المتن الخمسون:
عبيد بن كثير معنعنا، عن أبي سعيد الخدري، قال: أصبح علي بن أبي طالب عليه السّلام ذات يوم ساغبا، فقال: يا فاطمة، هل عندك شيء تعذّينيه ؟ قالت: لا والذي أكرم أبي بالنبوة وأكرمك بالوصية، ما أصبح الغداة عندي شيء، وما كان شيء أطعمناه مذ يومين إلا شيء كنت أؤثرك به على نفسي وعلى ابنيّ هذين الحسن والحسين عليهما السّلام. فقال علي عليه السّلام: يا فاطمة، ألا كنت أعلمتيني فأبغيكم شيئا ؟ فقالت: يا أبا الحسن، إني لأستحيي من إلهي أن أكلّف نفسك ما لا تقدر عليه.
فخرج علي بن أبي طالب عليه السّلام من عند فاطمة عليها السّلام واثقا باللّه بحسن الظن، فاستقرض دينارا. فبينا الديا نار في يد علي بن أبي طالب عليه السّلام يريد أن يبتاع لعياله ما يصلحهم، فتعرّض له المقداد بن الأسود في يوم شديد الحرّ، قد لوّحته الشمس من فوقه وآذته من تحته. فلما رآه علي بن أبي طالب عليه السّلام أنكر شأنه، فقال: يا مقداد ! ما أزعجك هذه الساعة من رحلك ؟ ! قال: يا أبا الحسن، خلّ سبيلي ولا تسألني عما ورائي. فقال:
يا أخي، إنه لا يسعني أن تجاوزني حتى أعلم علمك. فقال: يا أبا الحسن، رغبة إلى اللّه وإليك أن تخلّي سبيلي ولا تكشفني عن حالي. فقال له: يا أخي، إنه لا يسعك أن تكتمني حالك. فقال: يا أبا الحسن، أما إذ أبيت فوالذي أكرم محمدا صلّى اللّه عليه وآله بالنبوة وأكرمك بالوصية ما أزعجني من رحلي إلا الجهد، وقد تركت عيالي يتضاغون جوعا.
فلما سمعت بكاء العيال لم تحملني الأرض؛ فخرجت مهموما راكب رأسي. هذه حالي وقصتي.
فانهملت عينا علي عليه السّلام بالبكاء حتى بلّت دمعته لحيته، فقال له: أحلف بالذي حلفت ما أزعجني إلا الذي أزعجك من رحلك، فقد استقرضت دينارا فقد آثرتك على نفسي.
فدفع الديا نار إليه ورجع حتى دخل مسجد النبي صلّى اللّه عليه وآله، فصلى فيه الظهر والعصر والمغرب. فلما قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المغرب مرّ بعلي بن أبي طالب عليه السّلام وهو في الصف الأول، فغمّزه برجله.
فقام علي عليه السّلام متعقّبا خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتى لحقه على باب من أبواب المسجد، فسلّم عليه فردّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله السلام فقال: يا أبا الحسن، هل عندك شيء نتعشّاه فنميل معك ؟ فمكث مطرقا لا يحير جوابا حياء من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو يعلم ما كان من أمر الديا نار ومن أين أخذه وأين وجّهه، وقد كان أوحى اللّه تعالى إلى نبيه محمد صلّى اللّه عليه وآله أن يتعشّى الليلة عند علي بن أبي طالب عليه السّلام. فلما نظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى سكوته قال: يا أبا الحسن ! ما لك لا تقول: لا فأنصرف، أو تقول: نعم فأمضي معك ؟ فقال حياء وتكرّما: فأذهب بنا.
فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يدي علي بن أبي طالب عليه السّلام، فانطلقا حتى دخلا على فاطمة الزهراء عليها السّلام وهي في مصلاها، قد قضت صلاتها وخلفها جفنة تفور دخانا. فلما سمعت كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في رحلها خرجت من مصلاها فسلّمت عليه، وكانت أعزّ الناس عليه. فردّ عليها السلام ومسح بيده على رأسها، وقال لها: يا بنتاه، كيف أمسيت رحمك اللّه تعالى ؟ عشّينا غفر اللّه لك وقد فعل.
فأخذت الجفنة فوضعتها بين يدي النبي صلّى اللّه عليه وآله وعلي بن أبي طالب عليه السّلام. فلما نظر علي بن أبي طالب عليه السّلام إلى طعام وشمّ ريحه، رمى فاطمة عليها السّلام ببصره رميا شحيحا. قالت له:
فاطمة عليها السّلام: سبحان اللّه ! ما أشحّ نظرك وأشدّه؛ هل أذنبت فيما بيني وبينك ذنبا استوجبت به السخطة ؟ قال: وأيّ ذنب أعظم من ذنب أصبتيه ؟ أليس عهدي إليك اليوم الماضي وأنت تحلفين باللّه مجتهدة ما طعمت طعاما مذ يومين ؟ قال: فنظرت إلى السماء فقالت: إلهي يعلم في سمائه ويعلم في أرضه أنّي لم أقل إلا حقا.
فقال لها: يا فاطمة ! أنّى لك هذا الطعام الذي لم أنظر إلى مثل لونه قطّ، ولم أشمّ مثل ريحه قطّ، وما آكل أطيب منه ؟ قال: فوضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كفّه الطيبة المباركة بين كتفي علي بن أبي طالب عليه السّلام فغمّزها، ثم قال: يا علي، هذا بدل دينارك وهذا جزاء دينارك من عند اللّه؛ إن اللّه يرزق من يشاء بغير حساب.
ثمّ استعبر النبي صلّى اللّه عليه وآله باكيا، ثم قال: الحمد للّه الذي هو أبى لكم أن تخرجا من الدنيا حتى يجزيكما ويجريك يا علي مجرى زكريا ويجري فاطمة عليها السّلام مجرى مريم بنت عمران؛ «كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً».[1]
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 59 ح 51، عن تفسير فرات.
2. تفسير فرات: ص 31 في تفسير سورة آل عمران.
3. كشف الغمة: ج 2 ص 26.
4. أمالي الطوسي: ج 2 ص 228.
5. تأويل الآيات: ج 1 ص 108 ح 15، عن مصباح الأنوار.
6. مصباح الأنوار، على ما في تأويل الآيات ومدينة المعاجز.
7. ذخائر العقبى: ص 45.
8. مدينة المعاجز: ج 1 ص 153، عن مصباح الأنوار.
9. فضائل الخمسة عليهم السّلام: ج 2 ص 124، عن ذخائر العقبى.
10. شرح الأخبار: ج 2 ص 401.
11. مناقب الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام: ج 1 ص 201.
12. فضائل فاطمة الزهراء عليها السّلام لابن شاهين: ص 36.
الأسانيد:
1. في أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن جعفر بن مسكان، عن عبد اللّه بن الحسين، عن يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن قيس بن الربيع، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد.
2. في المناقب: محمد بن سليمان، قال: حدثنا خضر بن أبان ومحمد بن منصور وأحمد بن حازم، قالوا: حدثنا يحيى بن عبيد الحميد، عن قيس بن الربيع، عن أبي هارون.
المتن الحادي والخمسون:
عن سعيد الحفاظ الديلمي بأسناده، عن أنس، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله: بينما أهل الجنة في الجنة يتنعّمون وأهل النار في النار يعذّبون، إذا لأهل الجنة نور ساطع. فيقول بعضهم لبعض: ما هذا النور ؟ لعل رب العزة اطلع. فنظر إلينا فيقول لهم رضوان: لا، ولكن علي عليه السّلام مازح فاطمة عليها السّلام، فتبسّمت؛ فأضاء ذلك النور من ثناياها.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 75 ح 62، عن كتاب قديم.
2. كتاب قديم من مؤلفات العامة، على ما في البحار.
المتن الثاني والخمسون:
عن أبي عبد اللّه، عن أبيه عليهما السّلام، قال: تقاضى علي وفاطمة عليها السّلام إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الخدمة. فقضى على فاطمة عليها السّلام بخدمة ما دون الباب، وقضى على علي عليه السّلام بما خلفه. قال:
فقالت فاطمة عليها السّلام: فلا يعلم ما داخلني من السرور إلا اللّه، بإكفائي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تحمّل رقاب الرجال.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 81 ح 1.
2. قرب الأسناد: ص 25.
المتن الثالث والخمسون:
عن علي عليه السّلام أنه قال لرجل من بني سعد: ألا أحدّثك عني وعن فاطمة عليها السّلام ؟ أنها كانت عندي وكانت من أحبّ أهله إليه، وأنها استقت بالقربة حتى أثّر في صدرها، وطحنت بالرحى حتى مجلت يداها، وكسحت البيت حتى اغبرّت ثيابها، وأوقدت النار تحت القدر حتى دكنت ثيابها، فأصابها من ذلك ضرر شديد.
فقلت لها: لو أتيت أباك فسألتيه خادما يكفيك ضرّ ما أنت فيه من هذا العمل. فأتت النبي صلّى اللّه عليه وآله، فوجدت عنده حدّاثا؛ فاستحيت فانصرفت. قال: فعلم النبي صلّى اللّه عليه وآله أنها جاءت لحاجة.
قال: فغدا علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ونحن في لفاعنا[2]، فقال: السلام عليكم. فسكتنا واستحيينا لمكاننا. ثم قال: السلام عليكم، فسكتنا. ثم قال: السلام عليكم. فخشينا إن لم نردّ عليه أن ينصرف، وقد كان يفعل ذلك؛ يسلّم ثلاثا، فإن أذن له وإلا انصرف.
فقلت: وعليك السلام يا رسول اللّه؛ أدخل. فلم يعد أن جلس عند رؤوسنا، فقال: يا فاطمة، ما كانت حاجتك أمس عند محمد ؟
قال: فخشيت إن لم نجبه أن يقوم. قال: فأخرجت رأسي فقلت: أنا واللّه أخبرك يا رسول اللّه. إنها استقت بالقربة حتى أثّرت في صدرها، وجرت بالرحى حتى مجلت يداها، وكسحت البيت حتى اغبرّت ثيابها، وأوقدت تحت القدر حتى دكنت ثيابها، وكسحت البيت حتى اغبرّت ثيابها، وأوقدت تحت القدر حتى دكنت ثيابها. فقلت لها:
لو أتيت أباك فسألتيه خادما يكفيك ضرّ ما أنت فيه من هذا العمل.
قال: أفلا أعلّمكما ما هو خير لكما من الخادم ؟ إذا أخذتما منامكما فسبّحا ثلاثا وثلاثين واحمدا ثلاثا وثلاثين وكبّرا أربع وثلاثين. قال: فأخرجت عليها السّلام رأسها فقالت:
رضيت عن اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله، ثلاث دفعات.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 82 ح 5، عن علل الشرائع.
2. علل الشرائع: ج 2 ص 366 ح 1.
الأسانيد:
في علل الشرائع: القطان، عن السكري، عن الحكم بن أسلم، عن ابن عليّة، عن الحريري، عن أبي الورد بن ثمامة، عن علي عليه السّلام.
المتن الرابع والخمسون:
روي أنه لما كان وقت زفاف فاطمة عليها السّلام اتخذ النبي صلّى اللّه عليه وآله طعاما وخبيصا، وقال لعلي عليه السّلام:
ادع الناس. قال علي عليه السّلام: جئت إلى الناس فقلت: أجيبوا الوليمة. فأقبلوا، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله:
ادخل عشرة. فدخلوا وقدّم إليهم الطعام والثريد فأكلوا، ثم أطعمهم السمن والتمر؛ فلا يزداد الطعام إلا بركة. فلما أطعم الرجال، عمد إلى ما فضل منها، فتفل فيها وبارك عليها، وبعث منها إلى نسائه وقال: قل لهنّ: كلن وأطعمن من غشيكنّ. ثم إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دعا بصحفة، فجعل فيها نصيبا فقال: هذا لك ولأهلك.
وهبط جبرئيل في زمرة من الملائكة بهدية. فقال لأم سلمة: املئي القعب ماء، فقال لي: يا علي، اشرب نصفه، ثم قال لفاطمة عليها السّلام: اشربي وأبقي. ثم أخذ الباقي فصبّه على وجهها ونحرها. ثم فتح السلّة فإذا فيها كعك وموز وزبيب، فقال: هذا هدية جبرئيل. ثم أقلب من يده سفرجلة فشقّها نصفين، وأعطى عليا عليه السّلام وقال: هذه هدية من الجنة إليكما، وأعطى عليا عليه السّلام نصفا وفاطمة عليها السّلام نصفا.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 106، عن الخرائج.
2. الخرائج والجرائح، على ما في البحار.
المتن الخامس والخمسون:
ابن عباس وابن مسعود وجابر والبراء وأنس وأم سلمة والسدي وابن سيرين والباقر عليه السّلام في قوله تعالى: «وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً»[3]، قالوا: هو محمد صلّى اللّه عليه وآله وعلي والحسن والحسين عليهم السّلام؛ «وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً»[4]، القائم في آخر الزمان، لأنه لم يجتمع نسب وسبب في الصحابة والقرابة إلا له؛ فلأجل ذلك استحقّ الميراث بالنسب.
وفي رواية: «البشر» الرسول صلّى اللّه عليه وآله «والنسب» فاطمة عليها السّلام و «الصهر» علي عليه السّلام.
تفسير الثعلبي، قال ابن سيرين: نزلت في النبي صلّى اللّه عليه وآله وعلي عليه السّلام زوج فاطمة عليها السّلام وهو ابن عمه وزوج ابنته؛ فكان نسبا وصهرا.
ابن الحجاج:
بالمصطفى وبصهره * ووصيه يوم الغدير
كعب بن زهير:
صهر النبي وخير الناس كلهم[5]
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 106 ح 22، عن المناقب.
2. المناقب لابن شهرآشوب، على ما في البحار.
3. فضائل فاطمة عليها السّلام لابن شاهين، على ما في المناقب، شطرا من الحديث.
4. مسند أحمد، على ما في المناقب، شطرا من ذيل الحديث.
5. فضائل أحمد، على ما في المناقب، شطرا منه.
6. سنن أبي داود، على ما في المناقب، شطرا منه.
7. الإبانة لابن بطة، على ما في المناقب، شطرا منه.
8. تاريخ الخطيب، على ما في المناقب، شطرا منه.
9. حلية أبي نعيم، على ما في المناقب، شطرا منه.
10. الإبانة العكبري، على ما في المناقب، شطرا منه.
المتن السادس والخمسون:
عن أبي جعفر عليه السّلام، قال: شكت فاطمة عليها السّلام إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليا عليه السّلام فقالت: يا رسول اللّه، ما يدع شيئا من رزقه إلا وزّعه بين المساكين. فقال لها: يا فاطمة، أتسخطيني في أخي وابن عمي ؟ إن سخطه سخطي وإن سخطي لسخط اللّه. فقالت: أعوذ باللّه من سخط اللّه وسخط رسوله صلّى اللّه عليه وآله.
وروي عن الأصبغ بن نباتة، قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السّلام يقول: واللّه لأتكلمنّ بكلام لا يتكلّم به غيري إلا كذاب؛ ورثت نبي الرحمة صلّى اللّه عليه وآله، وزوجتي خير نساء الأمة عليها السّلام، وأنا خير الوصيين.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 142 ح 37، عن كشف الغمة.
2. كشف الغمة: ج 2 ص 32.
3. بحار الأنوار: ج 43 ص 153 ح 11، عن مصباح الأنوار، شطرا منه.
4. مصباح الأنوار، على ما في البحار.
المتن السابع والخمسون:
عن حبيب بن أبي ثابت، قال: كان بين علي وفاطمة عليهما السّلام كلام، فدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وألقي له مثال فاضطجع عليه. فجاءت فاطمة عليها السّلام فاضطجعت من جانب وجاء علي عليه السّلام فاضطجع من جانب. قال: أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يد علي عليه السّلام فوضعها على سرّته، وأخذ يد فاطمة عليها السّلام فوضعها على سرّته. فلم يزل حتى أصلح بينهما، ثم خرج. فقيل له: يا رسول اللّه ! دخلت وأنت على حال، وخرجت ونحن نرى البشرى في وجهك ! قال:
وما يمنعني وقد أصلحت بين اثنين أحبّ من على وجه الأرض إليّ.
قال الصدوق: ليس هذا الخبر عندي بمعتمد ولا هولي بمعتقد في هذه العلة، لأن عليا وفاطمة عليهما السّلام ما كان ليقع بينهما كلام يحتاج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى الإصلاح بينهما، لأنه عليه السّلام سيد الوصيين وهي سيدة نساء العالمين، مقتديان بنبي اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حسن الخلق.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 146 ح 2، عن علل الشرائع.
2. علل الشرائع، على ما في البحار.
3. مصباح الأنوار، على ما في البحار.
الأسانيد:
في علل الشرائع: القطان، عن السكري، عن عثمان بن عمران، عن عبيد اللّه بن موسى، عن عبد العزيز، عن حبيب بن أبي ثابت، قال.
المتن الثامن والخمسون:
عن أبي ذر رحمة اللّه عليه، قال: كنت أنا وجعفر بن أبي طالب مهاجرين إلى بلاد الحبشة، فأهديت لجعفر جارية قيمتها أربعة آلاف درهم. فلما قدمنا المدينة، أهداها لعلي عليه السّلام تخدمه، فجعلها علي عليه السّلام في منزل فاطمة عليها السّلام.
فدخلت فاطمة عليها السّلام يوما فنظرت إلى رأس علي عليه السّلام في حجر الجارية، فقالت: يا أبا الحسن ! فعلتها ؟ فقال: لا واللّه يا بنت محمد، ما فعلت شيئا، فما الذي تريدين ؟ قالت:
تأذن لي في المصير إلى منزل أبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله. فقال لها: قد أذنت لك.
فتجلّلت بجلالها وتبرقعت ببرقعها، وأرادت النبي صلّى اللّه عليه وآله. فهبط جبرئيل فقال: يا محمد ! إن اللّه يقرؤك السلام ويقول لك: إن هذه فاطمة عليها السّلام قد أقبلت تشكو عليا عليه السّلام، فلا تقبل منها في علي عليه السّلام شيئا.
فدخلت فاطمة عليها السّلام، فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله: جئت تشكين عليا عليه السّلام ؟ قالت: إي ورب الكعبة. فقال لها: ارجعي إليه فقولي له: رغم أنفي لرضاك.
فرجعت إلى علي عليه السّلام فقالت له: يا أبا الحسن، رغم أنفي لرضاك، تقولها ثلاثا. فقال لها علي عليه السّلام: شكوتني إلى خليلي وحبيبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ وا سوأتاه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله؛ أشهد اللّه يا فاطمة أن الجارية حرّة لوجه اللّه، وأن الأربعمائة درهم التي فضلت من عطائي صدقة على فقراء أهل المدينة.
ثم تلبّس وانتعل وأراد النبي صلّى اللّه عليه وآله، فهبط جبرئيل فقال: يا محمد، إن اللّه يقرؤك السلام ويقول لك: قل لعلي عليه السّلام: قد أعطيتك الجنة بعتقك الجارية في رضى فاطمة عليها السّلام، والنار بالأربعمائة درهم التي تصدّقت بها؛ فأدخل الجنة من شئت برحمتي، وأخرج من النار من شئت بعفوي. فعندها قال علي عليه السّلام: أنا قسيم اللّه بين الجنة والنار.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 147 ح 3، عن علل الشرائع.
2. علل الشرائع: ج 1 ص 163 ح 2.
3. أسرار الشهادة: ص 46، عن العلل.
الأسانيد:
في علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن الحسن بن عرفة، عن وكيع، عن محمد بن إسرائيل، عن أبي طالح، عن أبي ذر، قال.
المتن التاسع والخمسون:
معقل بن يسار وأبو قبيل وابن إسحاق وحبيب بن أبي ثابت وعمران بن الحصين وابن غسان والباقر عليه السّلام، مع اختلاف الروايات واتفاق المعنى: أن النسوة قلن: يا بنت رسول اللّه، خطبك فلان وفلان، فردّهم أبوك وزوّجك عائلا ؟ !
فدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقالت: يا رسول اللّه، زوّجتني عائلا ؟ ! فهزّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بيده معصمها وقال: لا يا فاطمة، ولكن زوّجتك أقدمهم سلما وأكثرهم علما وأعظمهم حلما؛ أما علمت يا فاطمة إنه أخي في الدنيا والآخرة ؟ فضحكت وقالت: رضيت يا رسول اللّه.
وفي رواية أبي قبيل: لم أزوّجك حتى أمرني جبرئيل.
وفي رواية عمران بن الحصين وحبيب بن أبي ثابت: أما إني قد زوّجتك خير من أعلم.
وفي رواية ابن غسّان: زوّجتك خيرهم.
وفي كتاب ابن شاهين: عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة، قال النبي صلّى اللّه عليه وآله:
أنكحتك أحبّ أهلي إليّ.
المصادر:
1. بحار الأنوار: ج 43 ص 149 ح 5، عن المناقب.
2. المناقب لابن شهرآشوب، على ما في البحار.
[1] سورة آل عمران: الآية 37.
[3] سورة الفرقان: الآية 54.
[4] سورة الفرقان: الآية 54.