الوظيفة الأكبر للمسؤولين في حسن العشرة
المؤلف:
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
المصدر:
الإسلام والبيئة
الجزء والصفحة:
ص272 ــ 273
2026-09-29
38
إن حسن العشرة لكل مواطن في المدينة الفاضلة تتعين إزاء مسؤوليته ولذا فإن للمسؤولين الكبار في المجتمع وظيفة أكبر من سائر الناس في المجال؛ كما أمر موسى الكليم وهارون (عليهما السلام) أن يبدءا بتبليغ الدين عـبر القـول اللين؛ {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [طه: 44]، وإن كان مصير فرعون بسوء اختياره وكذا أتباعه المتعصبين هو الغرق في البحر؛ {فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ} [طه: 78]، وكما أمر النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) بالعطف والتواضع في السلوك واللين في القول: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: 159]، وإن مسألة المشورة التي تؤدي إلى احترام آراء الآخرين وتعتبر خير وسيلة لوحدة المجتمع واجتذاب القوى الفاعلة وإيجاد التلاحم بين المنظرين ونضج الرأي النهائي هي من هذا الباب حيث أمر النبي (صلى الله عليه وآله) بها.
كما أن سيرته بناء على وصية الله سبحانه هي خفض الجناح والتواضع للمؤمنين؛ {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 215]، وإن كانت مواقفه الصارمة أمام الطغاة وإعلان براءته من المجرمين سنة إسلامية لا تُنسى؛ {فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ} [الشعراء: 216].
ثم إن خفض الجناح في القرآن قد يكون من باب إظهار الذل والطاعة كما في الولد بالنسبة لأبويه؛ {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} [الإسراء: 24] وقد يكون من باب الرأفة والترحم والتلطَّف على الصغير كالذي أمر به القائد الإلهي.
وإن من أهم الرسالات القرآنية في تحسين أدب العشرة هي تأسيس المجتمع السامي والمتمدن والأمر بحسن الظن في مثل هذا المجتمع. بخلاف المجتمع الفاسد حيث لا تكون الوظيفة الأولى فيه حسن الظن وأما في المجتمع الصالح فإن الأمر الأول هو حسن الظن بالنسبة للآخرين: {اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [الحجرات: 12].
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في التربية الروحية والدينية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة