

وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ [النساء: 40].

وقال تعالى: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: 46].

إلى غير ذلك من الآيات والروايات.

والأشاعرة والمجبّرة جوّزوا على اللَّه تكليف ما لا يطاق؛ لما رأوا من أنّ أفعال العباد مخلوقة للَّه‌ تعالى ومع ذلك يعاقبهم عليها، وقد مرّ الكلام فيها مستقصى مفصّلًا فلا نعيده.

وأمّا ما اضطرّوا إليه: فهو أعمّ من أن يكون سبب الاضطرار إليه منه تعالى كأكل الميتة والتداوي بالمحرّم، والإفطار بالمرض في شهر رمضان، أو من جهة المكلّف كمن جرح نفسه أو أضرّها فاضطرّ إلى الإفطار، والحكم لا خلاف فيه، والآيات والروايات دالّة عليه:

قال اللَّه تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185].

وقال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78].

وقال تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾ [البقرة: 173].

وقال الصادق (عليه السلام): «من اضطرّ إلى الميتة والدم ولحم الخنزير فلم يأكل شيئاً حتّى يموت فهو كافر» (64)، والأخبار في ذلك كثيرة.

 

المقام الخامس: في الحسد

وهو محلّ الإشكال من الخبر، فإنّ الأخبار المستفيضة الكثيرة قد دلّت على ذمّه وكونه من المهلكات، وأنّ الحاسد أشرّ من إبليس.

قال اللَّه تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: 54].

وقال تعالى: ﴿إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا﴾ [آل عمران: 120].

وقال رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله): «الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب» (65).

والحسد: هو كراهة النعمة على المحسود وحبّ زوالها منه، فإن لم يحبّ زوالها منه ولا يكره دوامها عليه ولكن يشتهي لنفسه مثلها يسمّى غبطة، وقد يسمّى منافسة كما قال تعالى: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين: 26].

والغبطة إن كانت في الدنيا فمباحة، وإن كانت في الدين فمندوب إليها.

قال النبيّ (صلى الله عليه وآله): «المؤمن يغبط، والمنافق يحسد» (66).

وكيف كان، فوجه الإشكال: أنّ الحسد مع كونه من المهلكات والكبائر التي توعّد اللَّه عليها النار حتّى قال الباقر (عليه السلام): «إنّ الحسد ليأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب» (67)، وروي: أنّ أصول الكفر ثلاثة، وعدّ منها الحسد (68)، فكيف يكون مرفوعاً عن هذه الأمّة ولا يؤاخذ عليه؟ والجواب: أنّ أصل الحسد كالعضو للإنسان لا يخلو منه أحد، كما ورد في بعض الأخبار: ثلاثٌ لا يخلو منها أحد وعدّ منها الحسد (69)، وليس المحرّم منه مجرّد الخطور في القلب، وإنّما المحرّم منه ما يظهره الحاسد بالقول أو الفعل أو اليد أو اللسان. ويدلّ على ذلك ما روي عنه (عليه السلام) قال: «ثلاث لا ينجو منهنّ أحد»، وفي رواية: «قلّ من ينجو منهنّ: الظنّ، والطيرة، والحسد، وسأحدّثكم بالمخرج من ذلك: إذا ظننت فلا تحقّق، وإذا تطيّرت فامضِ، وإذا حسدت فلا تبغِ» (70)، وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) قال: «قال رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله): وضع عن أمّتي تسع خصال: الخطأ، والنسيان، وما لا يعلمون، وما لا يطيقون، وما اضطرّوا إليه، وما استكرهوا عليه، والطيرة، والوسوسة في التفكّر في الخلق، والحسد ما لم يظهر بلسان أو يَد» (71).

وعن أمالي الشيخ عن الكاظم (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) قال: «قال رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله) ذات يوم لأصحابه: ألا إنّه قد دبّ إليكم داء الأمم من قبلكم، وهو الحسد، وليس بحالق لكنّه حالق الدين، وينجي منه أن يكفّ الإنسان يده ويخزن لسانه، ولا يكون زاعماً على أخيه المؤمن» (72).

 

المقام السادس: [في] الطِيَرة

بكسر الطاء وفتح الياء وسكونها، مصدر تطيّر طيرة ك «تحيّر حيرة»، قيل: ولم يأت من المصادر على هذا الوزن غيرهما.

قال في المجمع: وأصله فيما يقال التطيُّر بالسوانح والبوارح من الطير والظِباء وغير ذلك، وكان ذلك يصدّهم عن مقاصدهم فنفاه الشرع (73) انتهى.

وبالجملة، فالظاهر أنّها عبارة عمّا يتشأّم به من الفأل الردي، ويمكن أن يكون المراد برفعها: النهي عنها، بأن لا يكون منهيّاً عنها في الأمم السالفة.

ويحتمل أن يكون المراد رفع تأثيرها عن هذه الأمّة، أو حرمة تأثّر النفس بها، أو الاعتناء بشأنها؛ والأخير أظهر.

والأخبار فيها مختلفة، ففي بعضها: أن لا تأثير لها، وفي بعضها: الاجتناب عنها، وفي بعضها: التفصيل بأنّه إن تأثّرت النفس منها اجتنب عنها وإلّا فلا (74).

 

المقام السابع: في التفكّر في الوسوسة في الخلق

ولعلّ المراد به التفكّر فيما يوسوس الشيطان في القلب في الخالق ومبدئه وكيفيّة خلقه، فإنّها معفوّ عنها ما لم يعتقد خلاف الحقّ، وما لم ينطق بالكفر الذي يخطر بباله.

وروي عن الصادق (عليه السلام) قال: «جاء رجل إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول اللَّه، هلكت. فقال: أتاك الخبيث فقال لك: من خلقك؟ فقلت: اللَّه، فقال لك: اللَّه من خلقه؟ فقال: إي والذي بعثك بالحقّ، لقد كان كذا. فقال رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله): ذلك محض الإيمان. قال الصادق (عليه السلام): إنّما قال «واللَّه محض الإيمان» يعني خوفه أن يكون قد هلك حيث عرض ذلك في قلبه» (75).

وفي بعض الأخبار: «إنّكم إذا وجدتم ذلك فقولوا: آمنّا باللَّه وبرسوله، ولا حول ولا قوّة إلّا باللَّه» (76)، وفي بعضها: «قولوا: لا إله إلّا اللَّه» (77).

وقيل: ويحتمل في معنى الفقرة هو ما يخطر في القلب من تطلّب أسرار الأقضية والأقدار، وأنّه كيف يصحّ خلق هذا الشيء بغير مادّة؟ أو ما الغرض والعلّة في إيجاد الشيء الفلانيّ؟ ونحو ذلك.

وقيل: هي التفكّر في خلق الأعمال ومسألة القضاء والقدر.

وقيل: فيما يوسوس الشيطان في النفس من أحوال المخلوقين وسوء الظنّ بهم في أعمالهم وأحوالهم.

وقوله (عليه السلام): «ما لم ينطق بشفة» الظاهر أنّه قيد للثلاثة الأخيرة كما تقدّم، واللَّه العالم بالحال.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) التوحيد، ص 353، ح 24؛ الخصال، ص 417، ح 9؛ وسائل الشيعة، ج 15، ص 369، ح 1؛ بحار الأنوار، ج 2، ص 280، ح 47، وج 22، ص 443، ح 3.

(2) عوالي اللآلي، ج 2، ص 104؛ بحار الأنوار، ج 19، ص 35.

(3) الاحتجاج، ج 1، ص 267؛ عوالي اللآلي، ج 2، ص 104؛ أسباب النزول للواحدي النيسابوري، ص 190.

(4) أي ترك التقيّة.

(5) عوالي اللآلي، ج 1، ص 433؛ بحار الأنوار، ج 24، ص 112.

(6) القواعد والفوائد، ج 2، ص 156 ولم يقيّد الحرام بعدم خوف الالتباس على عوامّ المذهب.

(7) راجع: الحدائق الناضرة، ج 1، ص 77 - 87؛ العناوين، ج 1، ص 524 (حكم من أتى بالعبادة مخالفاً للواقع)؛ فرائد الأصول، ج 2، ص 20 وما بعدها.

(8) الكافي، ج 1، ص 30، باب فرض العلم؛ بصائر الدرجات، ص 22؛ الأمالي للطوسي، ص 488؛ وسائل ‌الشيعة، ج 27، ص 20 باب عدم جواز القضاء والإفتاء بغير علم. ولم نعثر عليها في (الفقيه).

(9) المحاسن، ج 1، ص 225، ح 148؛ الكافي، ج 1، ص 30، باب فرض العلم...، ح 3؛ وسائل الشيعة، ج 27، ص 68، ح 33219.

(10) الكافي، ج 1، ص 40، باب سؤال العالم وتذاكره، ح 2؛ منية المريد، ص 175؛ بحار الأنوار، ج 1، ص 198، ح 6.

(11) وسائل الشيعة، ج 27، ص 110، ح 21298؛ بحار الأنوار، ج 1، ص 221، ح 61؛ المحاسن، ج 1، ص 225، ح 147.

(12) الكافي، ج 1، ص 40، باب سؤال العالم وتذاكره، ح 5.

(13) الكافي، ج 1، ص 31، باب فرض العلم ووجوب طلبه والحث عليه، ح 8؛ منية المريد، ص 112؛ مجمع البحرين، ج 2، ص 453 (سوط).

(14) الأمالي للمفيد، ص 228؛ الأمالي للطوسي، ص 9 - 10، المجلس 1، ح 10.

(15) المحاسن، ج 1، ص 227، ح 155؛ الكافي، ج 1، ص 34، باب أصناف الناس، ح 3؛ الخصال، ج 1، ص 123، ح 117؛ بحار الأنوار، ج 1، ص 187، ح 2.

(16) فقه الرضا (عليه السلام)، ص 381؛ الكافي، ج 1، ص 43، باب من عمل بغير علم...، ح 1؛ من لا يحضره الفقيه، ج 4، ص 401، ح 5864؛ وسائل الشيعة، ج 27، ص 24، ح 33503.

(17) الكافي، ج 1، ص 44، باب من عمل بغير علم...، ح 2؛ الأمالي للصدوق، ص 422، المجلس 65، ح 19. بحار الأنوار، ج 1، ص 206، ح 18.

(18) قرب الإسناد، ص 34؛ بحار الأنوار، ج 1، ص 207، ح 3 وح 2، ص 106، ح 1.

(19) الكافي، ج 8، ص 234، ح 312؛ وسائل الشيعة، ج 1، ص 47، ح 85؛ بحار الأنوار، ج 1، ص 207، ح 10.

(20) تهذيب الأحكام، ج 4، ص 186، ح 3؛ وسائل الشيعة، ج 10، ص 13، ح 12714؛ بحار الأنوار، ج 67، ص 207، ح 21.

(21) الكافي، ج 1، ص 70، باب الأخذ بالسنّة...، ح 9؛ وسائل الشيعة، ج 1، ص 47، ح 84؛ بحار الأنوار، ج 1، ص 207، ح 6.

(22) الكافي، ج 1، ص 44، باب من علم بغير علم، ح 3؛ وسائل الشيعة، ج 27، ص 25، ح 33112؛ بحار الأنوار، ج 1، ص 208، ح 7.

(23) عوالي اللآلي، ج 4، ص 77، ح 64؛ بحار الأنوار، ج 1، ص 208، ح 8؛ مجموعة ورّام، ج 1، ص 82.

(24) الاختصاص، ص 245؛ شرح نهج البلاغة، ج 20، ص 304؛ بحار الأنوار، ج 1، ص 208، ح 10.

(25) بحار الأنوار، ج 1، ص 208، ح 9.

(26) المحاسن، ج 1، ص 227، ح 158؛ بحار الأنوار، ج 1، ص 214، ح 14.

(27) المحاسن، ج 1، ص 228، ح 162؛ الكافي، ج 1، ص 31، باب فرض العلم...، ح 7؛ تحف العقول، ص 513.

(28) المحاسن، ج 1، ص 228، ح 161؛ مشكاة الأنوار، ص 133؛ بحار الأنوار، ج 1، ص 314، ح 16.

(29) المحاسن، ج 1، ص 228، ح 161؛ مشكاة الأنوار، ص 133؛ بحار الأنوار، ج 1، ص 314، ح 17.

(30) الكافي، ج 1، ص 31، باب فرض العلم...، ح 7؛ تحف العقول، ص 513؛ بحار الأنوار، ج 1، ص 214، ح 18.

(31) الكافي، ج 1، ص 31، باب فرض العلم...، ح 8؛ منية المريد، ص 112.

(32) الكافي، ج 1، ص 31، باب فرض العلم...، ح 9؛ منية المريد، ص 375؛ وسائل الشيعة، ج 15، ص 354، ح 20722.

(33) الكافي، ج 1، ص 30، باب فرض العلم...، ح 4؛ تحف العقول، ص 199؛ وسائل الشيعة، ج 27، ص 24، ح 33111.

(34) الكافي، ج 1، ص 40، باب سؤال العالم وتذاكره، ح 2؛ منية المريد، ص 175؛ بحار الأنوار، ج 1، ص 198، ح 6.

(35) الكافي، ج 1، ص 41، باب بذل العلم، ح 1؛ منية المريد، ص 185؛ بحار الأنوار، ج 2، ص 67، ح 1.

(36) الكافي، ج 1، ص 42، باب النهي عن القول بغير علم، ح 2؛ وسائل الشيعة، ج 27، ص 21، ح 33102؛ بحار الأنوار، ج 2، ص 114، ح 6.

(37) عوالي اللآلي، ج 1، ص 424، ح 109؛ وعنه في مستدرك الوسائل، ج 18، ص 20، ح 21886.

(38) الكافي، ج 1، ص 164، باب حجج اللَّه على خلقه، ح 3؛ التوحيد، ص 413، ح 9؛ وسائل الشيعة، ج 27، ص 163، ح 33496.

(39) الكافي، ج 3، ص 268، باب من حافظ على صلاته، ح 6؛ تهذيب الأحكام، ج 2، ص 239، ح 17؛ وسائل الشيعة، ج 4، ص 31، ح 4434.

(40) الكافي، ج 3، ص 269، باب من حافظ على صلاته، ح 7. وفيه: «منّي» بدل «منّا».

(41) من لا يحضره الفقيه، ج 1، ص 30، ح 59؛ وسائل الشيعة، ج 1، ص 354 - 355، ح 942؛ بحار الأنوار، ج 77، ص 197، ح 2.

(42) انظر: وسائل الشيعة، ج 13، ص 558، باب أنّ من أفاض من عرفات قبل الغروب جاهلًا لم يلزمه شيء...

(43) تمعّك: تمرّغ. انظر الصحاح، ج 4، ص 1608 - 1609 (معك).

(44) دعائم الإسلام، ج 1، ص 120؛ فقه القرآن، ج 1، ص 38؛ بحار الأنوار، ج 78، ص 167، ح 29.

(45) تهذيب الأحكام، ج 5، ص 72، ح 47؛ وسائل الشيعة، ج 12، ص 488 - 489، ح 16861.

(46) الكافي، ج 4، ص 348، باب ما يجب فيه الفداء من لبس الثياب، ح 1؛ تهذيب الأحكام، ج 5، ص 369 - 370، ح 200؛ وسائل الشيعة، ج 13، ص 158، ح 17475.

(47) الكافي، ج 4، ص 325، باب من جاوز ميقات أرضه بغير إحرام، ح 8؛ تهذيب الأحكام، ج 5، ص 61، 38؛ وسائل الشيعة، ج 11، ص 338، ح 14959. وفيها: «وإن لم يهلّ» بدل «وأن يحلّ».

(48) الكافي، ج 4، ص 373 - 374، باب المحرم يواقع امرأته قبل أن يقضي مناسكه، ح 3؛ وسائل الشيعة، ج 13، ص 113، ح 17370.

(49) الكافي، ج 4، ص 374، باب المحرم يواقع امرأته قبل أن يقضي مناسكه، ح 4؛ وسائل الشيعة، ج 13، ص 108، ح 17353.

(50) الكافي، ج 4، ص 378، باب المحرم يأتي أهله وقد قضى بعض مناسكه، ح 3؛ وسائل الشيعة، ج 13، ص 121 - 122، ح 17387.

(51) الكافي، ج 4، ص 426، باب السهو في ركعتي الطواف، ح 7؛ وسائل الشيعة، ج 13، ص 441، ح 18165.

(52) تهذيب الأحكام، ج 5، ص 169، ح 10؛ وسائل الشيعة، ج 13، ص 447، ح 18185.

(53) الكافي، ج 5، ص 427، باب المرأة التي تحرم على الرجل فلا تحلّ له أبداً، ح 3؛ وسائل الشيعة، ج 20، ص 450 - 451، ح 26068.

(54) الكافي، ج 5، ص 428 - 429، باب المرأة التي تحرم على الرجل...، ح 10؛ تهذيب الأحكام، ج 7، ص 308، ح 33؛ وسائل الشيعة، ج 20، ص 453، ح 26074.

(55) تهذيب الأحكام، ج 4، ص 220، ح 18؛ من لا يحضره الفقيه، ج 2، ص 145، ح 1987؛ وسائل الشيعة، ج 10، ص 179، ح 13158.

(56) الكافي، ج 4، ص 128، باب من صام في السفر بجهالة، ح 2؛ وسائل الشيعة، ج 10، ص 180، ح 13160.

(57) الكافي، ج 4، ص 128، باب من صام في السفر بجهالة، ح 3؛ وسائل الشيعة، ج 10، ص 180، ح 13161.

(58) تهذيب الأحكام، ج 4، ص 208، ح 10؛ وسائل الشيعة، ج 10، ص 53، ح 12813.

(59) التوحيد، ص 412، ح 8. وعنه في بحار الأنوار، ج 2، ص 281، ح 50.

(60) التوحيد، ص 413، ح 9؛ وسائل الشيعة، ج 27، ح 33496.

(61) الكافي، ج 4، ص 391، باب القوم يجتمعون على الصيد...، ح 1؛ تهذيب الأحكام، ج 5، ص 466، ح 277؛ وسائل الشيعة، ج 13، ص 46، ح 17201.

(62) الكافي، ج 7، ص 192 - 193، باب حد المرأة التي لها زوج فتزوّج، ح 2؛ تهذيب الأحكام، ج 10، ص 20 - 21، ح 61؛ وسائل الشيعة، ج 28، ص 126 - 127، ح 34385.

(63) الدرر النجفيّة، ج 1، ص 91 - 93؛ الحدائق الناضرة، ج 1، ص 82.

(64) من لا يحضره الفقيه، ج 3، ص 345، ح 4214؛ وسائل الشيعة، ج 24، ح 30376.

(65) شرح نهج البلاغة، ج 1، ص 317؛ عوالي اللآلي، ج 1، ص 104، ح 36؛ بحار الأنوار، ج 70، ص 257، ح 30.

(66) كشف الريبة، ص 57.

(67) الكافي، ج 2، ص 306، باب الحسد، ح 1؛ وسائل الشيعة، ج 15، ص 365، ح 20754.

(68) انظر: الكافي، ج 2، ص 289، باب في أصول الكفر وأركانه، ح 1؛ الخصال، ج 1، ص 90، ح 28؛ وسائل ‌الشيعة، ج 15، ص 339، ح 20684.

(69) انظر: بحار الأنوار، ج 70، ص 254.

(70) مجموعة ورّام، ج 1 ص 127. وانظر: بحار الأنوار، ج 55، ص 320.

(71) الكافي، ج 2، ص 463، باب ما رفع عن الامّة، ح 2؛ وسائل الشيعة، ج 15، ص 370، ح 20771.

(72) الأمالي للطوسي، ص 117، المجلس 4، ح 182. وعنه في وسائل الشيعة، ج 15، ص 368، ح 20768. وفي الأمالي: «ذا غمز» بدل «زاعماً» وفي الوسائل: «ذا غمر» بدلها، والمراد بالغمر: الحقد والغلّ. انظر: لسان العرب، ج 5، ص 32 (غمر).

(73) مجمع البحرين، ج 3، ص 384 (طير).

(74) انظر: بحار الأنوار، ج 14، ص 34؛ وج 27، ص 277؛ وج 55، ص 225، 310.

(75) الكافي، ج 2، ص 425، باب الوسوسة وحديث النفس، ح 3.

(76) الكافي، ج 2، ص 425، باب الوسوسة وحديث النفس، ح4.

(77) الكافي، ج 2، ص 425 - 426، باب الوسوسة وحديث النفس، ح 5.

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

الاكثر قراءة في أحاديث وروايات مختارة

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد